HadithLab
RU

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٥ ص٤٥٠
يونس، عن الزهريّ عن السائب بن يزيد، عن المطلب بن أبي وداعة السهميّ، أن حفصة زوج النبي -ﷺ- قالت: لم أر رسول اللَّه -ﷺ- يصلي قاعدًا، حتى كان قبل موته بعام أو اثنين، فكان يصلي في سُبحته جالسًا، ويُرَتِّل السورة حتى يكون في قراءته أطول من أطول منها. انتهى. وأما رواية معمر، عن الزهريّ، فساقها الإمام أحمد -﵀- في «مسنده»، فقال: (٢٥٩٠٢) حدّثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهريّ عن السائب بن يزيد، عن المطلب بن أبي وَداعة، عن حفصة زوج النبيّ -ﷺ- أنها قالت: لم أر رسول اللَّه -ﷺ- صلي في سبحته جالسًا قطّ حتى كان قبل موته بعام أو بعامين، فكان يصلي في سبحته جالسًا، ويقرأ السورة، فيرتِّلها حتى تكون أطول من أطول منها. انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧١٤] (٧٣٤) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ سِمَاكٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- لَمْ يَمُتْ حَتَّى صَلَّى قَاعِدًا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) ذُكر في الباب. ٢ - (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى) بن أبي المختار باذام الْعَبسيّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ، كان يتشيّع [٩] (ت ٢١٣) على الصحيح (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٨. ٣ - (حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ) بن صالح بن حيّ، وهو حيّان بن شُفَيّ بن هُنَيّ بن رافع الهمدانيّ الثوريّ، قال البخاريّ: يقال: حَيّ لقبٌ، ثقةٌ فقيهٌ عابدٌ، رُمي بالتشيّع [٧]. رَوَى عن أبيه، وأبي إسحاق، وعمرو بن دينار، وعاصم الأحول، وعبد اللَّه بن محمد بن عَقِيل، وإسماعيل السُّدّيّ، وعبد العزيز بن رُفيع، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وليث بن أبي سُليم، ومنصور بن المعتمر، وسهيل بن أبي صالح، وسلمة بن كُهيل، وسعيد بن أبي عروبة. وروى عنه ابن المبارك، وحميد بن عبد الرحمن الرؤاسيّ، والأسود بن عامر شاذان، ووكيع بن الجراح، ويحيى بن آدم، وأبو أحمد الزبيري، وعبيد اللَّه بن موسى، وأبو نعيم، وغيرهم. قال يحيى القطان: كان الثوريّ سيئ الرأي فيه، وقال أبو نعيم: دخل الثوريّ يوم الجمعة، فإذا الحسن بن صالح يصلي، فقال: نعوذ باللَّه من خشوع النفاق، وأخذ نعليه، فتحوّل، وقال أيضًا عن الثوريّ: ذاك رجل يرى السيف على الأمة، وقال خلاد بن زيد الجعفيّ: جاءني الثوريّ إلى ها هنا، فقال: الحسن بن صالح مع ما سمع من العلم وفقه يترك الجمعة، وقال ابن إدريس: ما أنا وابن حيّ، لا يرى جمعة، ولا جهادًا، وقال بشر بن الحارث: كان زائدة يجلس في المسجد، يُحَذِّر الناس من ابن حيّ وأصحابه، قال: وكانوا يرون السيف، وقال أبو أسامة، عن زائدة: إن ابن حي استصلب منذ زمان، وما نَجِد أحدًا يصلبه، وقال خلف بن تميم: كان زائدة يستتيب من الحسن بن حيّ، وقال علي بن الجعد: حدَّثت رائدة بحديث عن الحسن، فغضب، وقال: لا حدثتك أبدًا، وقال أبو معمر الهذليّ: كنا عند وكيع، فكان إذا حدّث عن الحسن بن صالح لم نكتب، فقال: ما لكم؟ فقال له أخي بيده هكذا، يعني أنه كان يرى السيف فسكت، وقال أبو صالح الفراء: ذكرت ليوسف بن أسباط، عن وكيع شيئًا من أمر الفتن، فقال: ذاك يشبه أستاذه، يعني الحسن بن حيّ، فقال: فقلت ليوسف: ما تخاف أن تكون هذه غيبةً؟ فقال: لِمَ يا أحمق، أنا خير لهؤلاء من آبائهم وأمهاتهم، أنا أنهى الناس أن يعملوا بما أحدثوا، فتتبعهم أوزارهم، ومن أطراهم كان أضرّ عليهم، وقال الأشجّ: ذُكر لابن إدريس صَعْقُ الحسن بن صالح، فقال: تبسُّمُ سفيان أحب إلينا من صَعْق الحسن، وقال أحمد بن يونس: جالسته عشرين سنةً، ما رأيته رفع رأسه إلى السماء، ولا ذَكَر الدنيا، ولو لم يولد كان خيرًا له، يترك الجمعة، ويرى السيف، وقال أبو موسى: ما رأيت يحيى، ولا عبد الرحمن حدّثا عن الحسن بن صالح بشيء، وقال عمرو بن عليّ: كان عبد الرحمن يحدث عنه ثلاثة أحاديث، ثم تركه، وذكره يحيى بن سعيد، فقال: لم يكن بالسكة، وقال ابن عيينة: حدّثنا صالح بن حيّ، وكان خيرًا من ابنيه، وكان عليّ خيرهما، وقال أحمد: حسن ثقةٌ، وأخوه ثقةٌ، ولكنه قَدُم موته، وقال علي بن الحسن الهسنجانيّ، عن أحمد: الحسن بن صالح صحيح الرواية، متفقه صائن لنفسه في الحديث والورع، وقال عبد اللَّه بن أحمد، عن أبيه: الحسن أثبت في الحديث من شريك، وقال إبراهيم بن الجنيد، عن يحيى بن معين: ثقةٌ مأمونٌ، وقال ابن أبي خيثمة، عن يحيى: ثقةٌ، وكذا قال ابن أبي مريم عنه، وزاد: مستقيم الحديث، وقال الدُّوريّ، عن يحيى: يُكْتَب رأي مالك، والأوزاعيّ، والحسن بن صالح، هؤلاء ثقات، وقال عثمان الدارميّ، عن يحيى: الحسن وعليّ ابنا صالح ثقتان مأمونان، وقال أبو زرعة: اجتَمَع فيه إتقان وفقه وعبادة وزهد، وقال أبو حاتم: ثقة حافظٌ متقنٌ، وقال النسائيّ: ثقة، وقال عبيد اللَّه بن موسى: كنت أقرأ على علي بن صالح، فلما بلغت إلى قوله: ﴿فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ﴾ [مريم: ٨٤] سقط الحسن بن صالح يخور، كما يخور الثور، فقام إليه عليّ فرفعه، ورَشّ على وجهه الماء، وقال وكيع: ثنا الحسن، قيل: من الحسن؟ قال: الحسن بن صالح الذي لو رأيته ذَكَرت سعيد بن جبير، وقال وكيع أيضًا: لا يبالي من رأى الحسن أن لا يرى الربيع بن خيثم، وقال ابن بكير: قلنا للحسن بن صالح: صف لنا غسل الميت، فما قَدَر عليه من البكاء، وقال ابن الأصبهانيّ: سمعت عبدة بن سليمان يقول: إني أرى اللَّه يستحيي أن يعذبه، قال أبو نعيم: حدّثنا الحسن بن صالح، وما كان دون الثوري في الورع والفقه، وقال ابن أبي الحسين: سمعت أبا غسان يقول: الحسن بن صالح خير من شريك من هنا إلى خراسان، وقال ابن نمير: كان أبو نعيم يقول: ما رأيت أحدًا إلا وقد غَلِط في شيء غير الحسن بن صالح، وقال أبو نعيم أيضًا: كتبت عن ثمانمائة محدِّث، فما رأيت أفضل من الحسن بن صالح، وقال وكيع: كان الحسن وعلي ابنا صالح وأمهما قد جزأوا الليل ثلاثة أجزاء، فكان كل واحد يقوم ثلثًا، فماتت أمهما فاقتسما الليل بينهما، ثم مات عليّ، فقام الحسن الليل كله، وقال أبو سليمان الدارانيّ: ما رأيت أحدًا الخوف أظهر على وجهه من الحسن، قام ليلة بـ ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (١)﴾، فغُشي عليه، فلم يختمها إلى الفجر، وقال العجليّ: كان حَسَنَ الفقهِ، من أسنان الثوريّ، ثقةً ثبتًا متعبدًا، وكان يتشيع إلا أن ابن المبارك كان يَحْمِل عليه بعض الحمل لمحالّ التشيع، وقال ابن حبان: كان الحسن بن صالح فقيهًا وَرِعًا، من الْمُتَقَشِّفَة الْخُشُنِ، وممن تجرد للعبادة، ورَفَض الرياسة على تشيّع فيه، مات وهو مُخْتَفٍ من القوم، وقال ابن سعد: كان ناسكًا عابدًا فقيهًا حُجّةً صحيح الحديث، كثيرهُ، وكان متشيعًا، وقال أبو زرعة الدمشقيّ: رأيت أبا نعيم لا يعجبه، ما قال ابن المبارك في ابن حيّ، قال: وتكلم في حسن، وقد رَوَى