HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٧٠٦

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرٍ عَنْ مُعَاذٍ. قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في غَزْوَةِ تَبُوكَ. فَكَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا. وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص151
ج ١ ص ٤٩٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٥ ص٢٠٧
رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ) البصريّ، ثقة، [١٠] (ت ٢٤٨) (م ٤) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦٥. ٢ - (خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) الْهُجَيميّ، أبو عثمان البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٣. ٣ - (قُرَّةُ) بن خالد السَّدُوسيّ البصريّ، ثقةٌ متقنٌ [٦] (ت ١٥٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٦. والباقون ذُكروا قبله. قال القرطبيّ -﵀-: قوله: (أن لا يُحرج) رُوي بضمّ الياء التحتانيّة، و«أُمته» بالنصب على أنه مفعول به، ورُوي أيضًا «تَحْرَج»: بفتح التاء الفوقانيّة، و«أمتُهُ» بالرفع على الفاعليّة. انتهى بتصرّف . والحديث متّفق عليه، ومضى شرحه، ومسائله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٣١] (٧٠٦) - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَامِرٍ، عَنْ مُعَاذٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي غَزْوةِ تَبُوكَ، فَكَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ) بن واثلة بن عبد اللَّه بن عمرو بن جَحْش، ويقال: خميس بن جريّ بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن علي بن كنانة، أبو الطُّفيل الليثيّ، ويقال: اسمه عمرو، والأول أصحّ، وُلد عام أُحُد. رَوَى عن النبيّ -ﷺ-، وعن أبي بكر، وعمر، وعليّ، ومعاذ بن جبل، وحذيفة، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي سَرِيحة، ونافع بن عبد الحارث، وزيد بن أرقم، وغيرهم. ورَوَى عنه الزهريّ، وأبو الزبير، وقتادة، وعبد العزيز بن رُفيع، وسعيد بن إياس الْجُريريّ، وعبد الملك بن سعيد بن أبجر، وعبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي حسين، وعكرمة بن خالد المخزوميّ، وعُمارة بن ثوبان، وعمرو بن دينار، وفرات القزّاز، وغيرهم. قال مسلم: مات أبو الطُّفيل سنة مائة، وهو آخر من مات من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، وقال خليفة: مات بعد سنة مائة، ويقال: مات سنة سبع، وقال وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه: كنت بمكة سنة عشر ومائة، فرأيت جنازة، فسألت عنها، فقالوا: هذا أبو الطُّفيل، وقال ابن الْبَرْقيّ: مات سنة (١٠٢)، وقال موسى بن إسماعيل: ثنا مبارك بن فَضَالة، ثنا كثير بن أعين، سمعت أبا الطفيل بمكة سنة سبع ومائة يقول: ضحك رسول اللَّه -ﷺ-، فذكر قصةً. وقال ابن السكن: رُوي عنه رؤيته لرسول اللَّه -ﷺ- من وجوه ثابتة، ولم يُرْوَ عنه من وجه ثابت سماعه من رسول اللَّه -ﷺ-. وقال ابن سعد: حدّثنا عمرو بن عاصم، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي الطفيل قال: كنت أطلب النبيّ -ﷺ- فيمن يطلبه ليلة الغار، قال: فقمت على باب الغار، ولا أرى فيه أحدًا، ثم قال ابن سعد: وهذا الحديث غلط، أبو الطفيل لم يولد تلك الليلة، وينبغي أن يكون حَدَّث بهذا الحديث عن غيره، فأوهم الذي حَمَل عنه. وكان أبو الطفيل ثقةً في الحديث، وكان متشيِّعًا، وذكر البخاري في «التاريخ الصغير» هذا الحديث عن عمرو بن عاصم، وقال: الأول أصحّ، يعني قوله: أدركت ثمان سنين من حياة النبيّ -ﷺ-. وقال يعقوب بن سفيان في «تاريخه»: حدثنا عقبة بن مُكْرَم، ثنا يعقوب بن إسحاق، ثنا مهديّ بن عمران الحنفيّ قال: سمعت أبا الطفيل يقول: كنت يوم بدر غلامًا قد شددت علي الإزار، وأنقل اللحم من السهل إلى الجبل. قال الحافظ -﵀-: لي فيه وَهَمٌ في لفظة واحدة، وهي قوله: «يوم بدر»، والصواب يوم حنين -واللَّه أعلم- فقد رويناه هكذا من طريق أخرى، عن أبي الطفيل. وقال ابن عديّ: له صحبة، قد رَوَى عن النبيّ -ﷺ- قريبًا من عشرين حديئًا، وكانت الخوارج يذُمّونه باتصاله بعليّ -﵁-، وقولِهِ بفضله، وفضل أهل بيته، وليس في رواياته بأسٌ. وقال ابن المدينيّ: قلت لجرير: أكان مغيرة يَكْرَه الرواية عن أبي الطفيل؟ قال: نعم. وقال صالح بن أحمد، عن أبيه: أبو الطفيل مكيّ ثقةٌ. قال الجامع عفا اللَّه عنه: الذي يظهر لي أن أبا الطّفيل -﵁- صحابيّ، فقد صحّح البخاريّ قوله: أدركت ثمان سنين من حياة النبيّ -ﷺ-، فهذا صحابيّ بلا شكّ، فقول من قال: إنه ثقة محمول على أنه لم يثبت عنده كونه صحابيًّا؛ لأن هذه العبارة لا تُطلق على صحابيّ، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٢١) بالمكرّرات. ٢ - (مُعَاذُ) بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاريّ الْخَزرجيّ، أبو عبد الرحمن، مات بالشام سنة (١٨) وقيل: بعد ذلك (ع) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣٠. والباقون ذُكروا في الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلّهم رجال الجماعة. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية صحابيّ، عن صحابيّ -﵄-. ٤ - (ومنها): أن أبا الطُّفيل -﵁- آخر من مات من الصحابة -﵃- على الإطلاق، مات سنة (١١٠) من الهجرة على الصحيح. ٥ - (ومنها): أن معاذًا -﵁- من أعيان الصحابة -﵃-، شَهِدَ بدرًا، وما بعدها، وكان إليه المنتهى في العلم بالأحكام والقرآن -﵁-. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَامِرِ) بن واثلة -﵁- (عَنْ مُعَاذِ) بن جبل -﵁- أنه (قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ) أي: سنة تسع من الهجرة في رجب، وهي آخر غزوة غزاها النبيّ -ﷺ- بنفسه، وتسمى غزوة العُسْرَة، وتبوك بوزن رَسُول بلد بالشام، قريب من مَدْيَن، بينها وبين المدينة أربع عشرة مرحلةً، وهي غير منصرفة للعلمية والتأنيث، أو وزن الفعل، صَالَحَ النبيّ -ﷺ- أهلها على الجزية من غير قتال . (فَكَانَ) -ﷺ- (يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا) أي: جمع تأخير بأن يؤخر الظهرَ إلى وقت العصر، والمغربَ إلى وقت العشاء. ويَحْتَمِل أن يكون جمع تقديم إن ارتحل عند الزوال بأن يصلي العصر مع الظهر في أول وقتها، وجمع تأخير إن ارتحل قبل الزوال، وكذا يقال في المغرب والعشاء. ويدل على هذا حديث معاذ -﵁- الذي رواه أبو داود، والترمذيّ، وحسّنه، وصححه ابن حبان، وابن القيّم، ولفظه: أن النبيّ -ﷺ- كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخَّر الظهر حتى يجمعها إلى العصر، فيصليهما جميعًا، وإذا ارتحل بعد أن تزيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعًا، ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخّر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجّل العشاء، فصلّاها مع المغرب». زاد في رواية قرّة بن خالد الآتية:«قال: فقلت: ما حمله على ذلك؟ قال: فقال: أراد أن لا يُحرِج أمته». ولفظ أبي داود، والنسائيّ: عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، أن معاذ بن جبل أخبرهم، أنهم خرجوا مع رسول اللَّه -ﷺ- في غزوة تبوك، فكان رسول اللَّه -ﷺ- يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، فأخّر الصلاة يومًا، ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعًا، ثم دخل ثم خرج، فصلى المغرب والعشاء جميعًا. قال في«المنهل»: مقتضاه أنه -ﷺ- كان غير سائر؛ لأن الغالب استعمال الدخول إلى الخباء، أو المنزل، وكذا الخروج حال الإقامة، فمعنى قوله: وقد استَدَلَّ بهذا الحديث من قال بجواز الجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء مطلقًا، في عرفة، والمزدلفة وغيرهما، جَدَّ به السير، أو لا، وهو رأي الجمهور، وهو الحقّ، كما تقدم تحقيقه قريبًا. [تنبيه]: أخرج المصنّف -﵀- هذا الحديث في«الفضائل» مطوّلًا، وفيه قصّة، ولفظه: (٧٠٦) - حدّثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن الدارميّ، حدّثنا أبو عليّ الحنفيّ، حدّثنا مالك، وهو ابن أنس، عن أبي الزبير المكيّ، أن أبا الطفيل عامر بن واثلة أخبره، أن معاذ بن جبل أخبره، قال: خرجنا مع رسول اللَّه -ﷺ- عام غزوة تبوك، فكان يجمع الصلاة، فصلى الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا، حتى إذا كان يومًا أخّر الصلاة، ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعًا، ثم دخل ثم خرج بعد ذلك، فصلى المغرب والعشاء جميعًا، ثم قال: «إنكم ستأتون غدًا إن شاء اللَّه عين تبوك، وإنكم لن تأتوها حتى يُضْحِي النهار، فمن جاءها منكم فلا يمس من مائها شيئًا حتى آتي»، فجئناها، وقد سبقنا إليها رجلان، والعين مثل الشِّرَاك تَبِضّ بشيء من ماء، قال: فسألهما رسول اللَّه -ﷺ-: «هل مسستما من مائها شيئًا؟»