HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٧١٦

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ (يَعْنِي أَبَا عَاصِمٍ). ح وحَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. قَالَا جَمِيعًا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، وَعَنْ عَمِّهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مالك؛ أن رسول الله صلى اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ إِلَّا نَهَارًا، فِي الضُّحَى. فَإِذَا قَدِمَ، بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ. فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ. ثُمَّ جَلَسَ فِيهِ. بَاب اسْتِحْبَابِ صَلَاةِ الضُّحَى، وَأَنَّ أَقَلَّهَا رَكْعَتَانِ وَأَكْمَلَهَا ثَمَانِ رَكَعَاتٍ وَأَوْسَطُهَا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ أَوْ سِتٍّ، وَالْحَثُّ عَلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص156
ج ١ ص ٤٩٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٥ ص٣١٣
«الرضاع» و«المساقاة»، ويأتي هناك شرحه مستوفًى -إن شاء اللَّه تعالى- واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٥٩] (٧١٦) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ، يَعْنِي أَبَا عَاصِمٍ (ح) وَحَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَا جَمِيعًا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، وَعَنْ عَمِّهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ لَا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ إِلَّا نَهَارًا، فِي الضُّحَى، فَإِذَا قَدِمَ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ، فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ فِيهِ). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) المذكور قبله. ٢ - (الضَّحَّاكُ، أَبُو عَاصِمٍ) ابن مَخْلد بن الضحّاك النبيل الشيبانيّ البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت ٢١٢) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٩. ٣ - (مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ) العدويّ مولاهم، أبو أحمد المروزيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٩) أو بعد ذلك (خ م ت س ق) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨١. ٤ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن هَمّام، تقدّم قبل بابين. ٥ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأمويّ مولاهم المكيّ، ثقةٌ فاضلٌ، كان يدلّس ويُرسل [٦] (ت ١٥٠) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٩. ٦ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ، تقدّم قريبًا. ٧ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ) بن مالك الأنصاريّ السَّلَميّ، أبو الخطّاب المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ [٣]. رَوَى عن أبيه، وجدّه، وعمّه، عبيد اللَّه، وأبي هريرة، وجابر، وسلمة بن الأكوع على خلاف فيه. وروى عنه الزهريّ، ومحمد بن أبي أُمامة بن سهل بن حُنيف، وعبد اللَّه بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. قيل: إنه كان أعلم قومه، وأوعاهم، وقال النسائيّ: ثقةٌ، وقال خليفة بن خياط: مات في خلافة هشام بن عبد الملك. ووقع في «صحيح البخاريّ» في «الجهاد» تصريحه بالسماع من جدّه، وقال الذهليّ في «العلل»: ما أظنه سمع من جدّه شيئًا، وقال الدارقطنيّ: روايته عن جدّه مرسل، وقال أبو العباس الطَّرْقيّ: إنما رَوَى عن جدّه