HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٧٢١

حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ. حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ. حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ بِثَلَاثٍ: بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ. وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى. وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَرْقُدَ.
ج ١ ص ٤٩٩

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٥ ص٣٥٩
(المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل ركعتي الضحى، حيث إنها قامت مقام ثلاثمائة وستين صدقةً يصّدّق بها العبد شكرًا لما أولاه اللَّه تعالى من نعم السُّلامى. ٢ - (ومنها): بيان أن أدنى عدد صلاة الضحى ركعتان، وقد تمَّ البحث فيه مستوفى قريبًا. ٣ - (ومنها): بيان عظيم فضل اللَّه تعالى على الإنسان، حيث خفّف عنه شكر ما أولاه من نعمه، بإجزاء ركعتي الضحى عن جميع ما عليه من أنواع الصدقات والبرّ، سبحانك ما أجزل فضلك، واللَّه ذو الفضل العظيم، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٧٢] (٧٢١) - (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ، حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي -ﷺ- بِثَلَاثٍ: بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَي الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَرْقُدَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو التَّيَّاحِ) يزيد بن حُميد الضُّبَعيّ البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٥] (ت ١٢٨) (ع) ٢ تقدم في «الطهارة» ٢٧/ ٦٥٩. ٤ - (أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ) عبد الرحمن بن مَلّ -مثلّث الميم، ومشدّد اللام- الكوفيّ، ثم البصريّ، مخضرمُ ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ [٢] (ت ٩٥) أو بعدها، عن (١٣٠) سنة، وقيل: أكثر (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. ٣ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) -﵁- تقدّم قريبًا. والباقيان ذُكرا في الباب، و«عبد الوارث»: هو ابن سعيد. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير شيخيه، فالأول بلخيّ، والثاني مروزيّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ مخضرم. ٥ - (ومنها): أن فيه أبا هريرة -﵁- أكثر من روى الحديث في دهره، روى (٥٣٧٤) حديثًا. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁- أنه (قَالَ: أَوْصَانِي) أي: عَهِد إليّ، وأمرني أمرًا مؤكّدًا (خَلِيلِي -ﷺ-) الخليلُ: الصَّدِيق الخالص الذي تخلّلت محبّته القلبَ، فصارت في خِلاله؛ أي: في باطنه، واختُلف هل الخُلّة أرفع من المحبّة، أو بالعكس؟. وقول أبي هريرة -﵁- هذا لا يعارضه قوله -ﷺ-: «لو كنت متخذًا خليلًا غير ربي لاتخذت أبا بكر. . .»