، قالا: نعم، فسبّهما النبيّ -ﷺ-، وقال لهما ما شاء اللَّه أن يقول، قال: ثم غرفوا بأيديهم من العين قليلًا قليلًا، حتى اجتمع في شيء، قال: وغسل رسول اللَّه -ﷺ- فيه يديه ووجهه، ثم أعاده فيها، فجرت العين بماء مُنْهَمِر، أو قال: غزير، شكَّ أبو عليّ أيهما قال، حتى استقى الناس، ثم قال: «يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما ها هنا قد مُلِئ جِنَانًا»، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث معاذ بن جبل -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٧/ ١٦٣١ و١٦٣٢] (٧٠٦)، وفي «كتاب الفضائل» (٧٠٦)، و(أبو داود) في «الصلاة» (١٢٠٦)، و(النسائيّ) في «المواقيت» (٥٨٧)، و«الكبرى» (١٥٦٣)، و(ابن ماجه) في «الصلاة» (١٠٧٠)، و(مالك) في «الموطّأ» (١/ ١٤٣)، و(الشافعيّ) في «مسنده» (١/ ١١٧)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٤٣٩٨)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٢/ ٤٥٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٢٢٩ و٢٣٣٠ و٢٣٣ و٢٣٦)، و(الدارميّ) في «سننه» (١/ ٣٥٦)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (١/ ١٦٠)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٩٦٦)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٥٩١ و١٥٩٥)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٢٠/ ١٠٢)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٥٨٨ و١٥٨٩)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ١٦٢)، وفي «دلائل النبوّة» (٥/ ٢٣٦)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (١٠٤١)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): حديث معاذ -﵁- فيه جمع التأخير، وليس فيه جمع التقديم، وقد أخرج أبو داود في «سننه»، وفيه جمع التقديم أيضًا، فقال: (١٢٢٠) حدّثنا قتيبة بن سعيد، أخبرنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عامر بن واثلة، عن معاذ بن جبل، أن النبيّ -ﷺ- كان في غزوة تبوك، إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس، أخَّر الظهر حتى يجمعها إلى العصر، فيصليهما جميعًا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس، صلى الظهر والعصر جميعًا، ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخّر المغرب، حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عَجَّل العشاء، فصلاها مع المغرب. قال أبو داود: ولم يرو هذا الحديث إلا قتيبة وحده. انتهى. وقد تكلّم العلماء في هذا الحديث، قال العلامة ابن القيّم -﵀- في «الهدي»: اختُلِف في هذا الحديث، فمن مصحِّح له، ومن محسِّن، ومن قادح فيه، وجعله موضوعًا، كالحاكم، وإسناده على شرط الصحيح، لكن رُمِي بعلة عجيبة. قال الحاكم: حدّثنا أبو بكر بن محمد بن أحمد بن بالويه، حدّثنا موسى بن هارون، حدّثنا قتيبة بن سعيد، حدّثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل: «أن النبيّ -ﷺ- كان في غزوة تبوك، إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس، أخّر الظهر حتى يجمعها إلى العصر، ويصليهما جميعًا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس، صلى الظهر والعصر جميعًا، ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخّر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب، عجّل العشاء، فصلاها مع المغرب». قال الحاكم: هذا الحديث رواته أئمة ثقات، وهو شاذّ الإسناد والمتن، ثم لا نعرف علة نُعِلُّه بها، فلو كان الحديث عن الليث، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، لعللنا به الحديث، ولو كان عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، لعللنا به، فلما لم نجد له العلتين، خرج عن أن يكون معلولًا، ثم نظرنا فلم نجد ليزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل روايةً، ولا وجدنا هذا المتن بهذه السياقة عن أحد من أصحاب أبي الطفيل، ولا عن أحد ممن روى عن معاذ بن جبل، غير أبي الطفيل، فقلنا: الحديث شاذّ، وقد حدّثوا عن أبي العباس الثقفيّ، قال: كان قتيبة بن سعيد يقول لنا على هذا الحديث علامة أحمد بن حنبل، وعليّ ابن المديني، ويحيى بن معين، وأبي بكر بن أبي شيبة، وأبي خيثمة، حتى عَدَّ قتيبة سبعة من أئمة الحديث، كتبوا عنه هذا الحديث، وأئمة الحديث إنما سمعوه من قتيبة تعجبًا من إسناده ومتنه، ثم لم يبلغنا عن أحد منهم أنه ذكر للحديث علةً، ثم قال: فنظرنا فإذا الحديث موضوعٌ، وقتيبة ثقة مأمونٌ، ثم ذكر بإسناده إلى البخاريّ، قال: قلت لقتيبة بن سعيد: مع من كتبت عن الليث بن سعد حديث يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل؟ قال: كتبته مع خالد بن القاسم، أبي الهيثم المدائنيّ، قال البخاريّ: وكان خالد المدائنيّ يُدخِل الأحاديث على الشيوخ. قال ابن القيّم: وحكمه بالوضع على هذا الحديث غير مسلَّم، فإن أبا داود رواه عن يزيد بن خالد بن عبد اللَّه بن موهب الرمليّ، حدّثنا الْمُفَضَّل بن فَضَالة، عن الليث بن سعد، عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ، فذكره . فهذا المفضَّل قد تابع قتيبة، وإن كان قتيبة أجلّ من المفضل، وأحفظ، لكن زال تفرد قتيبة به، ثم إن قتيبة صَرَّح بالسماع، فقال: حدّثنا، ولم يُعنعن، فكيف يقدح في سماعه، مع أنه بالمكان الذي جعله اللَّه به من الأمانة والحفظ والثقة والعدالة. وقد رَوَى إسحاق ابن راهويه، حدّثنا شبابة، حدّثنا الليث، عن عُقيل، عن ابن شهاب، عن أنس: «أن رسول اللَّه -ﷺ- كان إذا كان في سفر، فزالت الشمس صلى الظهر والعصر، ثم ارتحل» . وهذا إسناد كما ترى، وشبابة هو شبابة بن سَوّار الثقة المتَّفَق على الإحتجاج بحديثه، وقد روى له مسلم في «صحيحه»، عن الليث بن سعد بهذا الإسناد، على شرط الشيخين، وأقل درجاته أن يكون مُقَوِّيًا لحديث معاذ، وأصله في «الصحيحين» لكن ليس فيه جمع التقديم. ثم قال أبو داود: وروى هشام، عن عروة، عن حسين بن عبد اللَّه، عن كُريب، عن ابن عباس، عن النبيّ -ﷺ- نحو حديث المفضَّل، يعني حديث معاذ في جمع التقديم، ولفظه: عن حسين بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عباس، عن كريب، عن ابن عباس، أنه قال: ألا أخبركم عن صلاة النبيّ -ﷺ- في السفر، كان إذا زالت الشمس، وهو في منزله جمع بين الظهر والعصر في الزوال، وإذا سافر قبل أن تزول الشمس أخَّر الظهر، حتى يجمع بينها وبين العصر في وقت العصر»، قال: وأحسبه قال في المغرب والعشاء مثل ذلك. ورواه الشافعيّ من حديث ابن أبي يحيى، عن حسين، ومن حديث ابن عجلان بلاغًا، عن حسين، قال البيهقيّ: هكذا رواه الأكابر: هشام بن عروة، وغيره، عن حسين بن عبد اللَّه، ورواه عبد الرزاق، عن ابن جُريج، عن حسين، عن عكرمة، وعن كريب، كلاهما عن ابن عباس، ورواه أيوب، عن أبي قلابة، عن ابن عباس، قال: ولا أعلمه إلا مرفوعًا. وقال إسماعيل بن إسحاق: حدّثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدّثني أخي عن سليمان بن مالك، عن هشام بن عروة، عن كُريب، عن ابن عباس، قال: «كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا جَدَّ به السير، فراح قبل أن تزيغ الشمس، ركب فسار، ثم نزل، فجمع بين الظهر والعصر، وإذا لم يَرُح حتى تزيغ الشمس، جمع بين الظهر والعصر، ثم ركب، وإذا أراد أن يركب ودخلت صلاة المغرب جمع بين المغرب وبين صلاة العشاء». قال أبو العباس ابن سُرَيج: رَوَى يحيى بن عبد الحميد، عن أبي خالد الأحمر، عن الحجاج، عن الحكم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس، قال: «كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا لم يرتحل حتى تزيغ الشمس، صلى الظهر والعصر جميعًا، فإذا لم تزغ أخَّرها حتى يجمع بينهما في وقت العصر». قال شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀-: ويدلّ على جمع التقديم، جمعه بعرفة بين الظهر والعصر؛ لمصلحة الوقوف؛ ليتصل وقت الدعاء، ولا يقطعه بالنزول لصلاة العصر، مع إمكان ذلك بلا مشقة، فالجمع كذلك لأجل المشقة والحاجة أولى. انتهى كلام ابن القيّم -﵀- ، وهو تحقيقٌ مفيدٌ جدًّا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٣٢] (. . .) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ، أَبُو الطُّفَيْلِ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، قَالَ: فَقُلْتُ: مَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: فَقَالَ: أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمّتَهُ). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلّهم ذُكروا في الإسنادين الماضيين. وقوله: (حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ) قال النوويّ -﵀-: هكذا ضبطناه عامر بن واثلة، وكذا هو في بعض نسخ بلادنا، وكذا نقله القاضي عياض عن جمهور رواة «صحيح مسلم»، ووقع لبعضهم: عمرو بن واثلة، وكذا وقع في كثير من أصول بلادنا في هذه الرواية الثانية، وأما الرواية الأولى لمسلم، عن أحمد بن عبد اللَّه، عن زهير، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل عامر، فهو عامر باتفاق الرواة هنا، وإنما الاختلاف في الرواية الثانية، والمشهور في أبي الطفيل عامر، وقيل: عمرو، وممن حَكَى الخلاف فيه البخاريّ في «تاريخه» وغيره من الأئمة، والمعتمد المعروف عامر، واللَّه أعلم. انتهى . وعبارة الجيّانيّ -﵀- في «التقييد» -بعد أن أورده بلفظ: «قال: نا عمرو بن واثلة أبو الطفيل»-: هكذا أتى في الإسناد: «أبو الطفيل عمرو بن واثلة»، والمشهور في اسم أبي الطفيل عامر، لا عمرو، وإنما أتى هذا من قبل الراوي عن أبي الزبير. قال أبو عليّ: وقد حَكَى مسلم بن الحجّاج