HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٧١٤

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكٌ. ح وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مالك عن عامر بن عبد الله بن الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ؛ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص155
ج ١ ص ٤٩٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٥ ص٢٨٤
رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك». انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٢) - (بَابُ اسْتِحْبَابِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ بِرَكْعَتَيْنِ، وَالنَّهْي عَنِ الْجُلُوسِ قَبْلَ صَلَاتِهِمَا) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٥٤] (٧١٤) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكٌ (ح) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ) تقدّم قبل باب. ٢ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم قبل باب. ٣ - (مَالِكُ) بن أنس، إمام دار الهجرة، تقدّم قريبًا. ٤ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) تقدّم في الباب الماضي. ٥ - (عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوّام الأسديّ، أبو الحارث المدنيّ، ثقةٌ عابدٌ [٤] (ت ١٢١) تقدم في «المساجد» (ع) ٩/ ١٢١٧. ٦ - (عَمْرُوا بْنُ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيُّ) -بضمّ الزاي، وفتح الراء، بعدها قاف- ثقةٌ، كان كبار التابعين [٢] (ت ١٤٠)، ويقال: له رؤية (ع) تقدم في «الصلاة» ١٧/ ٩١٦. ٧ - (أَبُو قَتَادَةَ) الأنصاريّ الحارث بن رِبْعيّ، وقيل: غيره، الصحابي المشهور، تُوُفّي -﵁- سنة (٥٤) على الأصحّ (ع) تقدم في «الطهارة» ١٨/ ٦١٩. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه: القعنبيّ، فما أخرج له ابن ماجه، ويحيى، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، إلا شيخيه: قتيبة، فبغلانيّ، ويحيى، فنيسابوريّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعىّ، عن تابعىّ: عامر بن عبد اللَّه، عن عمرو بن سُليم. ٥ - (ومنها): أن صحابيّه -﵁- من مشاهير الصحابة -﵃-، وكان فارس رسول اللَّه -ﷺ-، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي قَتَادَةَ) قال في «الفتح»: هكذا اتُّفِق عليه عن مالك، ورواه سُهيل بن أبي صالح، عن عامر بن عبد اللَّه بن الزبير، فقال: «عن جابر» بدل أبي قتادة، وخطَّأه الترمذيّ، والدارقطنيّ، وغيرهما. انتهى. (أَنَّ رَسُولَ اللَّه -ﷺ- قَالَ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلْيَرْكَعْ) أي: فليُصَلِّ، من إطلاق الجزء وإرادة الكل (رَكْعَتَيْنِ) هذا العدد لا مفهوم لأكثره باتّفاق، واختُلِف في أقله، والصحيح اعتباره، فلا تتأدى هذه السنة بأقل من ركعتين، قاله في»الفتح«. ويتأدى ذلك بصلاة الفرض، فإذا دخل والناس في الصلاة فدخل معهم فيها، سقط عنه الطلب، فلا حاجة -كما قال السنديّ- إلى تخصيص الحديث بما إذا لم تُقَمِ المكتوبة، واللَّه تعالى أعلم. وقال في«الفتح»: اتَّفَقَ أئمة الفتوى على أن الأمر بصلاة تحية المسجد للندب، ونَقَل ابن بطّال عن أهل الظاهر الوجوب، والذي صرَّح به ابن حزم عدمه. ومن أدلة عدم الوجوب قوله -ﷺ- للذي رآه يتخطى:«اجلس، فقد آذيت»، ولم يأمره بصلاتها، كذا استدل به الطحاويّ، وغيره، قال الحافظ: وفيه نظر. ومن أدلته أيضًا ما استدلّ به النسائيّ -﵀- فقال:«الرخصة في الجلوس فيه، والخروج منه بغير صلاة»، ثم أورد حديث قصّة كعب بن مالك في تخلّفه عن غزة تبوك، وفيه:«فجئت، فجلست بين يديه» يعني النبيّ -ﷺ- في المسجد، حيث لم يأمره بالصلاة. وقال الطحاويّ أيضًا: الأوقات التي نُهي عن الصلاة فيها ليس هذا الأمر بداخل فيها. قال الحافظ -﵀-: هما عمومان تعارضا؛ الأمر بالصلاة لكل داخل من غير تفصيل، والنهي عن الصلاة في أوقات مخصوصة، فلا بد من تخصيص أحد العمومين، فذهب جمع إلى تخصيص النهي، وتعميم الأمر، وهو الأصح عند الشافعية، وذهب جمع إلى عكسه، وهو قول الحنفية، والمالكية. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الراجح عندي ما ذهب إليه الشافعية -رحمهم اللَّه تعالى-؛ لما سنحققه، في المسائل -إن شاء اللَّه تعالى-. وأخرج ابن أبي شيبة من وجه آخر عن أبي قتادة -﵁-: «أعطوا المساجد حقها»، قيل له: وما حقها؟ قال: «ركعتين قبل أن تجلس» . (قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ») صرَّح جماعة بأنه إذا خالف، وجلس لا يُشْرَع له التدارك، وفيه نظر؛ لما رواه ابن حبان في«صحيحه»من حديث أبي ذرّ -﵁-: أنه دخل المسجد، فقال له النبيّ -ﷺ-:«أركعت ركعتين؟ »قال: لا، قال:«قم فاركعهما»، ترجم عليه ابن حبان أن تحية المسجد لا تفوت بالجلوس، ولحديث جابر -﵁-: جاء سُلَيْك الغَطَفَانيّ يوم الجمعة، ورسول اللَّه -ﷺ- قائم على المنبر، فقعد سُليك قبل أن يصلي، فقال له:«أصليت ركعتين؟ »، فقال: لا، فقال:«قُم، فاركعهما». وقال المحب الطبري: يَحْتَمِل أن يقال: وقتهما قبل الجلوس وقت فضيلة، وبعده وقت جواز، أو يقال: وقتهما قبله أداء، وبعده قضاء، ويَحْتَمِل أن تُحْمَل مشروعيتهما بعد الجلوس على ما إذا لم يطل الفصل. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ما ذكره المحبّ الطبري فيه نظرٌ لا يخفى، إذ الحقّ أنه يُشْرَع لمن لم يصلّ قبل الجلوس نسيانًا، أو جهلًا أن يصلي بعده مطلقًا، سواء طال الوقت، أم قصُر، على ظاهر النصوص المذكورة؛ فإنه -ﷺ- أمر بالصلاة قبل الجلوس، وأمر من لم يصلِّ قبله أن يقوم فيصلي، ولم ينبّه على التفصيل الذي ذكره المحب؛ فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم. [تنبيه]: حديث أبي قتادة -﵁- هذا له سببٌ يأتي بيانه في الحديث التالي -إن شاء اللَّه تعالى- واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي قتادة -﵁- هذا مُتَّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٢/ ١٦٥٤ و١٦٥٥] (٧١٤)، و(البخاريّ) في «المساجد» (٤٤٤ و١١٦٣)، و(أبو داود) في «الصلاة» (٤٦٧ و٤٦٨)، و(الترمذيّ) في «الصلاة» (٣١٦)، و(النسائيّ) في «المساجد» (٧٣٠)، وفي «الكبرى» (٨٠٩)، و(ابن ماجه) في «إقامة الصلاة» (١٠١٣)، و(مالك) في «الموطّأ» (١/ ١٦٢)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (١٦٧٣)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٤٢١)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١/ ٣٣٩)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٢٩٥ و٢٩٦ و٣٠٣ و٣٠٥ و٣١١)، و(الدارميّ) في «سننه» (١/ ٣٢٣ - ٣٢٤)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٨٢٥ و١٨٢٦ و١٨٢٧)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٤٩٥)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٢٣٨ و١٢٤٠)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٦٠٨ و١٦٠٩)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ٥٣)، و(البغوي) في «شرح السنّة» (٤٨٠)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان مشروعيّة الصلاة لمن دخل المسجد. ٢ - (ومنها): بيان أنها ركعتان؛ لقوله -ﷺ-: «فليركع ركعتين»، قال في «الفتح»: هذا العدد لا مفهوم لأكثره باتّفاق، واختُلف في أقلّه، والصحيح اعتباره، فلا تتأدّى هذه السنّة بأقلّ من ركعتين. انتهى . ٣ - (ومنها): أن ظاهر هذا الأمر لمن أراد الجلوس، فمن دخل المسجد، وخرج قبل أن يجلس لا يتناوله الأمر، وفيه خلاف بين العلماء، سيأتي تحقيقه قريبًا -إن شاء اللَّه تعالى-. ٤ - (ومنها): أن بعضهم استدلّ بقوله: «فلا يجلس» على أنه إذا خالف، فجلس لا يُشرع له التدارك، والصحيح أنه لا تسقط عنه، بل يقوم فيُصليها؛ لما رواه ابن حبّان في «صحيحه» عن أبي ذرّ -﵁- أنه دخل المسجد، فقال له النبيّ -ﷺ-: «أركعت ركعتين؟»، قال: لا، قال: «قم، فاركعهما». ٥ - (ومنها): أن هذه الصلاة التي تصلّى عند دخول المسجد تسمّى تحيّة المسجد، قد جاء ذلك عن النبيّ -ﷺ- فيما أخرج ابن حبّان في «صحيحه» من حديث أبي ذرّ -﵁- قال: دخلت المسجد، فإذا رسول اللَّه -ﷺ- جالس وحده، قال: «يا أبا ذرّ إن للمسجد تحيّة، وإن تحيته ركعتان، فقم، فاركعهما»، قال: فقمت فركعتهما، ثم عُدت فجلست إليه، وذكر الحديث بطوله . وفي إسناده إبراهيم بن هشام بن يحيى الغسّانيّ، تكلّم فيه أبو زرعة، وأبو حاتم، وغيرهما. قال ابن رجب -﵀-: وقد روي من وجوه متعدّدة عن أبي ذرّ -﵁-، وكلُّها لا تخلو من مقال. قال: وتُسمَّى أيضًا حقّ المسجد، روى ابن إسحاق عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرو بن سُليم الزرقيّ، عن أبي قتادة -﵁- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: «أعطوا المساجد حقّها»، قالوا: وما حقّها؟ قال: «تُصلُّوا ركعتين قبل أن تجلسوا» ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم ركعتي تحية المسجد: ذهب الجمهور إلى استحباب ركعتي تحية المسجد، وأن الأمر في ذلك للندب، قال الإمام الترمذيّ -﵀- في «جامعه» -بعد إخراج حديث أبي قتادة المذكور في الباب-: والعمل على هذا الحديث عند أصحابنا، استحبوا إذا دخل الرجل المسجد أن لا يجلس حتى يصلي الركعتين، إلا أن يكون له عذر. انتهى . وذهب بعضهم إلى وجوب ركعتي تحية المسجد، وأن الأمر في ذلك للوجوب، ونسب إلى الظاهرية ما عدا ابن حزم، واستدلوا بحديث أبي قتادة المذكور في الباب، فإنه بصيغة الأمر، والأمر للوجوب، وسيأتي الجواب عنه -إن شاء اللَّه تعالى-. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: نسبة الوجوب إلى الظاهرية، وإن حكاه القاضي عياض، وابن بطال، محل نظر؛ فإن ابن حزم قال في «المحلى» في الردّ على القائلين بوجوب شيء من الصلوات غير الخمس ما نصُّهُ: وأما كون ما عدا ذلك تطوعًا فإجماع من الحاضرين من المخالفين، إلا في الوتر، فإن أبا حنيفة قال: واجب، وقد رُوي عن بعض المتقدمين: أنها فرض. انتهى. فقد بَيَّنَ ابنُ حزم -وهو أعلم الناس بمذهب الظاهرية- أن القول بعدم وجوب ما عدا الخمس إجماع، إلا ما ذكر في الوتر. فتنبه، واللَّه تعالى أعلم. واستدلّ الأولون بحديث ضمام بن ثعلبة عند الشيخين، وغيرهما، وفيه: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: «خمس صلوات في اليوم والليلة»، قال: هل علي غيرهن؟ قال: «لا، إلا أن تطوع. . .» الحديث. قال الحافظ أبو بكر ابن خزيمة -﵀- في «صحيحه»: «باب الدليل على أن الأمر بركعتين عند دخول المسجد أمر ندب، وإرشاد، وفضيلة، والدليل على أن الزجر عن الجلوس قبل صلاة ركعتين عند دخول المسجد نهي تأديب، لا نهي تحريم، بل حَضٌّ على الخير، والفضيلة». قال أبو بكر: خبر طلحة بن عبيد اللَّه: جاء أعرابي إلى النبيّ -ﷺ-، فقال: ماذا فرض اللَّه علي من الصلاة؟