؛ لأن الممتنع هو أن يتخذ النبيّ -ﷺ- غيره تعالى خليلًا، ولا يمتنع اتخاذ الصحابي وغيره النبيّ -ﷺ- خليلًا. ولا يقال: إن المخاللة لا تتمّ حتى تكون من الجانبين؛ لأنا نقول: إنما نظر الصحابي إلى أحد الجانبين، فأطلق ذلك، أو لعلّه أراد مجرّد الصحبة، أو المحبّة، قاله في «الفتح» . وعبارة القرطبيّ -﵀-: وقد عاب بعض الطاعنين على أبي هريرة -﵁- قوله: «خليلي» في النبيّ -ﷺ-؛ بناءً على أن النبيّ -ﷺ- لم يتّخذه ولا أحدًا من الخلق خليلًا، وهذا إنما وقع فيه قائله ظنّا أن خليلًا بمعنى مُخالل، من المخاللة التي لا تكون إلا من اثنين، وليس الأمر كذلك، فإن خليلًا مثلُ حبيب، لا يلزم فيه من المفاعلة شيءٌ؛ إذ قد يُحَبُّ الكاره. انتهى . (بِثَلَاثٍ) أي: ثلاث خصال، زاد في رواية البخاري: «لا أدعهنّ حتى أموت»، قال في «الفتح»: يَحْتَمِل أن يكون قوله: «لا أدعهنّ إلخ» من جملة الوصية؛ أي: أوصاني أن لا أدعهنّ، ويَحْتَمِل أن يكون من إخبار الصحابيّ بذلك عن نفسه، ولفظ أبي داود: «لا أدعهنّ في سفر، ولا حضر» (بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) الجارّ والمجرور بدل من الجارّ والمجرور قبله بدل تفصيل من مجمل، وقوله: (مِنْ كُلِّ شَهْرٍ) متعلّق بـ «صيام». والمراد: الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر الأيام البيض، هذا هو الظاهر، كما قاله في «الفتح» ، وقيل: يومًا من أوله، ويومًا من وسطه، ويومًا من آخره، وقيل: يومًا من أول كل عشر. (وَرَكعَتَي الضُّحَى) بالجرّ عطفًا على «صيام»، قال الإمام ابن دقيق العيد -﵀-: لعَله ذكر الأقلّ الذي يوجد التأكيد بفعله، وفي هذا دلالة على استحباب صلاة الضحى، وأن أقلها ركعتان، وعدم مواظبة النبيّ -ﷺ- على فعلها لا ينافي استحبابها؛ لأنه حاصل بدلالة القول، وليس من شرط الحكم أن تتضافر عليه أدلّة القول والفعل، لكن ما واظب النبيّ -ﷺ- على فعله مرجَّحٌ على ما لم يواظب عليه. (وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَرْقُدَ) بضمّ القاف، مضارع رَقَد، من باب قعد؛ أي: أنام، ولفظ البخاريّ: «ونوم على وتر»، ومعنى «النوم على وتر» أن يصلي الوتر قبل أن ينام، لا أنه لا بُدّ من نوم بعده، ولعل النبيّ -ﷺ- أوصاه بذلك؛ لأنه خاف عليه الفوت بالنوم، ففيه أن من خاف فوات الوتر، فالأفضل له التقديم، وأما من لا يخاف منه، فالتأخير في حقّه أفضل. قال الحافظ -﵀-: لا معارضة بين وصيّة أبي هريرة -﵁- بالوتر قبل النوم، وبين قول عائشة -﵂-: «وانتهى وتره إلى السحر»؛ لأن الأول لإرادة الاحتياط، والآخر لمن عَلِم من نفسه قوّة، كما ورد في حديث جابر -﵁- عند مسلم. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا مُتّفَقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٤/ ١٦٧٢ و١٦٧٣ و١٦٧٤] (٧٢١)، و(البخاريّ) في «التهجّد» (١١٧٨) و«الصوم» (١٩٨١)، و(النسائيّ) في «قيام الليل» (١٦٧٧ و١٦٧٨) وفي «الكبرى» (١٣٩٦ و١٣٩٧)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (٢٣٩٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٤٥٩)، و(الدارمي) في «سننه» (١٤٦٢ و١٧٥٣)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٢٢٢ و٢١٢٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٥٣٦)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢١٢٢ و٢١٢٣)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٦٢٨ و١٦٢٩ و١٦٣٠ و١٦٣١)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ٤٧)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): الحثّ على صلاة الضحى، وأن أقلّها ركعتان. ٢ - (ومنها): الحثّ على صيام ثلاثة أيام من كلّ شهر؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها، فيكون كأنه صام الدهر كلّه. ٣ - (ومنها): الحثّ على صلاة الوتر قبل النوم، وهذا في حقّ من يغلبه النوم آخر الليل، وإلا فالآخر أفضل؛ لحديث جابر -﵁- الآتي للمصنّف برقم (٧٥٥) قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: «مَن خاف أن لا يقوم من آخر الليل، فليوتر أوله، ومن طَمِعَ أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودةٍ، وذلك أفضل». ٤ - (ومنها): ما قاله ابن أبي جمرة -﵀-: إن في إفراده بهذه الوصية إشارة إلى أن القدر الموصَى به هو اللائق بحاله. ٥ - (ومنها): أن في قوله: «خليلي» إشارة إلى موافقته في إيثار الاشتغال بالعبادة على الاشتغال بالدنيا؛ لأن أبا هريرة -﵁- صَبَر على الجوع في ملازمته للنبيّ -ﷺ-، كما ثبت في «صحيح البخاري» عنه، أنه قال: «وإن إخواني من المهاجرين، فكان يشغلهم الصفق بالأسواق، وكنت ألزم رسول اللَّه -ﷺ- بملء بطني. . .» الحديث، فشابه حالَ النبيّ -ﷺ- في إيثاره الفقر على الغنى، والعبوديّة على الملك. ٦ - (ومنها): أنه يؤخذ منه الافتخار بصحبة الأكابر إذا كان ذلك على معنى التحدّث بالنعمة، والشكر للَّه تعالى، لا على وجه المباهاة، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [تنبيه]: هذه الوصيّة لأبي هريرة -﵁- ورد مثلها لأبي الدرداء -﵁-، كما سيأتي عن المصنّف آخر الباب، ولأبي ذرّ -﵁- فيما رواه النسائي في «كتاب الصيام» بسنده عن أبي ذرّ -﵁- قال: أوصاني حَبِيبي -ﷺ- بثلاثة، لا أدعُهُنّ إن شاء اللَّه تعالى أبدًا، أوصاني بصلاة الضحى، وبالوتر قبل النوم، وبصيام ثلاثة أيام من كل شهر. قال الحافظ -﵀-: والحكمة في الوصيّة على المحافظة على ذلك تمرين النفس على جنس الصلاة، والصيام؛ ليدخل في الواجب منهما بانشراح، ولينجبر ما لعلّه يقع فيه من نقص، قال: واقتصر في الوصية للثلاثة المذكورين على الثلاثة المذكورة؛ لأن الصلاة، والصيام أشرف العبادات البدنيّة، ولم يكن المذكورون من أصحاب الأموال، وخُصّت الصلاة بشيئين؛ لأنها تقع ليلًا ونهارًا، بخلاف الصيام. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٧٣] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبَّاسٍ الْجُرَيْرِيِّ، وَأَبِي شِمْرٍ الضُّبَعِيِّ، قَالَا: سَمِعْنَا أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيِ هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (عَبَّاسٌ الْجُرَيْرِيُّ) -بضمّ الجيم، مصغّرًا- هو: عبّاس بن فَرُّوخ -بفتح الفاء، وتشديد الراء، آخره معجمة- أبو محمد البصريّ، ثقة [٦]. رَوَى عن أبي عثمان النَّهْديّ، والحسن البصريّ، وعمرو بن شعيب إن كان محفوظًا. ورَوَى عنه شعبة، وهَمّام، وكَهْمَس بن الحسن، والحمّادان، وعبد اللَّه بن بُجَير بن حُمران، ويحيى بن راشد المازنيّ، وسلّام بن مسكين. قال عبد اللَّه بن أحمد، عن أبيه: ثقةٌ ثقةٌ، وكذا قال النسائيّ، وقال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوقٌ صالحُ الحديث، وذكره ابن حبان في «الثقات». قال أبو إسحاق الصَّرِيفِينيّ: مات كَهْلًا بعد العشرين ومائة. أخرج له الجماعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٢ - (أَبُو شِمْرٍ الضُّبَعِيُّ) -بفتح الشين المعجمة، وكسر الميم، ويقال: بكسر الشين، وسكون الميم- البصريّ، معدودٌ فيمن لا يُعرف اسمه، وإنما يُعرف بكنيته، مقبول [٤]. رَوَى عن عائذ بن عمرو، وأبي عثمان النَّهْديّ، وابن أبي مُليكة، وأرسل عن عبادة بن الصامت. وروى عنه شعبة، والصَّلْت بن طَرِيف البصريّ. ذكره ابن حبّان في «الثقات»، وقال ابن المدينيّ: أبو شِمْر لم يرو عنه غير شُعبة، وفرَّق الحاكم أبو أحمد بين أبي شِمْر عن أبي عثمان النّهديّ، وعنه شعبة، وبين أبي شِمْر رَوَى عن ابن أبي مليكة، وعنه الصَّلْت بن طَرِيف، وقال الطبرانيّ: هما واحدٌ، كذا قال. تفرّد به المصنّف، والنسائيّ، وليس له عندهما إلا هذا الحديث، مقرونًا بعبّاس الجريريّ. والباقون ذُكروا في الباب، وكذا تقدّم شرح الحديث، ومسائله في الحديث الماضي. وقوله: (بمِثْلِهِ) أي: بمثل حديث أبي التّيّاح، عن أبي عثمان النهديّ. [تنبيه]: أَما رواية عبّاس الْجُريريّ، فساقها البخاريّ -﵀- في «صحيحه»، فقال: (١١٧٨) حدّثنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا شعبة، حدّثنا عباس الْجُريريّ، هو ابن فَرُّوخ، عن أبي عثمالن النَّهْديّ، عن أبي هريرة -﵁- قال: «أوصاني خليلي بثلاث، لا أَدَعُهُنّ حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، ونوم على وتر». انتهى. وأما رواية أبي شمر، فساقها النسائيّ -﵀- في «سننه»، فقال: (١٦٧٧) أخبرنا سليمان بن سَلْم، ومحمد بن عليّ بن الحسن بن شَقِيق، عن النضر بن شُمَيل، قال: أنبأنا شعبة، عن أبي شَمِر، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة، قال: أوصاني خليلي -ﷺ- بثلاث: النوم على وتر، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى. انتهى. ثم وجدت أبا نعيم -﵀- ساق روايتيهما معًا، كما أحال المصنّف -﵀-، فقال في «مستخرجه» (٢/ ٣١٦): (١٦٣٠) وحدّثنا أبو محمد بن حيّان، ثنا محمد بن يحيى، ثنا محمد بن المثنى، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن عباس الجريريّ، وعن أبي شمر قالا: سمعت أبا عثمان، يحدث عن أبي هريرة، قال: أوصاني خليلي -ﷺ- بثلاث: الوتر قبل النوم، وركعتي الضحى، وصوم ثلاثة أيام من كل شهر. انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٧٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الدَّانَاجِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو رَافِعٍ الصَّائِغُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي، أَبُو الْقَاسِمِ -ﷺ- بِثَلَاثٍ، فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدِ) بن كوسجان -بمهملة، ثم جيم- المروزيّ، أبو داود السِّنْجِيّ النَّحْويّ، وسِنْج -بكسر السين المهملة، وسكون النون، بعدها جيم- من نواحي مَرْوَ، ثقةٌ، صاحب حديث، رَحّالٌ، أَدِيبٌ [١١]. رَوَى عن عبد الرزاق، والنضر بن شُميل، والأصمعيّ والحسين بن حفص الأصبهانيّ، وجعفر بن عون، وعثمان بن عُمر بن فارس، وسليمان بن حرب، ومعلى بن أسد، وغيرهم. وروى عنه مسلم، والترمذيّ، والنسائيّ، وأبو حاتم، ومحمد بن عبد اللَّه الحضرميّ، وابن أبي