HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٧١٣

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ (أَوْ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ! افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ. وَإِذَا خَرَجَ، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ! إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ». (قَالَ مُسْلِم) سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى يَقُولُ: كَتَبْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ كِتَابِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ. قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ يَحْيَى الْحِمَّانِيَّ يَقُولُ: وَأَبِي أُسَيْدٍ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص155
ج ١ ص ٤٩٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٥ ص٢٧١
وبقيّة المسائل تقدّمت في شرح حديث عبد اللَّه بن مالك ابن بُحينة -﵁- الماضي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١١) - (بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ) قال الجامع عفا اللَّه عنه: كان الأولى للمصنّف أن يقدّم أحاديث هذه الأبواب الثلاثة إلى «كتاب المساجد»؛ لما لا يخفى من المناسبة، واللَّه تعالى أعلم. [١٦٥٢] (٧١٣) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ، أَوْ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلْيَقُل: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُل: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلكَ مِنْ فَضْلِكَ». قَالَ مُسْلِم: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى يَقُولُ: كَتَبْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ كِتَابِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، قَالَ : بَلَغَيي أَنَّ يَحْيَى الْحِمَّانِيَّ يَقُولُ: وَأَبِي أُسَيْدٍ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) بن بُكير بن عبد الرحمن التميميّ، أبو زكريّاء النيسابوريّ، ثقةٌ ثبتٌ إمامٌ [١٠] (ت ٢٢٦) على الأصحّ (خ م ت س) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. ٢ - (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) التيميّ مولاهم، أبو محمد، أو أبو أيوب المدنيّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٧٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦٠. ٣ - (رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) التيميّ مولاهم، أبو عثمان المدنيّ المعروف بربيعة الرأي، واسم أبيه فَرُّوخ، ثقةٌ فقيهٌ مشهورٌ [٥]. رَوَى عن أنس، والسائب بن يزيد، ومحمد بن يحيى بن حَبّان، وابن المسيّب، والقاسم بن محمد، وابن أبي ليلى، والأعرج، ومكحول، وحنظلة بن قيس الزُّرَقيّ، وعبد اللَّه بن يزيد مولى الْمُنْبَعِث، وغيرهم. وروى عنه يحيى بن سعيد الأنصاريّ، وأخوه عبد ربه بن سعيد، وسليمان التيميّ، وهم من أقرانه، ومالك، وشعبة، والسفيانان، وحماد بن سلمة، والليث، وفُليح، والدَّرَاوَرْديّ، وسليمان بن بلال، وأبو ضمرة، وغيرهم. قال أبو زرعة الدمشقيّ، عن أحمد: ثقةٌ، وأبو الزناد أعلم منه، وقال العجليّ، وأبو حاتم، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال يعقوب بن شيبة: ثقةٌ ثبتٌ، أحد مفتي المدينة، وقال مصعب الزُّبيريّ: أدرك بعض الصحابة، والأكابر من التابعين، وكان صاحب الفتوى بالمدينة، وكان يجلس إليه وجوه الناس بالمدينة، وكان يُحصَى في مجلسه أربعون مُعْتمًّا، وعنه أخذ مالك، وقال الليث، عن يحيى بن سعيد: ما رأيت أحدًا أفطن منه، وقال الليث، عن عبيد اللَّه بن عُمَر: هو صاحب مُعْضِلاتنا، وأعلمنا، وأفضلنا، وقال معاذ بن معاذ العنبريّ، عن سَوّار العنبريّ: ما رأيت أحدًا أعلم منه، قلت: ولا الحسن وابن سيرين؟ قال: ولا الحسن وابن سيرين، وقال عبد العزيز بن أبي سلمة: يا أهل العراق تقولون: ربيعة الرأي، واللَّه ما رأيت أحدًا أحفظ للسنة منه، وقال مُطَرِّف: سمعت مالكًا يقول: ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعة، وقال الحميديّ أبو بكر: كان حافظًا، وقال عبد العزيز بن أبي سلمة: قلت لربيعة في مرضه الذي مات فيه: إنا قد تعلمنا منك، وربما جاءنا من يستفتينا في الشيء، لم نسمع فيه شيئًا، فنرى أن رأينا خير له من رأيه لنفسه، فنفتيه، قال: فقال: اقْعدوا، ثم قال: ويحك يا عبد العزيز؛ لأن تموت جاهلًا خير من أن تقول في شيء بغير علم، لا لا، ثلاث مرات، وقال أبو داود: قال أحمد: وأَيشٍ عند ربيعة من العلم؟. وقال ابن سعد: تُوُفّي سنة (١٣٦) بالمدينة فيما أخبرني الواقديّ، وكان ثقةً، كثير الحديث، وكانوا يتَّقونه لموضع الرأي، وقال يحيى بن معين، وأبو داود: تُوُفّي بالأنبار، واتفقوا كلهم على سنة وفاته، وقال ابن حبان في «الثقات»: تُوُفِّي سنة (١٣٣)، وقال الباجيّ في «رجال البخاريّ»عنه: تُوفي سنة (١٤٢) وجَرَت له محنةٌ، قال أبو داود: كان الذي بين أبي الزناد وربيعة متباعدًا، وكان أبو الزناد وجيهًا عند السلطان، فأعان على ربيعة، فضُرِب، وحُلِقت نصف لحيته، فحَلَقَ هو النصف الآخر. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ثمانية أحاديث فقط، برقم (٧١٣) و(٧٤٤) و(١٠٧٥) و(١٤٣٨) و(١٥٠٤) و(١٥٤٧) وأعاده بعده، و(١٧٢٢) وكرّره ثلاث مرات، و(٢٣٤٧). ٤ - (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سَعِيدِ) بن سُوَيد الأنصاريّ المدنيّ، ثقةٌ [٣]. رَوَى عن أبي أُسيد، أو أبي حُميد، وقيل: عن أبي أُسيد وأبي حميد، وجابر بن عبد اللَّه، وأبي سعيد. وروى عنه ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وبكير بن عبد اللَّه بن الأشج. قال النسائيّ: ليس به بأسٌ، وقال العجليّ: مدنيّ تابعيّ ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وله رواية عن أبيه مذكورةٌ في الطبرانيّ وغيره، واستُشْهِد أبوه بأُحُد، فكانت روايته عنه مرسلة، ولا يبعد أن يكون لعبد الملك رؤيةٌ. أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وليس له عند المصنّف والنسائيّ إلا هذا الحديث فقط، وله عند أبي داود حديثان: أحدهما هذا، والآخر في قبلة الصائم، وعند ابن ماجه حديثان أيضًا: أحدهما هذا، والآخر: «أجملوا في طلب الدنيا، فإن كلًّا ميسَّرٌ لما خُلق له». ٥ - (أَبُو حُمَيْدٍ) الساعديّ اسمه المنذر بن سعد بن المنذر، أو ابن مالك، وقيل: اسمه عبد الرحمن، وقيل: عمرو، الصحابيّ المشهور، شَهِد أُحُدًا وما بعدها، وعاش إلى خلافة يزيد بن معاوية سنة ستين (ع) تقدم في «الصلاة» ١٧/ ٩١٦. ٦ - (أَبُو أُسَيْدٍ) -بضمّ الهمزة- الساعديّ، اسمه مالك بن ربيعة بن الْبَدَن -بفتح الموحّدة، والدال المهملة، بعدها نون- ابن عمرو بن عوف بن حارثة ابن عمرو بن الخزرج بن ما عدة بن كعب، الصحابيّ المشهور، شَهِد بدرًا، والمشاهد كلها. رَوَى عن النبيّ -ﷺ-، وعنه أولاده: حمزة، والزبير، والمنذر، ومولاه: عليّ بن عبيد، وأنس بن مالك، وعباس بن سهل بن سعد، وعبد الملك بن سعيد بن سُويد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وإبراهيم بن سلمة بن طلحة، وقُرّةُ بن أبي قُرّة، ويزيد بن زياد المدنيّ، مولى بني ساعدة، مات -﵁- سنة ستين، وهو آخر من مات من البدريين، فيما ذكر المدائنيّ، وقال الواقديّ، وخليفة: مات سنة ثلاثين، قال ابن عبد البرّ: هذا اختلاف متباين، وقال غيره: مات سنة أربعين. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٧١٣) وحديث (٢٥١١) وكرّره ثلاث مرّات. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، إلا شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه، وعبد الملك بن سعيد، فما أخرج له البخاريّ، والترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، إلا شيخه، فنيسابوريّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعي: ربيعة، عن عبد الملك. ٥ - (ومنها): أن عبد الملك ليس له عند المصنّف إلا هذا الحديث فقط، وأبو أُسيد له حديثان فقط، وأما أبو حميد، فله نحو ستة أحاديث، وقد تقدّم في ترجمته في «الصلاة» ١٧/ ٩١٦، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ) الساعديّ المنذر بن سعد بن المنذر -﵁-، وقيل: غيره (أَوْ) للشكّ من الراوي، وهكذا هو عند أبي داود، ووقع عند النسائيّ: «سمعت أبا حميد، وأبا أُسيد» بالواو، وكذا هو عند ابن ماجه في رواية، وفي رواية له: «عن أبي حُميد»، ولم يذكر أبا أُسيد، وسيأتي كلام المصنّف قريبًا. (عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ) بالضم مصغّرًا، مالك بن ربيعة -﵁- أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ) الظاهر أنه يقول هذا الذكر مع دخوله، فيكون المعنى: إذا شَرَع في الدخول، ويَحْتَمِل أن يكون المعنى: أي أراد الدخول (فَلْيَقُل: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ) وعند أبي داود من رواية عبد العزيز الدَّرَاوَرْديّ، عن ربيعة، زيادة السلام على النبيّ -ﷺ-، ولفظه:»إذا دخل أحدكم المسجد، فليُسَلِّم على النبيّ -ﷺ-، ثم ليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، فإذا خرج، فليقل: اللَّهم إني أسألك من فضلك«. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الظاهر من الأمر في قوله:«فليقل»الوجوب؛ إذ لا صارف له إلى الاستحباب، ولم أر من نَبَّه عليه، واللَّه تعالى أعلم. (وَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُل: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ») أي: من رزقك الحلال، وخُصَّت الرحمة بالدخول، والفضل بالخروج؛ لأن المسجد محل رحمة اللَّه ومغفرته، وخارج المسجد محل طلب الرزق، فشُرع لكلٍّ أن يدعو ربه بما يناسب حاله، واللَّه تعالى أعلم. وقال ولِيُّ اللَّه الدهلويّ -﵀- في «حجة اللَّه البالغة»: الحكمة في تخصيص الداخل بالرحمة، والخارج بالفضل أن الرحمة في كتاب اللَّه أريد بها النِّعَم النفسانية، والأخروية، كالولاية والنبوة، قال تعالى: ﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [الزخرف: ٣٢] والفضل على النعم الدنيوية، قال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] وقال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠] ومن