أحرفًا في الحديث، ولم يمكنه الحديث بطوله، فاستثبته من أبيه. انتهى. أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، هذا برقم (٧١٦) و(١٨٠٢) و(٢٧٦٩). ٨ - (أَبُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ) بن مالك الأنصاريّ المدنيّ، ثقةٌ [٢]، يقال: له رؤيةٌ (ت ٧ أو ٩٨) (خ م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦٠. ٩ - (عَمُّهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ) بن مالك الأنصاريّ السَّلَميّ، أبو فَضَالة المدنيّ، ثقةٌ [٣]. رَوَى عن أبيه، وعنه أخوه مَعْبد، وابن أخيه عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب، والزهريّ. قال أبو زرعة: ثقةٌ، وقال ابن سعد: كان ثقةً، قليل الحديث، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال أبو أحمد الحاكم: كان أعلم قومه، وأوعاهم لأحاديث الصحابة، وذكر ابن حبان أنه سمع من عثمان، وأخرج له أبو يعلى في «مسنده» حديثًا أرسله، لذلك ذكره الذهبيّ في «تجريد الصحابة»، وهو وَهَمٌ، قاله الحافظ -﵀-. أخرج له البخاري والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وليس له عند المصنّف، وأبي داود إلا هذا الحديث، وله عند البخاريّ حديثان، وعند النسائيّ حديثان أيضًا. ١٠ - (كَعْبُ بْنُ مَالِكِ) بن أبي كعب، واسمه عمرو بن الْقَيْن بن كعب بن سَوّاد بن غَنْم بن كعب بن سلمة الأنصاريّ السَّلَميّ، أبو عبد اللَّه، ويقال: أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو محمد: ويقال: أبو بشير المدنيّ الشاعر. رَوَى عن النبيّ -ﷺ-، وعن أُسَيد بن حُضير، وعنه أولاده: عبد اللَّه، وعبيد اللَّه، ومحمد، ومَعْبَد، وعبد الرحمن، وابن ابنه عبد الرحمن بن عبد اللَّه، وابن عباس، وجابر، وأبو أُمامة الباهليّ، وعُمَر بن الحكم بن ثوبان، وعُمر بن الحكم بن رافع، وعُمر بن كثير بن أفلح، وعليّ بن أبي طلحة، وأبو جعفر الباقر، ولم يدركاه. قال ابن الكلبيّ: شَهِد بدرًا، كذا قال، وقد صَحّ عن كعب أنه قال: تخلَّفت عن بدر، وقال الهيثم بن عديّ: تُوُفّي سنة إحدى وخمسين، وقال ابن الْبَرْقيّ: مات قبل الأربعين، وقال الواقديّ: سنة (٥٠)، وقال ابن عون، عن ابن سيرين: كان ثلاثة من الأنصار يُهَاجُون عن رسول اللَّه -ﷺ-: حسان، وابن رواحة، وكعب، وهو أحد الثلاثة الذين تاب اللَّه عليهم، وأنزل فيهم: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾، وهو أحد السبعين الذين شَهِدوا العقبة، وذكر ابن حبّان أنه مات أيام قَتْل عليّ -﵁-، وقال ابن سعد: آخى النبيّ -ﷺ- بينه وبين الزبير، وقيل: طلحة. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ستّة أحاديث فقط، هذا برقم (٧١٦) وحديث (١١٤٢) و(١٥٥٨) و(٢٠٣٢) وكرّره ثلاث مرّات، و(٢٧٦٩) و(٢٨١٠) وأعاده بعده. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سباعيّات المصنّف -﵀-، وله فيه شيخان فرّق بينهما بالتحويل؛ لاختلاف كيفيّة تحمله عنهما، حيث أخذ عن ابن المثنّى مع جماعة، ولذا قال: «حدّثنا»، وعن ابن غيلان وحده، ولذا قال: «وحدّثني»، فتنبّه لهذه الدقائق. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من ابن شهاب. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالتحديث والإخبار إلى عبد اللَّه بن مالك. ٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم، عن بعض: ابن شهاب، عن عبد الرحمن، عن أبيه، وعمّه. ٥ - (ومنها): أن صحابيّه من مشاهير الصحابة -﵃-، أنزل اللَّه تعالى في شأن توبته وصاحبيه: هلال بن أميّة الواقفيّ، ومُرارة بن ربيعة العامريّ -﵃- قوله: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ الآية [التوبة: ١١٨]. شرح الحديث: (عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ) -﵁- (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ لَا يَقْدَمُ) بفتح أوله، وثالثه، مضارع قَدِم بكسر الدال، قال في «القاموس»: وقَدِمَ من سفره، كعَلِمَ قُدُومًا، وقِدْمَانًا بالكسر: آبَ، فهو قادمٌ، وجمعه كعُنُقٍ، وزُنَّارٍ. انتهى . (مِنْ سَفَرٍ إلَّا نَهَارًا) فيه استحباب القدُوم في النهار، وإنما كان يفعل ذلك؛ لأنه قد نَهَى أن يطرُق الرجل أهله ليلًا، وقد نَبَّهَ على تعليله في حديث جابر -﵁-، قال: «نَهَى رسول اللَّه -ﷺ- أن يَطْرُق الرجل أهله ليلًا، يتخَوَّنهم، أو يلتمس عَثَرَاتهم»، متّفقٌ عليه، واللفظ لمسلم. وعن جابر بن عبد اللَّه -﵄- أيضًا أن النبيّ -ﷺ- قال: «إذا دخلت ليلًا، فلا تدخل على أهلك، حتى تَستَحِدّ الْمُغِيبةُ، وتَمْتَشِط الشَّعِثَةُ»، متّفقٌ عليه، واللفظ للبخاريّ. واقتصر هنا كعب -﵁- على ذكر وقت الضحى، وقد رواه أنس -﵁-، فقال: «كان النبيّ -ﷺ- لا يطرُقُ أهله، كان لا يدخل إلا غُدْوةً، أو عشيَّةً»، متّفقٌ عليه، ولفظ مسلم: «لا يطرُقُ أهله ليلًا، وكان يأتيهم غُدْوةً، أو عشيَّةً». قال القرطبيّ﵀-: وكأنه كان أكثر قدومه في أول النهار؛ ليبدأ بالصلاة في المسجد، فكان يتأخّر حتى يخرج وقت النهي. انتهى . وقوله: (فِي الضُّحَى) بدل من الجارّ والمجرور قبله، قال في «القاموس»: الضَّحْوة، والضَّحِيّةُ، كعشيّة: ارتفاع النهار، والضُّحَى فُويقه، ويُذكّر، ويُصغَّر ضُحَيًّا بلا هاء، والضَّحَاءُ بالمدّ: إذا قَرُبَ انتصاف النهار، وبالضمّ والقصر: الشمسُ. انتهى . وقال في «المصباح»: الضَّحاءُ بالفتح والمدّ: امتداد النهار، وهو مذكّرٌ، كأنه اسم للوقت، والضَّحْوةُ مثله، والجمع ضُحًى، مثلُ قَرْية وقُرَى، وارتفعت الضُّحَى: أي: ارتفعت الشمس، ثم استُعمل الضُّحَى استعمال المفرد، وسُمّي بها حتى صُغِّر على ضُحَيّ بغير هاء، وقال الفرّاء: كرِهُوا إدخال الهاء؛ لئلا يلتبس بتصغير ضَحْوَة. انتهى . (فَإِذَا قَدِمَ) أي: رجع من سفره (بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ، فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ فِيهِ) وفي رواية البخاريّ: «ثم جلس للناس»؛ أي: لأجل أن يسلّم عليه الناس، وفي رواية لأحمد: «لا يقدم من سفر إلا في الضحى، فيبدأ بالمسجد، فيُصلي فيه ركعتين، ويقعُد»، وفي رواية ابن أبي شيبة: «ثم يدخل على أهله»، وفي حديث أبي ثعلبة: «كان إذا قَدِمَ من سفره بدأ بالمسجد، فصلّى فيه ركعتين، ثم يُثني بفاطمة، ثم يأتي أزواجه»، وفي لفظ: «ثم بدأ ببيت فاطمة، ثم أتى بيوت نسائه»، ذكره في «الفتح» ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث كعب بن مالك -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٣/ ١٦٥٩] (٧١٦) وفي «كتاب التوبة» (٢٧٦٩)، و(البخاريّ) في «المغازي» (٣٠٨٨)، و(أبو داود) في «الصلاة» (٢٧٨١)، و(النسائيّ) في «التفسير» من «الكبرى» (٦/ ٣٥٩) رقم (١١٢٣٢)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٢٤٣)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٦١٣ و١٦١٤ و١٦١٥)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب صلاة ركعتين لمن قدِم من السفر، قال النووىّ -﵀-: وهذه الصلاة مقصودة للقدوم من السفر، لا أنها تحيّة المسجد،
مصادر المؤلف (٦)

١. وفي نسخة: «وحدّثنا»، وفي أخرى: «وحدّثني».

٢. «القاموس المحيط» ٤/ ١٦٢.

٣. «المفهم» ٢/ ٣٥٤ - ٣٥٥.

٤. «القاموس المحيط» ٤/ ٣٥٤.

٥. «المصباح المنير» ٢/ ٣٥٨ - ٣٥٩.

٦. «الفتح» ٧/ ٧٢٣ «كتاب المغازي» رقم (٤٤١٨).