قال: لا قراءة فيهما أصلًا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٥/ ١٦٩٠] (٧٢٦)، و(أبو داود) في «الصلاة» (١٢٥٦)، و(النسائي) في «الافتتاح» (٩٤٥)، و«الكبرى» (١٠١٧)، و(ابن ماجه) في «إقامة الصلاة» (١١٤٨)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢١٦٣)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٦٤٥)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٦٩١] (٧٢٧) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْفَزَارِيُّ، يَعْنِي مَرْوَانَ بْنَ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَي الْفَجْرِ، فِي الْأُولَى مِنْهُمَا: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ الْآيَةَ الَّتِي فِي «الْبَقَرَةِ»، وَفِي الْآخِرَةِ مِنْهُمَا: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عثمان بن حكيم) بن عَبَّاد بن حُنَيف الأنصاريّ الأوسيّ، أبو سهل المدني، ثم الكوفي، ثقة من [٥] ما قبل (١٤٠) (خت م ٤) تقدم في «الطهارة» ١١/ ٥٨٤.
٢ - (سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ) أبو الحُبَاب المدني، ثقة مُتْقِنٌ من [٣] (ت ١١٧) (ع) تقدم في «صلاة المسافرين» ٥/ ١٦١٤.
٣ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد اللَّه البحر الحبر -﵄-، مات سنة (٦٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٤.
والباقيان ذُكرا في الباب.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيات المصنّف -﵀-.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة ثقات، إلا عثمان، فعلّق له البخاريّ.
٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، سوى قتيبة، فبغلانيّ، ومروان، فكوفيّ، ثم مكيّ، ثم دمشقي.
٤ - (ومنها): أنه مسلسل بالتحديث والإخبار، إلا في موضع: «عن عثمان بن حكيم»، وقد صرّح بالتحديث عند النسائيّ، فقال: «حدّثنا عثمان بن حكيم».
٥ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: عثمان، عن سعيد.
٦ - (ومنها): أن فيه ابن عباس -﵄- أحد المكثرين السبعة، وأحد العبادلة الأربعة، وأحد المشهورين بالفتوى، من الصحابة -﵃-، واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَنْصَارِيِّ) أنه (قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ) -﵄- (أَخْبَرَهُ) أي: سعيدًا (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَي الْفَجْرِ) أي: في بعض الأحيان بدليل حديث أبي هريرة -﵁- الذي قبله أنه قرأ بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾.
ولفظ أبي داود: «إن كثيرًا مما كان يقرأ رسول اللَّه -ﷺ- في ركعتي الفجر. . .».
والمراد أنه كان يقرأ ما ذُكِر بعد قراءة الفاتحة؛ لما تقرر من الأدلة أن الصلاة لا تصح بدونها، كما أسلفته في الحديث الماضي.
وقوله (فِي الْأُولَى مِنْهُمَا) بدل من الجار والمجرور قبله، بدل تفصيل من مجمل (﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ الْآيَةَ الَّتِي فِي «الْبَقَرَةِ») بنصب «الآيةَ» بدل من ﴿قُولُوا آمَنَّا﴾، أو مفعول لفعل مقدّر، أعني الآية.
أي يقرأ الآية بتمامها، وتمام الآية: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ
النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٦)﴾ [البقرة: ١٣٦].
(وَفِي الْآخِرَةِ مِنْهُمَا) أي: يقرأ في الركعة الأخرى من الركعتين، وهي الثانية (﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾) أي: يقرأ الآية المشتملة على هذا الكلام، وهي قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٥٢)﴾ [آل عمران: ٥٢].
ووقع في الرواية التالية من طريق أبي خالد الأحمر، عن عثمان بن حكيم: «كان رسول اللَّه، يقرأ في ركعتي الفجرة ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦]، والتي في آل عمران: ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤]».
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الظاهر أن الرواية الأولى أرجح؛ لأن مروان بن معاوية أحفظ من أبي خالد الأحمر، وقد تابعه عيسى بن يونس، كما سيأتي عند المصنّف -﵀-.
ويَحْتَمِل أن يكون في بعض الأوقات يقرأ هذه، وفي بعضها يقرأ هذه، وهو ظاهر صنيع المصنّف، حيث أخرج الحديثين معًا، ولم يتكلّم في أحدهما.
[تنبيه]: قال الإمام أبو داود في «سننه» (٢/ ٢٠):
(١٢٦٠) حدّثنا محمد بن الصباح بن سفيان، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن عثمان بن عمر، يعني ابن موسى، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة -﵁- أنه سمع النبيّ -ﷺ- يقرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا﴾ [آل عمران: ٨٤] في الركعة الأولى، وفي الركعة الأخرى بهذه الآية: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٥٣)﴾ [آل عمران: ٥٣]، أو ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ (١١٩)﴾ [البقرة: ١١٩]، شك الدّرَاوَرْديّ. انتهى.
قال الجامع عفا اللَّه: هذا الحديث حسّنه الشيخ الألبانيّ -﵀- في «صحيح أبي داود»، وعندي في تحسينه نظر؛ لأنه مخالف لحديث ابن عبّاس -﵄- فإن الآية الأولى هي التي في «آل عمران»، لا في «البقرة».
ثم وجدت الطحاويّ -﵀- أخرج الحديث في «شرح معاني الآثار» (١/ ٢٩٨) بما يوافق حديث ابن عبّاس -﵄-، ونصّه:
حدّثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، قال: ثنا عثمان بن عمر بن موسى، قال: سمعت أبا الغيث يقول: سمعت أبا هريرة -﵁- يقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقرأ في السجدتين قبل الفجر، في السجدة الأولى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ﴾، الآية، وفي السجدة الثانية: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٥٣)﴾. انتهى.
فهذه الرواية هي الصحيحة؛ لموافقتها حديث ابن عبّاس -﵄-، وغايته أن الآية الثانية بعد الآية التي في حديث ابن عبّاس، فالظاهر أنه كان يقرأ الآيتين، فليُتأمّل، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عباس -﵄- هذا من أفراد المصنّف -﵀-.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٥/ ١٦٩١ و١٦٩٢ و١٦٩٣] (٧٢٧)، و(أبو داود) في «الصلاة» (١٢٥٩)، و(النسائيّ) في «الافتتاح» (٩٤٤) و«الكبرى» (١٠١٦)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٢٣٠ و٢٣١)، و(عبد بن حميد) في «مسنده» (٧٠٦)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١١١٥)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢١٦٢)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٦٤٦)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٦٩٢] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ
رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَي الْفَجْرِ: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ وَالَّتِي فِي «آلِ عِمْرَانَ»: ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾) .
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ) سليمان بن حيّان الأزديّ الكوفيّ، صدوقٌ يُخطئ [٨] (ت ١٩٠) أو قبلها وله بضع وسبعون سنة (ع) تقدم في «الإيمان» ٥/ ١٢٠.
والباقون ذُكروا في الباب.
والحديث من أفراد المصنّف -﵀-، وقد مضى شرحه، ومسائله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٦٣٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ مَرْوَانَ الْفَزَارِيِّ).
رجال هذا الإسناد: ثلاثة:
١ - (عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ) المروزيّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت ٢٥٧) وقد قارب المائة تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٥.
٢ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السبيعيّ الكوفيّ، نزل الشام مُرابطًا، ثقةٌ مأمون [٨] (ت ١٨٧) أو (١٩١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٨.
و«عثمان» سبق.
[تنبيه]: رواية عيسى بن يونس، عن عثمان بن حكيم هذه لم أر من ساقها، فليُنظر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.