عن عمرو بن عُبيد، وإسماعيل بن مسلم، قال: وسمعت أبا نعيم يقول: قال ابن المبارك: كان ابن صالح لا يشهد الجمعة، وأنا رأيته شهد الجمعة في إثر جمعة اختَفَى مثها، وقال الساجيّ: الحسن بن صالح صدوقٌ، وكان يتشيع، وكان وكيع يحدِّث عنه، ويقدِّمه، وكان يحيى بن سعيد يقول: ليس في السِّكّة مثله، إلى أن قال: حُكي عن يحيى بن معين أنه قال: ثقةٌ ثقةٌ، قال الساجيّ: وقد حدّث أحمد بن يونس عنه، عن جابر، عن نافع، عن ابن عمر في شرب الفضيخ، وهذا حديث منكر. وأجاب الحافظ بأن الآفة ليس من الحسن، وإنما هي من جابر، وهو الجعفيّ، قال الساجيّ: وكان عبد اللَّه بن داود الخْرُيَبيّ يحدِّث عنه ويُطريه، ثم كان يتكلم فيه، ويدعو عليه، ويقول: كنت أَؤُمّ في مسجد بالكوفة، فأطريت أبا حنيفة، فأخذ الحسن بيدي، ونَحّاني عن الإمامة، قال الساجيّ: فكان ذلك سبب غضب الخريبي عليه، وقال الدارقطنيّ: ثقةٌ عابدٌ، وقال أبو غسان: مالك بن إسماعيل النَّهْديّ: عَجِبت لأقوام قَدَّموا سفيان الثوريّ على الحسن. وقال ابن عديّ: والحسن بن صالح قومٌ يحدِّثون عنه بِنُسَخ، وقد رووا عنه أحاديث مستقيمة، ولم أجد له حديثًا منكرًا، مجاوز المقدار، وهو عندي من أهل الصدق. قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تبيّن مما سبق من أقوال جمهور النقّاد أن الحسن بن صالح ثقةٌ حجةٌ لا يختلفون فيه، وإنما تكلّموا في مذهبه، وهو أنه يرى الخروج على الأئمة، وقد أجاب عنه الحافظ -﵀-، فأجاد، حيث قال: وقولهم: كان يَرَى السيف، يعني كان يرى الخروج بالسيف على أئمة الجور، وهذا مذهب للسلف قديمٌ، لكن استقرّ الأمر على ترك ذلك لَمّا رأوه قد أفضى إلى أشدّ منه، ففي وقعة الْحَرّة، ووقعة ابن الأشعث، وغيرهما عِظَةٌ لمن تدبر، وبمثل هذا الرأي لا يُقْدَح في رجل، قد ثبتت عدالته، واشتَهَرَ بالحفظ والإتقان والورع التامّ، والحسن مع ذلك لم يخرج على أحد، وأما تركه الجمعة ففي جملة رأيه ذلك أن لا يُصَلِّي خلف فاسق، ولا يصحح ولاية الإمام الفاسق، فهذا ما يُعْتذَر به عن الحسن، وإن كان الصواب خلافه، فهو إمام مجتهد. انتهى كلام الحافظ -﵀-، وقد أجاد، وأفاد. والحاصل أن الحسن بن صالح ثقة حجةٌ، وما عيب عليه، فيُعتذر عنه بما ذُكر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب. وُلد الحسن سنة (١٠٠) ومات سنة (١٦٩) كذا قيل، والصواب أنه مات سنة (١٦٧) بتقديم السين على الباء، كذا في تاريخ أبي نعيم، وتواريخ البخاريّ، وكتاب الساجيّ، وتاريخ ابن قانع، وكذا حكاه القرّاب في «تاريخه» عن أبي زرعة، وعثمان بن أبي شيبة، وابن منيع، وغيرهم. أخرج له البخاريّ في «الأدب المفرد»، وذكره في «كتاب الشهادات» من «الجامع»، وأخرج له المصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط، هذا برقم (٧٣٤) و(١٤٨٠) و(٢١٩٦) و(٢٣٤٤) و(٢٨٥١). ٤ - (سِمَاكُ) بن حرب بن أوس بن خالد الذُّهْليّ البكريّ، أبو المغيرة الكوفيّ، صدوقٌ، تغيّر بآخره، فربّما تلقّن [٤] (ت ١٢٣) (خت م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦٥. ٥ - (جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ) بن جُنَادة السُّواليّ الصحابيّ ابن الصحابيّ -﵄-، نزل الكوفة، ومات بها سنة سبعين (ع) تقدم في «الحيض» ٢٤/ ٨٠٨، وشرح الحديث، واضح يُعلم مما سبق. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن سمرة -﵄- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه:
مصادر المؤلف (١)

١. بضم الشين المعجمة، مصغرًا.