داود، وابن خِرَاش، وجماعة. قال النسائيّ: ثقةٌ، وقال الخطيب: رَحَلَ في طلب العلم إلى العراق والحجاز واليمن ومصر، وقَدِمَ بغداد، وذاكر الحفاظ بها، وقال الحازميّ: كان أَدِيبًا شاعرًا، وله تاريخ، وقال مسلمة: مروزيّ ثقةٌ، ونَقَل الصَّرِيفينيّ، عن ابن خِرَاش توثيقه، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: مات سنة سبع وخمسين ومائتين، زاد غيره: في ذي الحجة. أخرج له مسلم والترمذي والنسائي، وله في هذا الكتاب ثمانية أحاديث فقط ، هذا برقم (٧٢١) و(١٤٣٥) و(١٩٥٤) و(٢٤٦٥) و(٢٦٠١) و(٢٦٦٢) و(٢٦٦٣) و(٢٨٧٧). ٢ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ) الأنصاريّ، أبو إسحاق، ويقال: أبو إسماعيل الدّبّاغ البصريّ، مولى حفصة بنت سيرين، ثقة [٧]. رَوَى عن ثابت البنانيّ، وعاصم الأحول، ويحيى بن عَتيق، وهشام بن عروة، وأيوب، وخالد الحذاء، وعبد اللَّه بن فَيْرُوز الداناج، وسُمَيّ مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، وسهيل بن أبي صالح، وغيرهم. وروى عنه أحمد بن إسحاق الحضرميّ، ويحيى بن حماد الشيبانيّ، ومُعَلَّى بن أسد، ومسدد، ومحمد بن عبد اللَّه الخزاعي، وأبو كامل فضيل بن حسين الجحدريّ، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، مُستوي الحديث، ثقةٌ، وقال النسائيّ: ليس به بأسٌ، ووثَّقه العجليّ، وابن الْبَرْقيّ، والدارقطنيّ، وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ليس بشيء، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: كان يخطئ. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب أحد عشر حديثًا. ٣ - (عَبْدُ اللَّهِ الدَّانَاجُ) هو: عبد اللَّه بن فَيْرُوز الداناج -بالدال المهملة، والنون المخففة، آخره جيم- البصريّ، وهو العالم بالفارسية، ثقةٌ [٥]. رَوَى عن أنس، وأبي برزة الأسلميّ، وأبي ساسان، حُصين بن المنذر، وأبي رافع الصائغ، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار، وعكرمة، وغيرهم. ورَوَى عنه قتادة، وهو من أقرانه، وسعيد بن أبي عروبة، وحماد بن سلمة، وهمام بن يحيى، وعبد العزيز بن المختار، وإسماعيل ابن عُلَيّة، وغيرهم. قال أبو زرعة: ثقةٌ، وقال النسائيّ: ليس به بأسٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وذكر ابن أبي حاتم أنه رأى أبا برزة الأسلميّ، وروى عن أبي سلمة. أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٧٢١)، وحديث (١٧٠٧): «جلد النبيّ -ﷺ- أربعين». ٤ - (أَبُو رَافِعٍ الصَّائِغُ) نُفَيع المدنيّ، نزيل البصرة، ثقةٌ ثبتٌ، مشهورٌ بكنيته [٢] (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٦٢. والباقيان ذُكرا في الباب. وقوله: (فَذَكَرَ) الفاعل ضمير أبي رافع. [تنبيه]: رواية أبي رافع، عن أبي هريرة -﵁- هذه، ساقها أبو نعيم -﵀- في «مستخرجه» (٢/ ٣١٦) فقال:
مصادر المؤلف (٩)

١. وفي نسخة: «وحدّثنا».

٢. «الفتح» ٣/ ٦٧.

٣. «المفهم» ٣/ ٣٦٠.

٤. ٣/ ٦٩.

٥. «الفتح» ٣/ ٦٩.

٦. «الفتح» ٣/ ٦٩.

٧. هكذا النسخة بالإفراد، والظاهر أنه تصحيف، والصواب: «سمعنا»، فليُحرّر.

٨. وفي نسخة: «أخبرني».

٩. وفي «تهذيب التهذيب»: قال صاحب «الزهرة»: رَوَى عنه مسلم تسعة أحاديث. انتهى، فليُنظر.