HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٦٩٤

وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يحيى. حدثنا ابن وهب. أخبرني عمرو (هو ابْنُ الْحَارِثِ) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةَ الْمُسَافِرِ، بِمِنًى وَغَيْرِهِ، رَكْعَتَيْنِ. وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. وَعُثْمَانُ رَكْعَتَيْنِ، صَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ، ثُمَّ أتمها أربعا.
ج ١ ص ٤٨٢

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٥ ص١٠٣
وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٨٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، جَمِيعًا عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِمِثْلِهِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْحَجَّ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد اللَّه بن نُمير الْهَمْدانيّ، أبو عبد الرحمن الكوفي، ثقةٌ حافظٌ فاضلٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٥. ٢ - (أَبُوهُ) عبد اللَّه بن نُمير الهمدانيّ، أبو هشام الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، سنّيّ، من كبار [٩] (ت ١٩٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٥. ٣ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أُسامة بن زيد القرشيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت ٢٠١) وهو ابن (٨٠) سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥١. ٤ - (الثَّوْرِيُّ) سفيان بن سعيد، أبو عبد اللَّه الكوفيّ الإمام الثبت الحجة الفقيه العابد، من رؤوس [٧] (ت ١٦١) (ع) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (بِمِثْلِهِ) أي: بمثل الحديث السابق. [تنبيه]: رواية الثوريّ هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٣) - (بَابُ قَصْرِ الصَّلَاةِ بِمِنَى) وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٩٠] (٦٩٤) - (وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةَ الْمُسَافِرِ بِمِنًى وَغَيْرِهِ رَكْعَتَيْنِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ رَكْعَتَيْنِ صَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ، ثُمَّ أَتَمَّهَا أَرْبَعًا). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) التجيبيّ، أبو حفص المصريّ، صدوقٌ [١١] (ت ١٤٣) (م س ق) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد اللَّه القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ الفقيه، ثقةٌ حافظٌ عابد [٩] (ت ١٩٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٠. ٣ - (عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ) بن يعقوب الأنصاريّ مولاهم، أبو أيوب المدنيّ، ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ [٧] مات قبل (١٥٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٦٩. ٤ - (ابْنُ شِهَاب) محمد بن مسلم الزهريّ، أبو بكر المدنيّ الإمام الحجة الثبت، من رؤوس [٤] (ت ١٢٥٠) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٤٨. ٥ - (سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) بن عمر القرشيّ العدويّ، أبو عمر، أو أبو عبد اللَّه المدنيّ، ثقة ثبتٌ فقيهٌ، من كبار [٣] (١٠٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦٢. ٦ - (أَبُوهُ) عبد اللَّه بن عمر بن الخطّاب -﵄- المتوفّى سنة (٧٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٢. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فقد تفرّد به هو والنسائيّ، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أن نصفه الأول مسلسلٌ بالبصريين، والثاني بالمدنيين. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، وتابعيّ، عن تابعيّ. ٥ - (ومنها): أن سالِمًا أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال. ٦ - (ومنها): أن ابن عمر -﵄- أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، والمشهورين بالفتوى، والتشدّد في اتّباع السنّة -﵁-. شرح الحديث: (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ) عبد اللَّه بن عمر بن الخطّاب -﵄- (عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةَ الْمُسَافِرِ) هي قصر الرباعيّة، وأما المغرب فلا قصر فيها، وأما الصبح فلا يختلف الحكم فيها في منى ولا في غيره (بِمِنًى) يعني في أيّام الرمي، و«منًى» -بكسر الميم، وتخفيف النون، مقصورًا-: اسم موضع بمكة، والغالب فيه التذكير، فيصرف، وقال ابن السرّاج: ومِنًى ذَكَرٌ، والشام ذَكَرٌ، وهَجَرٌ ذكر، والعراق ذكر، وإذا أنّث مُنع؛ أي: من الصرف، وأمنى الرجلُ بالألف: أتى مِنًى، ويقال: بينه وبين مكة ثلاثة أميال، وسُمي منى لما يُمنى فيه من الدماء؛ أي: يُراق، قاله الفيوميّ . قال الحريريّ -﵀- في «ملحة الإعراب» مبينًا بعض ما يُصْرَف من البقاع: وَلَيْسَ مَصْرُوفًا مِنَ الْبِقَاعِ … إِلَّا بِقَاعٌ جِئْنَ فِي السَّمَاعِ مِثْلُ حُنَيْنٍ وَمِنًى وَبَدْرِ … وَوَاسِطٍ وَدَابِقٍ وَحِجْرِ وقوله: (وَغَيْرِهِ) أي: غير منى من عرفة، والمزدلفة. وقال النوويّ -﵀-: قوله: (وَغَيْرِهِ) هكذا هو في الأصول «وغيره»، وهو صحيحٌ؛ لأن «منى» تُذكّر وتؤنّث بحسب القصد، إن قُصد الموضع فمذكّرٌ، أو البُقعة، فمؤنّثة، وإذا ذُكِّر صُرِف، وكتب بالألف، وإن أُنّث لم يُصرف، وكتب بالياء، والمختار تذكيره، وتنوينه، وسُمّي مِنًى؛ لما يُمنَى به من الدماء؛ أي: يُراق. انتهى . وقوله: (رَكْعَتيْنِ) منصوب على البدليّة من «صلاةَ المسافر» (وَأَبُو بَكْرٍ) الصدّيق -﵁-، وهو معطوف على الضمير المستتر في «صلّى»، وكذا قوله: (وَعُمَرُ) بن الخطّاب -﵁-، وقوله: (وَعُثْمَانُ) أي: وصلّى عثمان بن عفّان -﵁- (رَكْعَتَيْنِ) مفعول لـ «صلّى» المقدّر (صَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ) أي: أوّل خلافته، قال الفيّوميّ -﵀-: صَدْرُ النهار: أوّله، وصَدْرُ المجلس: مُرتَفِعُهُ، وصدرُ الطريق: متَّسَعُهُ، وصدرُ السَّهْم: ما جاوز من وسطه إلى مُستدقّه، سُمّي بذلك؛ لأنه المتقدّم إذا رُمي به. انتهى. ثم المراد بصدر الخلافة ثمان سنين، أو ستّ، كما سيأتي. (ثُمَّ أَتَمَّهَا أَرْبَعًا) أي: صلّى عثمان -﵁- بعد ذلك أربع ركعات؛ لأنه يرى القصر والإتمام جائزين، ورأى ترجيح طرف الإتمام؛ لأن فيه زيادة مشقّة، وقد تقدّم تحقيق الخلاف في سبب إتمام عثمان -﵁-، وكذا عائشة -﵂-، مستوفًى في الباب الماضي، فراجعه تستفد، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر -﵄- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣/ ١٥٩٠ و١٥٩١ و١٥٩٢ و١٥٩٣ و١٥٩٤ و١٥٩٥] (٦٩٤)، و(البخاريّ) في «تقصير الصلاة» (١٠٥٨٢)، و«الحجّ» (١٦٥٥)، و(النسائيّ) في «تقصير الصلاة» (١٤٥٠ و١٤٥١)، و«الكبرى» (١٩٠٨ و١٩٠٩)، و(أحمد) في «مسنده» (١٦/ ٢ و٥٥ و٥٧)، و(الدارميّ) في «سننه» (١/ ٣٥٤ و٤٥١ و٥٤٢)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢٩٦٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٧٥٨)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢٣٤١ و٢٣٤٢ و٢٣٤٣ و٢٣٤٤)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٥٥٢ و١٥٥٣ و١٥٥٤ و١٥٥٥ و١٥٥٦)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في قصر الصلاة بمنى: (اعلم): أنه اختَلَف السلف في المقيم بمنى، هل يقصُر، أو يتمّ، بناءً على أن القصر بها للسفر، أو للنسك؟ واختار الثاني مالك. وتعقبه الطحاوي بأنه لو كان كذلك لكان أهل منى يُتِمُّون، ولا قائل بذلك، وقال بعض المالكية: لو لم يجز لأهل مكة القصر بمنى لقال لهم النبيّ -ﷺ-: أتموا، وليس بين مكة، ومنى مسافة القصر، فدلّ على أنهم قصروا للنسك. وأجيب بأن الترمذيّ رَوَى من حديث عمران بن حصين -﵄- أنه -ﷺ- كان يصلي بمكة ركعتين، ويقول: «يا أهل مكة أتموا، فإنا قوم سفر»، وكأنه ترك إعلامهم بذلك بمنى استغناء بما تقدم بمكة. قال الحافظ -﵀-: وهذا ضعيف؛ لأن الحديث من رواية علي بن زيد بن جُدْعان، وهو ضعيف، ولو صحّ فالقصة كانت في الفتح، وقصة منى في حجة الوداع، وكان لا بدّ من بيان ذلك؛ لبعد العهد، ولا يخفى أن أصل البحث مبنيّ على تسليم أن المسافة التي بين مكة ومنى لا يُقْصَر فيها، وهو من محالّ الخلاف. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الراجح عندي ما ذهب إليه الإمام مالك -﵀-، من أن القصر للنسك؛ لأن أحاديث الباب ظاهرة فيه، وسيأتي مزيد تحقيق لذلك في محله من «كتاب الحج»، إن شاء اللَّه تعالى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٩١] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاه زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ (ح) وَحَدَّثَنَاه إِسْحَاقُ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ : بِمِنًى، وَلَمْ يَقُلْ: وَغَيْرِهِ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (الْوَلِيدُ بْنُ مُسلِمٍ) القرشيّ مولاهم، أبو العبّاس الدمشقيّ، ثقةٌ، كثير التدليس والتسوية [٨] (ت ٤ أو ١٩٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٨. ٣ - (الْأَوْزَاعِيُّ) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو، أبو عمرو الفقيه، ثقة ثبت فاضل [٧] (ت ١٥٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٨. ٤ - (إِسْحَاقُ) ابن راهويه، تقدّم قبل باب. ٥ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الكِسّيّ، أبو نصر، قيل: اسمه عبد الحميد، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت ٢٤٩) (خت م ت) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣١. ٦ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام الحميريّ مولاهم، أبو بكر الصنعانيّ، ثقةٌ حافظٌ مصنّفٌ، عَمِيَ في آخره، فتغيّر، وكان يتشيّع [٩] (ت ٢١١) وله (٨٥) سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٧ - (مَعْمَرُ) بن راشد الأزديّ مولاهم، أبو عروة البصريّ، ثم اليمنيّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٧] (ت ١٥٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٨ - (الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم، ذُكر في السند الماضي. وقوله: (قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) ضمير التثنية لإسحاق ابن راهويه، وعبد بن حُميد. وقوله: (جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ) يعني الأوزاعيّ، ومعمرًا كلاهما حدّثا عن الزهريّ بإسناده الماضي، وهو: عن سالم، عن أبيه. [تنبيه]: أما رواية الأوزاعيّ هذه فقد ساقها الإمام أحمد في «مسنده»، فقال: (٦٢١٩) حدّثنا مُبَشِّر بن إسماعيل، حدّثنا الأوزاعيّ، عن الزهريّ، عن سالم، عن أبيه، قال: صليت مع رسول اللَّه -ﷺ- صلاة العشاء بمنى ركعتين، ومع أبي بكر -﵁- ركعتين، ومع عمر -﵁- ركعتين، ومع عثمان -﵁- ركعتين صدرًا من خلافته، ثم