HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٧٢٠

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ. حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ (وَهُوَ ابْنُ مَيْمُونٍ) حَدَّثَنَا وَاصِلٌ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؛ أَنَّهُ قَالَ «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ. فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ. وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ. وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ. وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ. وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ. وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ. وَيُجْزِئُ، مِنْ ذَلِكَ، ركعتان يركعهما من الضحى».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص158
ج ١ ص ٤٩٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٥ ص٣٥٥
والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ) هذا تفسير لقولها السابق: «مُلتحفًا في ثوب». والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٧١] (٧٢٠) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ، وَهُوَ ابْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ، مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَة، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ) أبو عبد الرحمن البصريّ، ثقةٌ فاضلٌ [١٠] (ت ٢٣١) (خ م د س) تقدم في «الإيمان» ٤٧/ ٢٩٧. ٢ - (مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ) الأزديّ الْمِعْوَليّ، أبو يحيى البصريّ، ثقةٌ، من صغار [٦] (ت ١٧٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٧/ ٢٩٧. ٣ - (وَاصِلٌ، مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ) البصريّ، صدوقٌ عابدٌ [٦] (بخ م د س) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ١٣/ ١٢٣٧. ٤ - (يَحْيَى بْنُ عُقَيْلٍ) -بالتصغير- البصريّ، نزيل مرو، صدوقٌ [٣] (بخ م د س ق) تقدّم في «المساجد» ١٣/ ١٢٣٧. ٥ - (يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ) البصريّ، نزيل مرو، ثقةٌ فصيحٌ، يرسل [٣] مات قبل المائة، أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٢. ٦ - (أَبُو الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ) ويقال: الدُّؤَليّ البصريّ، اسمه ظالم بن عمرو بن سفيان، ويقال: عمرو بن ظالم، ويقال: بالتصغير فيهما، وقيل غير ذلك، ثقةٌ مخضرم فاضلٌ [٢] (ت ٦٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٩/ ٢٢٤. ٧ - (أَبُو ذَرٍّ) الغفاريّ جندب بن جُنادة على الأصحّ الصحابيّ الشهير، تقدّم إسلامه، وتأخّرت هجرته، فلم يشهد بدرًا، مات -﵁- سنة (٣٢) في خلافة عثمان -﵁- (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٩/ ٢٢٤. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُباعيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين. ٣ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين، روى بعضهم، عن بعض: يحيى بن عُقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود، ورواية الأولين من رواية الأقران؛ لأنهما من الطبقة الثالثة. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي ذَرٍّ) الغفاريّ -﵁- (عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى) بضمّ السين المهملة، وتخفيف اللام مقصورًا، وأصله عظام الأصابع، والأكفّ، والأرجل، ثم استُعمل في جميع عظام البدن، ومفاصله. وقال في«المصباح»:«السُّلامَى» أُنثى، قال الخليل: هي عِظام الأصابع، وزاد الزجّاج على ذلك، فقال: وتُسمَّى الْقَصَبَ أيضًا، وقال قُطْرُب: السُّلَامِيَاتُ: عُرُوق ظاهر الكفّ والقدم. انتهى . وقال ابن الأثير -﵀-: السُّلامَى: جمع سُلاميَةٍ، وهي الأنملة من أنامل الأصابع، وقيل: واحده وجمعه سواء، ويُجمَع على سُلامياتٍ، وهي التي بين كل