HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٧٠٤

وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ (يَعْنِي ابْنَ فَضَالَةَ) عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ، أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ. ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا. فَإِنْ زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ، صَلَّى الظُّهْرَ ثم ركب.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص150
ج ١ ص ٤٨٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٥ ص١٨٣
٤ - (سُفْيَانُ) بن عيينة الهلاليّ، أبو محمد الكوفيّ، ثم المكيّ، ثقةٌ ثبتٌ حجةٌ إمام، من رؤوس [٨] (ت ١٩٨) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨٣. ٥ - (الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم، تقدّم في الباب الماضي. ٦ - (سَالِمُ) بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطّاب، تقدّم في الباب الماضي. والباقيان ذُكرا في الباب. والحديث متّفقٌ عليه، ومضى شرحه، وبيان مسائله قريبًا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٢٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَبَاهُ قالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ فِي السَّفَرِ، يُؤَخِّرُ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: وكلّهم تقدّموا في الباب الماضي، وسالِمٌ، وأبوه ذُكرا في السند الماضي. وقوله: (فِي السَّفَرِ) متعلق بالفعل قبله، وأخرج به ما إذا أعجله السير في الحضر، كأن يكون خارج البلد في بستان مثلًا، قاله في «الفتح» . والحديث متّفقٌ عليه، ومضى شرحه، ومسائله، قريبًا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٢٥] (٧٠٤) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ، يَعْنِي ابْنَ فَضَالَةَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ، أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَ، فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ رَكِبَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (الْمُفَضَّلُ بْنَ فَضَالَةَ) بن عُبيد بن ثُمامة بن مَزْيَد بن نَوْف الرُّعَينيّ ، ثم الْقِتْبانيّ ، أبو معاوية المصريّ، قاضيها، ثقةٌ فاضلٌ عابدٌ [٨]. رَوَى عن يزيد بن أبي حبيب، ومحمد بن عجلان، وعبد اللَّه بن عياش القِتْبانيّ، وعياش القتبانيّ، وعُقيل بن خالد الأيليّ، وربيعة بن سيف، وهشام بن سعد، وابن جريج، ويونس بن يزيد، وغيرهم. وروى عنه ابنه فَضالة، والوليد بن مسلم، وحسان بن عبد اللَّه الواسطيّ، ويزيد بن خالد بن مَوْهَب الرمليّ، وقتيبة بن سعيد، ومحمد بن رُمْح، وغيرهم. قال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ثقةٌ، وقال الدُّوريّ، عن ابن معين: رجل صدوق، وكان إذا جاء رجل قد انكسرت يده أو رجله جبرها، وكان يصنع الأَرْحِية، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم، وابن خِرَاش: صدوق في الحديث، وقال ابن يونس: ولي القضاء بمصر مرتين، وكان من أهل الفضل والدين، ثقةً في الحديث، من أهل الورع، ذكره أحمد بن شعيب يومًا وأنا حاضرٌ، فأحسن الثناء عليه، ووَثَّقه، وقال: سمعت قتيبة بن سعيد يَذْكُر عنه فضلًا، وقال الآجريّ، عن أبي داود: كان مجاب الدعوة، ولم يُحَدِّث عنه ابن وهب، وذلك أنه قضى عليه بقضية، وقال عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عبد الحكم: أخبرني بعض مشايخنا أن رجلًا لقي المفضَّل بن فَضَالة بعد أن عُزِل عن القضاء، فقال له: حَسِيبك اللَّه، قضيت عليّ بالباطل، فقال له المفضَّل: لكن الذي قضينا له يُطِيب الثناء، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال عيسى بن حماد، زُغْبة: كان مجاب الدعوة طويل القيام، مع ضعف بدنه. وذكره ابن سعد في الطبقة الخامسة من أهل مصر، وقال: كان منكر الحديث. قال الحافظ في «التقريب»: أخطأ ابن سعد في هذا؛ أي: لأنه متّفقٌ على توثيقه، فتنبّه. قال يحيى بن أبي بكير: وُلد سنة سبع ومائة، ومات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومائة، وكذا قال ابن يونس، لكن لم يقل: أو اثنتين، وقال البخاريّ: مات في شوال سنة إحدى وثمانين. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، برقم (٧٠٤) و(١٦٤٤) و(١٨٨٦). ٢ - (عُقَيْلُ) بن خالد الأمويّ مولاهم، أبو خالد الأيليّ، ثقة ثبتٌ، سكن المدينة، ثم الشام، ثم مصر [٦] (ت ١٤٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٣. ٣ - (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) -﵁- تقدّم في الباب الماضي. والباقيان ذُكرا في الباب. لطائف الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلّهم رجال الجماعة. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمصريين إلى عُقيل ، والباقيان مدنيّان. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) -﵁- أنه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا ارْتَحَلَ) أي: ذهب (قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ) بزاي، ومعجمة: أي: تميل عن كَبِد السماء، وزاغت: مالت، وذلك إذا قام الفيء (أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَ، فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا) أي: في وقت العصر، وفي رواية جابر بن إسماعيل، عن عُقَيل الآتية: «يؤخر الظهر إلى وقت العصر، فيجمع بينهما، ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق»، وفي رواية شَبَابَةَ عن عُقَيل التالية: «حتى يدخل أول وقت العصر، ثم يجمع بينهما». (فَإِنْ زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ رَكِبَ) قال في «الفتح»: كذا فيه -أي: في حديث أنس- «الظهر» فقط، وهو المحفوظ عن عُقَيل في الكتب المشهورة، ومقتضاه أنه لا يَجْمَع بين الصلاتين إلا في وقت الثانية منهما، وبه احتجّ من أَبَى جمع التقديم، ولكن رَوَى إسحاق ابن راهويه هذا الحديث عن شَبَابة، فقال: «كان إذا كان في سفر، فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعًا، ثم ارتحل»، أخرجه الإسماعيليّ. وَأعِلَّ بتفرُّد إسحاق بذلك عن شَبَابة، ثم تفرُّد جعفر الفِرْيابيّ به عن إسحاق. قال الحافظ: وليس ذلك بقادح، فإنهما إمامان حافظان. وقد وقع نظيره في «الأربعين»، للحاكم، قال: حدثنا محمد بن يعقوب، هو الأصم، حدّثنا محمد بن إسحاق الصغاني، هو أحد شيوخ مسلم، قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه الواسطيّ، فذكر الحديث، وفيه: «فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر والعصر، ثم ركب». قال الحافظ صلاح الدين العلائيّ: هكذا وجدته بعد التتبع في نسخ كثيرة من «الأربعين» للحاكم بزيادة العصر، وسند هذه الزيادة جيِّدٌ. انتهى. قال الحافظ: وهي متابعة قويّة لرواية إسحاق ابن راهويه، إن كانت ثابتة، لكن في ثبوتها نظر؛ لأن البيهقيّ أخرج هذا الحديث عن الحاكم بهذا الإسناد مقرونًا برواية أبي داود، عن قتيبة، وقال: إن لفظهما سواء، إلا أن في رواية قتيبة: «كان رسول اللَّه -ﷺ-» وفي رواية حسان: «أن رسول اللَّه -ﷺ-». والمشهور في جمع التقديم ما أخرجه أبو داود، والترمذيّ، وأحمد، وابن حبّان، من طريق الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطُّفَيل، عن معاذ بن جبل -﵁-. وقد أعلّه جماعة من أئمة الحديث بتفرّد قتيبة، عن الليث، وأشار البخاريّ إلى أن بعض الضعفاء أدخله على قتيبة، حكاه الحاكم في «علوم الحديث»، وله