في كتاب «التمييز» من تأليفه أن معمر بن راشد أيضًا حدّث به عن الزهريّ، فقال: عن أبي الطفيل عمرو بن واثلة، قال مسلم: ومعلوم عند عوامّ أهل العلم أن اسم أبي الطفيل عامر، لا عمرو. وذكر البخاريّ هذا الذي ذكره مسلم في «التاريخ الأوسط»، وقد نبّه على هذا في «تاريخه الكبير»، فقال: أبو الطفيل اسمه عامر بن واثلة، وقال بعضهم: عمرو. وفي إسناد آخر في حديث لأبي الطفيل في «كتاب الحجّ» من طريق قتادة، عن أبي الطفيل البكريّ، وأكثر ما يأتي في نسبه «الليثيّ» من بني ليث بن بكر بن عبد مناة، ومن قال: «البكريّ» نسبه إلى بكر بن عبد مناة بن كنانة، وليس من بكر بن وائل. انتهى كلام الجيّانيّ -﵀- . قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تبيّن مما سبق أن الصحيح في اسم أبي الطفيل أنه عامر، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. وقوله: (قَالَ: فَقُلْتُ: مَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ؟) يَحْتمل أن يكون فاعل «قال» ضمير أبي الزبير، كما سبق في سؤاله لسعيد بن جبير، ويَحْتَمل أن يكون لغيره، واللَّه تعالى أعلم. والحديث من أفراد المصنّف -﵀-، وقد مضى شرحه، ومسائله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٣٣] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، بِالْمَدِينَةِ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ»، فِي حَدِيثِ وَكِيعٍ : قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: كَيْ لَا يُحْرِجَ أُمّتَهُ، وَفي حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا أَرَادَ إِلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ). قال الجامع عفا اللَّه عنه: كان الأولى للمصنّف -﵀- أن يقدّم أحاديث ابن عبّاس -﵄- الآتية على حديثي معاذ -﵁-؛، لتكون أحاديثه في محلّ واحد، كما لا يخفى. رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء، تقدّم قبل باب. ٣ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٤ - (أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ) عبد اللَّه بن سعيد بن حُصين الكِنْديّ الكوفيّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت ٢٥٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٧. ٥ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح بن مَلِيح الرؤاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ، من كبار [٩] (ت ٦ أو ١٩٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٦ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٧ - (حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ) قيس، ويقال: هند بن دينار الأسديّ مولاهم، أبو يحيى الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ جليلٌ، كثير الإرسال والتدليس [٣] (ت ١١٩) (ع) تقدّم في «المقدّمة» ١/ ١. والباقيان ذُكرا قبله. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه أربعة من الشيوخ، قرن بين اثنين منهم. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه أبي بكر بن أبي شيبة، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أن شيخيه: أبي كُريب، وأبي سعيد ممن اتّفق الجماعة بالرواية عنهم بلا واسطة. ٤ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين، سوى الصحابيّ -﵁-، فمدنيّ، ثم بصريّ، ثم مكيّ، ثم طائفيّ. ٥ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين، روى بعضهم عن بعض: الأعمش، عن حبيب، عن سعيد، وقد سبق الكلام عن ابن عبّاس -﵄- قريبًا. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) -﵄- أنه (قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، بِالْمَدِينَةِ) الباء بمعنى «في» (فِي غَيْرِ خَوْفٍ) أي: من غير خوف عدوّ يهاجمهم (وَلَا مَطَرٍ) أي: ومن غير نزول مطر يؤذيهم (فِي حَدِيثِ وَكِيعٍ) متعلّق بـ «قال» بعده، وفي نسخة: «وفي حديث وكيع» بالواو (قَالَ) أي: سعيد بن جبير (قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ) -﵄- (لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟) أي: الجمع في الحضر (قَالَ) ابن عبّاس -﵄- (كَيْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ) «كي» تعليليّة؛ أي: فعل ذلك لئلا يوقع أمته في الحرج؛ أي: المشقّة والضِّيق (وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ) -﵄- (مَا) استفهاميّة (أَرَادَ) -ﷺ- (إِلَى ذَلِكَ؟) متعلّق بحال مقدّر؛ أي: حال كونه مائلًا إلى الجمع (قَالَ) ابن عبّاس -﵄- (أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ). في