مَفْصِلين، من أصابع الإنسان، وقيل: السُّلامى: كل عظم مُجَوَّف، من صغار العظام. والمعنى: على كل عظم من عظام ابن آدم صدقة، وقيل: إن آخر ما يبقى فيه المخّ من البعير إذا عَجِفَ السُّلامى والعين، قال أبو عبيد: هو عظم يكون في فِرْسِنِ البعير. انتهى . وسيأتي للمصنّف في «كتاب الزكاة» حديث عائشة -﵂- مرفوعًا: «إنه خُلق كل إنسان من بني آدم على ستّين وثلاثمائة مَفْصِل، فمن كبّر اللَّه، وحمد اللَّه، وهلل اللَّه، وسبح اللَّه، واستغفر اللَّه، وعَزَل حجرًا عن طريق الناس، أو شوكةً، أو عظمًا عن طريق الناس، وأَمَرَ بمعروف، أو نَهَى عن منكر، عَدَدَ تلك الستين والثلاث مائة السُّلامَى، فإنه يمشي يومئذ، وقد زَحْزَحَ نفسه عن النار». (مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ) بالرفع على الفاعليّة (فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ) قال النوويّ -﵀-: ضبطناه: «ويجزي» بفتح أوله، وضمّه، فالضمّ من الإجزاء، والفتح من جَزَى يَجزي: أي: كفى، ومنه قوله تعالى: ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ﴾ الآية [البقرة: ٤٨]، وفي الحديث: «لا تجزي عن أحد بعدك». انتهى . وقال في «المصباح»: جَزَى الأمرُ يَجْزِي جزاءً، مثلُ قَضَى يَقْضِي قَضَاءً وزنًا ومعنى، وفي التنزيل: ﴿يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ [البقرة: ١٢٣]، وفي الدعاء: «جزاه اللَّه خيرًا»: أي: قضاه له، وأثابه عليه، وقد يُسْتَعمل أجزأ بالألف والهمز بمعنى جَزَى، ونَقَلهما الأخفش بمعنى واحد، فقال: الثلاثي من غير همز لغة الحجاز، والرباعي المهموز لغة تميم، وجازيته بذنبه: عاقبته عليه، وجَزَيتُ الدينَ: قضيته، ومنه قوله -ﷺ- لأبي بُرْدة بن نِيَارٍ -﵁- لَمّا أمره أن يُضَحِّي بجَذَعة من المعز: «تَجزِي عنك، ولن تَجْزيَ عن أحد بعدك»، قال الأصمعيّ: أي: ولن تَقْضِيَ، وأجزأت الشاة بالهمز: بمعنى قَضَت لغةٌ، حكاها ابن القَطّاع، وأما أجزأ بالألف والهمز، فبمعنى أغنى. قال الأزهريّ: والفقهاء يقولون فيه: أجزى من غير همز، ولم أجده لأحد من أئمة اللغة، ولكن إن همز أجزأ، فهو بمعنى كَفَى، هذا لفظه، وفيه نظرٌ؛ لأنه إن أراد امتناع التسهيل، فقد توقَّف في موضع التوقُّف، فإن تسهيل همزة الطَّرَف في الفعل المزيد، وتسهيل الهمزة الساكنة قياسىّ، فيقال: أرجأت الأمرَ، وأرجيته، وأنسأت، وأنسيت، وأخطأت، وأخطيت، وأشطأ الزرعُ: إذا أخرج شطأه، وهو أولاده، وأشطى، وتوضأت، وتوضيت، وأجزأت السكين: إذا جعلت له نِصَابًا، وأجزيته، وهو كثير، فالفقهاء جَرَى على ألسنتهم التخفيف. وإن أراد الامتناع من وقوع أجزأ موقع جزى، فقد نقلهما الأخفش لغتين، كيف، وقد نَصَّ النُّحاة على أن الفعلين إذا تقارب معناهما، جاز وضع أحدهما موضع الآخر، وفي هذا مَقْنَعٌ لو لم يوجد نقلٌ. وأجزأ الشيءُ مَجْزَأَ غيرِهِ: كَفَى وأغنى عنه، واجتزأت بالشيء: اكتفيت. انتهى . وقوله: (مِنْ ذَلِكَ) متعلّق بـ «يجزي» (رَكْعَتَانِ) بالرفع على الفاعليّة و«يجزئ» (يَرْكعُهُمَا مِنَ الضُّحَى«) قال القرطبيُّ: أي: يكفي من هذه الصدقات عن هذه الأعضاء ركعتان، فإن الصلاة عَمَلٌ لجميع أعضاء الجسد، فإذا صلّى، فقد قام كلُّ عضو بوظيفته التي عليه في الأصل الذي ذُكر فيه الحديث المتقدّم، يعني:»خُلق كل إنسان على ستين وثلاثمائة مفصل. . . «، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي ذرّ -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٤/ ١٦٧١] (٧٢٠) وسيأتي مطوّلًا في«كتاب الزكاة»رقم (١٠٠٦)، و(أبو داود) في«الأدب»(٥٢٤٣ و٥٢٤٤)، و(أحمد) في«مسنده»(٥/ ١٦٧ و١٦٨)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٨٣٨)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٢١٢١)، و(أبو نعيم) في«مستخرجه»(١٦٢٧)، واللَّه تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (٥)

١. وفي نسخة: «الدِّيليّ».

٢. «المصباح المنير» ١/ ٢٨٧.

٣. «النهاية في غريب الأثر» ٢/ ٣٩٦.

٤. «شرح مسلم» ٥/ ٢٣٤.

٥. «المصباح المنير» ١/ ١٠٠ - ١٠١.