HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٧٣٢

وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ؛ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: هَلْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي وَهُوَ قَاعِدٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. بَعْدَ مَا حَطَمَهُ النَّاسُ.
ج ١ ص ٥٠٦

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٥ ص٤٤٠
وذكر أبو الحسن علي بن المفضل الحافظ أن كنيته أبو يحيى، وقيل غير ذلك. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، هذا برقم (٧٣١)، و(١٩٠٧) حديث: «إنما الأعمال بالنيات. . .»، و(٢٧٧٠) حديث: «من يعذرني من رجل قد بلغ أذاه في أهلي. . .». و«عائشة» -﵂- ذُكرت قبله. والحديث مضى شرحه، وبيان مسائله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٠٨] (٧٣٢) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: هَلْ كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُصَلِّي وَهُوَ قَاعِدٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، بَعْدَمَا حَطَمَهُ النَّاسُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) العيشيّ، أبو معاوية البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (١٨٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣١. ٢ - (سَعِيدُ الْجُرَيْرِيُّ) ابن إياس، أبو مسعود البصريّ، ثقةٌ اختلط قبل موته بثلاث سنين [٥] (ت ١٤٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٠/ ٢٦٦. والباقون ذُكروا في الباب. وقولها: (بَعْدَمَا حَطَمَةُ النَّاسُ) يقال: حطم فلانًا أهله، من باب ضرب: إذا كَبِرَ فيهم، كأنهم بما حَمّلوه من أثقالهم صيّروه شيخًا محطومًا، قاله ابن الأثير -﵀- . وقال في «القاموس»: «الْحَطْمُ: الكسر، أو خاصّ باليابس، حَطَمه يَحْطمه، وحَطَّمه، فانحطم، وتحطّم. انتهى . وقال في«المصباح»: حَطِمَ الشيءُ حَطَمًا، من باب تَعِبَ، فهو حَطِمٌ: إذا تكسّر، ويقال للدابّة إذا أسنّت: حَطِمٌ، ويتعدَّى بالحركة، فيقال: حَطَمَهُ حَطْمًا، من باب ضَرَبَ، فانحطم، وحَطَّمه بالتشديد مبالغةٌ، والْحَطِيم: حِجْرُ مكة. انتهى . وقال في«المفهم»بعد ذكر ما تقدّم: والْحَطْمُ: كسر الشيء اليابس، يؤيّد هذا قول حفصة -﵂-: إنه -ﷺ- ما صلّى سُبحته قاعدًا حتى كان قبل وفاته بعام. انتهى . مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة -﵂- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٧/ ١٧٠٨ و١٧٠٩ و١٧١٠ و١٧١١] (٧٣٢)، و(أبو داود) في«الصلاة»(٩٥٦)، و(النسائيّ) في«قيام الليل»(١٦٥٧)، و(أحمد) في«مسنده»(٦/ ١٧١)، و(ابن خزيمة) في«صحيحه»(٥٣٩)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(١٩٩٨)، و(أبو نعيم) في«مستخرجه» (١٦٦١)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٠٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْن مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ، فَذَكَرَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ) العنبريّ، تقدّم قبل باب. ٢ - (كهْمَسُ) بن الحسن التميميّ، أبو الحسن البصريّ، ثقةٌ [٥] (ت ١٤٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٢. والباقون ذُكروا قبله، وأبو عبيد اللَّه هو: معاذ بن معاذ العنبريّ البصريّ. وقوله: (فَذَكَرَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِمِثْلِهِ) الفاعل ضمير كهمس. [تنبيه]: رواية كهمس، عن عبد اللَّه بن شقيق هذه ساقها أبو داود -﵀- في «سننه»، فقال: (٩٥٦) حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا يزيد بن هارون، حدّثنا كهمس بن الحسن، عن عبد اللَّه بن شقيق، قال: سألت عائشة: أكان رسول اللَّه -ﷺ- يقرأ السورة في ركعة؟ قالت: المفصَّلَ، قال: قلت: فكان يصلي قاعدًا؟ قالت: حين حَطَمه الناس. انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧١٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، أَنَّ أَبا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- لَمْ يَمُتْ حَتَّى كَانَ كَثِيرٌ مِنْ صَلَاتِهِ، وَهُوَ جَالِسٌ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) بن ميمون البغداديّ، مروزيّ الأصل المعروف بالسمين، صدوقٌ فاضلٌ، ربّما وَهِمَ [١٠] (ت ٥ أو ٢٣٦) (م د) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٤. ٢ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) الْحَمّال البزّاز، أبو موسى البغداديّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٣) (م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦١. ٣ - (حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ) الأعور، أبو محمد، ترمذيّ الأصل، نزيل بغداد، ثم المصّيصة، ثقةٌ ثبتٌ، اختلط في آخره [٩] (ت ٢٠٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٩٤. ٤ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، تقدّم قبل باب. ٥ - (عُثْمَانُ بْن أَبِي سُلَيْمَانَ) بن جُبير بن مُطعِم القرشيّ النوفليّ المكيّ، قاضيها، ثقةٌ [٦] (خت م د تم س ق) تقدم في «المساجد» ٩/ ١٢١٨. والباقيان ذُكرا قبله، وكذا الكلام على الحديث مرّ قريبًا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧١١] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ، كِلَاهُمَا عَنْ زيدٍ، قَالَ حَسَنٌ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنيَ الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا بَدَّنَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، وَثَقُلَ كَانَ أَكْثَرُ صَلَاتِهِ جَالِسًا). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ) هو: الحسن بن عليّ بن محمد الْهُذليّ، عليّ الخلّال، نزيل مكة، ثقةٌ حافظٌ له تصانيف [١١] (ت ٢٤٢) (خ م د ت ق) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٤. ٢ - (زيدُ بْنُ الْحُبَابِ) الْعُكليّ، أبو الحسن الكوفيّ، خراسانيّ الأصل، صدوقٌ يُخطئ في حديث الثوريّ [٩] (ت ٢٠٣) (م ٤) تقدم في «الطهارة» ٦/ ٥٦٠. ٣ - (الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ) بن عبد اللَّه بن خالد بن حِزَام الأسديّ الْحِزَاميّ، أبو عثمان المدنيّ، صدوقٌ يَهِمُ [٧] (م ٤) تقدم في «الحيض» ١٦/ ٧٧٤. ٤ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُرْوَةَ) بن الزبير بن العوّام، أبو بكر الأسديّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٣]. رَوَى عن أبيه، وعمه عبد اللَّه، وجدّته أسماء بنت أبي بكر، وابن عمر، والحسن بن عليّ، وحكيم بن حِزَام، والنابغة الْجَعْديّ، وأبي هريرة، وغيرهم. وروى عنه ابنه عمر، وأخواه: هشام وعبيد اللَّه، وابن أخيه محمد بن يحيى بن عروة، وأبو بكر بن إسحاق، والضحاك بن عثمان الْحِزَاميّ، وإسماعيل بن أمية، ومصعب بن ثابت بن عبد اللَّه بن الزبير، والزهريّ، وابن جريج، ونافع بن أبي نعيم القارئ، وغيرهم. قال أحمد بن صالح المصريّ: ليس بينه وبين أبيه في السنّ إلا خمس عشرة سنةً، وقال أبو حاتم، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال الدارقطنيّ: ثقةٌ أحد الأثبات، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال الزبير بن بكار: كان له عَقْل، وحَزْمٌ، ولسانٌ، وفضلٌ، وشرف، وكان يشبه عبد اللَّه بن الزبير في لسانه، بَلَغَ خمسًا أو ستًّا وتسعين سنةً، وقال يوسف بن يعقوب الماجشون: كنت مع أبي في حاجة، فلما انصرفنا قال لي: هل لك في هذا الشيخ؟ فإنه من بقايا قريش، وأنت واجدٌ عنده ما شئت من حديث، ونُبْل رأي، يريد عبد اللَّه بن عروة. بقي إلى أواخر دولة بني أميّة، وكان مولده سنة خمس وأربعين. أخرج له البخاريّ، والمصنّف، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، هذا برقم (٧٣٢)، و(١٤٢٣) حديث: «تزوّجني رسول اللَّه -ﷺ- شوّال. . .»، و(٢٤١٦): «فداك أبي وأمّي»، و(٢٤٤٨): «كنت لك كأبي زرع. . .». والباقون ذُكروا قبله. وقولها: (لَمَّا بَدَّنَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-) قال القاضي عياض -﵀-: قال أبو عبيد في تفسير هذا الحديث: «بَدَّنَ الرجل» -بفتح الدال المشددة- تبدينًا: إذا أَسَنَّ، قال أبو عبيد: ومن رواه «بَدُنَ» -بضم الدال المخففة- فليس له معنى هنا؛ لأن معناه كَثُر لحمه، وهو خلاف صفته -ﷺ-، يقال: بَدُن يَبْدُن بَدَانةً، وأنكر أبو عبيد الضمّ، قال القاضي: روايتنا في مسلم عن جمهورهم «بَدُنَ» بالضم، وعن العذريّ بالتشديد، وأراه إصلاحًا، قال: ولا يُنْكَر اللفظان في حقه -ﷺ-، فقد قالت عائشة -ﷺ- في «صحيح مسلم» بعد هذا بقريب: «فلما أسنّ رسول اللَّه -ﷺ-، وأخذ اللحم أوتر بسبع»، وفي حديث آخر: «ولَحُمَ»، وفي آخر: «أَسَنّ، وكَثُرَ لحمه»، وقول ابن أبي هالة -﵁- في وصفه -ﷺ-: «بادنٌ متماسكٌ»، هذا كلام القاضي، قال النوويّ: والذي ضبطناه، ووقع في أكثر أصول بلادنا بالتشديد. انتهى . وقال القرطبيُّ: قولها: «لَمّا بدن» أكثر الرواة قيّدوا «بَدُنَ» بضمّ الدال، ورواية الصدفيّ عن الْعُذريّ «بَدَّنَ» مفتوحة الدال، مشدَّدةً، وارتضى أبو عبيد
مصادر المؤلف (٦)

١. «النهاية»١/ ٤٠٣.

٢. «القاموس المحيط»٤/ ٩٧.

٣. «المصباح المنير» ١/ ١٤١.

٤. «المفهم» ٢/ ٣٧٠.

٥. وفي نسخة: «حدّثني».

٦. «شرح النووي» ٦/ ١٣.