تعليل ابن عبّاس -﵄- هذا دليلٌ على أن هذا الجمع جمعٌ حقيقيّ، لا صُوريّ، وذلك لأنه أجاب بمثل هذا الجواب لَمّا سُئل عن سبب الجمع في السفر، وقد ثبت أن الجمع هناك حقيقيّ بالإجماع في عرفة والمزدلفة، وفي جميع الأسفار عند الجمهور، فيكون جوابه هنا مثله، كما لا يخفى، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب. والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم بيان مسائله في شرح حديث ابن عبّاس -﵄- أوّل الباب، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٣٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ زيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- ثَمَانِيًا جَمِيعًا، وَسَبْعًا جَمِيعًا، قُلْتُ: يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ، أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ، وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ؟ قَالَ: وَأَنَا أَظُنُّ ذَاكَ) . رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عَمْرُو) بن دينار الأثرم الْجُمَحيّ، أبو محمد المكيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٤] (ت ١٢٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢١/ ١٨٤. ٣ - (جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ) الأزديّ، ثم الْجَوْفيّ، أبو الشَّعْثاء البصريّ، ثقةٌ فقيهٌ [٣] (ت ٩٣) وقيل غير ذلك (ع) تقدم في «الحيض» ٩/ ٧٣٩. والباقيان ذُكرا قبله. شرح الحديث: وقوله: (ثَمَانِيًا جَمِيعًا) أي: ثماني ركعات: أربعًا للظهر، وأربعًا للعصر. وقوله: (وَسَبْعًا جَمِيعًا) أي: سبع ركعات: ثلاثًا للمغرب، وأربعًا للعشاء. وقوله: (قُلْتُ: يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ) القائل هو عمرو بن دينار، و«أبو الشعثاء» كنية جابر بن زيد. وقوله: (قَالَ: وَأَنَا أَظُنُّ ذَاكَ) فاعل «قال» ضمير أبي الشعثاء. وأخرج البخاريّ من طريق حمّاد بن زيد، عن عمرو بن دينار بعد الحديث أن أيوب قال لجابر: لعله في ليلة مطيرة؟ قال: عسى. وهذا ظنّ من أبي الشعثاء، فلا يكون حجة لمن زعم أن الجمع صوريّ، وليس حقيقيًّا؛ لأنه يُقدّم عليه جزم ابن عبّاس -﵄- لَمّا سُئل عن سبب الجمع- بقوله: «أراد أن لا يُحرج أمته»، فإنه دليل واضح على الجمع الحقيقيّ، فتنبّه. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، ومسائله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٣٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- صَلَّى بِالْمَدِينَةِ سَبْعًا، وَثَمَانِيًا: الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ) سليمان بن داود، تقدّم قبل بابين. ٢ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) تقدّم قبل بابين أيضًا. والباقون ذُكروا قبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٣٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنِ الزُّبَيرِ بْنِ الْخِرِّيتِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ يَوْمًا، بَعْدَ الْعَصْرِ، حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَبَدَتِ النُّجُومُ، وَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ: الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، قَالَ: فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، لَا يَفْتُرُ، وَلَا يَنْثَنِي: الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتُعَلِّمُنِي بِالسُّنَّةِ؟ ، لَا أُمَّ لَكَ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ: فَحَاكَ فِي صَدْرِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَأَتَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، فَسَأَلْتُهُ، فَصَدَّقَ مَقَالَتَهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (الزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ) -بكسر الخاء المعجمة، وتشديد الراء المكسورة، بعدها مثنّاةٌ تحتانيّة ساكنة، ثمّ مثنّاةٌ فوقانيّة- البصريّ، ثقةٌ [٥]. رَوَى عن نُعيم بن أبي هند، والسائب بن يزيد، وعكرمة مولى ابن عباس، وعبد اللَّه بن شقيق، ومحمد بن سيرين، والفرزدق، وغيرهم. وروى عنه جرير بن حازم، وحماد بن زيد، وأخوه سعيد بن زيد، وهارون بن موسى النحويّ، وغيرهم. قال أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال ابن المدينيّ: لم يرو عنه شعبة، وتركه، وهو صالح، وقال العجليّ: تابعيّ ثقةٌ، ذكره ابن حبان في «الثقات». روى له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٧٠٥) وحديث (٧٤٩). ٢ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ) الْعُقَيليّ البصريّ، ثقةٌ فيه نَصْبٌ [٣] (ت ١٠٨) (بخ م ٤) تقدم في «الإيمان» ٨٢/ ٤٥٠. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (وَبَدَتِ النُّجُومُ) أي: ظهرت. وقوله: (الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ) مفعول مطلق لفعل محذوف أي: صلّوا الصلاة، وكُرّر للتأكيد، أو هو منصوب على الإغراء؛ أي: الزموا الصلاة. وقوله: (لَا يَفْتُرُ) بضمّ التاء؛ أي: لا يهدأ، ولا يسكت، قال الفيّوميّ: فَتَرَ عن العمل فُتُورًا، من باب قعد: انكسرت حِدّته، ولانَ بعد شدّته، ومنه فَتَرَ الحرّ: إذا انكسر فَتْرةً وفُتُورًا، وطَرْفٌ فاترٌ ليس بحديد، وقوله تعالى: ﴿عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [المائدة: ١٩] أي: على انقطاع بعثهم، ودُرُوس أعلام دينهم. انتهى . وقوله: (وَلَا يَنْثَنِي) أي: لا يرجع عن ترديد قوله: «الصلاةَ الصلاة»، يقال: ثنيتُ الشيءَ أثنيه، من باب رَمَى: إذا عطفته، ورددته، وثنيتُهُ عن مراده: إذا صرفته عنه، قاله الفيّوميّ . وقوله: (أتُعَلِّمُنِي بِالسُّنَّةِ؟) وفي نسخة: «أتعلّمني السنّة»، وهو بتشديد اللام، من التعليم، أو بتخفيفها، من الإعلام، قال الفيّوميّ -﵀-: إذا كان «عَلِمَ» بمعنى اليقين تعدَّى إلى مفعولين، وإذا كان بمعنى عَرَفَ تعدَّى إلى مفعول واحد، وقد يُضَمَّن معنى شَعَرَ، فتدخُلُ الباء، فيقال: علمته، وعَلِمتُ به، وأعلمته الخيرَ، وأعلمته به، وعلّمته الفاتحةَ، والصَّنْعَةَ، وغيرَ ذلك تعليمًا، فتعَلَّمَ ذلك تعلُّمًا. انتهى . وقوله: (لَا أُمَّ لَكَ) قال ابن الأثير: هو ذمّ وسبٌّ؛ أي: أنت لقيط، لا تُعرف لك أمّ، وقيل: قد يقع مدحًا بمعنى التعجّب منه، وفيه بُعْد. انتهى . وقال في «اللسان» ما خلاصته: معنى لا أمّ لك: ليست لك أمّ حرّةٌ، وهو سبّ صريحٌ، وذلك أن بني الإماء عند العرب مذمومون، لا يُلحقون ببني الحرائر، ولا يقول الرجل لصاحبه: لا أمّ لك إلا في غضبه عليه مقصّرًا به، شاتمًا له، وأما إذا قال: لا أبا لك، فلم يترُك له من الشتيمة شيئًا. انتهى . وقد سبق تمام البحث في هذا في «كتاب الإيمان» عند شرح حديث حذيفة -﵁- في الفتنة التي تموج كموج البحر، وباللَّه تعالى التوفيق. وقوله: (فَحَاكَ فِي صَدْرِي. . . إلخ) هو بالحاء والكاف؛ أي: وقع في نفسي نوعُ شكّ وتعجُّب، واستبعاد، يقال: حاك يَحِيك، وحَكّ يَحُكّ، واحتكّ، وحَكَى الخليل أيضًا: أحاك، وأنكرها ابن دُرَيد . وقوله: (فَصَدَّقَ مَقَالَتَهُ) أي: قول ابن عبّاس -﵄-، فـ «المقالة» مصدر «قال»، يقال: قال يقول قَوْلًا ومَقَالًا ومقالةً، قاله في «المصباح» ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٣٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ: الصَّلَاةَ، فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: الصَّلَاةَ، فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: الصَّلَاةَ، فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: لَا أُمَّ لَكَ، أَتُعَلِّمُنَا بِالصَّلَاةِ؟ وَكُنَّا نَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَنيّ، نزيل مكة، ثقةُ [١٠] (ت ٢٤٣) (م ت س ق) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣١. ٢ - (وَكيعُ) بن الجرّاح، ذُكر في الباب. ٣ - (عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ) -بمهملات مصغّرًا- السَّدوسيّ، أبو عُبيدة البصريّ، ثقةٌ [٦]، صلى على جنازة خلف أنس، وروى عن أبي مجلز وأبي قلابة وأبي عثمان النهدي وعبد اللَّه بن شقيق العقيلي ودعامة والد قتادة وقسامة بن زهير ويحيى بن سعيد الأنصاري وغيرهم. وعنه شعبة والحمادان وعبد الملك بن الصباح ويزيد بن زريع ووكيع ومعاذ بن معاذ ومعتمر بن سليمان وعثمان بن الهيثم المؤذن وآخرون. قال أبو حاتم: حدثني عبد اللَّه بن دينار البصري قال: ذكر شعبة عمران به حدير فقال: كان شيئًا عجبًا، كأنه يثبته. وقال يزيد بن هارون: كان أصدق الناس، وقال عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه: بخ بخ ثقة، وقال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال ابن المديني: ثقة، من أوثق شيخ بالبصرة، وذكره ابن حبان في «الثقات». قال البخاري: وقال أبو قطن: مات سنة تسع وأربعين ومائة، قلت: وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال ابن شاهين في «الثقات»: قال أحمد بن حنبل: هو صدوق صدوق، وقال ابن خلفون: وثقه ابن نمير وأحمد بن صالح وغيرهما، ووصفه عثمان بن الهيثم أنه أصدق الناس.
مصادر المؤلف (٢٤)