أتمها بعدُ عثمان رضي اللَّه عليهم أجمعين. وأما رواية معمر، فقد ساقها الإمام أحمد -﵀- أيضًا، فقال: (٦٣١٦) حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهريّ، عن سالم، عن ابن عمر، قال: صليت مع رسول اللَّه -ﷺ- ركعتين بمنى، ومع أبي بكر ركعتين، ومع عمر ركعتين، ومع عثمان صدرًا من خلافته، ثم صلاها أربعًا. انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٩٢] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَعُمَرُ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُثْمَانُ صَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ، ثُمَّ إِنَّ عُثْمَانَ صَلَّى بَعْدُ أَرْبَعًا، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا صَلَّى مَعَ الإِمَامِ صَلَّى أَرْبَعًا، وَإِذَا صَلَّاهَا وَحْدَهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عُبَيْدُ اللَّهِ) بن عمر بن حفص بن عاصم العمريّ، أبو عثمان المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٥] مات سنة بضع (١٤٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٨/ ٢٢٢. ٢ - (نَافِعٌ) مولى ابن عمر، أبو عبد اللَّه المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] (ت ١١٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٨/ ٢٢٢. وأبو بكر، وشيخه تقدّما في الباب الماضي، وابن عمر -﵄- في السند الماضي. وقوله: (بَعْدُ) من الظروف المبنيّة على الضمّ؛ لقطعه عن الإضافة، ونيّة معناه؛ أي: بعد صدر خلافته، وهو بعد ستّ سنين. وقوله: (إِذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ) الظاهر أن الإمام هو عثمان -﵁-، ويَحْتَمل أن يكون المراد أيّ إمام يُتمّ الصلاة. وقال القرطبيّ -﵀-: يعني بالإمام عثمان -﵁- لَمّا أتمّ، فإن ابن عمر وابن مسعود -﵃- كانا يُصلّيان معه، ويُتمّان مع اعتقادهما أن القصر أولى وأفضل، لكنّهما اتّبعاه؛ لأن الإتمام جائز، ومخالفته فيما رآه مما يسوغ ممنوعة. ويَحْتَمِلُ أن يريد بالإمام هنا أيَّ إمام اتَّفَقَ من أئمة المسلمين، ويعني به أن ابن عمر كان إذا صلّى خلف مقيم أتمّ؛ تغليبًا لفضيلة الجماعة، وبحكم الموافقة فيما يجوز أصله. انتهى. (مسألة): قال القرطبيّ -﵀-: قد اختُلف في مسافر صلّى خلف مقيم، وهذا الخلاف يتنزّل على الخلاف المتقدّم في حكم القصر، فقياس من قال: إن القصر فرض أن لا تُجزئه صلاته، وحكاه أبو محمد عن بعض المتأخّرين من أصحابنا، وقال غير هؤلاء: يقتدي به في الركعتين خاصّة، ثمّ يُسلّم ويتركه، أو ينتظره، ويُسلّم معه؟ قولان، ومن قال: إن القصر سنّة من أصحابنا اختلفوا، فروى ابن الماجشون وأشهب أنه يُتمّ، ثم يُعيد في الوقت، إلا أن يكون في أحد مسجدي الحرمين، أو مساجد الأمصار الكبار، وروى مطرّف أن لا إعادة، ورواه ابن القاسم. قال القرطبيّ: وقياس من قال بالتخيير أن لا إعادة أصلًا، بل القصر والإتمام في حقّه سيّان، يَفعَل أيّهما شاء، إلا أن الأولى به أن لا يُخالف الإمام، فإذا صلّى خلف مقيم اتّبعه من جهة منع المخالفة، لا من جهة التخيير، واللَّه أعلم. انتهى كلام القرطبيّ -﵀- . وقال الإمام أبو بكر بن المنذر -﵀-: أجمع أهل العلم على أن المقيم إذا ائتمّ بالمسافر، وسلّم الإمام من ثنتين أن عليه إتمام الصلاة. ثم أخرج بسنده عن عمران بن حصين، قال: غزوت مع رسول اللَّه -ﷺ-، وشَهِدت معه الفتح، فأقام بمكة ثماني عشرة ليلةً، لا يصلي إلا ركعتين، ويقول: «يا أهل البلد صَلُّوا أربعًا، فإنا قوم سَفْرٌ»، وهذا ضعيف؛ لأن في سنده عليّ بن زيد بن جُدعان، وهو ضعيف، وإنما الصحيح أنه من قول عمر -﵁-، فقد أخرجه الإمام مالك -﵀- في «الموطّأ»، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب -﵁- صلى للناس بمكة ركعتين، فلما انصرف قال: «يا أهل مكة أتموا صلاتكم، فإنا قوم سفرٌ»، ثم صلى عمر ركعتين بمنى، ولم يبلغنا أنه قال لهم شيئًا، وهذا إسناد صحيح، وأخرجه ابن المنذر أيضًا، من رواية الأسود، عن عمر -﵁-، وهو أيضًا سند صحيح. قال ابن المنذر -﵀-: واختلفوا في مسافر أمّ قومًا مقيمين، وأتمّ الصلاة، فقالت طائفةٌ: لا يُجزيهم، هكذا قال سفيان الثوريّ، قال: وقال أصحاب الرأي: إذا صلّى مسافر بمسافر ومقيم أربعًا، فإن صلاة المسافر جائزة، وصلاة المقيم فاسدة؛ لأن صلاة المسافر عندهم تطوّع بالركعتين الأخريين، ومن مذهبهم أن من صلى فرضًا خلف متطوّع، فصلاته فاسدة. وقال طائفة: إن صلاتهم كلِّهم تامّة، وهذا قول الشافعيّ، وأحمد، وإسحاق. انتهى كلام ابن المنذر -﵀- بتصرّف . قال الجامع عفا اللَّه عنه: عندي أن ما ذهب إليه الشافعيّ، وأحمد، وإسحاق -رحمهم اللَّه تعالى- من صحّة صلاة الجميع هو الحقّ؛ لأنه سبق لنا أن الحقّ جواز الإتمام، وأن اقتداء المفترض بالمتنفّل جائز، كما سبق تحقيقه في شرح حديث معاذ -﵁- حيث كان يصلي مع النبيّ -ﷺ- العشاء، ثم يصلي بقومه إمامًا، وهو حديث متّفق عليه، فهو دليلٌ واضح لصحّة صلاة المفترض خلف المتنفّل، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب. وقوله: (صَلَّى أَرْبَعًا) أي: لكونه مؤتمًّا بإمام يُتمّ، فتابعه في الإتمام؛ لأن من اقتدى بمن يُتم أتمّ معه وجوبًا عند الجمهور. وقوله: (وَإِذَا صَلَّاهَا وَحْدَهُ) وفي نسخة: «وإذا صلّى وحده». وقوله: (صَلَّى رَكْعَتَيْنِ) أي: لكونه مسافرًا، وحقّ المسافر القصر. والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم تمام شرحه، وبيان مسائله قبل حديث، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٩٣] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاه ابْنُ الْمُثَنَّى، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَهُوَ الْقَطَّانُ (ح) وَحَدَّثَنَاه أَبُو كُرَيْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ (ح) وَحَدَّثَنَاه ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، كلُّهُم عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (ابْنُ الْمُثَنَّى) هو: محمد المذكور في الباب الماضي. ٢ - (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ) اليشكريّ، أبو قُدامة السرخسيّ، نزيل نيسابور، ثقةٌ مأمون سنّيّ [١٠] (ت ٢٤١) (خ م س) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٣٩. ٣ - (يَحْيَى الْقَطَّانُ) تقدّم قبل باب. ٤ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء المذكور في الباب الماضي. ٥ - (ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ) هو: يحيى بن زكريا بن أبي زائدة الْهَمْدانيّ، أبو سعيد الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ متقنٌ، من كبار [٩] (ت ٣ أو ١٨٤) وله (٩٣) سنة (ع) تقدم في «الإيمان» ٥/ ١٢١. ٦ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد اللَّه بن نمير المذكور في الباب الماضي. ٧ - (عُقْبَةُ بْنُ خَالِدِ) بن عقبة بن خالد السَّكونيّ، أبو مسعود الكوفيّ الْمُجَدَّرُ -بالجيم- صدوقٌ، صاحب حديث [٨]. رَوَى عن الأعمش، وعبيد اللَّه بن عمر، وهشام بن عروة، وأبي سعيد البقّال، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ومالك بن أنس، وسعيد بن أبي عروبة، وشعبة، وغيرهم. ورَوَى عنه ابنه خالد، وعيسى بن يونس، وهو من أقرانه، ومحمد بن عُبيد الطَّنافسيّ، وأبو نعيم، وأحمد، وإسحاق، وأبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن سلام البيكنديّ، ومحمد بن عبد اللَّه بن نمير، وأبو سعيد الأشجّ، وآخرون. قال عبد اللَّه بن أحمد: سألت أبي عنه، قلت: هو ثقة؟ قال: أرجو إن شاء اللَّه، وقال أبو حاتم: من الثقات، صالح الحديث، لا بأس به، وقال النسائيّ: ليس به بأسٌ، وقال الجاروديّ: شيخٌ كوفيّ، صاحب حديث، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال أبو سعيد الأشجّ: حدّثنا عقبة بن خالد، وما تعلمتُ ألفاظ الحديث إلا منه، وقال ابن شاهين في «الثقات»: قال عثمان بن أبي شيبة: هو عندي ثقة. قال ابن نُمير، والترمذيّ: مات سنة ثمان وثمانين ومائة. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ستة أحاديث فقط، برقم (٦٩٤) و(١١٧٢) و(١٤٦٣) و(١٧٤٦) و(٢٠٩١) و(٢٨٩٤) وأعاده بعده. ٨ - (عُبَيْدُ اللَّهِ) بن عمر العمريّ المذكور في السند الماضي. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ) يعني: أن كلًّا من يحيى القطّان، ويحيى بن أبي زائدة، وعقبة بن خالد رووا عن عبيد اللَّه العمريّ بإسناده الماضي، وهو: عن نافع، عن ابن عمر بنحو الحديث المتقدّم. [تنبيه]: روايات هؤلاء الثلاثة لم أجد من ساقها، فليُنظر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٩٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، سَمِعَ حَفْصَ بْنَ عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ -ﷺ- بِمِنًى صَلَاةَ الْمُسَافِرِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ ثَمَانِيَ سِنِينَ، أَوْ قَالَ: سِتَّ سِنِينَ، قَالَ حَفْصٌ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي بمِنًى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَأْتِي فِرَاشَهُ، فَقُلْتُ: أَيْ عَمِّ لَوْ صَلَّيْتَ بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، قَالَ : لَوْ فَعَلْتُ لَأَتْمَمْتُ الصَّلَاةَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن خُبيب بن يساف الأنصاريّ، أبو الحارث المدنيّ، ثقةٌ [٤] (ت ١٣٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. ٢ - (حَفْصُ بْنُ عَاصِم) بن عمر بن الخطّاب العُمريّ، تقدّم قبل باب. والباقون تقدّموا في الباب الماضي، وابن عمر -﵄- ذُكر في السند الماضي. وقوله: (ثَمَانِيَ سِنِينَ) هكذا بإثبات الياء في «ثماني»، لإضافتها إلى مؤنّث، قال الفيّوميّ -﵀-: «الثمانية»: بالهاء للمعدود المذكر، وبحذفها للمؤنث، ومنه: ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾ [الحاقة: ٧]، والثوب سبعٌ في ثمانية؛ أي: طوله سبعُ أذرعٍ، وعرضه ثمانية أشبار؛ لأن الذراع أنثى في الأكثر، ولهذا حذفت العلامة معهاَ، والشِّبْر مذكَّرٌ، وإذا أضفت «الثمانية» إلى مؤنث تَثْبُتُ الياء ثبوتها في القاضي، وأُعرب إعراب المنقوص، تقول: جاء ثماني نسوةٍ، ورأيت ثمانيَ نسوةٍ، تُظهر الفتحةَ، وإذا لم تُضَف قلت: عندي من النساء ثمانٍ، ومررت منهن بثمانٍ، ورأيت ثمانيَ، وإذا وقعت في المركّب تَخَيَّرت بين سكون الياء وفتحها، والفتح أفصح، يقال: عندي من النساء ثَمَانِيَ عَشْرَةَ امرأةً، وتحذف الياء في لغة بشرط فتح النون، فإن كان المعدود مذكّرًا قلت: عندي ثمانيةَ عَشَرَ رجلًا بإثبات الهاء. انتهى . وهو بحثٌ مفيدٌ جدًّا. وقوله: (أَوْ قَالَ: سِتَّ سِنِينَ) شكّ من الراوي، قال النوويّ -﵀-: وهذا هو المشهور أن عثمان -﵁- أتمّ بعد ستّ سنين من خلافته. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: الصحيح سبع سنين، قال عمران بن حصين -﵄-: حججت مع عثمان سبعًا من إمارته، لا يُصلي إلا ركعتين، ثم صلّى بمنًى أربعًا. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: قوله: «الصحيح سبع سنين» فيه نظرٌ؛ لأن حديث عمران -﵁- المذكور ضعيف ؛ لأن في سنده عليّ بن زيد بن جُدعان ضعيف، فالصحيح أنه ستّ سنين، كما أشار إليه النوويّ؛ فقد أخرج حديث الباب الإمام أحمد -﵀- في «مسنده» بإسناد صحيح بلفظ: «ستّ سنين من إمرته» من غير شكّ، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. وقوله: (ثُمَّ يَأْتِي فِرَاشَهُ) أي: دون أن يصلي راتبة بعدها، وفي رواية النسائيّ: «ثم انصرف إلى طِنْفِسة له». وقوله: (فَقُلْتُ: أَيْ عَمّ) وفي نسخة: «فقلت له: أي عمّ»، «وأي» حرف نداء، «عمّ» منادى مضاف إلى ياء المتكلّم، ويجوز فيه ستّ لغات، وقد أشار ابن مالك -﵀-، في «الخلاصة» إلى خمس منها، فقال: وَاجْعَلْ مُنَادًى صَحَّ إِنْ يُضَفْ لِيَا … كَعَبْدِ عَبْدِي عَبْدَ عَبْدَا عَبْدِيَا فيجوز هنا: أي عَمِّ؛ أي عَمِّي؛ أي عَمِّيَ، أَي عَمَّا، أَيْ عَمَّ، هذا ما أشار إليه في النظم، والسادس: أي عَمُّ بالضمّ؛ تشبيهًا له بالمفرد، وقد تقدّم البحث في هذا مستوفًى في «كتاب الإيمان» في شرح قوله: «يا عمّ قل: لا إله إلا اللَّه. . .» الحديث. وقوله: (لَوْ صَلَّيْتَ بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ) «لو» حرف تَمَنٍّ، فلا تحتاج إلى جواب؛ أي: أتمنّى لك أن تصلي ركعتين، ويَحْتَمِل أن تكون شرطيّة، والجواب محذوف: أي: لكان حسنًا، وأراد بالركعتين المطلوبتين نافلة الراتبة. وقوله: (قَالَ) وفي نسخة: «فقال» (لَوْ فَعَلْتُ لَأَتْمَمْتُ الصَّلَاةَ) أي: لو كانت الراتبة مطلوبةً، لكان إتمام الفريضة أولى بالطلب، والمراد أنه ليس هذا ولا ذاك مطلوبًا؛ إذ المقصود التخفيف عن المسافر. والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم تمام شرحه، وبيان مسائله، قبل باب، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٩٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاه يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اَلصَّمَدِ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يَقُولَا فِي الْحَدِيثِ: بِمِنًى، وَلَكِنْ قَالَا: صَلَّى في السَّفَرِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ حَبِيب) بن عربيّ البصريّ، ثقةٌ [١٠] (٢٤٨) أو بعدها (م ٤) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦٥. ٢ - (خَالِدُ بْنَ الْحَارِثِ) بن عُبيد بن سُليم الْهُجيميّ، أبو عثمان البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٣. ٣ - (عَبْدُ الصَّمَدِ) بن عبد الوارث بن سعيد الْعَنْبَريّ مولاهم التَّنُّوريّ، أبو سهل البصريّ، ثقة، ثبتٌ في شعبة [٩] (ت ٢٠٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٢. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أي: قال كلّ من خالد بن الحارث، وعبد الصمد: حدّثنا شعبة بهذا الإسناد الذي تقدّم، وهو: عن خُبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن ابن عمر -﵄-. [تنبيه]: رواية خالد بن الحارث وعبد الصمد هذه، لم أجد من ساقها تامّة، فليُنظر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
مصادر المؤلف (١٤)

١. «المصباح المنير» ٢/ ٥٨٢.

٢. «شرح النووي» ٥/ ٢٠٣.

٣. وفي نسخة: «حدّثنا».

٤. وفي نسخة: «وقال».

٥. وفي نسخة: «وإذا صلى وحده».

٦. «المفهم» ٢/ ٣٣٥ - ٣٣٦.

٧. «الأوسط» ٤/ ٣٦٥ - ٣٦٦.

٨. وفي نسخة: «وحدّثنا».

٩. وفي نسخة: «فقلت له: أي عمّ».

١٠. وفي نسخة: «فقال».

١١. «المصباح المنير» ١/ ٨٤ - ٨٥.

١٢. «شرح النوويّ» ٥/ ١٩٨ - ١٩٩.

١٣. أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنّفه» ٢/ ٢٠٧.

١٤. وفي نسخة: «وحدّثنا».