HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٦٩٦

وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيْبَةُ (قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وقَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ) عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ؛ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِنًى، آمَنَ مَا كَانَ النَّاسُ وَأَكْثَرَهُ، ركعتين.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص147
ج ١ ص ٤٨٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن النسائي, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٥ ص١٢٠
٢ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، ثقة، أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يَهِم في حديث غيره، من كبار [٩] (١٩٥) وله (٨٢) سنة (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. ٣ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد بن قُرْط الضبّيّ، أبو عبد الكوفيّ، نزيل الريّ وقاضيها، ثقةٌ صحيح الكتاب [٨] (ت ١٨٨) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٤ - (إِسْحَاقُ) ابن راهويه، تقدّم قبل باب. ٥ - (ابْنُ خَشْرَمٍ) هو: عليّ بن خشرم، تقدّم قبل باب. ٦ - (عِيسَى) بن يونس بن أبي، إسحاق السَّبِيعيّ الكوفيّ، ثقةٌ مأمون [٨] (ت ١٩٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٨. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ) أي: كل هؤلاء الثلاثة: أبو معاوية، وجريرٌ، وعيسى بن يونس رووا عن الأعمش بإلإسناد السابق، وهو عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، نحو حديثه المتقدّم. [تنبيه]: رواية هؤلاء الثلاثة لم أجد من ساقها بتمامها، فليُنظر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٩٨] (٦٩٦) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَقُتَيْبَةُ ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وقَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِمِنًى، آمَنَ مَا كَانَ النَّاسُ، وَأَكْثَرَهُ رَكْعَتَيْنِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ المذكور في الباب الماضي. ٢ - (قُتَيْبَةُ) بن سعيد المذكور قبل حديث. ٣ - (أَبُو الْأَحْوَصِ) سلّام بن سُليم الحنفيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ متقنٌ صاحب حديث [٧] (ت ١٧٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٥. ٤ - (أَبُو إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد اللَّه بن عُبيد السبيعيّ الكوفيّ، ثقةٌ مكثرٌ عابد، اختلط بآخره، ويدلس [٣] (ت ١٢٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١١. ٥ - (حَارِثَةُ بْنُ وَهْبٍ) الْخُزَاعيّ، أخو عُبيد اللَّه بن عمر لأمه، واسم أمه كلثوم بنت جَرْوَل بن المسيَّب الخزاعية، صحابيّ نزل الكوفة، رَوَى عن النبيّ -ﷺ-، وعن جُنْدُب الخير الأزديّ، قاتل الساحر، وحفصة بنت عمر، ورَوَى عنه معبد بن خالد، وأبو إسحاق السَّبِيعيّ، والمسيَّب بن رافع. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، برقم (٦٩٦) وأعاده بعده، و(١٠١١) و(٢٢٩٨) و(٢٨٥٣) وأعاده بعده. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، كلاحقه، وهو (١٠٤) من رباعيّات الكتاب. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه يحيى، فما أخرج له أبو داود وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين، غير شيخيه، فالأول نيسابوريّ، والثاني بغلانيّ. ٤ - (ومنها): أن صحابيّه من المقلّين من الرواية، فليس له في الكتب الستة إلا نحو خمسة أحاديث فقط . شرح الحديث: (عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ) الْخُزَاعيّ -﵁-، أنه (قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِمِنًى) وفي رواية الطبرانيّ: «صليتُ مع رسول اللَّه -ﷺ- بمكة، وبمنًى ركعتين»، في حديث ابن عباس -﵄- عند الترمذيّ، وصححه، والنسائيّ بلفظ: «خرج من المدينة إلى مكة لا يخاف إلا اللَّه يصلي ركعتين» (آمَنَ مَا كَانَ النَّاسُ، وَأَكْثَرَهُ رَكْعَتَيْنِ) قال أبو البقاء -﵀-: «آمن»، و«أكثر» منصوبان نصبَ الظرف، والتقدير: زمنَ آمن ما كان الناس، فحذف المضاف، وأُقيم المضاف إليه مقامه، قال: وضمير «أكثره» عائد إلى جنس الناس، وهو مفرد. قال السندي: وهذا غلط، وإنما هو عائد إلى ما كان الناس، بناء على أن «ما» مصدرية، و«كان» تامّة، و«الناس» بالرفع فاعله، ألا ترى أنه كان في الأصل آمن ما كان الناس، وأكثر ما كان الناس، وحاصل المعنى: في زمن كان الناس فيه أكثر أمنًا، وعددًا، واللَّه تعالى أعلم. انتهى. ووقع في رواية للبخاريّ في «الحجّ» بلفظ: «صلى بنا النبيّ -ﷺ-، ونحن أكثر ما كنا قطّ، وآمنه بمنى ركعتين». قال الطيبيّ: «ما» مصدريّة، ومعناه الجمع؛ لأن ما أضيف إليه «أَفْعَلُ» يكون