دخل المسجد إنما يطلب القرب من اللَّه تعالى، والخروج وقت ابتغاء الرزق. انتهى. وقال ابن رسلان -﵀-: سؤال الفضل عند الخروج موافق لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ يعني الرزق الحلال، وقيل: ﴿وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ هو طلب العلم، والوجهان متقاربان؛ فإن العلم من رزق اللَّه تعالى؛ لأن الرزق لا يختص بقوت البدن، بل يدخل فيه قوت الأرواح، والأسماع، وغيرها، وقيل: فضل اللَّه عيادة المريض، وزيارة أخ صالح . وقوله: (قَالَ مُسْلِم) هو: ابن الحجّاج، صاحب الكتاب (سَمِعْتُ يَحْيَى ابْنَ يَحْيَى) شيخه المذكور في السند (يَقُولُ: كَتَبْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ كِتَاب سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، أي: بلفظ: «عن أبي حميد، أو أبي أُسيد» بالشكّ (قَالَ) يحيى بن يحيى: (بَلَغَنِي أَنَّ يَحْيَى الْحِمَّانِيَّ) -بكسر الحاء المهملة، وتشديد الميم- هو: يحيى بن عبد الحميد بن عبد اللَّه بن ميمون بن عبد الرحمن، أبو زكريا الكوفيّ، لقبُ جدّه بَشْمِين -بفتح الموحّدة، وسكون الشين المعجمة- حافظٌ، إلا أنه اتُّهِم بسرقة الحديث، من صغار [٩]. رَوَى عن أبيه، وسليمان بن بلال، وقيس بن الربيع، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وعبد الواحد بن زياد، وعبد اللَّه بن المبارك، وحماد بن زيد، وجعفر بن سليمان، وغيرهم. وروى عنه أبو حاتم، ومُطَيَّن، وموسى بن هارون، ومحمد بن أيوب بن الضريس، وموسى بن إسحاق الأنصاريّ، وأبو قلابة الرَّقَاشيّ، وابن أبي الدنيا، وغيرهم. قال الساجيّ، عن أحمد بن محمد، هو ابن محرز، عن القعنبيّ: رأيت شابًّا طويلًا في مجلس ابن عيينة، فقال: من يسأل لأهل الكوفة؟، ثم قال: أين ابن الحمانيّ؟، فقام، وعن إبراهيم بن بشار، قال: رأيت عند ابن عيينة جماعة من البصريين، يذاكرون الحديث، قال: فتحرك سفيان للكوفية، فقال: أين ابن الحمانيّ؟ وقال محمد بن عبد الرحمن الشاميّ: سئل أحمد عنه؟ فلم يقل شيئًا، وقال الميمونيّ: ذُكر يحيى الحمانيّ عند أحمد، فقال: ليس بأبي غسان بأس، وقال مرةً: ثنا عبد الحميد الحمانيّ، وكان صدوقًا، قلت: فابنه؟ قال: لا أدري، ونفض يده، وقال مطين: سألت أحمد عنه؟ فقلت: لك به علم؟ قال: كنت لا أعرفه، قلت: كان ثقة؟ قال: أنتم أعرف بمشايخكم، وقال محمد بن إبراهيم البُوشَنْجيّ: ثنا يحيى الحمانيّ، ثنا أحمد بن حنبل، قال البُوشنجيّ: وحدثناه أحمد بن حنبل، ثنا إسحاق الأزرق، عن شريك، عن بيان، عن قيس، عن المغيرة حديث: «أبردوا بالصلاة»، وقال حنبل: قلت لأحمد: إن ابن الحمانيّ حدثنا عنك بهذا الحديث، قال: ما أعلم أني حدثته به، ولا أدري، لعله على المذاكرة حفظه، وأنكر أن يكون حدّثه به، وقال المرُّوذيّ: قلت لأحمد: إن ابن الحمانيّ روى عنك حديث الأوزاعي، وزعم أنه سمعه منك على باب ابن عُلَيّة، فأنكر أن يكون سمعه، وقال: ليس من رأسي، قلت: ادَّعَى أن هذا على المذاكرة، قال: وأنا علمت في أيام إسماعيل أن هذا الحديث عندي، يعني إنما أخرجه بآخره، وقال: قولوا لهارون الحمال: يضرب على حديث الحمانيّ، وقال الآجريّ، عن أبي داود: حدَّث يحيى بن عبد الحميد، عن أحمد بحديث إسحاق الأزرق، فأنكره أحمد، وقال يحمى: ثنا به على باب إسماعيل ابن عُلَيّة، فقال أحمد: ما سمعناه من إسحاق إلا بعد موت إسماعيل، قال أبو داود: كان يحيى حافظًا، وسألت أحمد عنه؟ فقال: ألم تره؟ قلت: بلى، قال: إنك إذا رأيته عرفته، وقال الآجريّ أيضًا: قلت لأبي داود: أكان يتشيع؟ قال: سألته عن حديث لعثمان، فقال: أَوَتحب عثمان؟، وقال البخاريّ: كان أحمد وعليّ يتكلمان في يحيى الحمانيّ، وقال في موضع آخر: رماه أحمد وابن نمير، وقال يعقوب ين سفيان: وأما ابن الحمانيّ، فإن أحمد سيّئ الرأي فيه، فأحمد مُتَحَرٍّ في مذهبه، مذهبُهُ أحمدُ من مذهب غيره، وقال أحمد بن يوسف السلميّ عن ابن المدينيّ: أدركت ثلاثة يحدثون بما لا يحفظون، فذكره فيهم، وقال ابن عديّ: قال لنا عبدان: قال ابن نمير: الحماني كذّاب، قيل لعبدان: سمعته من ابن نمير؟ قال: لم أسمعه منه، وقال ابن عمار: قد سقط حديثه، قيل له: فما علّته؟ قال: لم يكن لأهل الكوفة حديث جيد غريب، ولا لأهل المدينة، ولا لأهل بلد حديث جيد غريب إلا رواه، فهذا يكون هكذا، وقال إبراهيم الْجُوزجانيّ: يحيى الحمانيّ ساقطٌ، مُتَلَوِّنٌ، ترِك حديثه، فلا ينبعث، وقال ابن خزيمة: سمعت محمد بن يحيى، وذكر يحيى بن عبد الحميد، فقال: ذَهَب كأمس المذاهب، قال الذهليّ: ما أستحل الرواية عنه، وقال النسائيّ: ضعيف، وقال في موضع آخر: ليس بثقة، وقال عثمان الدارميّ: سمعت ابن معين يقول: ابن الحماني صدوقٌ، مشهور بالكوفة، مثل ابن الحماني ما يقال فيه من حسد، قال عثمان: وكان ابن الحماني شيخًا فيه غفلة، لم يكن يقدر أن يصون نفسه، وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ابن الحماني ثقةٌ، وبالكوفة رجل يحفظ معه؟، وهؤلاء يحسدونه، وقال أبو حاتم الرازيّ: سألت ابن معين عنه؟ فأجمل القول فيه، وقال: كان أحد المحدثين، وقال عبد الخالق بن منصور: سئل يحيى بن معين عن الحمانيّ؟ فقال: صدوق ثقةٌ، وهكذا قال الدُّوريّ، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، والبغويّ، وابن الدَّوْرَقيّ، ومُطَيَّنٌ، وجماعة عن ابن معين، زاد الدُّوريّ: لم يزل ابن معين على هذا حتى مات، وقال العقيليّ عن علي بن عبد العزيز: سمعت يحيى الحماني يقول لقوم غُرَباء عنده: لا تسمعوا كلام أهل الكوفة فِيَّ، فإنهم يحسدونني؛ لأني أول من جمع «المسند»، وقد تقدمتهم في غير شيء، وقال علي بن حكيم: ما رأيت أحفظ لحديث شريك منه، وقال أبو حاتم: لم أر من المحدثين من يحفظ، ويأتي بالحديث على لفظ واحد، لا يغيّره سوى يحيى الحماني في حديث شريك، وذكر جماعة، وقال ابن عديّ: وليحيى مسند صالح، ويقال: إنه أول من صنف «المسند» بالكوفة، ثم ذَكَر قصة الدارميّ إلى أن قال: ولم أر في «مسنده» وأحاديثه منكرًا، وأرجو أنه لا بأس به، وقال الخليليّ: يحيى بن عبد الحميد حافظ رَضِيَهُ يحيى بن معين، وضعّفه غيره، قال مطين: مات في رمضان سنة ثمان وعشرين ومائتين. انفرد به المصنّف، له ذكرٌ في هذا الموضع بلا رواية. (يَقُولُ: وَأَبِي أُسَيْدٍ) أي: بالواو العطفة، لا بـ «أو» التي للشكّ. [تنبيه]: ظاهر قول المصنّف -﵀- عن شيخه يحيى أن الحمّانيّ انفرد بروايته بواو العطف، وليس كذلك، قال الحافظ -﵀- في «نتائج الأفكار»: ولم ينفرد الْحِمّاني بذلك، فقد أخرجه أحمد، عن أبي عامر الْعَقَديّ، عن سليمان بواو العطف أيضًا، وكذا أخرجه النسائيّ، وأبو يعلى، وابن حبّان من رواية سليمان، ولم ينفرد به سليمان أيضًا، بل جاء من رواية عُمارة بن غَزِيّة أيضًا، أخرجه الطبراني في «الدعاء»، عن زكريا الساجيّ، عن أحمد بن سعيد، عن