HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٦٩٠

حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ). ح وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل. كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ إن رسول الله ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا. وَصَلَّى الْعَصْرَ بِذِي الحليفة ركعتين.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص144
ج ١ ص ٤٨٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٥ ص٨٠
رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ) بن زيد بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطّاب المدنيّ، نزيل عسقلان، ثقةٌ [٦] مات قبل (١٥٠) (خ م د س) تقدم في «الإيمان» ٣١/ ٢٣٣. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (قَالَ: مَرِضْتُ مَرَضًا، فَجَاءَ ابْنُ عُمَرَ يَعُودُنِي) أي: يزورني، وفي رواية أبي عوانة من طريق الهيثم بن جميل، عن عاصم بن محمد، عن أخيه عمر بن محمد قال: دخلنا على حفص بن عاصم نعوده في شَكْوَى، قال: فحدّثنا، قال: دخل عليّ عمي عبد اللَّه بن عمر، قال: فوجدني قد كَسَرْتُ لي نُمْرُقةً -يعني الوسادة- قال: وبسطت عليها خُمرةً، قال: فأنا أسجد عليها، قال: فقال لي: يا ابن أخي لا تصنع هذا تناول الأرض بوجهك، فإن لم تقدر على ذلك، فأومئ برأسك إيماءً، قال: فقلت: يا عمّ رأيتك في السفر لا تصلي قبل الصلاة ولا بعدها، قال: يا ابن أخي صحبت رسول اللَّه -ﷺ-. . . الحديث . وقوله: (قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنِ السُّبْحَةِ فِي السَّفَرِ؟) وفي رواية أبي عوانة من طريق هاشم بن القاسم، عن عاصم بن محمد، عن عمر بن محمد، عن حفص بن عاصم بن عمر: «قلت لعبد اللَّه بن عمر: يا عمّ إني رأيتك في السفر لا تصلّي قبل الصلاة ولا بعدها»، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢) - (بَابٌ مِنْ أَيْنَ يَبْدَأُ بِالْقَصْرِ إِذَا خَرَجَ مِنْ وَطَنِهِ؟) وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٨١] (٦٩٠) - (حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، وَقُتَيْبَةُ ابْنُ سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَصَلَّى الْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ) البزّار المقرئ البغداديّ، ثقةٌ [١٠] (٢٢٩) (م د) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٤. ٢ - (حَمَّادُ بْنُ زيدٍ) الأزديّ الْجَهْضميّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، من كبار [٨] (ت ١٧٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٦. ٣ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الدَّوْرقيّ، أبو يوسف البغداديّ، ثقةٌ حافظ [١٠] (ت ٢٥٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٥/ ٢٠٩. ٤ - (إِسْمَاعِيلُ) بن إبراهيم ابن عُليّة، أبو بشر البصريّ، ثقة ثبتٌ [٨] (ت ١٩٣) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. ٥ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة كيسان السختيانيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حجةٌ فقيهٌ [٥] (ت ١٣١) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٠٥. ٦ - (أَبُو قِلَابَةَ) عبد اللَّه بن زيد بن عمرو الْجَرميّ البصريّ، ثقةٌ فاضلٌ، كثير الإرسال [٣] (ت ١٠٤) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ١٧/ ١٧٣. ٧ - (أَنَسُ) بن مالك -﵁- المتوفّى سنة (٢ أو ٩٣) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. والباقون تقدّموا في الباب الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيوخه: خلف، وأبي الربيع، وزُهير، فالأول تفرّد به هو وأبو داود، والثاني ما أخرج له الترمذيّ، وابن ماجه، والثالث ما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، سوى شيوخه، فخلف، وأبو الربيع، وزُهير بغداديون، وقُتيبة بغلانيّ، ويعقوب كوفيّ. ٤ - (ومنها): أن شيخه يعقوب أحد التسعة الذين روى عنهم الأئمة الستة بلا واسطة. ٥ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: أيوب، عن أبي قلابة. ٦ - (ومنها): أن فيه كتابة (ح) إشارة إلى تحويل السند، وقد تقدّم البحث فيها مستوفًى غير مرّة. ٧ - (ومنها): أن أنسًا -﵁- أحد المكثرين السبعة، ومن المعمّرين، وآخر من مات بالبصرة من الصحابة -﵃-. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسٍ) -﵁- (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- صَلَّى الظُّهْرَ) أي: صلاة الظهر (بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا) أي: أربع ركعات، وكان ذلك في اليوم الذي خرج فيه إلى مكة للحج، وهو يوم الخميس لست ليال بقين من ذي القَعْدة، وقيل: يوم السبت لخمس ليال بقين منه، والأصحّ أنه «لخمس بقين من ذي القعدة»، كما سيأتي للمصنّف في «كتاب الحجّ» -إن شاء اللَّه تعالى- وذلك لسَنَةَ عشرٍ من الهجرة (وَصَلَّى الْعَصْرَ) أي: صلاة العصر (بذِي الْحُلَيْفَةِ) هو: ماءٌ من مياه بني جُشَم، ثم سُمِّيَ به الموضع، تصغير حَلَفَة ، وهو ميقات أهل المدينة، نحو مَرْحَلَةٍ عنها، ويقال: ستة أميال. وقيل: سبعة . (رَكْعَتَيْنِ) أي: لكونه مسافرًا، وفيه أن من أراد السفر لا يَقْصُرُ حتى يَبْرُزَ من البلد، خلافًا لمن قال من السلف: يقصر ولو في بيته، وفيه أيضًا حجة على مجاهد في قوله: لا يقصر حتى يدخل الليل، واستدل به من قال بجواز القصر في السفر القصير؛ لأن بين المدينة وذي الحليفة ستة أميال. وتُعُقّب بأن ذا الحليفة لم يكن منتهى السفر، وإنما خرج إليها حيث كان قاصدًا إلى مكة، فاتفق نزوله بها، وكانت أول صلاة حَضَرتْ بهما العصرُ، فقصرها، واستَمَرَّ يقصر إلى أن رجع إلى المدينة، أفاده في «الفتح» . وقال القرطبيّ -﵀-: هذا كان وقد أزمع النبيّ -ﷺ- على سفره إلى مكة، والظاهر أنه كان في حجته، وبين ذي الحليفة والمدينة نحو من ستة أميال، وقيل: سبعة، واختُلف في الموضع الذي يبدأ منه بالقصر المسافر، فذهب جمهور السلف والعلماء إلى أنه إذا خرج من بيوت المدينة قَصَرَ، وإذا دخلها راجعًا من سفره أتمّ، ومحصول مشهور مذهب مالك هذا، ورُوي عنه أنه لا يقصُرُ حتى يُجاوز ثلاثة أميال إن كانت القرية مما تُجمَّع فيها الجمعةُ، فإذا رجع أتمّ من هناك، ورُوي عن عطاء وغيره وجماعة من أصحاب عبد اللَّه أنه إذا أراد السفر قَصَرَ قبل خروجه، ورُوي عن مجاهد: لا تَقْصُر إذا خرجت يومك إلى الليل، ولم يوافقه أحد على هذا، والصحيح مذهب الجمهور، وفي حديث أنس -﵁- هذا ما يرُدّ قولَ عطاء، ومن قال بقوله، وقولَ مجاهد، فإنه -ﷺ- قصر بعدما فارق المدينة، وقبل الليل، فكان ذلك ردًّا لقولهما. انتهى كلام القرطبيّ -﵀- واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس -﵁- هذا مُتّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢/ ١٥٨١ و١٥٨٢] (٦٩٠)، و(البخاريّ) في «تقصير الصلاة» (١٠٨٩)، و«الحجّ» (١٥٤٦ و١٥٤٧ و١٥٤٨ و١٥٥١ و١٧١٢ و١٧١٤ و١٧١٥ و٢٩٥١ و٢٩٨٦)، و(أبو داود) في «الصلاة» (١٢٠٢)، و(الترمذيّ) فيها (٥٤٦)، و(النسائيّ) فيها (٤٦٩)، وفي «الكبرى» (٣٥٣)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (١٤)، و(الشافعيّ) في «السنن» (١٤)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٢/ ٤٤٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١١)، و(الدارميّ) في «سننه» (١/ ٣٥٤ و٣٥٥)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٧٤٣ و٢٧٤٤ و٢٧٤٧ و٢٧٤٨)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢٣٧٤ و٢٣٧٥ و٢٣٧٦ و٢٣٧٧ و٢٣٧٨)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (١٠٢٠)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان مشروعيّة قصر الصلاة الرباعية في السفر. ٢ - (ومنها): بيان عدد ركعات صلاة الحضر والسفر. ٣ - (ومنها): أن من أراد سفرًا لا يُشْرَع له القصر قبل خروجه من بيته، خلافًا لمن قال: يَقْصُر ولو في بيته. ٤ - (ومنها): أن من خرج من بيته يقصر ولو لم يدخل الليل، خلافًا لمجاهد. ٥ - (ومنها): أن الخروج إلى المحل القريب لا يُشْرَع فيه القصر؛ لأنه -ﷺ- كان يأتي قباء، وأحُدًا، وَبقِيعًا، وغيرَ ذلك فما قصر فيها، وإنما قصر في السفر الطويل، كمكة ونحوها، وقد تحقق ذلك كلّه، وبيان مذاهب العلماء بأدلتها، وترجيح الراجح منها بدليله في الباب الماضي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٨٢] (. . .) - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، سَمِعَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَصَلَّيْتُ مَعَهُ الْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (سُفْيَانُ) تقدّم أيضًا في الباب الماضي. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ) بن عبد اللَّه بن الْهُدَير التيميّ المدنيّ، ثقةٌ فاضلٌ [٣١] (ت ١٣٠) أو بعدها (ع) تقدم في «الطهارة» ١١/ ٥٨٤. ٤ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ) الطائفيّ، نزيل مكة، ثقةٌ حافظٌ [٥].
مصادر المؤلف (٦)

١. «مسند أبي عوانة» ٢/ ٦٦ - ٦٧.

٢. الْحَلْفاء وزان حمراء: نبات معروف، الواحدة حَلَفَة كقَصَبة، وقيل: بكسر اللام.

٣. راجع «المصباح المنير» ١/ ١٤٦.

٤. «الفتح» ٢/ ٦٦٤.

٥. «المفهم» ٢/ ٣٣١ - ٣٣٢.

٦. وفي نسخة: «وحدّثنا».