١. «المفهم» ٢/ ٣٤٧.

٢. هكذا عبارة«التهذيب»، ولعل الصواب:«ظهر لي فيه وهم»أو نحو ذلك من العبارات، فليُحرّر.

٣. «المنهل العذب المورود»٧/ ٥٩ - ٦٠.«فكان رسول اللَّه -ﷺ- يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء»أنه يجمع بينهما سائرًا، ومعنى قوله:«فأخر الصلاة يومًا»إلخ: أنه جمع بينهما يومًا في حالة النزول، يدل على هذا لفظ:«ثم دخل، ثم خرج»، قال ابن عبد البر: هذا أوضح دليل على ردّ قول من قال: لا يجمع إلا من جَدَّ به السير. انتهى (^١).

٤. «المنهل العذب» ٧/ ٦٠.

٥. رواه أبو داود برقم (١٢٠٨) في «الصلاة» وهشام بن سعد مختلف فيه، وقد خالفه الحفّاظ من أصحاب أبي الزبير، كمالك، والثوريّ، وقرّة بن خالد، وغيرهم، فلم يذكروا في روايتهم جمع التقديم، وفي الباب عن ابن عبّاس -﵄- عند الشافعيّ ١/ ١١٦ - ١١٧، وأحمد ١/ ٣٦٧، وفيه حسين بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه، وهو ضعيفٌ، لكن له شاهد من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن ابن عبّاس -﵄-، أخرجه أحمد (٢١٩١)، والبيهقيّ ٣/ ١٦٤، ورجاله ثقات، لكن كما قال الحافظ: مشكوك في رفعه، والمحفوظ أنه موقوف، وقد أخرجه البيهقيّ من وجه آخر مجزومًا بوقفه، عن ابن عباس -﵄-.

٦. رواه البيهقيّ في «الكبرى» ٣/ ١٦٢، وإسناده صحيح.

٧. «زاد المعاد» ١/ ٤٧٧ - ٤٨١.

٨. «شرح النووي على صحيح مسلم» ٥/ ٢١٩.

٩. سيأتي -إن شاء اللَّه تعالى- برقم (١٢٦٩).

١٠. «تقييد المهمل» ٣/ ٨٢٠ - ٨٢١.

١١. وفي نسخة: «حدّثنا».

١٢. وفي نسخة: «وفي حديث وكيع».

١٣. وفي نسخة: «وأعجل».

١٤. وفي نسخة: «ذلك».

١٥. وفي نسخة: «حدّثنا».

١٦. وفي نسخة: «أتعلّمني السنّة».

١٧. وما ذكره في «التهذيب» من أن له في مسلم حديثًا واحدًا في الجمع بين الصلاتين، فيه قصور، بل له أيضًا حديث آخر، برقم (٧٤٩) وهو حديث ابن عمر -﵄- أن رجلًا سأل النبىّ -ﷺ-، كيف صلاة الليل، فقال: «مثنى مثنى. . .» الحديث.

١٨. «المصباح المنير» ٢/ ٤٦١.

١٩. «المصباح المنير» ١/ ٨٥.

٢٠. «المصباح» ٢/ ٤٢٧.

٢١. «النهاية» ١/ ٦٨.

٢٢. راجع: «لسان العرب» ١٢/ ٣٠.

٢٣. «شرح النووي» ٥/ ٢١٩.

٢٤. «المصباح المنير» ٢/ ٥١٩.