HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٦٩٥

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنِ الأَعْمَشِ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ. قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: صَلَّى بِنَا عُثْمَانُ بِمِنًى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ. فَقِيلَ ذَلِكَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. فَاسْتَرْجَعَ. ثُمَّ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بمنى رَكْعَتَيْنِ. وَصَلَّيْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ. وَصَلَّيْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ. فَلَيْتَ حَظِّي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، رَكْعَتَانِ متقبلتان.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص146
ج ١ ص ٤٨٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن الدارمي, سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٥ ص١١٦
وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٩٦] (٦٩٥) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ، يَقُولُ: صَلَّى بِنَا عُثْمَانُ بِمِنًى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَقِيلَ ذَلِكَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَاسْتَرْجَعَ، ثُمَّ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، فَلَيْتَ حَظِّي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عَبْدُ الْوَاحِدِ) بن زياد الْعَبديّ مولاهم البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٧٦) (ع) تقدم في «الطهارة» ١١/ ٥٨٤. ٣ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران الأسديّ مولاهم، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ قارئ، ورعٌ، لكنه يدلّس [٥] (ت ١٤٧) أو بعدها (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٢٩٧. ٤ - (إِبْرَاهِيمُ) بن يزيد بن قيس بن الأسود بن عمرو بن ربيعة النخعيّ، أبو عمران الكوفيّ، ثقةٌ فقيه [٥] (ت ٩٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٢. ٥ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ) بن قيس بن عبد اللَّه بن مالك النخعيّ، أبو بكر الكوفيّ، ثقةٌ، من كبار [٣] (ت ٨٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٦/ ٢٩٥. ٦ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ) الصحابيّ الشهير المتوفّى سنة (٣٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١١. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلّهم رجال الجماعة. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين، من الأعمش، وعبد الواحد بصريّ، وقُتيبة بغلانيّ. ٤ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالتحديث والسماع إلا في موضع. ٥ - (ومنها): أن فيه ثلاثةً من التابعين روى بعضهم، عن بعض: الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن، وهو أخو الأسود بن يزيد، وكلاهما خالان لإبراهيم؛ لأن أمه مليكة بن يزيد بن قيس أختهما. ٦ - (ومنها): أن صحابيّه من مشاهير الصحابة -﵃-، جمّ المناقب، وقد تقدّم طرف من فضائله غير مرّة. شرح الحديث: (عَنِ الْأَعْمَشِ) سليمان بن مِهْران أنه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ) بن يزيد النخعيّ (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنٍ بنَ يَزِيدَ) خاله، كما أسلفته آنفًا (يَقُولُ: صَلَّى بِنَا عُثْمَانُ) بن عفّان -﵁- (بِمِنًى) تقدّم البحث فيه قريبًا (أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ)، وكان ذلك بعد رجوعه من أعمال الحجّ في حال إقامته بمنًى للرمي، قاله في «الفتح» . (فَقِيلَ ذَلِكَ) أي: ذُكر ما فعله عثمان -﵁- من الإتمام (لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ) -﵁- (فَاسْتَرْجَعَ) أي: فقال: إنا للَّه، وإنا إليه راجعون؛ لأنه يراه مصيبةً، حيث خالف السنّة، وقد قال اللَّه تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦)﴾ [البقرة: ١٥٦]، لكن يُعتذر عن عثمان -﵁- في مخالفتها أنه اجتهد، وتأوّل، فلا لوم عليه ولا حرج، بل له أجرٌ في اجتهاده، فقد أخرج الشيخان عن عمرو بن العاص -﵁- أنه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: «إذا حكم الحاكم فاجتهد، ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد، ثم أخطأ فله أجر»، واللَّه تعالى أعلم. وقال القرطبيّ -﵀-: هذا الاسترجاع لِمَا رأى من تفويت عثمان -﵁- لفضيلة القصر، ولوجود صورة خلافه لمن تقدّمه، ولا يُفْهَم منه أن ذلك الإتمام لا يُجزئ؛ لأنه قال: «ولَيت حظّي من أربع ركعات ركعتان متقبّلتان»، فلو كانت تلك الصلاة لا تُجزئ لما كان له فيها حظّ لا من ركعتين، ولا من غيرهما، فإنها تكون فاسدةً كلّها، واللَّه تعالى أعلم. انتهى . (ثُمَّ قَالَ) ابن مسعود -﵁- (صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ) -﵁- (بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ) -﵁- (بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ) زاد الثوري، عن الأعمش: «ثمّ تفرّقت بكم الطرق»، رواه البخاريّ في «كتاب الحجّ» من طريق (فَلَيْتَ حَظِّي) أي: نصيبي، قال في «القاموس»: الحظّ: النصيب، والْجَدُّ، أو خاصّ بالنصيب من الخير والفَضْلِ، والجمع حُظُوظ، مثلُ: فلس وفُلُوس، والحظّ أيضًا الْجَدُّ، والفعل كسَمِعَ يَسْمَعُ. انتهى باختصار . (مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ) «مِنْ» بمعنى البدل، كما في قوله تعالى: ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ﴾ الآية [التوبة: ٣٨]؛ أي: بدل أربع ركعات، وقوله: (رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ) خبر «ليت». قال النوويّ -﵀-: معناه ليت عثمان صلى ركعتين، بدل الأربع، كما كان النبيّ -ﷺ-، وأبو بكر، وعمرُ، وعثمان رضوان اللَّه عليهم أجمعين في صدر خلافته يفعلون، ومقصوده كراهة مخالفة ما كان عليه رسول اللَّه -ﷺ-، وصاحباه، ومع هذا فابن مسعود -﵁- موافق على جواز الإتمام، ولهذا كان يُصلي وراء عثمان -﵁- مُتمًّا، ولو كان القصر عنده واجبًا لما استجاز تركه وراء أحد. انتهى. وقال في «الفتح»: وهذا يدلّ على أنه كان يرى الإتمام جائزًا، وإلا لما كان له حظّ من الأربع، ولا من غيرها، فإنها كانت تكون فاسدة كلها، وإنما استرجع ابن مسعود -﵁- لِمَا وقع عنده من مخالفة الأَوْلى، ويؤيده ما روى أبو داود: «أن ابن مسعود -﵁- صلّى أربعًا، فقيل له: عبت على عثمان، ثم صليت أربعًا، فقال: الخلاف شرّ»، وفي رواية البيهقيّ: «إني لأكره الخلاف»، ولأحمد من حديث أبي ذرّ -﵁- مثل الأول، وهذا يدلّ على أنه لم يكن يعتقد أن القصر واجب، كما قال الحنفية، ووافقهم القاضي إسماعيل من المالكية، وهي رواية عن مالك، وعن أحمد، قال ابن قُدامة: المشهور عن أحمد أنه الاختيار، والقصر عنده الأفضل، وهو قول جمهور الصحابة، والتابعين. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قد تقدّم أن الأرجح وجوب القصر؛ لوضوح أدلّته، ولكن الإتمام جائز، ولا تنافي بين وجوب القصر، وجواز الإتمام، وقد تقدم بيان ذلك مستوفًى، وللَّه الحمد، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد اللَّه بن مسعود -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣/ ١٥٩٦ و١٥٩٧] (٦٩٥)، و(البخاريّ) في «تقصير الصلاة» (١٠٨٤ و١٦٥٧)، و(أبو داود) في «الصلاة» (١٩٦٠)، و(النسائيّ) في «تقصير الصلاة» (١٤٤٨ و١٤٤٩)، و«الكبرى» (١٩٠٦ و١٩٠٧)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢٩٦٢)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٣٧٨ و٤٢٢ و٤٢٥)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢٣٤٧)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٥٥٧)، واللَّه تعالى أعلم. وفوائد الحديث تُعلم مما سبق، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٩٧] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، وَابْنُ خَشْرَمٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عِيسَى، كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان الْعَبْسيّ، أبو الحسن الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٩) عن (٨٣) سنةً (خ م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٦.
مصادر المؤلف (٥)

١. «الفتح» ٢/ ٦٥٧.

٢. «المفهم» ٢/ ٣٣٦.

٣. منقول من «القاموس» ٢/ ٣٩٤ باختصار وزيادة من «المصباح» ١/ ١٤١.

٤. سيأتي أنه لا تنافي بين وجوب القصر وجواز الإتمام، فالحقّ أن القصر واجب، وأن الإتمام جائز مع الكراهة، فتنبّه.

٥. وفي نسخة: «وحدّثنا».