طريق أخرى عن معاذ بن جبل -﵁-، أخرجها أبو داود من رواية هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، وهشامٌ مختلَف فيه، وقد خالفه الحفاظ من أصحاب أبي الزبير، كمالك، والثوريّ، وقُرّة بن خالد، وغيرهم، فلم يذكروا في روايتهم جمع التقديم. وقد وَرَد في جمع التقديم حديث آخر، عن ابن عباس -﵄-، أخرجه أحمد، وذكره أبو داود تعليقًا، والترمذيّ في بعض الروايات عنه، وفي إسناده حسين بن عبد اللَّه الهاشميّ، وهو ضعيف، لكن له شواهد من طريق حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن ابن عباس -﵄-، لا أعلمه إلا مرفوعًا: «أنه كان إذا نزل منزلًا في السفر، فأعجبه أقام فيه حتى يجمع بين الظهر والعصر، ثم يرتحل، فإذا لم يتهيأ له المنزل مَدَّ في السير، فسار حتى ينزل، فيجمع بين الظهر والعصر»، أخرجه البيهقيّ، ورجاله ثقات، إلا أنه مشكوك في رفعه، والمحفوظ أنه موقوف. وقد أخرجه البيهقيّ من وجه آخر مجزومًا بوقفه على ابن عباس -﵄-، ولفظه: «إذا كنتم سائرين. . .» فذكر نحوه. وفي حديث أنس -﵁- هذا استحباب التفرقة في حال الجمع بين ما إذا كان سائرًا، أو نازلًا. وقد استُدِلّ به على اختصاص الجمع بمن جَدَّ به السير، لكن وقع التصريح في حديث معاذ بن جبل في «الموطأ»، ولفظه: «أن النبيّ -ﷺ- أخَّر الصلاة في غزوة تبوك، ثم خرج، فصلى الظهر والعصر جميعًا، ثم دخل، ثم خرج، فصلى المغرب والعشاء جميعًا». قال الشافعيّ -﵀- في «الأم»: قوله: «دخل، ثم خرج» لا يكون إلا وهو نازل، فللمسافر أن يجمع نازلًا، ومسافرًا. وقال ابن عبد البرّ -﵀-: في هذا أوضح دليل على الرد على من قال: لا يجمع إلا من جد به السير، وهو قاطع للالتباس. وحَكَى بعضهم أن بعضهم أوَّل قوله: «ثم دخل» أي: في الطريق مسافرًا، «ثم خرج» أي: عن الطريق للصلاة، ثم استبعده، ولا شك في بُعده. وكأنه -ﷺ- فعل ذلك لبيان الجواز، وكان أكثر عادته ما دلّ عليه حديث أنس، واللَّه أعلم. ومن ثم قال الشافعية: ترك الجمع أفضل، وعن مالك أنه مكروه. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: في كون ترك الجمع أفضل نظرٌ، وليس في حديث أنس ما يدلّ عليه، وأما القول بالكراهة فلا وجه له أصلًا، فتبصر، واللَّه تعالى أعلم. وفي هذا الحديث ونحوه من أحاديث الجمع تخصيصٌ لحديث الأوقات التي بَيَّنَهَا جبريل ﵇ للنبيّ -ﷺ-، وبيّنها النبيّ -ﷺ- للأعرابي، حيث قال في آخرها: «الوقت ما بين هذين»، قاله في «الفتح» ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس -﵁- هذا مُتَّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦/ ١٦٢٥ و١٦٢٦ و١٦٢٧] (٧٠٤)، و(البخاريّ) في «تقصير الصلاة» (١١١١ و١١١٢)، و(أبو داود) في «الصلاة» (١٢١٨ و١٣١٩)، و(النسائيّ) في «المواقيت» (٥٨٦ و٥٩٤)، و«الكبرى» (١٥٦٢)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٢/ ٤٥٦ و٤٥٧)، و(البزّار) في «مسنده» (٦٦٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٢٤٧)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٩٦٩)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٤٥٦ و١٥٩٢)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢٣٩١ و٢٣٩٢ و٢٣٩٣)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٥٨١ و١٥٨٢ و١٥٨٣)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (١/ ١٦٤)، و(الدارقطنيّ) في «سننه» (١/ ٣٨٩ - ٣٩٠)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ١٦١ و١٦٢)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (١٠٤٠)، واللَّه تعالى أعلم. وبقيّة المسائل تقدّمت في شرح حديث ابن عمر -﵄- أول الباب، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٢٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ الْمَدَايِنِيُّ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ في السَّفَرِ، أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ الْمَدَايِنِيُّ) خراسانيّ الأصل، يقال: كان اسمه مروان الفَزَاريّ مولاهم، ثقةٌ حافظٌ، رُمي بالإرجاء [٩] (ت ٤ أو ٥ أو ٢٠٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٤٠. ٢ - (لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ) الإمام المصريّ المشهور، تقدّم في الباب الماضي. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ) فيه بيان صريح في كون الجمع حقيقيًّا في وقت الصلاة الثانية، وبهذا يظهر بطلان من أوّل أحاديث الجمع على الجمع الصوريّ، فتبصّر. والحديث قد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله قريبًا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٢٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- إِذَا عَجِلَ عَلَيْهِ السَّفَرُ ، يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إِلَى أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ ، فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ، حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ، حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ). رجال هذا الإسناد: سبعة: وكلّهم ذُكروا في الباب، سوى: ١ - (جَابِرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) الْحَضْرميّ، أبي عبّاد المصريّ، مقبول [٨]. رَوَى عن عُقَيل بن خالد، وحُيَيّ بن عبد اللَّه الْمَعَافريّ، ورَوى عنه ابن وهب. ذكره ابن حبان في «الثقات»، وأخرج ابن خزيمة حديثه في «صحيحه» مقرونًا بابن لهَيِعة، وقال: ابن لَهيعة لا أحتجُّ به وإنما أخرجت هذا الحديث؛ لأن فيه جابر بن إسماعيل. رَوَى له البخاريّ في «الأدب المفرد»، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. [تنبيه]: قوله: (حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عُقَيْلٍ) قال النوويّ -﵀-: هكذا ضبطناه، ووقع في رواياتنا، وروايات أهل بلادنا: «جابر بن إسماعيل» بالجيم والباء الموحدة، ووقع في بعض نسخ بلادنا: «حاتم بن إسماعيل»، وكذا وقع لبعض رواة المغاربة، وهو غلظ، والصواب باتفاقهم «جابر» بالجيم، وهو جابر بن إسماعيل الحضرميّ المصريّ. انتهى . وعبارة الحافظ الجيّانيّ -﵀- في «التقييد» بعد أن ساقه بلفظ: «حدّثني جابر بن إسماعيل، عن عُقيل»: هكذا روي هذا الإسناد مُجوّدًا، وفي نسخة أبي العلاء بن ماهان: «أخبرنا ابن وهب، حدّثني إسماعيل، عن عُقيل»، وهذا وهمٌ، إنما هو جابر بن إسماعيل، شيخٌ لابن وهب مصريّ، ووقع في بعض النسخ أيضًا: «ابن وهب، عن حاتم بن إسماعيل»، وليس بشيء. انتهى كلام الجيّانيّ -﵀- . وقال القاضي عياض -﵀- في «الإكمال»: وروايتنا من طريق الجلوديّ: حاتم بن إسماعيل، ومن طريق ابن ماهان: إسماعيل، كذا عند جميع شيوخنا عن العذريّ، والسمرقنديّ، وابن الحذّاء، وسائر رواة الجلوديّ، وابن ماهان، إلا أنه كان في كتاب شيخنا القاضي التميميّ رواية ابن الحذّاء بخطّ ابن
مصادر المؤلف (١١)

١. «الفتح» ٢/ ٦٦٦.

٢. بضمّ الراء، وفتح العين المهملة، مصغّرًا: نسبة إلى ذي رُعين، وهو من أقيال اليمن، نزل جماعة منهم مصر، قاله في «اللباب» ١/ ٣٨٠.

٣. بكسر القاف، وسكون المثنّاة، بعدها موحّدة: نسبة إلى قِتبان، بطن من رُعين، نزلوا مصر، قاله في «اللباب» ٢/ ١٩٨.

٤. فقتيبة سكن مصر، كما ذكرته في«مقدمة» «المجتبى»١/ ١٦ وكذا عُقيل ممن سكنها.

٥. «الفتح» ٢/ ٦٧٩ - ٦٨٠.

٦. «الفتح» ٢/ ٦٧٩ - ٦٨٠.

٧. وفي نسخة: «حدّثني».

٨. وفي نسخة: «إذا عَجِلَ عليه السير».

٩. وفي نسخة: «إلى وقت العصر».

١٠. «شرح النووي» ٥/ ٢١٥.

١١. «تقييد المهمل» ٣/ ٨٢٠.