، قال: «الصلوات الخمس إلا أن تطوع شيئًا»، فأعلم النبيّ -ﷺ- أن لا فرض من الصلاة إلا خمس صلوات، وأن ما سوى الخمس فتطوّع، لا فرض في شيء من ذلك. انتهى . واستدلّوا أيضًا بحديث قصّة كعب بن مالك -﵁- حيث جلس عند النبيّ -ﷺ-، فلم يأمره بالصلاة، وهو حديث متّفق عليه، وقد استدلّ به النسائيّ: على عدم الوجوب، فقال: «الرخصة في الجلوس فيه -أي: المسجد- والخروج منه بغير صلاة»، ثم أورد الحديث . واستدلُّوا أيضًا بما تقدم من أن سبب حديث أبي قتادة -﵁- هذا ما سيأتي بعده أنه دخل المسجد فوجد النبيّ -ﷺ- وأصحابه جالسين، فجلس من غير أن يصلي ركعتين، فقال له النبيّ -ﷺ-: «ما منعك أن تركع؟» قال: رأيتك جالسًا، والناس جلوس، قال: «فإذا دخل أحدكم المسجد، فلا يجلس حتى يركع وسيأتي الحديث مطوّلًا عند المصنّف في «كتاب التوبة» برقم (٢٧٦٩) -إن شاء اللَّه تعالى-. ركعتين»، ففيه أنه لم يأمره بالقيام لأداء الركعتين، فيدلُّ على عدم وجوبهما أيضًا. واستدلُّوا أيضًا بما رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وصححه ابن خزيمة عن عبد اللَّه بن بسر -﵁-، قال: جاء رجل يتخطى رقاب الناس، يوم الجمعة، والنبيّ -ﷺ- يخطب، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-:«اجلس فقد آذيت»، وزاد أحمد:«اجلس فقد آذيت وآنيت» -يعني تأخرت- فقد أمره بالجلوس، ولم يأمره بالصلاة. لكن فيه أنه يَحْتَمِل أنه صلى في جانب المسجد قبل التخطي، واللَّه تعالى أعلم. وقال العلامة العينيّ -﵀-: لو قلنا بوجوبهما لحرم على المحدث الحدث الأصغر دخول المسجد حتى يتوضأ، ولا قائل به، فإذا جاز دخول المسجد على غير وضوء لزم منه أنه لا يجب عليه سجودهما عند دخوله. انتهى. وقال الإمام ابن دقيق العيد -﵀-: وجمهور العلماء على عدم الوجوب لهما، ثم اختلفوا، فظاهر مذهب مالك أنهما من النوافل، وقيل: إنهما من السنن، وهذا على اصطلاح المالكية في الفرق بين النوافل والسنن والفضائل، ونقل عن بعض الناس أنهما واجبتان، تمسكًا بالنهي عن الجلوس قبل الركوع، وعلى الرواية الأخرى -التي وردت بصيغة الأمر- يكون التمسك بصيغة الأمر. ولا شك أن ظاهر الأمر الوجوب، وظاهر النهي التحريم، ومن أزالهما عن الظاهر فهو محتاج إلى دليل. ولعلهم يفعلون في هذا ما فعلوا في مسألة الوتر، حيث استدلّوا على عدم الوجوب فيه بقوله -ﷺ-: «خمس صلوات كتبهن اللَّه على العباد»، وقول السائل: هل علي غيرهن؟ قال: «لا إلا أن تطوع»، فحملوا لذلك صيغة الأمر على الندب، لدلالة هذا الحديث على عدم وجوب غير الخمس، إلا أن هذا يشكل عليهم بإيجابهم الصلاة على الميت، تمسكًا بصيغة الأمر. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قوله: فهو محتاج إلى الدليل، أقوى الدليل للجمهور هو الحديث الذي ذكره هو، فدلالته على عدم وجوب ما سوى الخمس واضحة. وأما جواب من أجاب بأن ذلك قبل أن يجب غيرها من الصلوات -كما ذكره الصنعاني، والشوكانيّ- فَيُرَدُّ عليه بحديث معاذ -﵁- حين بعثه النبيّ إلى اليمن، فقال له: إنك ستأتي قومًا أهل كتاب. . . «الحديث، وفيه:»فأعْلِمْهُم أن اللَّه افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة«، وبَعْثُ معاذ -﵁- كان سنة عشر قبل حجة النبيّ -ﷺ-، كما ذكره البخاريّ -﵀- في أواخر»كتاب المغازي«، ويقال: إنه ما قَدِمَ إلا بعد موته -ﷺ-». فهذا واضح في عدم افتراض شيء من الصلوات غير الخمس؛ لأن هذا الحديث متأخر بيقين. وأما قوله: يشكل عليهم إيجابهم الصلاة على الميت. فجوابه أن الصلاة على الميت ليست فرض عين؛ لأن السائل سأله عما يجب عليه، ولا يسقط بفعل غيره عنه، بدليل اقتصاره -ﷺ- في جوابه على فرائض الأعيان. وقد أطال العلامة الشوكانيّ في انتصار القول بالوجوب ، وكذلك الصنعانيّ ، وأقوى مُستَنَدِهما في ذلك دعوى أن حديث: «هل عليّ غيرُهَن؟ قال: لا. . .»، كان أوّلًا، ثم تزايدت التشريعات بعد ذلك، وهذا مردود عليهما بحديث معاذ -﵁- المذكور المتأخر يقينًا. فتبصر، ولا تكن أسير التقليد، واللَّه تعالى أعلم. وخلاصة القول في هذه المسألة أن ما ذهب إليه الجمهور من عدم وجوب ركعتي تحيّة المسجد، هو الحق؛ لظهور حجته، كما أسلفناه آنفًا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في أداء ركعتي تحيّة المسجد في أوقات النهي، ووقت الخطبة: ذهب الشافعية، وجماعة إلى جواز أدائها فيها، وهو الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- لظاهر أحاديث الباب. وذهب أبو حنيفة، والأوزاعيّ، والليث إلى كراهة أدائها فيها، محتجين بأحاديث النهي عن الصلاة في أوقات الكراهة. وأجاب الأولون بأن النهي إنما هو عما لا سبب له؛ لأن النبيّ -ﷺ- صلى بعد العصر ركعتين قضاء سنة الظهر، متّفقٌ عليه. وبحديث: «أن رجلًا صلى مع النبيّ -ﷺ- الصبح، ولم يكن ركع ركعتي الفجر، فلما سلّم رسول اللَّه -ﷺ- قام يركع ركعتي الفجر، ورسول اللَّه -ﷺ- ينظر إليه، فلم ينكر ذلك عليه»، رواه ابن حبان في «صحيحه». وبحديث: «أن النبيّ -ﷺ- صلى الصبح في مسجد الخيف، فلما انصرف إذا هو برجلين، لم يصليا معه، فقال:»عليّ بهما«، فجيء بهما تَرْعَدُ فَرائصهما، فقال:»ما منعكما أن تصليا معنا؟ «، قالا: صلينا في رحالنا، قال:»فلا تفعلا، فإذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد جماعة، فصلّيا معهم، فإنها لكما نافلة«، رواه أبو داود والنسائي، وصححه الترمذيّ. وبحديث:«أنه -ﷺ- أمر بركعتي تحية المسجد لمن جاء يوم الجمعة، والإمام يخطب»، مع أن الوقت وقت سماع الخطبة، ففي رواية الشيخين، من حديث جابر -﵁- مرفوعًا:«إذا جاء أحدكم يوم الجمعة، وقد خرج الإمام، فليصلّ ركعتين»، وفي رواية لمسلم:«إذا جاء أحدكم يوم الجمعة، والإمام يخطب فليركع ركعتين، وليتجوّز فيهما». قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قد تبيّن من هذه الأدلّة الصحيحة ترجيح قول من قال بمشروعية ركعتي تحية المسجد مطلقًا في أوقات الكراهة، ووقت الخطبة، وغيرها، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السادسة): قال الإمام ابن دقيق العيد بعد ذكر الخلاف المتقدم ما نصه: وهذا الخلاف في هذه المسألة ينبني على مسألة أصولية مُشْكِلَة، وهو ما إذا تعارض نصّان كل واحد منهما بالنسبة إلى الآخر عام من وجه، خاص من وجه، ولست أعني بالنصين ها هنا ما لا يحتمل التأويل. وتحقيق ذلك أوَّلًا يتوقف على تصوير المسألة، فنقول: مدلول أحد النصين إن لم يتناول مدلول الآخر، ولا شيئًا منه، فهما متباينان، كلفظة «المشركين» و«المؤمنين» مثلًا، وإن كان مدلول أحدهما يتناول كل مدلول الآخر، فهما متساويان، كلفظة «الإنسان» و«البشر» مثلًا، وإن كان مدلول أحدهما يتناول كل مدلول الآخر، ويتناول غيره، فالمتناول له ولغيره عام من كل وجه بالنسبة إلى الآخر، والآخر خاص من كل وجه، وإن كان مدلولهما يجتمع في صورة، وينفرد كل واحد منهما بصورة، أو صُور، فكل واحد منهما عام من وجه خاص من وجه. فإذا تقرر هذا، فقوله -ﷺ-: «إذا دخل أحدكم المسجد. . .» إلخ مع قوله: «لا صلاة بعد الصبح» من هذا القبيل، فإنهما يجتمعان في صورة، وهو ما إذا دخل المسجد بعد الصبح، أو العصر، وينفردان أيضًا، بأن توجد الصلاة في هذا الوقت من غير دخول المسجد، ودخول المسجد في غير ذلك الوقت، فإذا وقع مثل هذا فالإشكال قائم؛ لأن أحد الخصمين لو قال: لا تكره الصلاة عند دخول المسجد في هذه الأوقات؛ لأن هذا الحديث دلّ على جوازها عند دخول المسجد، وهو خاصّ بالنسبة إلى الحديث الأول المانع من الصلاة بعد الصبح، فأخصّ قوله: «لا صلاة بعد الصبح» بقوله: «إذا دخل أحدكم المسجد»؛ فلخصمه أن يقول: قوله: «إذا دخل أحدكم المسجد» عام بالنسبة إلى الأوقات، فأخصه بقوله: «لا صلاة بعد الصبح» فإن هذا الوقت أخص من عموم الأوقات. فالحاصل أن قوله -ﷺ-: «إذا دخل أحدكم المسجد» خاص بالنسبة إلى هذه الصلاة -أعني الصلاة عند دخول المسجد- عام بالنسبة إلى هذه الأوقات، وقوله: «لا صلاة بعد الصبح» خاص بالنسبة إلى هذا الوقت، عام بالنسبة إلى الصلوات. فوقع الإشكال من ها هنا. وذهب بعض المحققين إلى التوقف حتى يأتي ترجيح خارج بقرينة، أو غيرها، فمن ادعى أحد هذين الحكمين -أعني الجواز، أو المنع- فعليه إبداء أمر زائد على مجرد الحديث. انتهى كلام ابن دقيق العيد -﵀- . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الأمر الزائد المرجِّح موجود -وللَّه الحمد- وهو ما تقدّم من النصوص الدالة على جواز الصلوات التي لها أسْبَاب. والمراد بذوات الأسباب هي التي لها سبب متقدم عليها، فاندفع بهذا ما قاله الصنعانيّ من أن الحكم على بعض الصلوات بأنها من ذوات الأسباب دون بعض تفريق بين المتماثلات؛ إذ ما من صلاة إلا ولها سبب باعث عليها أقله الندب إليها، فإن أرادوا ما نُصَّ عليه بخصوصه من النوافل، فهو من التنصيص على بعض أفراد العام الشامل له ولغيره، وهو قوله -ﷺ-: «الصلاة خير موضوع، فمن أراد أن يستكثر منها، فليستكثر»، حديث حسن أخرجه الطبرانيّ في «الأوسط للطبرانيّ» بلفظ: «فمن استطاع أن يستكثر»، والتنصيص على بعض أفراد العام لا يقتضي التخصيص، وأنه مع ذلك يلزم أن لا يبقى لأحاديث النهي محل يتوجه إليه. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الذي قاله الصنعانيّ -﵀- بعيد كل البعد عما تقدّم، فإن المراد بالأسباب هنا هي الأسباب التي قدَّمها الشخص على فعل الصلاة، فاقتضت فعلَها، وذلك كأن تفوته صلاة، فيتذكرها في ذلك الوقت، فيصليها، أو يدخل المسجد فيصلي ركعتين، أو يتوضأ فيصلي ركعتي الوضوء، أو يأتي المسجد، وقد صلى العصر، أو الصبح في رحله، فأدرك الجماعة، فصلى معهم، أو فاتته ركعتا الفجر، فصلاهما بعد أداء الفرض جماعة، أو نحو ذلك، فمثل هذه الأشياء هي التي لها أسباب تقدمت على فعلها، وأما البواعث المقتضية للفعل من جهة الشرع، كالحديث الذي ذكره، فليست مرادة ها هنا، فتبصّر بالإنصاف، واللَّه تعالى الهادي إلى سواء السبيل. وأما ما قاله الشوكانيّ -﵀- بعد ذكره التعارض المتقدِّم، وأنه لا يمكن الترجيح-: والمقام عندي من المضائق، والأوْلى للمتورع ترك دخول المساجد في أوقات الكراهة، فعجيب من مثله، فكيف يُمْنَع المسلم، من دخول المساجد؟ وأيُّ نص في ذلك حتى نعتمد عليه؟ بل الصواب أن المساجد مأذون في دخولها في جميع الأوقات، إلا فيمن ورد النصّ بتحريم الدخول في حقه كمن أكل ثُومًا، أو نحو ذلك، واللَّه تعالى أعلم. والحاصل أن أدلة تخصيص عموم النهي بذوات الأسباب واضحة، لا لبس فيها، فيُشْرَع أداء ركعتي تحية المسجد في جميع الأوقات، فتبصّر بالإنصاف، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السابعة): قال الإمام ابن دقيق العيد -﵀-: إذا دخل المسجد بعد أن صلى ركعتي الفجر في بيته فهل يركعهما في المسجد؟، اختَلَف قول مالك فيه، وظاهر الحديث يقتضي الركوع، وقيل: إن الخلاف في هذا من جهة معارضة هذا الحديث للحديث الذي رووه من قوله -ﷺ-: «لا صلاة بعد الفجر، إلا ركعتي الفجر»، وهذا أضعف من المسألة السابقة؛ لأنه يحتاج في هذا إلى إثبات صحة هذا الحديث حتى يقع التعارض، فإن الحديثين الأولين في المسألة الأولى صحيحان، وبعد التجاوز عن هذه المطالبة، وتقدير تسليم صحته يعود الأمر إلى ما ذكرناه من تعارض أمرين، يصير كل واحد منهما عامًّا من وجه، خاصّا من وجه، وقد ذكرناه. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: أما الحديث المذكور فضعيفٌ بجميع طرقه، وإن صححه بعضهم بمجموعها، فلا يعارض الحديث الصحيح، حديثَ عمرو بن عَبَسة -﵁-: أصَلِّ ما بدا لك حتى تصلي الصبح» الحديث. والحاصل أن من دخل المسجد بعد أداء ركعتي الفجر، يصلي ركعتي تحية المسجد؛ لكونهما من ذوات الأسباب، كما سبق تحقيقه قريبًا، فتفطّن، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الثامنة): في اختلاف أهل العلم فيما إذا دخل المسجد مجتازًا، فهل يؤمر بالركعتين؟ أم لا؟: خَفَّف في ذلك مالك -﵀-، قال ابن دقيق العيد -﵀-: وعندي أن دلالة هذا الحديث لا تتناول هذه المسألة؛ فإنا إن نظرنا إلى صيغة النهي، فالنهي يتناول جلوسًا قبل الركعتين، فإذا لم يحصل الجلوس أصلًا لم يفعل المنهي، وإن نظرنا إلى صيغة الأمر، فالأمر توجه بركوع قبل الجلوس، فإذا انتفيا معًا لم يخالف الأمر. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الذي قاله ابن دقيق العيد -﵀- هو الظاهر، فمن دخل المسجد مجتازًا ليس عليه أن يركع الركعتين؛ لعدم تناول النصّ له، واللَّه تعالى أعلم. وقال الحافظ ابن رجب -﵀-: (واعلم) أن حديث أبي قتادة -﵁- قد روي بلفظين: [أحدهما]: «إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس»، كذا رواه مالك، وقد أخرجه البخاريّ ها هنا من طريقه كذلك، وهذا اللفظ يقتضي الأمر لهم بالصلاة قبل الجلوس، فمن جلس في المسجد كان مأمورًا بالصلاة قبل جلوسه، ومن لم يجلس فيه، فهل يكون مأمورًا بالصلاة؟ ينبغي على أن القبلية المطلقة هل تصدُق بدون وجود ما أضيفت إليه أم لا؟ وفيه خلاف، فإن قيل: إنها لا تصدق بدونه، فالأمر لا يتناول من لا يجلس، وإن قيل: إنها تصدق بدونه تناوله الأمر. [واللفظ الثاني]: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين»، وقد أخرجه البخاريّ في: «أبواب صلاة التطوع» من رواية عبد اللَّه بن سعيد -هو: ابن أبي هند- عن عامر بن عبد اللَّه بن الزبير، بإسناده. وهذه الرواية إنما فيها النهي عن الجلوس حتى يصلي، فمن دخل ولم يجلس، بل مرّ في المسجد مجتازًا فيه، أو دخل لحاجة ثم خرج ولم يجلس لم يتناوله هذا النهي. ولكن أخرجه أبو داود من رواية أبي عُميس، عن عامر بن عبد اللَّه، عن رجل من بني زريق، عن أبي قتادة، عن النبي -ﷺ-، بنحوه، زاد فيه: «ثم ليقعد بعد إن شاء، أو ليذهب إلى حاجته». وهذه الزيادة تدلّ على تناول الأمر لمن قعد ومن لم يقعد، ولعلها مدرجة في الحديث. وقد خرّج أبو بكر عبد العزيز بن جعفر في «كتاب الشافي» هذا الحديث من هذا الوجه، ووقفه كله على أبي قتادة -﵁-. وقد فرّق أحمد وإسحاق بين أن يجلس الداخل في المسجد، فقالا: لا يجلس فيه حتى يصلي، قالا: وأما إذا مرّ فلا بأس، ولا يتخذه طريقًا، نقله إسحاق بن منصور عنهما. وكان ابن عمر يمرّ في المسجد ولا يصلي فيه. وفي «تهذيب المدونة»: قال مالك: ومن دخل المسجد فلا يقعد حتى يركع ركعتين، إلا أن يكون مجتازًا لحاجة، فجائز أن يمرّ فيه ولا يركع، وقاله زيد بن ثابت ثم كره زيد أن يمر فيه ولا يركع، ولم يأخذ به مالك، وقال زيد بن أسلم: كان أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- يدخلون المسجد ثم يخرجون ولا يصلّون. قال: ورأيت ابن عمر يفعله، وكان سالم بن عبد اللَّه يمر فيه مقبلًا ومدبرًا ولا يصلي فيه، ورَخّص فيه الشعبي، وقال الحسن: لا بأس أن يستطرق المسجد، وروي عن عمر بن الخطاب -﵁- أنه مر في المسجد فصلى فيه ركعة، وقال: إنما هو تطوع، وقال: كَرِهْتُ أن أتخذه طريقًا، ومرَّ طلحة في المسجد، فسجد سجدة، ومر فيه الزبير فركع ركعة أو سجد سجدة، خرّجه وكيع في «كتابه»، وفي أسانيد المروي عن عمر وطلحة والزبير مقال. وفي جواز التطوع بركعة قولان للعلماء، هما روايتان عن أحمد، وقد بوَّب البخاريّ على أن التطوع لا يكون إلا ركعتين يسلم فيهما، وخرّج فيه حديث أبي قتادة هذا مع غيره. وللشافعية خلاف فيما إذا صلى ركعة: هل يقضي بذلك حقّ المسجد، أم لا؟ والصحيح عندهم أنه لا يقضيه بذلك. وأما الاقتصار على سجدة فقول غريب. وفي النهي عن اتخاذ المسجد طريقًا أحاديث مرفوعة متعددة، في أسانيدها ضعف. وروينا من طريق الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن سالم، عن أبيه، قال: لقي عبد اللَّه رجل فقال: السلام عليك يا ابن مسعود. فقال عبد اللَّه: صدق اللَّه ورسوله؛ قال رسول اللَّه -ﷺ-: «من أشراط الساعة أن يمر الرجل في المسجد لا يصلي فيه ركعتين، ولا يسلم الرجل إلا على من يعرفه، وأن يُبْرِد الصبيُّ الشيخَ». الحكم بن عبد الملك، ضعيف. ورواه -أيضًا- ميمون أبو حمزة -وهو ضعيف جدًّا-، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود مرفوعًا، وخرّجه البزار من رواية بشير بن سليمان أبي إسماعيل، عن سيار، عن طارق، عن ابن مسعود، عن النبي -ﷺ- بمعناه، وخرَّجه الإمام أحمد بغير هذا اللفظ، ولم يذكر فيه المرور في المسجد، وذكر خِصَالًا أخر. وأما من مر على المسجد، فهل يستحب له الدخول إليه لقصد الصلاة فيه؟ لا نعلم في ذلك إلا ما رواه سعيد بن أبي هلال: أخبرني مروان بن عثمان، أن عبيد بن حنين أخبره، عن أبي سعيد بن المعلى، قال: كنا نغدو إلى السوق على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، فنمرّ على المسجد، فنصلي فيه، خرّجه النسائيّ، وبوّب عليه: «صلاة الذي يمر على المسجد». ومروان بن عثمان، قال فيه الإمام أحمد: لا يعرف. وقال أبو حاتم الرازي: ضعيف. انتهى كلام ابن رجب -﵀- . قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تبيّن مما سبق أن الأرجح أن من دخل مسجدًا، ثم خرج قبل أن يجلس ليس عليه تحيّة المسجد؛ لظاهر النصّ، حيث قُيّد بالجلوس. وأما استطراق المسجد عند الحاجة فجائز؛ إذ الأحاديث الواردة في النهي عنه ضعيفة، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة التاسعة): لفظ «المسجد» يتناول كل مسجد، وقد أخرجوا عنه المسجد الحرام، وجعلوا تحيته الطواف. قال الإمام ابن دقيق العيد -﵀-: فإن كان في ذلك خلاف، فلمخالفهم أن يستدِلَّ بهذا الحديث، وإن لم يكن فالسبب في ذلك النظر إلى المعنى، وهو أن المقصود افتتاح الدخول في محل العبادة بعبادة، وعبادة الطواف تُحَصِّل هذا المقصود، مع أن غير هذا المسجد لا يشاركه فيها، فاجتمع في ذلك تحصيل المقصود مع الاختصاص. وأيضًا فقد يؤخذ ذلك من فعل النبيّ -ﷺ- في حجته حين دخل المسجد، فابتدأ بالطواف على ما يقتضيه ظاهر الحديث، واستمرّ عليه العمل، وذلك أخص من هذا العموم. وأيضًا فإذا اتفق أن طاف، ومَشَى على السُّنَّة في تعقيب الطواف بركعتيه، وجرينا على ظاهر اللفظ في الحديث، فقد وفينا بمقتضاه. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: عندي أنه لا معنى لإخراج المسجد الحرام من هذا الحديث -كما يشير إليه آخر كلام ابن دقيق العيد -﵀-، فإن من دخله، إما أن يكون محرمًا بأحد النسكين، أوْ لا، فإن كان محرمًا بأحدهما؛ فالسنة في حقه أن يبدأ بالطواف، ثم يصلي ركعتين -كما ثبت عن النبيّ -ﷺ- فمن فعل بالسنة فقد عَمِلَ بحديث الباب؛ لأن المطلوب منه أن يصلي ركعتين قبل أن يجلس، وقد وُجِد، وإن لم يكن محرمًا، فإن أراد الطواف فكذلك، وإلا فليركع ركعتين قبل أن يجلس. والحاصل أن المسجد الحرام كسائر المساجد في طلب الركعتين قبل الجلوس، تقدَّمهما طواف، أم لا، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة العاشرة): إذا صلى العيد في المسجد، فهل يصلي التحية عند الدخول فيه؟: قال الإمام ابن دقيق العيد -﵀-: والظاهر من لفظ الحديث أنه يصلي، ولكن جاء في الحديث: «أن النبيّ -ﷺ- لم يُصَلِّ قبلها ولا بعدها»، أعني صلاة العيد، والنبيّ -ﷺ- لم يصلِّ العيد في المسجد، ولا نُقِل عنه ذلك، فلا معارضة بين الحديثين، إلا أن يقول قائل، ويَفهَم فاهم أن ترك الصلاة قبل العيد، وبعدها من سنة صلاة العيد، من حيث هي هي، وليس لكونها واقعة في الصحراء أثر في ذلك الحكم، فحينئذ يقع التعارض، غير أن ذلك يتوقف على أمر زائد، وقرائن تشعر بذلك، فإن لم يوجد فالاتباع أولى استحبابًا، أعني في ترك الركوع في الصحراء، وفعله في المسجد للمسجد، لا للعيد. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قوله: لم يُصَلِّ العيد في المسجد، ولا نُقِل عنه ذلك، هو كما قال، وأما ما رواه أبو داود، وابن ماجه من حديث أبي هريرة -﵁-، أنه أصابهم مطر يومًا، فصلى بهم النبيّ -ﷺ- العيد في المسجد، فضعيف؛ لأن في سنده عيسى بن عبد الأعلى بن عبد اللَّه بن أبي فَرْوة مجهول. وقوله: فإن لم يوجد ذلك فالاتباع أولى؛ أي: إن لم توجد القرائن الدالة على ما ذكره، فالاتباع بترك الركعتين في الصحراء، وفعلهما في المسجد له، لا للعيد، هو الأولى. قال العلامة الصنعانيّ -﵀-: وهذا هو المنهج الواضح، وصلاته في المسجد لأجله، لا للعيد، وتركها في الصحراء، أعني ترك صلاة التحية في مصلى الصحراء، لا للمنع عن الصلاة، فإن الترك لا ظاهر له يقتضي المنع عن الصلاة مطلقًا، ولا يوجد منه ما يعارض حديث: «الصلاة خير موضوع». والعجب من ذكر هذا الخلاف في تحية المسجد، والصحراءُ ليست من المساجد، وهذا بناءٌ على أن الصحراء غير مُسَبَّلَة، وإلا فهي مسجد. نعم يؤخذ من ترك الصلاة قبل صلاة العيد استحباب تعجيلها، وعدم الاشتغال بغيرها من النوافل، ولمثل هذا أُخّرت الخطبة. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الحادية عشرة): قال الإمام النوويّ -﵀-: لو تكرر دخوله في المسجد في الساعة الواحدة مرارًا، قال صاحب «التَّتِمّة»: تستحب التحية لكل مرة، وقال المحاملي في «اللباب»: أرجو أن تجزئه التحية مرة واحدة، والأول أقوى، وأقرب إلى ظاهر الحديث. انتهى . وقال ابن دقيق العيد -﵀-: من أكثر تردده إلى المسجد، وتكرر، هل يؤمر بتكرار الركعتين؟ قال بعضهم: لا، وقاسه على الحَطَّابين، والفَكَّاهين المترددين إلى مكة في سقوط الإحرام عنهم، إذا تكرر ترددهم. والحديث يقتضي التكرر بتكرر الدخول. وقول هذا القائل يتعلق بمسألة أصولية، وهو تخصيص العموم بالقياس، وللأصوليين في ذلك أقوال متعددة. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: في هذا الكلام نظرٌ لا يخفى؛ إذ هذا القياس غير صحيح؛ لأن دخول مكة لمن لم يرد الحج والعمرة بغير إحرام جائز على القول الراجح، سواء تكرر أم لا؛ فقد دخل النبيّ -ﷺ- عام الفتح بلا إحرام، فالقول بوجوب الإحرام مما لا دليل عليه، فقياس دخول المسجد عليه مع وجود النصّ قياس فاسد، فالراجح ما رجّحه النوويّ -﵀-. والحاصل أن تكرّر الصلاة بتكرّر الدخول هو الظاهر؛ لظاهر النصّ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٥٥] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الأَنْصَارِيُّ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمِ بْنِ خَلْدَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- جَالِسٌ بَيْنَ ظَهْرَانَي النَّاسِ، قَالَ: فَجَلَسْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَا مَنَعَكَ أَنْ تَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسَ؟»، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْتُكَ جَالِسًا، وَالنَّاسُ جُلُوسٌ، قَالَ: «فَإِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد اللَّه بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الكوفيّ، واسطيّ الأصل، ثقةٌ حافظ، صاحب تصانيف [١٠] (ت ٢٣٥) (خ م د س ق) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٢ - (حُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ) بن الوليد الْجُعفيّ الكوفيّ المقرئ، ثقةٌ عابدٌ [٩] (ت ٣ أو ٢٠٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ١١/ ١٥٤. ٣ - (زَائِدَةُ) بن قُدامة الثقفيّ، أبو الصلت الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، سنّيّ [٧] (ت ١٦٠) أو بعدها (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٣. ٤ - (عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الأَنْصَارِيُّ) هو: عمرو بن يحيى بن عُمارة بن أبي حسن الأنصاريّ المازنيّ المدنيّ، ثقةٌ [٦] (ت ١٣٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٨/ ٤٦٤. ٥ - (مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ) -بفتح الحاء المهملة، وتشديد الموحّدة- ابن منقِذ الأنصاريّ المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ [٤] (ت ١٢١) وهو ابن (٧٤) سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٥٠. والباقيان ذُكرا قبله. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُباعيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من عمرو بن يحيى، والباقون كوفيّون. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: محمد بن يحيى، عن عمرو بن سُليم. شرح الحديث: (عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمِ بْنِ خَلْدَةَ) -بفتح الخاء المعجمة، وسكون اللام- الْأَنْصَارِيِّ، (عَنْ أَبِي قَتَادَةَ) الحارث بن رِبْعيّ بن بَلْدَمَة، وقد اختُلف في اسمه (صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-) بجرّ «صاحبِ» صفة لأبي قتادة، أنه (قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ) أي: النبويّ، فـ «أل» فيه للعهد (وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- جَالِسٌ) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل، والرابط الواو (بَيْنَ ظَهْرَانَي النَّاسِ) أي: بينهم، يقال: هو نازلٌ بين ظَهرانيهم -بفتح النون- قال ابن فارس: ولا تُكسر، وقال جماعةٌ: الألف والنون زائدتان للتأكيد، وبين ظَهْريهم، وبين أَظْهُرهم، كلُّها بمعنى بينهم، وفائدة إدخاله في الكلام أن إقامته بينهم على سبيل الاستظهار بهم، والاستناد إليهم، وكأنّ المعنى أن ظهرًا منهم قُدّامه، وظهرًا وراءه، فكأنه مكنوفٌ من جانبيه، هذا أصله، ثم كثُر حتى استُعْمِل في الإقامة بين القوم، وإن كان غير مكنوف بينهم، قاله في «المصباح» . (قَالَ) أبو قتادة -﵁- (فَجَلَسْتُ) أي: دون أن يصلي ركعتين (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَا) استفهاميّةٌ، والاستفهام للإنكار (مَنَعَكَ أَنْ تَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسَ؟») هذا يدلّ على أن أبا قتادة -﵁- كان يعلم قبل ذلك مشروعيّة ركعتين لمن دخل المسجد قبل أن يجلس، وإلا لما أنكر عليه في ذلك، بل كلّمه في مشروعيّتهما (قَالَ) أبو قتادة معتذرًا من عدم صلاته (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْتُكَ جَالِسًا، وَالنَّاسُ جُلُوسٌ) أي: فجلست موافقةً لكم، أو فاستحييت مخالفتكم، فجلست دون أن أركعهما (قَالَ) -ﷺ- («فَإِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ») فيه التصريح بكراهة الجلوس بلا صلاة ركعتين، واستحبابهما في أيّ وقت دخل، وهو مذهب الشافعيّ، وجماعة، وهو الأرجح، كما أسلفنا تحقيقه في شرح الحديث الماضي. [تنبيه]: عموم هذا الحديث يشمل المسجد الحرام، وأما ما اشتهر بين الناس من أن تحيّة المسجد الحرام هو الطواف، لا الصلاة، فمخالف لهذا الحديث وغيره، فتحيّة المساجد مطلقًا هي صلاة ركعتين، ولا ينافي ذلك كون السنّة أن يبدأ من أحرم بالحجّ، أو العمرة أن يبدأ بالطواف؛ لأن الذي يبدأ بالطواف يصلي عقبه ركعتي الطواف قبل أن يجلس، فقد حصل المطلوب من امتثال الأمر بقوله -ﷺ-: «إذا دخل أحدكم المسجد، فليركع ركعتين»، وكذلك لا يتناوله النهي بقوله -ﷺ-: «إذا دخل أحدكم المسجد، فلا يجلس حتى يركع ركعتين». والحاصل أن من دخل المسجد الحرام إن كان لا يريد الطواف، فليركع ركعتين قبل أن يجلس، وإن كان يريد الطواف لحج أو عمرة، أو تطوّعًا،
مصادر المؤلف (٢٢)