عبد اللَّه بن وهب، عن يحيى بن عبد اللَّه بن سالم، عن عُمارة بن غَزِيّة، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، قال: سمعت عبد الملك بن سعيد، يقول: سمعت أبا حميد، وأبا أسيد -﵄- يقولان: قال رسول اللَّه -ﷺ-. . . الحديث. وأخرجه أبو عوانة في «صحيحه» عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد اللَّه بن وهب. انتهى. وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن عثمان الدمشقيّ، عن الدَّرَاوَرْديّ، عن ربيعة بإسناده، وتقدم لفظه. وأخرجه ابن ماجه فيه عن عمرو بن عثمان الحمصيّ، وعبد الوهاب بن الضحاك، كلاهما عن إسماعيل بن عياش، عن عُمارة بن غَزِيّة، لكن قال: عن أبي حميد، ولم يذكر أبا أسيد، بلفظ أبي داود المتقدم ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي حميد، أو أبي أسيد -﵄- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١١/ ١٦٥٢ و١٦٥٣] (٧١٣)، و(أبو داود) في «الصلاة» (٤٦٥)، و(النسائيّ) في «المساجد» (٧٢٩)، و«الكبرى» في «الصلاة» (٨٠٨)، وفي «عمل اليوم والليلة» (١٧٧)، و(ابن ماجه) في «المساجد» (٧٧٢)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (١٦٦٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٤٩٧ و٥/ ٤٢٥)، و(الدارميّ) في «سننه» (١/ ٣٢٤ و٢/ ٢٩٣)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٢٣٤ و١٢٣٥ و١٢٣٦)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٦٠٦ و١٦٠٧)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٠٤٨ و٢٠٤٩)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٢/ ٤٤١ و٤٤٢)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: يستفاد من حديث الباب مشروعية طلب الرحمة من اللَّه تعالى عند دخول المسجد، وطلب الفضل منه عند الخروج منه، وقد وردت أحاديث فيما يقال في دخول المسجد والخروج منه. [فمنها]: حديث الباب، وزاد في رواية أبي داود -كما تقدّم- في أوله: «فليسلم، ثم ليقل. . .»، ولفظ الطبراني: «إذا دخل أحدكم المسجد، فليسلّم على النبيّ -ﷺ-، ثم ليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج من المسجد، فليسلّم على النبيّ -ﷺ-، ثم ليقل: اللهم افتح لي أبواب فضلك». وأخرجه أيضًا أبو عوانة في «صحيحه» عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد اللَّه بن وهب، عن يحيى بن عبد اللَّه بن سالم، عن عُمارة بن غَزِيّة، بإسناد الطبراني، كما تقدم، وأخرجه أيضًا أبو عوانة من رواية عبد العزيز بن عبد اللَّه الأويسي، عن الدَّرَاوَرْديّ، فقال في روايته، عن أبي حميد: أن النبيّ -ﷺ- كان يقول، إذا دخل المسجد: «اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وسهِّل لي أبواب رزقك». [ومنها]: حديث أبي هريرة -﵁-، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: «إذا دخل أحدكم المسجد، فليسلّم على النبيّ -ﷺ-، ثم ليقل: اللَّهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج من المسجد، فليسلم على النبيّ -ﷺ-، وليقل: اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم»، أخرجه النسائيّ في «اليوم والليلة»، وابن ماجه، وابن خزيمة، وابن حبان، وأخرجه الحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وأقره الذهبيّ. ووقع في رواية النسائي: «باعدني»، وفي نسخة: «أعذني»، وفي رواية ابن خزيمة، وابن حبان: «أجرني»، ورجال هذا الحديث من رجال الصحيح، لكن أعله النسائي، فأخرجه من طريق محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن كعب الأحبار، أنه قال له: أوصيك باثنين. . .