HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٧٠١

وحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ وَحَرْمَلَةُ. قَالَا: أَخْبَرَنَا ابن وهب. أخبرني يونس عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ. أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي السُّبْحَةَ بِاللَّيْلِ، فِي السَّفَرِ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ، حَيْثُ توجهت.
ج ١ ص ٤٨٨

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٥ ص١٦٥
وقوله: (غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ) الضمير في «أنه»، و«يصلّي» للنبيّ -ﷺ-، وفيه دليلٌ على أن الوتر غير واجب؛ إذ لو كان واجبًا لما جاز راكبًا، وبه قال الجمهور: مالك، والشافعيّ، وأحمد، وهو مرويّ عن عليّ، وابن عمر، وعطاء بن أبي ربَاح، والحسن البصريّ -﵃-. وخالف في ذلك الحنفية، فقالوا: لا يجوز الوتر إلا على الأرض، كما في الفرائض، وأحاديث الباب ترد عليهم، وسيأتي تمام البحث في هذا في «باب صلاة الليل، والوتر» -إن شاء اللَّه تعالى-. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦١٩] (٧٠١) - (وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ، وَحَرْمَلَةُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّي السُّبْحَةَ بِاللَّيْلِ، فِي السَّفَرِ، عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ، حَيْثُ تَوَجَّهَتْ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ) -بتشديد الواو- ابن الأسود بن عمرو العامريّ، أبو محمد المصريّ، ثقةٌ [١١] (ت ٢٤٥) (م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٣٤/ ٢٣٩. ٢ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ) الْعَنَزيّ، أبو محمد المدنيّ، حليف بني عديّ، ولد في عهد النبيّ -ﷺ-، ثقةٌ [٢]. رَوَى عن أبيه، وعمر، وعثمان، وعبد الرحمن بن عوف، وحارثة بن النعمان، وعائشة، وجابر -﵃-. وروى عنه الزهريّ، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، وعاصم بن عبيد اللَّه، وأمية بن هند، ومحمد بن زيد بن المهاجر بن قُنْفُذ، وعبد اللَّه بن أبي بكر بن حَزْم، وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وأبو بكر بن حفص الزهريّ، وغيرهم، وكان له أخ أكبر منه اسمه أيضًا عبد اللَّه، استُشْهِد يوم الطائف، وأمهما أم عبد اللَّه، ليلى بنت أبي خيثمة. قال الهيثم ابن عديّ: تُوُفّي سنة بضع وثمانين، وقال غيره: سنة خمس. وقال ابن معين: لم يسمع من النبيّ -ﷺ-، وقال الترمذيّ في «الصحابة»: رأى النبيّ -ﷺ-، وروى عنه حرفًا، وإنما روايته عن أصحاب محمد -ﷺ-، قال الواقديّ: وكان عبد اللَّه ثقةً، قليل الحديث، وقال أبو زرعة: مدنيّ أدرك النبيّ -ﷺ-، وهو ثقةٌ، وقال العجليّ: مدنيّ تابعيّ ثقةٌ، من كبار التابعين، وقال أبو حاتم: رأى النبيّ -ﷺ- لَمّا دخل على أمه، وهو صغير، وقال ابن حبّان في «الصحابة»: أتاهم النبيّ -ﷺ- في بيتهم، وهو غلام، وروايته عن الصحابة، وأخرجه ابن سعد بسند حسن. رَوَى له الجماعة، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، برقم (٧٠١) و(٢٢١٩) و(٢٤١٠) وأعاده بعده. ٣ - (أَبُوهُ) عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك بن رَبيعة بن عامر بن مالك، أبو عبد اللَّه الْعَنَزي العَدَويّ، حَلِيف آل الخطاب، كان من المهاجرين الأولين، أسلم قبل عمر، وهاجر الهجرتين، وشَهِد بدرًا، والمشاهد كلها، رَوَى عن النبيّ -ﷺ-، وعن أبي بكر، وعمر، وروى عنه ابنه عبد اللَّه، وعبد اللَّه بن عمر بن الخطاب، وعبد اللَّه بن الزبير، وأبو أمامة بن سهل بن حُنيف، وكان صاحب لواء عمر بن الخطاب لَمّا قَدِمَ الجابية، واستخلفه عثمان على المدينة لما حجّ، وقال محمد بن إسحاق: كان أول من قَدِم المدينة مهاجرًا بعد أبي سلمة بن عبد الأسد، وقال ابن سعد: كان قد حالف الخطاب، فتبنّاه، فكان يقال: عامر بن الخطاب، حتى نزلت ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾، فرجع عامر إلى نسبه، وهو صحيح النسب، وقال يحيى بن سعيد الأنصاريّ، عن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة: قام عامر بن ربيعة يصلي من الليل، وذلك حين شَغَّب الناس في الطعن على عثمان، فصل في الليل، ثم نام، فأُتي في منامه، فقيل له: قُمْ فسل اللَّه أن يعيذك من الفتنة التي أعاذ منها صالح عباده، فقام، فصلى، ثم اشتكى، فما خرج بعدُ إلا جنازةً. قال يعقوب بن سفيان: مات في خلافة عثمان، وقال مصعب الزبيريّ وغيره: مات سنة (٣٢)، وذكره أبو عبيد فيمن مات سنة (٣٢) ثم في سنة (٣٧) قال: وأظنّ هذا أثبت، وحكى ابن زَبْر عن المدائنيّ أنه مات سنة ثلاث وثلاثين، ثم ذكره فيمن مات سنة (٣٦) في المحرم، قال الحافظ: كأنه تلقّاه من قول الواقديّ: كان موته بعد قتل عثمان بأيام، وأرخه ابن قانع سنة (٣٤). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٧٠١)، و(٩٥٨) في القيام للجنازة. والباقون تقدّم الكلام عنهم في السند الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه شيخان قرن بينهما. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه، فالأول ما أخرج له البخاريّ، والترمذيّ، والثاني تفرّد به هو والنسائيّ، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أن نصفه الأول مسلسلٌ بالمصريين، ويونس أيليّ، ثم مصريّ، ونصفه الثاني بالمدنيين. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، والابن، عن أبيه. ٥ - (ومنها): أن صحابيّه من المقلّين من الرواية، فليس له في الكتب الستة إلا نحو أحد عشر حديثًا، راجع: «تحفة الأشراف» (٤/ ٩٠ - ٩٣)، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ) أنه (أَخْبَرَهُ) أي: أخبر ابن شهاب (أَنَّ أَبَاهُ) عامر بن ربيعة الْعَنَزيّ -بفتح العين المهملة، والنون، بعدها زاي- قال في «الفتح»: ليس في البخاريّ سوى هذا الحديث، وآخر في «الجنائز»، وآخر علّقه في «الصيام» (أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّي السُّبْحَةَ) أي: النافلة (بِاللَّيْلِ، فِي السَّفَرِ، عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ، حَيْثُ تَوَجَّهَتْ) وفي رواية البخاريّ: «حيث توجّهت به»، قال في «الفتح»: هو أعمّ من قول جابر: «في غير القبلة»، قال ابن التين: قوله: «حيث توجّهت به» مفهومه أنه يجلس عليها على هيئته التي يركبها عليها، ويستقبل ما استقبلته الراحلة، فتقديره: يصلّي على راحلته التي له حيث توجّهت به، فعلى هذا يتعلّق قوله: «توجّهت به» بقوله: «يصلّي». ويَحْتَمل أن يتعلّق بقوله: «على راحلته»، لكن يؤيّد الأول رواية عُقيل، عن ابن شهاب، بلفظ: «وهو على الراحلة يُسبّح قِبَلَ أيِّ وجهٍ توجّهت». انتهى. قال ابن دقيق العيد -﵀-: الحديث يدل على الإيماء مطلقًا في الركوع والسجود معًا، والفقهاء قالوا: يكون الإيماء في السجود أخفض من الركوع؛ ليكون البدل على وفق الأصل، وليس في لفظ الحديث ما يثبته ولا ينفيه. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: يؤيّد ما قاله الفقهاء ما أخرجه الترمذيّ عن جابر -﵁- قال: «بعثني النبيّ -ﷺ- في حاجة، فجئت، وهو يصلي على راحلته، نحو المشرق، والسجودُ أخفض من الركوع»، وهو حديث صحيح، إلا أن في سنده أبا الزير، وهو مدلّس، وقد عنعنه. لكن يشهد له ما أخرجه الطبرانيّ في «المعجم الكبير» (١٢/ ٢٦٩) عن ابن عمر -﵄- قال: عاد رسول اللَّه -ﷺ- رجلًا من أصحابه مريضًا، وأنا معه، فدخل عليه، وهو يصلي على عُود، فوضع جبهته على العود، فأومأ إليه، فطرح العُود، وأخذ وسادةً، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: «دعها عنك، إن استطعت أن تسجد على الأرض، وإلا فأومئ إيماءً، واجعل سجودك أخفض من ركوعك» . قال الجامع عفا اللَّه عنه: قوله: «حفص بن سليمان المنقريّ» هذا فيه نظر، فإن المنقريّ ثقة، وإنما ضعّف أحمد وغيره حفص بن سليمان البزّاز المقرئ المعروف، فتنبّه.
مصادر المؤلف (٢)

١. وفي نسخة: «قالا: حدّثنا ابن وهب».

٢. قال الهيثميّ في «مجمع الزوائد» ٢/ ١٤٨: رواه الطبراني في «الكبير» وفيه حفص بن سليمان المنقريّ، وهو متروك، واختلفت الرواية عن أحمد في توثيقه، والصحيح أنه ضعّفه، واللَّه أعلم، وقد ذكره ابن حبان في «الثقات». انتهى.