جمعًا، والمعنى: صلى بنا والحال أنّا أكثر أكواننا في سائر الأوقات أمنًا، وكلمة «قط» متعلقة بمحذوف، تقديره: ونحن ما كنا أكثر منّا في ذلك الوقت، ولا أكثر أَمْنًا، وهذا يُستَدرَك به على ابن مالك حيث قال: استعمال «قط» غير مسبوقة بالنفي مما يخفى على كثير من النحويين، وقد جاء في هذا الحديث بدون النفي، وقال الكرمانيّ: قوله: «وآمنه» بالرفع، ويجوز النصب بأن يكون فعلًا ماضيًا، وفاعله: اللَّه، وضمير المفعول للنبيّ -ﷺ-، والتقدير: وآمن اللَّه نبيّه -ﷺ- حينئذ، ولا يخفى بُعد هذا الإعراب. وفي هذا الحديث ردّ على من زعم أن القصر مختصّ بالخوف، والذي قال ذلك تمسّك بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية [النساء: ١٠١]، ولم يأخذ الجمهور بهذا المفهوم، فقيل: لأن شرط مفهوم المخالفة أن لا يكون خرج مخرج الغالب، وقيل: هو من الأشياء التي شُرع الحكم فيها بسبب، ثم زال السبب، وبقي الحكم، كالرَّمَل، وقيل: المراد بالقصر في الآية قصر الصلاة في الخوف إلى ركعة، وفيه نظرٌ؛ لحديث يعلى بن أمية في سؤاله عمر -﵄-، وقد تقدم قبل باب، فإنه ظاهر في أن الصحابة فَهِمُوا من ذلك قصر الصلاة في السفر مطلقًا، لا قصرها في الخوف خاصّةً، وفي جواب عمر -﵁- إشارة إلى القول الثاني، أفاده في «الفتح» ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث حارثة بن وهب الخزاعيّ -﵁- هذا مُتَّفَقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣/ ١٥٩٨ و١٥٩٩] (٦٩٦)، و(البخاريّ) في «تقصير الصلاة» (١٠٨٣)، و«الحجّ» (١٦٥٦)، و(أبو داود) في «الصلاة» (١٩٦٥)، و(الترمذيّ) فيها (٨٨٢)، و(النسائيّ) في «تقصير الصلاة» (١٤٤٥ و١٤٤٦)، و«الكبرى» (١٩٠٣ و١٩٠٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٣٠٦)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٧٠٢)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٧٥٦ و٢٧٥٧)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢٣٤٨ و٢٣٤٩)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٥٥٨ و١٥٥٩)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٣/ ٣٢٤١ و٣٢٤٢ و٣٢٤٣ و٣٢٤٤ و٣٢٤٥ و٣٢٤٦ و٣٢٤٧ و٣٢٤٨ و٣٢٤٩ و٣٢٥٠ و٣٢٥٢ و٣٢٥٣ و٣٢٥٤)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٩٩] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسحَاقَ، حَدَّثَنِي حَارِثَةُ بْنُ وَهْبِ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِمِنًى، وَالنَّاسُ أَكْثَرُ مَا كَانُوا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. قَالَ مُسْلِم: حَارِثَةُ بْنُ وَهْبٍ الْخُزَاعِيُّ، هُوَ أَخُو عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لِأُمِّهِ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ) التميميّ اليربوعيّ، أبو عبد اللَّه الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ، من كبار [١٠] (ت ٢٢٧) وهو ابن (٩٤) سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٣. ٢ - (زُهَيْرُ) بن معاوية بن حُديج الجعفيّ، أبو خيثمة الكوفيّ، نزيل الْجَزيرة، إلا أن سماعة من أبي إسحاق بآخره [٧] (ت ٢ أو ٣ أو ١٧٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٦٢. والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، كسابقه، وهو (١٠٥) من رباعيّات الكتاب، وأنه مسلسلٌ بالكوفيين، وبالتحديث. [فإن قلت]: كيف أخرج مسلم رواية زهير، عن أبي إسحاق، وإنما سمع منه بعد اختلاطه، كما أسلفته آنفًا؟. [قلت]: لم ينفرد زهير بالرواية عنه، بل تابعه أبو الأحوص، كما في السند الماضي، وشعبة، فقد أخرجه البخاريّ من رواية شعبة، عن أبي إسحاق، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. وقوله: (وَالنَّاسُ أَكْثَرُ مَا كَانُوا) «الناس»: مبتدأ، و«أكثر» خبره، و«ما» مصدريّة؛ أي: أكثر أكوانهم. وقوله: (قَالَ مُسْلِم) هو ابن الحجّاج، صاحب الكتاب -﵀-. وقوله: (حَارِثَةُ بْنُ وَهْبٍ الْخُزَاعِيُّ، هُوَ أَخُو عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لِأُمِّهِ) قال النوويّ -﵀-: هكذا ضبطناه «أخو عبيد اللَّه» بضم العين مُصَغّرًا، ووقع في بعض الأصول «أخو عبد اللَّه» بفتح العين، مكبرًا، وهو خطأ، والصواب الأول، وكذا نقله القاضي -﵀- عن أكثر رواة «صحيح مسلم»، وكذا ذكره البخاري في «تاريخه»، وابن أبي حاتم، وابن عبد البرّ، وخلائق لا يُحْصَون كلهم يقولون بأنه أخو عُبيد اللَّه مصغرًا، وأمه مُليكة بنت جَرْوَل الْخُزاعيّ، تزوجها عمر بن الخطاب -﵁-، فأولدها ابنه عبيد اللَّه، وأما عبد اللَّه بن عمر، وأخته حفصة، فأمهما زينب بنت مظعون. انتهى . وهو بحثٌ مفيدٌ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٥)

١. وفي نسخة: «وقتيبة بن سعيد».

٢. راجع: «تحفة الأشراف» ٢/ ٦١٢ - ٦١٥.

٣. «الفتح» ٢/ ٦٥٦ - ٦٥٧.

٤. وفي نسخة: «حدّثنا».

٥. «شرح النوويّ» ٥/ ٢٠٥.