، فذكر هذا الحديث بنحوه. ومن طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن سعيد المقبريّ، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن كعب كذلك، قال النسائي: ابن أبي ذئب أثبت عندنا من الضحاك بن عثمان، ومن محمد بن عجلان، وحديثه أولى بالصواب. قال الحافظ: ورواية ابن عجلان أخرجها عبد الرزاق، وابن أبي شيبة في «مصنّفيهما» كذلك، وأخرجه عبد الرزاق، عن أبي معشر، عن سعيد المقبري أن كعبًا قال لأبي هريرة، فذكره، فهؤلاء ثلاثة خالفوا الضحاك في رفعه، وزاد ابن أبي ذئب في السند راويًا، وخفيت هذه العلة على مَن صَحَّح الحديث من طريق الضحاك. وفي الجملة هو حسنٌ لشواهده، واللَّه تعالى أعلم. انتهى . [ومنها]: حديث عبد اللَّه بن عمرو -﵄-: أخرجه أبو داود، عن إسماعيل بن بشر بن منصور، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد اللَّه بن المبارك عن حيوة بن شريح، قال: لقيت عقبة بن مسلم، فقلت له: بلغني أنك حدثت عن عبد اللَّه بن عمرو، عن النبيّ -ﷺ-: أنه -ﷺ- كان يقول إذا دخل المسجد: «أعوذ باللَّه العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم. . .»، قال: أقط؟ قلت: نعم، قال: «فإذا قال ذلك قال الشيطان: حُفِظَ مني سائر اليوم»، قال الحافظ: هذا حديث حسن غريب، ورجاله موثقون، وهم من رجال الصحيح، إلا إسماعيل وعقبة. ومعنى قوله: «أقط؟»: أما بلغك إلا هذا خاصّةً، والهمزة للاستفهام، والمشهور في طاء «قط» التخفيف، واللَّه تعالى أعلم. [ومنها]: حديث عبد اللَّه بن الحسن، عن أمه فاطمة بنت الحسين، عن فاطمة بنت رسول اللَّه -ﷺ-، قالت: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا دخل المسجد صلَّى على محمد وسلّم، ثم قال: «اللَّهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك»، وإذا خرج صلى على محمد وسلم، ثم قال: «اللَّهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك»، أخرجه الإمام أحمد عن إسماعيل ابن علية، عن ليث بن أبي سليم، عن عبد اللَّه بن الحسن، قال إسماعيل: فلقيت عبد اللَّه بن الحسن، فسألته عن هذا الحديث؟ فقال: كان وإذا دخل قال: «رب افتح لي أبواب رحمتك»، وإذا خرج قال: «رب افتح لي أبواب فضلك». وهكذا أخرجه الترمذيّ عن علي بن حُجْر، عن إسماعيل ابن علية. قال الترمذيّ: حديث فاطمة حسن، وليس إسناده بمتصل، وفاطمة بنت الحسين لم تدرك جدتها فاطمة الكبرى؛ لأنها عاشت بعد النبيّ -ﷺ- أشهرًا. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: تحسين الترمذيّ -﵀- مع كونه منقطعًا؛ لشواهده، وصححه الشيخ الألبانيّ -﵀- ، واللَّه تعالى أعلم. وأخرجه الطبرانيّ بلفظ: «كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا دخل المسجد حمد اللَّه وسمَّى، وقال:»اللَّهم اغفر لي، وافتح لي أبواب رحمتك«، وإذا خرج قال مثل ذلك، وقال:«اللَّهم افتح لي أبواب فضلك»، ورجال السند -كما قال الحافظ- ثقات، لكن فيه الانقطاع الذي ذكره الترمذيّ. قال الحافظ -﵀-: ووقع لنا ذكر الصلاة على النبيّ -ﷺ- في هذا الحديث من وجه آخر، ثم ساقه بإسناده إلى عبد الرزاق، عن قيس بن الربيع، عن عبد اللَّه بن الحسن بإسناده:«كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا دخل المسجد قال: اللهم صلِّ على محمد، وسلِّم، واغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك»، وإذا خرج قال مثلها، لكنه يقول:«أبواب فضلك». وقال أيضًا: ووقع لنا من وجه آخر فيه الحمد، والتسمية، والصلاة، والتسليم، ثم ساقه بإسناده إلى أبي بشر الدُّولابيّ، عن محمد بن عوف، عن موسى بن داود، عن عبد العزيز الدَّرَاوَرْديّ، عن عبد اللَّه بن الحسن، بإسناده:«كان رسول اللَّه -ﷺ-، إذا دخل المسجد، قال: بسم اللَّه، والحمد للَّه، وصلى اللَّه على النبيّ وسلم، اللهم اغفر لي»فذكر مثل الذي قبله، لكن قال:«سَهِّل»بدل«افتح»في الموضعين، ورواة هذا الإسناد ثقات، إلا أن فيه الانقطاع الذي تقدم ذكره. [ومنها]: ما أخرجه عبد الرزاق في«مصنفه»من مرسل أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا دخل المسجد قال:«السلام على النبيّ ورحمة اللَّه وبركاته، اللهم أجرني من الشيطان، ومن الشر كله»، قال الحافظ: ورجاله ثقات، ليس فيه سِوَى الإرْسَال، واللَّه تعالى أعلم . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ينبغي للمسلم أن يلازم هذه الأذكار في دخول المسجد والخروج منه؛ فإن تيسر له أن يقول كلها، فحسنٌ، وإلا فليقل منها ما تيسرله. ومن الغريب أن كثيرًا من طلاب العلم، فضلًا عن عامة الناس، لا يهتمون بمثل هذه الأذكار، وهو حرمان عظيم، فقد سبق في بعضها أنه حرز من الشيطان؛ حيث يقول الشيطان إذا سمع الإنسان يقوله: حُفِظَ مني سائر اليوم، وهذا فضل عظيم. ألهمنا اللَّه تعالى الاقتداء بحبيبه -ﷺ- في أقوالنا وأفعالنا وأحوالنا، إنه وليّ ذلك ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٧٤)﴾ [آل عمران: ٧٤]، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٥٣] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بنِ سَعِيدِ بْنِ سُويدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ، أَوْ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ) بن لاحق الرَّقَاشيّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبت عابدٌ [٨] (ت ٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٥. ٣ - (عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ) ابن الحارث الأنصاريّ المازنيّ المدنيّ، لا بأس به [٦] (ت ١٤٠) (خت م ٤) تقدم في «الطهارة» ١٢/ ٥٨٥. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: رواية عمارة بن غَزِيّة، عن ربيعة هذه ساقها ابن ماجه في «سننه»، فقال: (٧٧٢) حدّثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصيّ، وعبد الوهاب بن الضحاك، قالا: حدّثنا إسماعيل بن عياش ، عن عُمارة بن غَزِيّة، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد الأنصاريّ، عن أبي حميد الساعديّ، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: «إذا دخل أحدكم المسجد، فليسلم على النبيّ -ﷺ-، ثم ليقل: اللهم افتح لي أبواب
مصادر المؤلف (٨)

١. وفي نسخة: «حدّثنا».

٢. وفي نسخة: «وقال».

٣. «المنهل العذب» ٣/ ٧٤ - ٧٥.

٤. «نتائج الأفكار» للحافظ ١/ ٢٧٦ - ٢٧٧.

٥. «نتائج الأفكار» ١/ ٢٧٩ - ٢٨٠.

٦. انظر:«صحيح الترمذي»١/ ١٠٢.

٧. «نتائج الأفكار» ١/ ٢٨٨ - ٢٨٩.

٨. لا يقال إن رواية إسماعيل بن عيّاش عن الحجازيين ضعيفة، وهنا كذلك؛ لأنه يجاب بأنه لم ينفرد به، بل تابعه بشر بن المفضّل عند مسلم هنا، فتنبّه.