١. وفي نسخة: «وحدّثنا».

٢. «الفتح»٢/ ١٠٦.

٣. «الفتح» ٢/ ١٠٦ - ١٠٧.

٤. «الفتح» ١/ ٦٤٠.

٥. راجع: «صحيح ابن حبان» ٢/ ٧٦.

٦. «المصنّف» لابن أبي شيبة ١/ ٣٤٠، و«فتح الباري» لابن رجب -﵀- ٣/ ٢٧٣ - ٢٧٤.

٧. «جامع الترمذيّ» ١/ ١٩٨ - ١٩٩.

٨. «صحيح ابن خزيمة»٣/ ١٦٤.

٩. نصّه في«المجتبى» (٧٣١): أخبرنا سليمان بن داود، قال: حدّثنا ابن وهب، عن يونس، قال ابن شهاب: وأخبرني عبد الرحمن بن كعب بن مالك، أن عبد اللَّه بن كعب، قال: سمعت كعب بن مالك، يحدث حديثه حين تخلف عن رسول اللَّه -ﷺ- في غزوة تبوك، قال: وصبَّح رسول اللَّه -ﷺ- قادمًا، وكان إذا قَدِمَ من سفر بدأ بالمسجد، فركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك، جاءه المخلَّفون، فطَفِقُوا يعتذرون إليه، ويحلفون له، وكانوا بضعًا وثمانين رجلًا، فقبل رسول اللَّه -ﷺ- علانيتهم، وبايعهم، واستغفر لهم، ووَكَلَ سرائرهم إلى اللَّه ﷿ حتى جئت، فلما سلمت تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المغضب، ثم قال: تعال، فجئت حتى جلست بين يديه، فقال لي: «ما خلَّفك؟ ألم تكن ابتعت ظهرك؟»، فقلت: يا رسول اللَّه، إني واللَّه لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا، لرأيت أني سأخرج من سخطه، ولقد أعطيتُ جدلًا، ولكن واللَّه لقد علمتُ، لئن حدثتك اليوم حديث كذب، لترضى به عني، ليوشك أن اللَّه ﷿ يُسخِطك عليّ، ولئن حدثتك حديث صدق تَجِد عليّ فيه، إني لأرجو فيه عفو اللَّه، واللَّه ما كنت قط أقوى، ولا أيسر مني حين تخلفت عنك، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: «أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي اللَّه فيك»، فقمت، فمضيت. مختصرٌ. انتهى.

١٠. «إحكام الأحكام» ٢/ ٤٦٧ - ٤٦٨.

١١. «نيل الأوطار» ٣/ ٣٤٧ - ٣٤٩.

١٢. راجع: «العدة حاشية العمدة» ٢/ ٤٦٨.

١٣. «إحكام الأحكام» ٢/ ٤٧٠ - ٤٧٢ بنسخة «العدّة».

١٤. «إحكام الأحكام» ٢/ ٤٧٢ - ٤٧٣.

١٥. «إحكام الأحكام» ٢/ ٤٧٤.

١٦. «فتح الباري» لابن رجب -﵀- ٣/ ٢٧٤ - ٢٧٨.

١٧. «الفتح» ٢/ ٤٧٥.

١٨. «المجموع» ٤/ ٥٢.

١٩. وفي نسخة: «عن زائدة، أخبرني عمرو».

٢٠. وفي نسخة: «أخبرني».

٢١. بفتح الخاء المعجمة، وسكون اللام، و«الزُّرَقيّ» بضمّ الزاي، وفتح الراء، بعدها قاف.

٢٢. «المصباح المنير» ٢/ ٣٨٧.