HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٧٥٤

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بن أبي شيبة. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ معمر، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ؛ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تصبحوا».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص174
ج ١ ص ٥١٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٥ ص٥٦٩
بالألف: جعلتها وِترًا، ووَترتُ زيدًا حقّه أَتِرُه، من باب وَعَدَ أيضًا: نقصته، ومنه حديث: «من فاتته صلاة العصر، فكأنما وُتر أهله وماله» بنصبهما على المفعوليّة، شُبِّهَ فِقدانُ الأجر؛ لأنه يُعَدّ لقطع المصاعب، ودفع الشدائد بفِقدان الأهل؛ لأنهم يُعَدّون لذلك، فأقام الأهل مقام الأجر. انتهى . وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٤٨] (٧٤٩) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ، صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً، تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) بن عبد الرحمن التميميّ، أبو زكريّاء النيسابوريّ، ثقةٌ ثبتٌ إمامٌ [١٠] (ت ٢٢٦) على الصحيح (خ م ت س) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. ٢ - (مَالِكُ) بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو الأصبحيّ، أبو عبد اللَّه المدنيّ، رأس المتقنين، وكبير المتثبّتين الإمام الحجة [٧] (ت ١٧٩) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٧٨. ٣ - (نَافِعٌ) أبو عبد اللَّه المدنيّ، مولى ابن عمر، ثقة ثبت فقيه مشهور [٣] (ت ١١٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٨/ ٢٢٢. ٤ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ) العدويّ مولاهم، أبو عبد الرحمن المدنيّ، مولى ابن عمر، ثقةٌ [٤] (ت ٢٢٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦٠. ٥ - (ابْنُ عُمَرَ) هو: عبد اللَّه بن عمر بن الخطّاب -﵁- العدويّ المدنيّ المتوفّى سنة (٧٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٢. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، وهو (١١٢) من رباعيّات الكتاب. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، سوى شيخه أيضًا، فنيسابوريّ، وقد دخل المدينة. ٤ - (ومنها): أنه أصحّ الأسانيد مطلقًا على ما نُقل عن الإمام البخاريّ: مالكٌ، عن نافع، عن ابن عمر -﵄-، وقد تقدّم غير مرّة. ٥ - (ومنها): أن فيه ابن عمر -﵄- أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، والمشهورين بالفتوى من الصحابة -﵃-. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) -﵄- (أَنَّ رَجُلًا) قال في «الفتح»: لم أَقِف على اسمه، ووقع في «المعجم الصغير» للطبرانيّ أن السائل هو ابن عمر ، لكن يَعْكُرُ عليه رواية عبد اللَّه بن شقيق، عن ابن عمر: «أن رجلًا سأل النبيّ -ﷺ-، وأنا بينه وبين السائل. . .» فذكر الحديث، وفيه: «ثم سأله رجلٌ على رأس الحول، وأنا بذلك المكان منه، قال: فما أدري أهو ذلك الرجلُ، أو غيره»، وعند النسائيّ من هذا الوجه أن السائل المذكور من أهل البادية، وعند محمد بن نصر في «كتاب أحكام الوتر»، وهو كتاب نفيسٌ في مجلدة، من رواية عطيّة، عن ابن عمر: «أن أعرابيًّا سأل»، فَيَحْتَمِل أن يُجْمَع بتعدد من سأل. ووقع في رواية عبيد اللَّه بن عمر، عن ابن عمر الآتية: «أن رجلًا نادى رسول اللَّه -ﷺ-، وهو في المسجد»، وفي رواية للبخاريّ: «سأل رجلٌ النبيّ -ﷺ- وهو على المنبر»، وفي رواية له من طريق أيوب، عن نافع: «أن رجلًا جاء إلى النبيّ -ﷺ-، وهو يخطب، فقال: كيف صلاة الليل؟» . (سَأَل رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ) وفي رواية أيوب المذكورة: «فقال: كيف صلاة الليل؟»، قال في «الفتح»: وقد تبيّن من الجواب أن السؤال وقع عن عددها، أو عن الفصل والوصل، وفي رواية محمد بن نصر، من طريق أيوب، عن نافع، عن ابن عمر -﵄- قال: قال رجل: يا رسول اللَّه -ﷺ-، كيف تأمرنا أن نصلي من الليل؟. وأما قول ابن بزيزة: جوابه بقوله: «مثنى» يدُلُّ على أنه فَهِمَ من السائل طلب كيفية العدد، لا مطلق الكيفية، ففيه نظرٌ، وأولى ما فُسِّرَ به الحديث من الحديث. واستُدِلَّ بمفهومه على أن الأفضل في صلاة النهار أن تكون أربعًا، وهو مذهب الحنفية، وإسحاق. وتُعُقِّب بأنه مفهوم لقب، وليس بحجة على الراجح، وعلى تقدير الأخذ به، فليس بمنحصر في أربع، وبأنه خرج جوابًا للسؤال عن صلاة الليل، فقيّد الجواب بذلك مطابقة للسؤال، وبأنه قد تبيّن من رواية أخرى أن حكم المسكوت عنه حكم المنطوق به، ففي السُّنَن، وصححه ابن خزيمة وغيره، من طريق عليّ الأزديّ، عن ابن عمر -﵄-، مرفوعًا: «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى». وقد تُعُقِّب هذا الأخير بأن أكثر أئمة الحديث أعلُّوا هذه الزيادة، وهي قوله: «والنهار» بأن الحفاظ من أصحاب ابن عمر -﵄- لم يذكروها عنه، وحَكَمَ النسائي على راويها بأنه أخطأ فيها، وقال يحيى بن معين: «مَنْ عليّ الأزديّ؟، حتى أَقْبَلَ منه، وادَّعَى يحيى بن سعيد الأنصاريّ، عن نافع، أن ابن عمر كان يتطوع بالنهار أربعًا، لا يفصل بينهنّ، ولو كان حديث الأزديّ صحيحًا لما خالفه ابن عمر، يعني مع شدّة اتباعه، رواه عنه محمد بن نصر في سؤالاته. لكن رَوَى ابن وهب بإسناد قويّ، عن ابن عمر -﵄- قال:«صلاة الليل والنهار مثنى مثنى»، موقوفٌ، أخرجه ابن عبد البر، من طريقه فلعلّ الأزديّ اختلط عليه الموقوف بالمرفوع، فلا تكون هذه الزيادة صحيحة على طريقة مَن يشترط في الصحيح أن لا يكون شاذًّا. وقد رَوَى ابن أبي شيبة من وجه آخر، عن ابن عمر، أنه كان يصلي بالنهار أربعًا أربعًا، وهذا موافق لما نقله ابن معين ، قاله في«الفتح». قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد استوفيت البحث في زيادة«والنهار»، في«شرح النسائيّ»، ورجّحت ما ذهب إليه جمهور المحدثين من تضعيفها؛ لتفرّد عليّ الأزديّ بها، ومخالفته الجماعةَ من أثبات رواة ابن عمر -﵄-، ومخالفته ما صحّ عنه مع شدّة اتّباعه، أنه كان يتطوّع بالنهار أربعًا، لا يفصل بينهنّ، فلو كانت هذه الزيادة ثابتة عنده لما خالفه، فإن أردت زيادة التحقيق، فراجع شرحي المذكور ، تستفد، وباللَّه تعالى التوفيق. (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:«صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى) مبتدأ وخبره، أي: المستحبّ في صلاة الليل أن تكون ركعتان ركعتان، فـ »مثنى« الثاني للمبالغة في التأكيد، وإلا فالتكرار موجود في الأول؛ لأنه معدول عن اثنين اثنين، وهو خبر لفظًا، لكن معناه الأمر والندب، والمراد أنه ينبغي للمصلّي أن يصلّيها ركعتين ركعتين. وقال في «الفتح»: قوله: «مثنى مثنى»: أي: اثنين اثنين، وهو غير منصرف؛ لتكرار العدل فيه، قاله صاحب «الكشاف»، وقال آخرون: للعدل والوصف، وأما إعادة «مثنى»؛ فللمبالغة في التأكيد. وقد فسّره ابن عمر -﵄- راوي الحديث، فعند مسلم من طريق عُقبة بن حُرَيث: قال: قلت لابن عمر: ما معنى مثنى مثنى؟ قال: تُسَلِّم من كل ركعتين. وفيه رَدّ على من زعم من الحنفية أن معنى «مثنى» أن يتشهد بين كل ركعتين؛ لأن راوي الحديث أعلم بالمراد به، وما فسره به هو المتبادر إلى الفهم؛ لأنه لا يقال في الرباعية مثلًا: إنها مثنى. واستُدِلَّ بهذا على تَعَيُّن الفصل بين كل ركعتين من صلاة الليل، قال ابن دقيق العيد -﵀-: وهو ظاهر السياق؛ لحصر المبتدأ في الخبر، وحمله الجمهور على أنه لبيان الأفضل؛ لما صحّ من فعله -ﷺ- بخلافه، ولم يتعيّن أيضًا كونه لذلك، بل يَحْتَمِل أن يكون للإرشاد إلى الأخف؛ إذ السلام بين كل ركعتين أخفّ على المصلي من الأربع فما فوقها؛ لما فيه من الراحة غالبًا وقضاء ما يَعْرِض من أمر مُهِمٍّ، ولو كان الوصل لبيان الجواز فقط لم يواظب عليه -ﷺ-. ومن ادَّعَى اختصاصه به فعليه البيان، وقد صح عنه -ﷺ- الفصل، كما صحّ عنه الوصل، فعند أبي داود، ومحمد بن نصر، من طريقي الأوزاعيّ، وابن أبي ذئب، كلاهما عن الزهريّ، عن عروة، عن عائشة -﵂- أن النبيّ -ﷺ- كان يصلي ما بين أن يفرُغ من العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعةً، يسلِّم من كل ركعتين، وإسنادهما على شرط الشيخين. واستُدِلّ به أيضًا على عدم النقصان عن ركعتين في النافلة، ما عدا الوتر. قال ابن دقيق العيد -﵀-: والاستدلال به أقوى من الاستدلال بامتناع قصر الصبح في السفر إلى ركعة، يشير بذلك إلى الطحاويّ، فإنه استَدَلّ على منع التنفل بركعة بذلك. وأستَدَلَّ بعض الشافعية للجواز بعموم قوله -ﷺ-: «الصلاة خيرُ موضوع، فمن شاء استَكْثَر، ومن شاء استَقَلَّ»، صححه ابن حبان. قال الجامع عفا اللَّه عنه: في هذا الاستدلال نظرٌ لا يخفى؛ فإن الاستكثار لا يُنافي كون الصلاة مثنى مثنى، فالأفضل أن يستكثر المصلي مع التزام كونها مثنى مثنى، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم. وقد اختَلَفَ السلف في الفصل والوصل في صلاة الليل، أيهما أفضل، وقال الأثرم، عن أحمد: الذي أختاره في صلاة الليل مثنى مثنى، فإن صلى بالنهار أربعًا فلا بأس، وقال محمد بن نصر نحوه في صلاة الليل، قال: وقد صحّ عن النبيّ -ﷺ- أنه أوتر بخمس، لم يجلس إلا في آخرها، إلى غير ذلك من الأحاديث الدالّة على الوصل، إلا أنّا نختار أن يُسَلِّم من كل ركعتين؛ لكونه أجاب به السائل، ولكون أحاديث الفصل أثبت، وأكثر طُرُقًا، وقد تضمن كلامه الردّ على الداوديّ الشارح، ومَن تبعه في دعواهم، أنه لم يثبت عن النبيّ -ﷺ- أنه صلى النافلة أكثر من ركعتين ركعتين. انتهى ، وسيأتي تمام البحث فيه قريبًا. (فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ) أي: فوت الوتر بطلوع الفجر، وظهوره، وهو في شفع صلاة الليل قبل أن يوتر (صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً، تُوتِرُ لَهُ) أي: تجعل تلك الركعةُ الواحدةُ (مَا قَدْ صَلَّى»)«ما»موصولة مفعول«تُوتر»، والعائد محذوف؛ لكونه ضميرًا متّصلًا منصوبًا بفعل تامّ، كما قال في«الخلاصة»: . . . . . . . . . . . . . … وَالْحَذْفُ عِنْدَهُمْ كَثِيرٌ مُنْجَلِي فِي عَائِدٍ مُتَّصِلٍ إِنِ انْتَصَبْ … بِفِعْلٍ أَوْ وَصْفٍ كَـ«مَنْ نَرْجُو يَهَبْ» والمعنى: أن الركعة الواحدة التي صلاها أخيرًا تجعل تمام الركعات التي صلّاها شفعًا وترًا، فإن تلك الركعة الواحدة كما أنها وتر بذاتها، كذلك يصير بها جميع صلاة الليل وترًا بعد أن كان شفعًا. قال ابن الملك -﵀-: الحديث حجة للشافعيّ في قوله: الوتر ركعة واحدة. وتعقّبه القاري بما نقله عن ابن الْهُمَام أن نحو هذا كان قبل أن يستقرّ أمر الوتر. وتُعُقّب بأنه لا دليل على أن هذا كان قبل استقرار أمر الوتر، ولا على أن الوتر محصورٌ في ثلاث ركعات، فهو مردود على ابن الهمام. وقال السنديُّ -﵀- في «حاشية النسائيّ»: قوله: «فإذا خَشِي الصبح، فواحدة» ظاهر الحديث مع أحاديث أخر يفيد جواز الوتر بركعة واحدة، كما هو مذهب الجمهور، والقول بأنه كان، ثم نُسِخَ إثباته مشكلٌ. وفي رواية للبخاريّ: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا أردت أن تنصرف، فاركع ركعةً توتر لك ما صلّيت». وفيه ردّ على من ادّعى من الحنفيّة أن الوتر بواحدة مختصّ بمن خَشِيَ طلوع الفجر؛ لأنه علّقه بإرادة الانصراف، وهو أعمّ من أن يكون لخشية طلوع الفجر، أو غير ذلك. انتهى . [تنبيه]: قال ابن التين -﵀-: اختُلِف في الوتر في سبعة أشياء: في وجوبه، وعدده، واشتراط النية فيه، واختصاصه بقراءة، واشتراط شفع قبله، وفي آخر وقته، وصلاته في السفر على الدابة، زاد الحافظ: وفي قضائه، والقنوت فيه، وفي محل القنوت منه، وفيما يقال فيه، وفي فصله ووصله، وهل تسن ركعتان بعده؟ وفي صلاته من قعود، لكن هذا الأخير يَنبني على كونه مندوبًا أو لا، وقد اختلفوا في أول وقته أيضًا، وفي كونه أفضل صلاة التطوع، أو الرواتب أفضل منه، أو خصوص ركعتي الفجر. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: سيأتي تفاصيل أكثر هذه الأشياء في المسائل التالية -إن شاء اللَّه تعالى-. [فائدة]: قال في «الفتح»: يؤخذ من سياق هذا الحديث أن ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس من النهار شرعًا، وقد رَوَى ابنُ دُريد في «أماليه» بسند جيِّد أن الخليل بن أحمد سئل عن حدّ النهار، فقال: من الفجر المستطير إلى بداءة الشفق، وحُكِي عن الشعبيّ أنه وقت منفرد، لا من الليل، ولا من النهار، قاله في «الفتح» . قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الذي حُكي عن الشعبي قولٌ باطلٌ تردّه النصوص الشرعيّة، فإنها اعتبرت ما بعد طلوع الفجر كلّه من النهار، فعلّقت عليه وجوب الصوم، كما لا يخفى على من له أدنى إلمام بالنصوص، وإنما الصواب قول الخليل، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر -﵄- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٢/ ١٧٤٨ و١٧٤٩ و١٧٥٠ و١٧٥١ و١٧٥٢] (٧٤٩)، و(البخاريّ) (٤٧٢ و٤٧٣ و٩٩٠ و٩٩٣ و٩٩٥ و١١٣٧)، و(النسائيّ) في «قيام الليل» (١٦٦٦ و١٦٦٧ و١٦٦٨ و١٦٦٩ و١٦٧٠ و١٦٧١ و١٦٧٢ و١٦٧٣ و١٦٧٤ و١٦٨٢ و١٦٨٩ و١٦٩٠ و١٦٩١ و١٦٩٢ و١٦٩٣ و١٦٩٤ و١٦٩٥)، و(أبو داود) في «الصلاة» (١٢٩٥ و١٣٢٦ و١٤٢١ و١٤٣٨)، و(الترمذيّ) فيها (٤٣٨)، و(ابن ماجه) في «إقامة الصلاة» (١٣٢٠)، و(مالك) في «الموطّأ» (١/ ١٢٣)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٦٣١)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٢/ ٢٧٣ و٢٩١)، و(أحمد) في «مسنده» (٩/ ٢ و١٠ و١٣٣ و١٤١)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٠٧٢)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٤٢٦)، و(أبو عوانة) في «مسنده (٢٣١١ و٢٣١٢ و٢٣١٣ و٢٣١٤ و٢٣١٥ و٢٣١٦ و٢٣١٧ و٢٣١٨ و٢٣١٩ و٢٣٢٠ و٢٣٢١ و٢٣٢٢ و٢٣٢٣)، و(أبو نعيم) في»مستخرجه«(١٦٩٧ و١٦٩٨ و١٦٩٩ و١٧٠٠ و١٧٠١ و١٧٠٢)، و(الطبرانيّ) في»الكبير«(١٣١٨٤ و١٣٢١٥ و١٣٤٦١)، و(البيهقيّ) في»الكبرى«(٣/ ٢٢)، و(البغويّ) في»شرح السنّة«(٩٥٥ و٩٥٦ و٩٥٧)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب كون صلاة الليل مثنى مثنى، يسلّم من كلّ ركعتين، كما سيأتي هذا البيان من ابن عمر -﵄- الراوي للحديث، وهو أعلم بمعنى ما رواه. ٢ - (ومنها): أن قوله -ﷺ-:«توتر له ما قد صلى»يدلّ على أن هذه الركعة الواحدة جَعَلت مجموع ما صلى قبلها وترًا، فيكون الوتر هو مجموع صلاة الليل الذي يُخْتَم بوتر، وهذا قول إسحاق ابن راهويه، واستدلّ بقول النبي -ﷺ-:«أوتروا يا أهل القرآن»، وهو حديث صحيح ، وإنما أراد صلاة الليل. وقالت طائفة: الوتر هو الركعة الأخيرة، وما قبله فليس منه، وهو قول طائفة من الحنبليّة، كما قاله ابن رجب -﵀-، قال: وفي كلام أحمد -﵀- ما يدلُّ عليه . ٣ - (ومنها): أن قوله -ﷺ-:«فليوتر بواحدة»يدلُّ على أن الوتر مأمور به، وهل الأمر به للوجوب، أم لتأكد الاستحباب؟ فيهِ قولان مشهوران، وأكثر العلماء على أنه للاستحباب، وهو قول مالك، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق، وغيرهم، وسيأتي تحقيق القول فيه قريبًا -إن شاء اللَّه تعالى-. ٤ - (ومنها): ما قاله في«الفتح»: استُدِلّ بقوله -ﷺ-:«اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا» على أنه لا صلاة بعد الوتر، وقد اختَلَف السلف في ذلك في موضعين: أحدهما في مشروعية ركعتين بعد الوتر عن جلوس، والثاني: فيمن أوتر ثم أراد أن يتنفل في الليل، هل يَكتفِي بوتره الأول، وليتنفل ما شاء، أو يَشْفَع وتره بركعة، ثم يتنفل؟ ثم إذا فعل ذلك، هل يَحتاج إلى وتر آخر أو لا؟: فأما الأول فوقع عند مسلم من طريق أبي سلمة، عن عائشة -﵂- أنه -ﷺ- كان يصلي ركعتين بعد الوتر، وهو جالس، وقد ذهب إليه بعض أهل العلم، وجعلوا الأمر في قوله: «اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترًا» مختصًّا بمن أوتر آخر الليل. وأجاب من لم يقل بذلك بأن الركعتين المذكورتين هما ركعتا الفجر، وحمله النوويّ على أنه -ﷺ- فعله لبيان جواز التنفل بعد الوتر، وجواز التنفل جالسًا، وهذا هو الحقّ. وأما الثاني فذهب الأكثر إلى أنه يصلي شفعًا ما أراد، ولا ينقض وتره؛ عملًا بقوله -ﷺ-: «لا وتران في ليلة»، وهو حديثٌ حسنٌ، أخرجه النسائيّ، وابن خزيمة، وغيرهما، من حديث طلق بن عليّ، وإنما يصحّ نقض الوتر عند من يقول بمشروعية التنفل بركعة واحدة غير الوتر، وقد تقدم ما فيه. ورَوَى محمد بن نصر، من طريق سعيد بن الحارث، أنه سأل ابن عمر عن ذلك، فقال: إذا كنت لا تخاف الصبح ولا النوم، فاشفع، ثم صلِّ ما بدا لك، ثم أوتر، وإلا فصلّ، واترُك على الذي كنت أوترت. ومن طريق أخرى، عن ابن عمر -﵄- أنه سئل عن ذلك، فقال: أما أنا فأصلي مثنى، فإذا انصرفتُ ركعتُ ركعةً واحدةً، فقيل: أرأيت إن أوترت قبل أن أنام، ثم قمتُ من الليل، فشفعت حتى أُصبح؟ قال: ليس بذلك بأس . ٥ - (ومنها): أنه استدل بقوله -ﷺ-: «صلّ ركعة واحدةً» على أن فصل الوتر أفضل من وصله. وتُعُقِّب بأنه ليس صريحًا في الفصل، فيَحْتَمِل أن يريد بقوله: «صلِّ ركعةً واحدةً» أي: مضافةً إلى ركعتين مما مضى. واحتَجَّ بعض الحنفية لما ذهب إليه من تعيين الوصل، والاقتصار على ثلاث، بأن الصحابة أجمعوا على أن الوتر بثلاث موصولة حسنٌ جائزٌ، واختلفوا فيما عداه، قال: فأخذنا بما أجمعوا عليه، وتركنا ما اختلفوا فيه. وتَعَقَّبه محمد بن نصر المروزيّ بما رواه من طريق عراك بن مالك، عن أبي هريرة -﵁- مرفوعًا وموقوفًا: «لا تُوتروا بثلاث، تُشَبِّهُوا بصلاة المغرب»، وقد صححه الحاكم، من طريق عبد اللَّه بن الفضل، عن أبي سلمة، والأعرج، عن أبي هريرة -﵁- مرفوعًا نحوه، وإسناده على شرط الشيخين، وقد صححه ابن حبان، والحاكم. ومن طريق مقسم، عن ابن عباس وعائشة -﵃- كراهية الوتر بثلاث، وأخرجه النسائيّ أيضًا، وعن سليمان بن يسار أنه كَرِه الثلاث في الوتر، وقال: لا يشبه التطوع الفريضة، فهذه الآثار تَقْدَح في الإجماع الذي نقله. وأما قول محمد بن نصر: لم نجد عن النبيّ -ﷺ- خبرًا ثابتًا صريحًا أنه أوتر بثلاث موصولة، نعم ثبت عنه أنه أوتر بثلاث، لكن لم يبيّن الراوي، هل هي موصولة، أو مفصولة؟. انتهى. فيَرُدُّ عليه ما رواه الحاكم، من حديث عائشة -﵂-: «أنه -ﷺ- كان يوتر بثلاث، لا يقعد إلا في آخرهن»، ورَوَى النسائيّ من حديث أُبَيّ بن كعب نحوه، ولفظه: «يوتر -ﷺ- بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، ولا يسلم إلا في آخرهن»، وبَيَّن في عدة طرق أن السور الثلاث بثلاث ركعات. ويجاب عنه باحتمال أنهما لم يَثْبُتا عنده، والجمع بين هذا وبين ما تقدم من النهي عن التشبه بصلاة المغرب، أن يُحْمَل النهي على صلاة الثلاث بتشهدين، وقد فعله السلف أيضًا، فرَوَى محمد بن نصر، من طريق الحسن، أن عمر -﵁- كان ينهض في الثالثة من الوتر بالتكبير، ومن طريق الْمِسْوَر بن مَخْرَمة أن عمر أوتر بثلاث، لم يسلم إلا في آخرهنّ، ومن طريق ابن طاوس، عن أبيه، أنه كان يوتر بثلاث، لا يقعد بينهنّ، ومن طريق قيس بن سعد، عن عطاء، وحماد بن زيد، عن أيوب مثله. ورَوَى محمد بن نصر، عن ابن مسعود، وأنس، وأبي العالية أنهم أوتروا بثلاث كالمغرب، وكأنهم لم يبلغهم النهي المذكور، وصحّ عند البخاريّ قول القاسم بن محمد في تجويز الثلاث، ولكن النزاع في تعيّن ذلك، فإن الأخبار الصحيحة تأباه. انتهى، وسيأتي تمام البحث في هذا قريبًا -إن شاء اللَّه تعالى-. ٦ - (ومنها): أن قوله -ﷺ-: «فإذا خَشِي أحدكم الصبح. . . إلخ» يدلّ على أن الأفضل تأخير صلاة الوتر إلى آخر الليل. ٧ - (ومنها): أن قوله -ﷺ-: «فإذا خشي أحدكم الصبح» يُستدلّ به على خروج وقت الوتر بطلوع الفجر. وأصرح منه ما رواه أبو داود، والنسائيّ، وصححه أبو عوانة وغيره، من طريق سليمان بن موسى، عن نافع أنه حدّثه أن ابن عمر -﵄- كان يقول: من صلى من الليل، فليجعل آخر صلاته وترًا، فإن رسول اللَّه -ﷺ- كان يأمر بذلك، فإذا كان الفجر، فقد ذَهَب كلُّ صلاة الليل والوتر. وفي «صحيح ابن خزيمة»، من طريق قتادة، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد -﵁- مرفوعًا: «من أدركه الصبح، ولم يوتر فلا وتر له». وهذا محمول على التعمّد، أو على أنه لا يقع أداءً؛ لما رواه أبو داود، من حديث أبي سعيد -﵁- أيضًا مرفوعًا: «مَن نَسِي الوتر، أو نام عنه فليصلِّه إذا ذكره». وقيل: معنى قوله: «إذا خَشِيَ أحدكم الصبح» أي: وهو في شفع، فلينصرف على وتر، وهذا ينبني على أن الوتر لا يَفْتَقِر إلى نية. ٨ - (ومنها): أنه استُدلّ بقوله: «توتر له ما قد صلى» على أن الركعة الأخيرة هي الوتر، وأن كل ما تقدّمها شفعٌ، وادَّعَى بعض الحنفية أن هذا إنما يُشْرَع لمن طرقه الفجر قبل أن يوتر، فيكتفي بواحدة؛ لقوله: «فإذا خَشِيَ الصبح». وتُعُقّب بأن في رواية البخاريّ من طريق القاسم بن محمد، عن ابن عمر -﵄-، قال النبيّ -ﷺ-: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا أردت أن تنصرف، فاركع ركعة واحدة توتر لك ما صلّيتَ»، فقد جعله بإرادة الانصراف، لا بخشية طلوع الفجر. قال في «الفتح»: في هذه الرواية دفع لقول من ادَّعَى أن الوتر بواحدة مختصّ بمن خَشِيَ طلوع الفجر؛ لأنه علّقه بإرادة الانصراف، وهو أعمّ من أن يكون لخشية طلوع الفجر، أو غير ذلك. انتهى. والحاصل أن الإيتار بواحدة جائز مطلقًا، سواء خشي طلوع الفجر أم لا؛ لوضوح الأدلة على ذلك، فتبصّر بالإنصاف. ٩ - (ومنها): أنه استَدَلَّ به من قال بتعيّن الشفع قبل الوتر، وهو عن المالكية؛ بناءً على أن قوله: «ما قد صلى» أي: من النفل، وحملَه من لا يشترط سبق الشفع على ما هو أعمّ من النفل والفرض، وقالوا: إن سبق الشفع شرط في الكمال، لا في الصحة. قال الجامع عفا اللَّه عنه: الأرجح أن سبق الشفع أفضل، وإلا فالإيتار بركعة واحدة جائزٌ؛ لحديث أبي أيوب -﵁- مرفوعًا: «الوتر حقٌّ، فمن شاء أوتر بخمس، ومن شاء بثلاث، ومن شاء بواحدة»، أخرجه أبو داود، والنسائيّ، وصححه ابن حبان، والحاكم. وقد صحّ عن جماعة من الصحابة -﵃- أنهم أوتروا بواحدة، من غير تقدُّم نفل قبلها، ففي كتاب محمد بن نصر وغيره بإسناد صحيح، عن السائب بن يزيد، أن عثمان -﵁- قرأ القرآن ليلةً في ركعة، لم يُصَلّ غيرها، وفي «كتاب المغازي» من «صحيح البخاريّ» عن عبد اللَّه بن ثعلبة أن سعدًا -﵁- أوتر بركعة، وفي «كتاب المناقب» منه، عن معاوية -﵁- أنه أوتر بركعة، وأن ابن عباس -﵄- استصوبه. قال في «الفتح»: وفي كل ذلك ردٌّ على ابن التين في قوله: إن الفقهاء لم يأخذوا بعمل معاوية -﵁- في ذلك، وكأنه أراد فقهاءهم. انتهى، وسيأتي تمام البحث فيه أيضًا قريبًا -إن شاء اللَّه تعالى- واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في الفصل بين كلّ ركعتين من صلاة الليل والنهار: قال الإمام ابن المنذر -﵀- بعد ذكر حديث ابن عمر -﵄-، عن النبيّ -ﷺ-، قال: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فواحدة» - ما نصُّهُ: وبهذا قال كثير من أهل العلم. واختلفوا في صلاة النهار فقالت طائفة: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، رُوي هذا القول عن الحسن، وسعيد بن جبير، وقال حماد في صلاة النهار: مثنى مثنى، وممن قال: إن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى: مالك بن أنس، والشافعيّ، وأحمد بن حنبل، واحتجّ أحمد بأحاديث، منها حديث ابن عمر في تطوّع النبيّ -ﷺ-، ركعتين بعد الظهر، وحديث العيد ركعتان، والاستسقاء ركعتان، و«إذا دخل أحدكم المسجد، فليركع ركعتين، قبل أن يجلس»، والنبيّ -ﷺ- إذا دخل بيته صلى ركعتين، وذكر أحمد حديث ابن عمر الذي يرويه يعلى بن عطاء، قيل له: أوَليس قد رُوي أنّ النبيّ -ﷺ- صلى قبل الظهر أربعًا؟ قال: قد رُوي أن النبيّ -ﷺ- صلى الضحى ثماني ركعات، فتراه لم يسلم فيها؟. ذهبت طائفة: إلى أن صلاة الليل مثنى مثنى، ويصلي بالنهار أربعًا، ثبت عن ابن عمر أنه كان يفعل ذلك: حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، قال: أخبرنا عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يصلي بالليل مثنى مثنى، ويصلي بالنهار أربعًا أربعًا، ثم يسلّم. وقال الأوزاعيّ: صلاة الليل مثنى مثنى، وصلاة النهار إن شاء أربعًا قبل أن يسلّم. وقال النعمان في صلاة الليل: إن شئت فصلِّ بتكبيرة ركعتين، وإن شئت أربعًا، وإن شئت ستًّا، وقال يعقوب، ومحمد: صلاة الليل مثنى مثنى، وقال النعمان: وأما صلاة النهار، فصلِّ بتكبيرة ركعتين، وإن شئت أربعًا. وكان إسحاق ابن راهويه يقول: الذي نختار له أن تكون صلاته بالليل مثنى مثنى، إلا الوتر، فإن له أحكامًا مختلفة، وأما صلاة النهار، فأختار أن يصلي قبل الظهر أربعًا، وقبل العصر أربعًا، وضحوة أربعًا؛ لما جاء عن ابن مسعود، وعلي، وابن عمر -﵃- من وجه واحد، فإن صلى بالنهار ركعتين ركعتين كان جائزًا. وذهبت طائفة: إلى أن صلاة الليل والنهار يجزيك التشهد في الصلاة إلا أن تكون لك حاجة، فتسلّم، هكذا قال إبراهيم، وقال عطاء كذلك، وقال الأوزاعي: الرجل في سعة من صلاة النهار أن لا يسلّم من كلّ ثنتين، وأن يفصل بعضها عن بعض بعد أن يتشهد في كل ثنتين. قال ابن المنذر -﵀-: صلاة الليل مثنى مثنى؛ لحديث ابن عمر. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الأرجح عندي، استحباب صلاة الليل مثنى مثنى؛ لأحاديث الباب، وغيرها، وأما صلاة النهار، فإن شاء صلى ركعتين، وإن شاء صلى أربعًا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في حكم الوتر: قال الإمام ابن المنذر -﵀-: دلّت الأخبار على أن فرائض الصلوات خمس، وسائرهنّ تطوّع، وهو قول عوامّ أهل العلم، غير النعمان، فإنه خالفهم، وزعم أن الوتر فرض، وهذا القول مع مخالفته للأخبار الثابتة عن النبيّ -ﷺ- خلاف ما عليه عوامّ أهل العلم، عالمهم، وجاهلهم، ولا نعلم أحدًا سبقه إلى ما قال، وخالفه أصحابه، فقالوا كقول سائر الناس. انتهى. وقال الإمام أبو عبد اللَّه محمد بن نصر المروزيُّ -﵀- في «كتاب الوتر»: افترض اللَّه على النبيّ -ﷺ-، وأمته أول ما افترض ليلة أُسري به خمس صلوات في اليوم والليلة، فأخبر النبيُّ -ﷺ- بذلك أمته، ثم لم يزل بعد هجرته، وقدومه المدينة، ونزول الفرائض عليه، فريضة بعد فريضة، من الزكاة، والصيام، والحجّ، والجهاد، يُخبر بمثل ذلك إلى أن توفّي -صلوات اللَّه وسلامه عليه- وقَدِمتْ وفودُ العرب بعد فتح مكة، ورجوعه إلى المدينة، وذلك في سنة تسع وعشر، من البادية، ونواحيها، يسألونه عن الفرائض، يخبرهم في كلّ ذلك أن عدد الصلوات المفترَضَات خمس، ووجّه معاذَ بنَ جبل إلى اليمن، وذلك قبل وفاته بقليل، فأمره أن يُخبرهم بأن فرض الصلوات خمس، ثم آخره ما خطب به بذلك في حجة الوداع، فأخبرهم أن عدد الصلوات المفترَضات خمس، لا أكثر من ذلك، وفيها نزلت: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ الآية [المائدة: ٣]، ثم لم ينزل بعد ذلك فريضة، ولا حرام، ولا حلال، فرجع رسول اللَّه -ﷺ-، فمات بعد رجوعه بأقلّ من ثلاثة أشهر، ثم أخبر أبو بكر -﵁- بذلك بعد وفاته، ثم أخبر علي بن أبي طالب -﵁- أن الوتر ليس بحتم، كالصلوات المكتوبة، ولكنه سنة، وغير جائز أن يكون مثل أبي بكر، وعليّ -﵄- يجهلان فريضة صلاة من الصلوات المفروضات، وهما يحتاجان إليها في كل ليلة، حتى يجحدا فرضها، مَن ظنّ هذا بهما، فقد أساء الظنّ بهما. قال: وكان أبو حنيفة يوجب الوتر، وخالفه أصحابه في الوتر، فقالوا: هو سنة، وليس بفرض. انتهى كلام محمد بن نصر باختصار -﵀-. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الذي قاله ابن المنذر، وابن نصر -رحمهما اللَّه تعالى- من كون الوتر سنة من السنن، وليس بواجب، هو الحقّ، كما هو مذهب جمهور أهل العلم -رحمهم اللَّه تعالى-؛ لوضوح حجته. والحاصل أن الوتر سنة مؤكّدة، وليس بواجب؛ لهذه الأدلة الواضحة، فتبصّر بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السادسة): في اختلاف أهل العلم في وقت الوتر: قال النوويُّ -﵀-: اختلفوا في أول وقته: فالصحيح في مذهبنا، والمشهور عن الشافعيّ، والأصحاب أنه يدخل وقته بالفراغ من صلاة العشاء، ويمتدّ إلى طلوع الفجر الثاني، وفي وجه: يدخل بدخول وقت العشاء، وفي وجه: لا يصحّ الإيتار بركعة إلا بعد نفل بعد العشاء، وفي قول: يمتدّ إلى صلاة الصبح، وقيل: إلى طلوع الشمس. انتهى. وقال الشوكانيُّ -﵀-: أحاديث الباب تدلّ على أن جميع الليل وقت للوتر، إلا الوقت الذي قبل صلاة العشاء، ولم يخالف في ذلك أحد، لا أهل الظاهر، ولا غيرهم، إلا ما ذُكر في وجه لأصحاب الشافعي أنه يصحّ قبل العشاء، وهو وجه ضعيف صرّح به العراقيّ وغيره، وقد حكى صاحب «المفهم» الإجماع على أنه لا يدخل وقت الوتر إلا بعد صلاة العشاء. انتهى. وأما آخر وقته فهو إلى طلوع الفجر الثاني، وبعد طلوع الفجر يكون قضاء، وهو المشهور المرجّح الصحيح عند الأئمة الثلاثة: أبي حنيفة، والشافعيّ، وأحمد، وعند المالكية للوتر وقتان: وقت اختيار، وهو إلى طلوع الفجر، ووقت ضرورة، وهو إلى تمام صلاة الصبح، ويكره تأخيره لوقت الضرورة بلا عذر، ويندب قطع صلاة الصبح للوتر لفذّ، لا لمؤتمّ، وفي الإمام روايتان. قال الحافظ: وحَكَى ابن المنذر عن جماعة من السلف أن الذي يخرج بالفجر وقته الاختياريّ، ويبقى وقت الضرورة إلى قيام صلاة الصبح، وحكاه القرطبيّ عن مالك، والشافعيّ، وأحمد، وإنما قاله الشافعيّ في القديم. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الحقّ هو ما عليه الجمهور من أن وقت الوتر من مغيب الشفق بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الصادق، وبعده يكون قضاء، كما دلّت عليه الأحاديث الكثيرة، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السابعة): في اختلاف أهل العلم هل الوتر أول الليل أفضل، أم آخره؟: (اعلم): أنه سيأتي للمصنّف -﵀- في الباب التالي عن جابر -﵁-، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: «من خاف أن لا يقوم، من آخر الليل، فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره، فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل»، وقال أبو معاوية: «محضورة». وأخرج ابن خزيمة -﵀- في «صحيحه» عن ابن عمر -﵄- أن النبيّ -ﷺ- قال لأبي بكر: «متى توتر؟» قال: أُوتِر، ثم أَنَام، قال: «بالحزم أخذت»، وسأل عمر، فقال: «متى توتر؟»، قال: أنام، ثم أقوم من الليل، فأُوتر، قال: «فِعْلِي فَعَلْتَ»، وفي رواية: «بفعل القويّ فعلتَ». قال الإمام ابن المنذر -﵀- بعد أن أخرج الحديثين- ما نصّه: فدلّ قوله: «وذلك أفضل» على أن الوتر في آخر الليل أفضل. وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب، فكان أبو بكر الصدّيق -﵁- يوتر أول الليل، وكان عثمان بن عفّان -﵁- ينام قبل أن يوتر، ورُوي معنى ذلك عن رافع بن خَدِيج -﵁-، وفعل ذلك عائذ بن عمرو -﵁- لمّا أسنّ، وروينا عن عمر بن الخطّاب -﵁- أنه قال: الأكياس الذين إذا علموا أنهم لا يقومون أوتروا من قبل أن يناموا، وأن الأقوياء الذين يوترون آخر الليل، وهو أفضل. قال: وروينا عن علي بن أبي طالب، أنه لما نظر إلى تباشير الفجر، قال: نعم ساعة الوتر هذه، وكان عائذ بن عمرو يوتر آخر الليل، فلما أسنّ أوتر، ثم نام، وكان عبد اللَّه بن مسعود يوتر آخر الليل، وممن استحبّ الوتر آخر الليل النخعيّ، ومالك بن أنس، وسفيان الثوريّ، وأصحاب الرأي. قال: ويشبه أن يكون من حجة من رأى أن الوتر أول الليل أفضل حديث أبي هريرة -﵁-: «ثلاث أوصاني بهنّ، أن أنام على وتر»، فلما قال النبيّ -ﷺ-: «من طَمِعَ في أن يستيقظ من آخر الليل، فإن قراءة آخر الليل محضورة، وذلك أفضل»، دلّ على أن قول أبي هريرة -﵁-: «ثلاث أوصاني بهنّ: الوتر قبل النوم»، إنما هنّ على معنى الحَذَرِ، والوثيقة، تخوّفًا أن لا يستيقظ، فيوترَ آخر الليل. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قد تبيّن بما ذكر أن الأفضل لمن يثق بالانتباه آخر الليل فالأفضل أن يؤخّر الوتر إلى آخر الليل، ومن خاف أن لا يقوم فيه، فالأفضل له أن يوتر قبل النوم. والحاصل أن الأحاديث المطلقة، في الوصية بالوتر قبل النوم، كحديث أبي هريرة -﵁- المذكور في الباب مقيّدة بمخافة فوات الوتر باستغراقه في النوم، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الثامنة): في اختلاف أهل العلم في نقض الوتر: قال الإمام أبو بكر بن المنذر -﵀-: اختلفوا في الرجل يوتر، ثم ينام، ثم يقوم للصلاة. فقالت طائفة: يصلي إلى الركعة التي أوتر بها قبل أن ينام ركعة أخرى، ثم يصلي ما بدا له، ثم يوتر في آخر صلاته، واحتجّ بعضهم بأن رسول اللَّه -ﷺ- أمر أن يجعل آخر الصلاة بالليل وترًا، هكذا قال إسحاق وغيره. فممن رُوي عنه أنه كان يشفع وتره عثمانُ بن عفّان، وسعد بن أبي وقّاص، وعبد اللَّه بن عمر بن الخطاب. وممن رُوي عنه أنه فعل ذلك علي بن أبي طالب، وعبد اللَّه بن مسعود، وابن عباس -﵄-، وبه قال عمرو بن ميمون، وابن سيرين. ومذهب سعد، وابن عمر، وابن عبّاس، وابن مسعود، وابن سيرين، وإسحاق: إذا نقض وتره أوتر في آخر صلاته، ولعلّ هذا مذهبُ الآخرين، وإن لم يُذكر ذلك عنهم. قال: وأنكر بعضهم هذا، وقال: إذا نام الرجل، وأحدث أحداثًا، ثم قام، فتوضّأ، وتكلّم بين ذلك، ثم صلى ركعة، وهذه الركعة غير الركعة التي ركعها قبل أن ينام؛ إذ بينهما من الفصل بالنوم والأحداث ما بينهما، ثم إذا صلى، وأوتر بعد ذلك في آخر صلاته، فقد صار مُوتِرًا مرّتين في ليلة، وقد روي عن النبيّ -ﷺ- أنه قال: «لا وتران في ليلة» ، وإنما قول النبيّ -ﷺ-: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا» في الرجل يريد الصلاة من الليل، فإذا أراد ذلك، فالسنّة أن يصلي مثنى مثنى، ثم يوتر آخر صلاته، وليس ذلك لمن قد أوتر مرّة؛ إذ ليس من السنّة أن يوتر في ليلة مرتين، والدليل على أن معنى قول ابن عمر المعنى الذي قلناه أن ابن عمر، وهو الراوي لقول النبيّ -ﷺ-: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا»، وقد سئل عن نقض الوتر، فقال: إنما هو شيء أفعله برأيي، لا أرويه عن أحد. ثم أخرج ابن المنذر بسنده عن مسروق، أنه قال: سألت ابن عمر عن نقضه الوتر؟ فقال: إنما هو شيء أفعله برأيي، لا أرويه عن أحد. قال ابن المنذر -﵀-: ولا أعلم اختلافًا في أن رجلًا بعد أن أدى صلاة فرض كما فُرضت عليه، ثم أراد بعد أن فرغ منها نَقْضَها أن لا سبيل له إليه، فحُكْمُ المختَلَفِ فيه من الوتر حُكْمُ ما لا نعلمهم اختلفوا فيه، مما ذكرناه، وكذلك الحجّ، والصوم، والعمرة، والاعتكاف، لا سبيل إلى نقض شيء منها بعد أن يُكْمِلها. رَوَينا عن أبي بكر الصدّيق -﵁- أنه قال: أما أنا فإني أنام على وتر، فإن استيقظت صليت شفعًا حتى الصباح، وروي هذا القول عن ابن عبّاس، خلاف القول الأول، ورَوَينا ذلك عن عائذ بن عمرو، وسعد بن أبي وقّاص، وعمّار بن ياسر، وعائشة -﵃-، ومَن رُوي عنه من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- في هذه المسألة قولان، فلعلّه قد فعل الفعلين جميعًا. وكان علقمة لا يرى نقض الوتر، وهكذا مذهب النخعيّ، وطاوس، وأبي مِجْلَز، وبه قال مالك، والأوزاعيّ، وأحمد بن حنبل، وأبو ثور. انتهى كلام ابن المنذر -﵁- باختصار. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: المذهب الراجح عندي هو مذهب أكثر أهل العلم، وهو عدم نقض الوتر؛ إذ لا دليل عليه، كما قرره ابن المنذر -﵀-، وأن من صلى الوتر قبل النوم، ثم استيقظ بعد النوم صلى ركعتين ركعتين، وأما احتجاج القائلين بنقض الوتر بحديث: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا»، فالجواب عنه أن الأمر فيه ليس للإيجاب، وإنما هو للاستحباب، بدليل أنه -ﷺ- كان يصلي بعد الوتر ركعتين جالسًا، فإنه يدلّ على أن الأمر المذكور للاستحباب، لا للإيجاب، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة التاسعة): في اختلاف أهل العلم في حكم قضاء الوتر: قال في «الفتح»: اختَلَفَ السلف في مشروعية قضائه، فنفاه الأكثر، وفي «صحيح مسلم» وغيره عن عائشة -﵂- أنه -ﷺ- كان إذا نام من الليل من وجع أو غيره، فلم يَقُمْ من الليل، صلى من النهار ثنتي عشرة ركعةً. وقال محمد بن نصر -﵀-: لم نَجِدْ عن النبيّ -ﷺ- في شيء من الأخبار، أنه قَضَى الوتر، ولا أمر بقضائه، ومن زعم أنه -ﷺ- في ليلة نومهم عن الصبح في الوادي قضى الوتر، فلم يُصِبْ. قال الجامع عفا اللَّه عنه: قوله: «ولا أمر بقضائه» غير صحيح، يردّه حديث أبي سعيد -﵁- الآتي. قال: وعن عطاء، والأوزاعيّ -﵀-: يُقضَى، ولو طلعت الشمس، وهو وجه عند الشافعية، حكاه النوويّ في «شرح مسلم». وعن سعيد بن جبير: يُقْضَى من القابلة، وعن الشافعية: يُقضَى مطلقًا، قال الحافظ: ويُستَدَلُّ لهم بحديث أبي سعيد -﵁-. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: الحقّ قول من قالَ: إن الوتر يُقضى؛ لأمره -ﷺ- بقضائه، فقد أخرج أبو داود في «سننه» بسند صحيح، عن أبي سعيد الخدريّ -﵁-، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: «من نام عن وتره، أو نسيه، فليصلّه إذا ذكره» ، فهذا نصّ صريحٌ صحيحٌ. ويشهد له ما أخرجه الشيخان من حديث أنس بن مالك -﵁-، عن النبيّ -ﷺ- قال: «من نسي صلاةً، فليصلِّ إذا ذكرها. . .»، الحديث، وفي لفظ لمسلم: «من نسي صلاةً، أو نام عنها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها»، فإن «صلاةً» نكرة في سياق الشرط، فيدخل فيه الفرض، والنفل الذي له وقت معيّنٌ، كالوتر، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٤٩] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الصحيح، فيه محمد بن عوف، وهو ثقة حافظ، وعثمان بن سعيد، وهو أيضًا ثقةٌ عابدٌ، واللَّه تعالى أعلم. سَمِعَ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ (ح) وَحَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ -ﷺ- عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ، فَقَالَ: «مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ، فَأَوْتِرْ بِرَكْعَةٍ»). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل باب. ٢ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) ابن محمد، تقدّم قبل بابين. ٣ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٤ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) تقدّم في الباب الماضي أيضًا. ٥ - (الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم، تقدّم قبل باب. ٦ - (سَالِمُ) بن عبد اللَّه بن عمر القرشيّ العدويّ، أبو عمر، أو أبو عبد اللَّه المدنيّ، ثقة ثبتٌ عابدٌ فاضلٌ فقيه، كان يُشبّه بأبيه في الهدي والسَّمْت [٣] (ت ١٠٦) على الصحيح (ع) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦٢. ٧ - (أَبُوهُ) عبد اللَّه بن عمر بن الخطّاب، ذُكر في السند الماضي. ٨ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّاد) بن الزِّبْرِقان المكيّ، نزيل بغداد، صدوقٌ يَهِمُ [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م ت س ق) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٩. ٩ - (عَمْرُو) بن دينار الأثرم، الْجُمَحيّ، أبو محمد المكيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٤] (ت ١٢٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢١/ ١٨٤. ١٠ - (طَاوُسُ) بن كيسان الْحِمْيَريّ مولاهم، أبو عبد الرحمن اليمانيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه فاضلٌ [٣] (ت ١٠٦) أو قبل ذلك (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. وقوله: (سَمِعَ النَّبِيَّ -ﷺ-) يقدّر قبله لفظة «أنه»، فيقرأ: عن سالم، عن أبيه، أنه سمع النبيّ -ﷺ- وقوله: (وَحَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ) عطفٌ على قوله: «حدّثنا عمر. . . إلخ»، فقائل: «وحدّثنا. . . إلخ» هو سفيان بن عيينة، فله في هذا الحديث ثلاثة أسانيد، الأول عن الزهريّ، عن سالم، عن أبيه، والثاني: عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عمر، والثالث: عن الزهريّ، عن سالم، عن أبيه. والفرق بين الأول والثالث أن ابن عمر في الأول سمع النبيّ -ﷺ- يقول: «صلاة الليل مثنى مثنى»، وفي الثالث أنه سمع رجلًا سأل النبيّ -ﷺ- عن صلاة الليل، فأجابه، بقوله: «مثنى مثنى. . . إلخ»، والظاهر أن الرواية الأولى مختصرة من الثالثة، فلا فرق بينهما، وإنما أراد المصنّف -﵀- أن يُنبّه على اختلاف الرواة في كيفيّة الأداء، فبعضهم أدّاه مطوّلًا، وبعضهم تصرّف فيه بالاختصار، واللَّه تعالى أعلم. وقوله: (أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ -ﷺ-) تقدّم أن السائل لا يعرف اسمه. والحديث متّفقٌ عليه، وقد استوفيتُ -بحمد اللَّه تعالى وتوفيقه- شرحَهُ، وبيانَ مسائله في الحديث الماضي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٥٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَحُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، حَدَّثَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثنى مَثْنَى، فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ، فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) التجيبيّ، تقدّم قبل باب. ٢ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ) تقدّم أيضًا قبل باب. ٣ - (عَمْرُو) بن الحارث بن يعقوب المصريّ، تقدّم قبل بابين. ٤ - (حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٥) تقدم في «الإيمان» ٢٦/ ٢١٣. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (قَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ) أي: في المسجد النبويّ، ففي رواية عبيد اللَّه بن عمر الآتية: «أن رجلًا نادى رسول اللَّه -ﷺ-، وهو في المسجد»، وفي رواية للبخاريّ: «سأل رجلٌ النبيّ -ﷺ- وهو على المنبر»، وفي رواية له من طريق أيوب، عن نافع: «أن رجلًا جاء إلى النبيّ -ﷺ-، وهو يخطب، فقال: كيف صلاة الليل؟» . وقوله: (كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ؟) قد يتبيّن من الجواب أن سؤال الرجل وقع عن عدد صلاة الليل، أو عن الفصل والوصل. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٥١] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، وَبُدَيْلٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ -ﷺ-، وَأَنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّائِلِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ؟ قَالَ: «مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ، فَصَلِّ رَكْعَةً، وَاجْعَلْ آخِرَ صَلَاتِكَ وِتْرًا»، ثُمَّ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ، وَأَنَا بِذَلِكَ الْمَكَانِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَلَا أَدْرِي هُوَ ذَلِكَ الرَّجُلُ ، أَوْ رَجُلٌ آخَرُ؟ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ) سليمان بن داود الْعَتكيّ البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م د س) تقدم في «الإيمان» ٢٣/ ١٩٠. ٢ - (حَمَّادُ) بن زيد بن درهم الأزديّ الجهضميّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه، من كبار [٨] (ت ١٧٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٦. ٣ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة، تقدّم في الباب الماضي. ٤ - (بُدَيْلُ) بن ميسرة الْعُقيليّ البصريّ، ثقةٌ [٥] (ت ١٢٥ أو ١٣٠) (م ٤) تقدم في «الصلاة» ٤٧/ ١١١٥. ٥ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ) الْعُقَيليّ، ثقةٌ فيه نصبٌ [٣] (ت ١٠٨) (عخ م ٤) تقدم في «الإيمان» ٨٤/ ٤٥٠. والصحابيّ ذُكر قبله. وقوله: (فَصَلِّ رَكْعَةً) بيان جواز الإيتار بركعة منفردة، وقد تقدّم أنه المذهب الصحيح الذي تؤيّده الأحاديث الصحيحة، فتنبّه. وقوله: (وَاجْعَلْ آخِرَ صَلَاتِكَ وِتْرًا) هذا الأمر للاستحباب جمعًا بينه وبين الأحاديث الأخرى التي تدلّ على جواز الإيتار في أول الليل، وإن تهجّد في آخره. وقوله: (عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ) أي: في نهاية السنة، والجارّ والمجرور متعلّق بـ «سأله». وقوله: (وَأَنَا بِذَلِكَ الْمَكَانِ) جملة في محلّ نصب على الحال. والحديث متّفق عليه، وتمام شرحه يُعلم مما سبق، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٥٢] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، وَبُدَيْلٌ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ -ﷺ-، فَذَكَرَا بِمِثْلِهِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا: ثُمَّ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ، وَمَا بَعْدَهُ). وجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (أَبُو كَامِلٍ) فُضيل بن حسين بن طلحة الْجَحْدريّ البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٧) وله أكثر (٨٠) سنةً (خت م د ت س) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٧. ٢ - (عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ) -بمهملات مصغّرًا- السَّدُوسيّ، أبو عُبيدة -بالضمّ- البصريّ، ثقة ثبتٌ [٦] (ت ١٤٩) (م د ت س) تقدم في «المسافرين» ٧/ ١٦٣٧. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ) البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٨) (م د س) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. ٤ - (الزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ) -بكسر الخاء المعجمة، وتشديد الراء، آخره تاء مثنّاة- البصريّ، ثقةٌ [٥] (خ م د ت ق) تقدم في «المسافرين» ٧/ ١٦٣٦. والباقون ذُكروا في السند الماضي. وقوله: (فَذَكَرَا) ضمير التثنية لشيخيه: أبي كامل، ومحمد بن عُبيد، ويَحْتَمِلُ أن يكون لعمران بن حُدير، والزبير بن الْخِرِّيت. وقوله: (بِمِثْلِهِ) الضمير لحديث أبي الربيع؛ أي: بمثل حديث أبي الربيع الزهرانيّ الماضي. [تنبيه]: هذه الرواية التي أحالها المصنّف -﵀- هنا مع نفي قوله: «ثم سأله رجلٌ. . . إلخ» لم أجد من ساقها، وإنما وجدت رواية عمران بن حُدير، وفيها هذا المنفيّ، فقد أخرجه الإمام أحمد -﵀- في «مسنده»، فقال: (٥١٩٥) حدّثنا وكيع، حدّثنا عمران بن حُدير، عن عبد اللَّه بن شَقِيق الْعُقيليّ، عن ابن عمر، قال: جاء رجل إلى النبيّ -ﷺ-، فسأله عن صلاة الليل، وأنا بين السائل وبين النبيّ -ﷺ-، فقال: «مثنى مثنى، فإذا خَشِيت الصبح، فاوتر بركعة»، قال: ثم جاء عند قَرْن الحول، وأنا بذاك المنزل، بينه وبين السائل، فسأله، فقال: «مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح، فأوتر بركعة». انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٥٣] (٧٥٥) - (وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ هَارُونُ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، أَخْبَرَنِي عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «بَادِرُوا الصُّبْحَ بِالْوِتْرِ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ) المروزيّ، تقدّم قبل باب. ٢ - (سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ) بن إبراهيم، أبو الحارث البغداديّ، مروزيّ الأصل، ثقةٌ عابدٌ [١٠] (ت ٢٣٥) (خ م س) تقدم في «الإيمان» ٢٥/ ٢٠٩. ٣ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء، تقدّم قبل بابين. ٤ - (ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ) هو: يحيى بن زكريّاء بن أبي زائدة الْهَمْدانيّ، أبو سعيد الكوفيّ، ثقةٌ متقنٌ، من كبار [٩] (ت ٣ أو ١٨٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٥/ ١٢١. ٥ - (عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ) ابن سليمان، أبو عبد الرحمن البصريّ، ثقةٌ [٤] مات بعد (١٤٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٧. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (بَادِرُوا الصُّبْحَ بالْوِتْرِ) أي: سابقوه به، وتعجّلوا، بأن توقعوا الوتر قبل دخول وقت الصبح، وقال في «المرعاة»: أي: عجّلوا بأداء الوتر قبل طلوع الصبح، قال الطيبيُّ -﵀-: «بادروا»: أي: سارعوا، كأن الصبح مسافر يقدَم إليك طالبًا منك الوتر، وأنت تستقبله مسرعًا بمطلوبه، وإيصاله إلى بُغيته. وفي حديث أبي سعيد الخدريّ -﵁- الآتي في الباب: «أوتروا قبل أن تُصبحوا»: أي: تدخلوا في الصبح، وهو دليل على أن الوتر قبل الصبح، وأنه إذا طلع الفجر خرج وقت الوتر، وهو الصحيح، وقد تقدّم تحقيق الخلاف في ذلك في المسألة السادسة في شرح حديث ابن عمر -﵄- المذكور أول الباب. وقد استدلّ القاري بالحديث لمذهب الحنفية في وجوب الوتر؛ لأن الأمر للوجوب، وتعقّبه صاحب «المرعاة» بأنه إنما يدلّ على وجوب الإيتار قبل طلوع الصبح، لا على وجوب نفس الإيتار، والمطلوب هذا لا ذاك، فالاستدلال به على وجوب الوتر باطلٌ. انتهى ، وهو تحقيقٌ جيّد. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر -﵄- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٢/ ١٧٥٣] (٧٥٠)، و(أبو داود) في «الصلاة» (١٤٣٦)، و(الترمذيّ) فيها (٤٦٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٣٧ و٣٨)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٠٨٧ و١٠٨٨)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٤٤٥)، و(الحاكم) في «المستدرك» (١/ ٣٠١)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢٣٢٣)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٧٠٣)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١/ ٤٧٨)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٥٤] (٧٥١) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: مَنْ صَلَّى مِنَ اللَّيْلِ، فَلْيَجْعَلْ آخِرَ صَلَاتِهِ وِتْرًا، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَأْمُرُ بِذَلِكَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم قبل باب. ٢ - (ابْنُ رُمْحٍ) هو: محمد بن رُمح بن مهاجر التُّجِيبيّ مولاهم المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٢) (م ق) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٦٨. ٣ - (اللَّيْثُ) بن سعد الإمام المصريّ المشهور، تقدّم قبل بابين. والباقيان ذُكرا في الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، وهو (١١٣) من رباعيّات الكتاب. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه ابن رُمح، فانفرد به هو وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أن قتيبة بَغْلانيّ، وابن رُمح والليث مصريّان، والباقيان مدنيان. شرح الحديث: (عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ) -﵁- (قَالَ: مَنْ صَلَّى مِنَ اللَّيْلِ) «من» بمعنى «في»، أو هي للتبعيض، كما مرّ مرّة، أنه تهجّد في الليل، أو بعض الليل (فَلْيَجْعَلْ آخِرَ صَلَاِتِهِ وِتْرًا) أي: ليختم تهجّده بصلاة الوتر، واستُدلّ به على أنه لا صلاة بعد الوتر، وهو محمول على الاستحباب؛ لما تقدّم من كونه -ﷺ- كان يصلي بعد الوتر ركعتين، وهو جالس، فدلّ على جوازه، وقد سبق في المسائل المذكورة في شرح حديث أول الباب تحقيق الخلاف في مسألة نقض الوتر، وأن الصحيح أنه لا يُشرع نقضه. واستُدلّ به لأبي حنيفة -﵀- في وجوب الوتر؛ لكونه بصيغة الأمر، والأصل في الأمر الوجوب. ورُدّ عنه بثلاثة أوجه: [أحدها]: أن الأصل في الأمر وإن كان للوجوب، لكنه إذا وُجدت قرينة صارفة عن الوجوب، يُحمل على الندب، وقد صرّح علماء الحنفيّة بأن صيغة الأمر هنا ليست للوجوب، قاله القاري، وصاحب «بذل المجهود». ولو سُلّم أنه للوجوب فهو إنما يدلّ على وجوب جعل الوتر آخر صلاة الليل، لا على وجوب الوتر. [الثاني]: أن صلاة الليل ليست واجبة، فكذا آخرها، قال في «الفتح»: قد استَدَلّ به بعض من قال بوجوب الوتر، وتُعُقّب بأن صلاة الليل ليست واجبة، وكذا آخرها، وبأن الأصل عدم الوجوب حتى يقوم دليله. انتهى. [الثالث]: أنه لو ثبت من هذا الحديث وجوب الوتر لقال به ابن عمر -﵄-، وأفتى به من غير تأمّل وتردّد، لكنه لَمّا استفتي عنه لم يزد في فُتياه على أن يقول: «أوتر رسول اللَّه -ﷺ-، وأوتر المسلمون»، قاله في «المرعاة» . (فَإنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-) الفاء للتعليل؛ أي: لأن رسول اللَّه -ﷺ- (كَانَ يَأْمُرُ بِذَلِكَ) أي: بجعل الوتر آخر صلاة الليل، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر -﵄- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٢/ ١٧٥٤ و١٧٥٥ و١٧٥٦] (٧٥١)، و(البخاريّ) في «كتاب الوتر» (٩٩٨)، و(أبو داود) في «الصلاة» (١٤٢١ و١٤٣٦)، و(الترمذيّ) في «الصلاة» (٤٢٩ و٤٣١)، و(النسائيّ) في «قيام الليل» (١٦٨٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٤٩٥١)، و(الدارميّ) في «سننه» (١٤٢٣)، و(أبو عوانة) في «سنده» (٢٣٢٦ و٢٣٢٧)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٧٠٤ و١٧٠٥)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٥٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى، كُلُّهُمْ مَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا»). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أُسامة، تقدّم قبل بابين. ٢ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن نُمير، تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (أَبُوهُ) عبد اللَّه بن نُمير، تقدّم قبل بابين. ٤ - (ابْنُ الْمُثَنَّى) هو: محمد، تقدّم قبل باب. ٥ - (يَحْيَى) بن سعيد القطّان، تقدّم في الباب الماضي. ٦ - (عُبَيْدُ اللَّهِ) بنُ عمر العُمَرِيّ المدني، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، فلا تنس نصيبك، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٥٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: مَنْ صَلَّى مِنَ اللَّيْلِ، فَلْيَجْعَلْ آخِرَ صَلَاِتهِ وِتْرًا قَبْلَ الصُّبْحِ، كَذَلِكَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَأْمُرُهُمْ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) بن مروان الْحَمّال البزّاز، أبو موسى البغداديّ، ثقة [١٠] (ت ٢٤٣) وقد ناهز الثمانين (م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦١. ٢ - (حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ) الأعور الْمِصّيصيّ، أبو محمد الترمذيّ، نزيل بغداد، ثم الْمِصِّيصة، ثقةٌ ثبتٌ، اختلط في آخره [٩] (ت ٢٠٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٩٤. ٣ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأمويّ مولاهم، المكيّ، ثقةٌ فقيهٌ فاضل، يُرسل ويُدلّس [٦] (١٥٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٩. والباقيان ذُكرا قبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٥٧] (٧٥٢) - (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّياحِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مِجْلَزٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «الْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ) الْحَبَطيّ، أبو محمد الأُبُليّ، صدوقٌ يَهِمُ، ورُمِي بالقدر، من صغار [٩] (ت ٦ أو ٢٣٥) وله بضع وتسعون سنةً (م د س) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٧. ٢ - (عَبْدُ الْوَارِثِ) بن سعيد بن ذكوان الْعَنْبريّ مولاهم، أبو عُبيدة التَّنُّوريّ البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٨/ ١٧٦. ٣ - (أَبُو التَّيَّاحِ) يزيد بن حُميد الضُّبَعيّ البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٥] (ت ١٢٨) (ع) تقدم في «الطهارة» ٢٧/ ٦٥٩. ٤ - (أَبُو مِجْلَزٍ) -بكسر الميم، وفتح اللام، بينهما جيم ساكنة- لاحق بن حُميد بن سعيد السَّدُوسيّ البصريّ، ثقة، من كبار [٣] (ت ٦ أو ١٠٩) (ع) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٥٦/ ١٥٤٧. و«ابن عمر» -﵄- ذُكر قبله. وقوله: (الْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ) مبتدأ وخبره، وهو دليلٌ على صحّة الإيتار بركعة واحدة، وعلى استحبابه آخر الليل، وقد تقدّم البحث في ذلك مستوفًى في مسائل شرح حديث أول الباب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر -﵄- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٢/ ١٧٥٧ و١٧٥٨] (٧٥٢)، و(أبو داود) في «الصلاة» (١٤٢١)، و(النسائيّ) في «قيام الليل» (١٦٨٩)، و(ابن ماجه) في «إقامة الصلاة» (١١٧٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٤٨٦٣ و٥١٠٥ و٥٥١٢ و٥٥٢٤ و٥٧٢٥)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢٣٢٨ و٢٣٣٠)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٧٠٧ و١٧٠٨ و١٧٠٩)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٥٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «الْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (ابْنُ بَشَّار) هو: محمد المعروف ببُندار، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٥٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف بغُنْدَر الهذليّ، أبو عبد اللَّه البصريّ، ثقة صحيح الكتاب [٩] (ت ٣ أو ١٩٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢. ٤ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج، تقدّم قبل باب. ٥ - (قَتَادَةُ) بن دعامة السَّدُوسيّ، تقدّم قبل باب أيضًا. والباقيان ذُكرا قبله. والحديث من أفراد المصنّف -﵀-، وقد تقدّم تخريجه في الحديث الماضي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٥٩] (٧٥٣) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْوِتْرِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ»، وَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَبْدُ الصَّمَدِ) بن عبد الوارث الْعَنبريّ مولاهم، أبو سهل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ في شعبة [٩] (ت ٢٠٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٢. ٢ - (هَمَّامُ) بن يحيى بن دينار الْعَوْذيّ، أبو بكر، أو أبو عبد اللَّه البصريّ، ثقةٌ [٧] (ت ٤ أو ١٦٥) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧٠. ٣ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد اللَّه البحر الحبر الصحابيّ ابن الصحابيّ -﵄-، مات سنة (٦٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٤. والباقون ذُكروا في الباب. والحديث من أفراد المصنّف -﵀-، وقد مضى تخريجه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٦٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْوَليدِ بْنِ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُمْ، أَنَّ رَجُلًا نَادَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أُوتِرُ صَلَاةَ اللَّيْلِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ صَلَّى، فَلْيُصَلِّ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِنْ أَحَسَّ أَنْ يُصْبحَ سَجَدَ سَجْدَةً، فَأَوْتَرَتْ لَهُ مَا صَلَّى». قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَلَمْ يَقُل: ابْنُ عُمَرَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ) المخزوميّ، أبو محمد المدنيّ، ثم الكوفيّ، صدوقٌ عارف بالمغازي، ورمي برأي الخوارج [٦] (ت ١٥١) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦١. ٢ - (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطّاب العدويّ، أبو بكر المدنيّ، شقيق سالم، ثقة [٣]. رَوَى عن أبيه، وأبي هريرة، والصميتة الليثية. ورَوَى عنه ابنه القاسم، وابن ابنه خالد بن أبي بكر بن عبيد اللَّه، وعيسى بن حفص بن عاصم بن عمر، وابن أخيه عبيد اللَّه بن عمر بن حفص، والزهريّ، ومحمد بن جعفر بن الزبير، وأبو الأسود يتيم عروة، وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية، ومحمد بن إسحاق، وغيرهم. قال الواقديّ: كان أسنّ من عبد اللَّه بن عبد اللَّه فيما يذكرون، وكان ثقةً، قليل الحديث، وقال أبو زرعة، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال العجليّ: تابعيّ ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: مات قبل سالم، وقال غيره: في ولاية عبد الواحد النَّصْريّ، وكان عَزْلُ النَّصْريّ سنة ستّ ومائة. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط، هذا برقم (٧٤٩)، وحديث (١١٨٨) و(١١٩٩) و(١٢٨٨) و(١٥٧٠). والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (وَهُوَ فِى الْمَسْجِدِ) وفي رواية البخاريّ: «وهو على المنبر». وقوله: (كَيْفَ أُوتِرُ صَلَاةَ اللَّيْلِ؟) وفي رواية البخاريّ: «ما ترى في صلاة الليل؟»؛ أي: ما رؤيتك؟ من الرأي، أو من الرؤية بمعنى العلم، قاله في «الفتح» . وقوله: (مَثْنَى مَثْنَى) بغير تنوين؛ لعدم صرفه، كما سبق؛ أي: اثنتين اثنتين، وكرَّره للتأكيد. وقوله: (فَإنْ أَحَسَّ أَنْ يُصْبِحَ) أي: علم بقرب طلوع الفجر، يقال: أحسّ الرجل الشيءَ إحساسًا: عَلِمَ به، ويتعدّى بنفسه مع الألف، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ﴾ الآية، وربّما زيدت الباء، فقيل: أحسّ به، على معنى شَعَرَ به، وحَسَسْتُ به، من باب قَتَلَ لغة فيه، والمصدرُ الْحِسُّ بالكسر، تتعدَّى بالباء على معنى شَعَرتُ أيضًا، ومنهم من يُخفِّف الفعلين بالحذف، فيقول: أحسته، وحَسْتُ به، ومنهم من يُخفّف فيهما بإبدال السين ياءً، فيقول: حَسَيْتُ، وأحسيتُ، قاله الفيّوميُّ -﵀- . وقوله: (سَجَدَ سَجْدَةً) أي: ركع ركعةً واحدةً، فهو بمعنى قوله السابق: «صلّى ركعة واحدةً». وقوله: (فَأَوْتَرَتْ لَهُ مَا صَلَّى) بفتح الراء: أي جعلت تلك الركعة الواحدة ما صلّاه شفعًا وترًا. (قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ. . . إلخ) أراد به بيان اختلاف شيخيه أبي كُريب، وهارون؛ إذ قال هارون: «عبيد اللَّه عبد اللَّه بن عمر»، فنسبه إلى أبيه وجدّه، وأما أبو كُريب فاقتصر على نسبته لأبيه فقط. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تخريجه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٦١] (. . .) - (حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، وَأَبُو كَامِلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ، أَؤُطِيلُ فِيهِمَا الْقِرَاءَةَ؟ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ، قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي لَسْتُ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكَ، قَالَ: إِنّك لَضَخْمٌ، أَلَا تَدَعُنِي أَسْتَقْرِئُ لَكَ الْحَدِيثَ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ، كَأَنَّ الأَذَانَ بِأُذُنَيْهِ، قَالَ خَلَفٌ: أَرَأَيْتَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ؟ وَلَمْ يَذْكُرْ صَلَاة). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ) البزّار المقرئ البغداديّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٢٩) (م د) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٤. ٢ - (أَبُو كَامِلٍ) فُضيل بن حسين البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٧) (خت م د ت س) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٧. ٣ - (حَمَّادُ بْنُ زيدٍ) الأزديّ الْجَهْضميّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه، من كبار [٨] (ت ١٧٩) وله (٨١) سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٦. ٤ - (أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ) الأنصاريّ، أبو موسى، أو أبو حمزة، أو أبو عبد اللَّه البصريّ، أخو محمد، ثقةٌ [٣] (ت ١١٨) أو (١٢٠) (ع) تقدم في «المساجد» ٤٧/ ١٤٩٤. والصحابيّ ذُكر قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، وهو (١١٤) من رباعيّات الكتاب. وقوله: (أَرَأَيْتَ) أي: أخبرني. وقوله: (أَؤُطِيلُ فِيهمَا الْقِرَاءَةَ؟) هكذا في رواية المصنّف «أؤُطيل» بهمزة الاستفهام، ووقع في روايّة الكشميهني لـ«صحيح البخاريّ»: «أُطيل» بتركها، ووقع في الأكثرين «نُطيل» بنون الجمع، قال في «الفتح»: وجوّز الكرمانيّ في «أطيل» أن يكون بلفظ مجهول الماضي، ومعروف المضارع، وفي الأول بُعْدٌ. انتهى . وقوله: (يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ مَثْنَى مَثْنَى) استُدِلّ به على فضل الفصل؛ لكونه أمر بذلك وفَعَلَه، وأما الوصل، فوَرَدَ من فعله فقط. وقوله: (وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ) لم يُعيّن وقتها، وقد بُيِّن في حديث عائشة -﵂- أنه فَعَلَ ذلك في جميع أجزاء الليل. وقوله: (قَالَ: قُلْتُ. . . إلخ) القائل هو أنس بن سيرين -﵀-. قوله: (إِنَّكَ لَضَخْمٌ) فيه أن السمين في الغالب يكون قليل الفهم، قاله في «الفتح»، وقال القاضي عياض -﵀-: قوله: «لضخم» إشارة إلى البلادة، وسوء الأدب؛ لمداخلته له في الكلام، وتركه تمامه، وقطعه عليه، كما قال بعضهم في أحد تأويلات قوله: «إنك لعريض القفا»، متّفقٌ عليه؛ لأن البلادة والغباوة مع السمن والضخامة. انتهى . وقوله: (أَلَا تَدَعُنِي) «ألا» بتخفيف اللام: أداة تحضيض؛ أي: ألا تتركني، وفي نسخة: «لا تدعني» بحذف همزة الاستفهام، وهو على تقديرها. والمعنى: دَعْني أستقرئ لك الخبر، وأتمّم لك الحديث، وآتيك بنهايته، وجميع أجزائه حتى تكون عالِمًا له بتمامه، واللَّه تعالى أعلم، وقوله: (أَسْتَقْرِئُ لَكَ الْحَدِيثَ) أي: أَذكر لك الحديث بتمامه، حتى تعلمه بالتفصيل، يقال: استقرأتُ الأشياء: إذا تتبّعت أفرادها لمعرفة أحوالها وخواصّها، قاله في «المصباح» . وقال القاضي عياض -﵀-: قوله: «أستقرئ لك الحديث» كذا رويناه بالهمزة، ومعناه على هذا: أتلوه، وآت به على نسقه، وقد يكون غير مهموز، ويكون معناه: أقصد لك إلى ما طلبت، من قولهم: قروت إليه قروًا إذا قصدت نحوه، ومنه: يقتري الأرض، ويقروها: إذا قطعها إلى أخرى، وهو أشبه بهذا الموضع، ومنه القرو: الطلب. انتهى . وقوله: (كَأَنَّ) بالهمزة، وتشديد النون (الْأَذَانَ بِأُذُنَيْهِ) يعني من تخفيفهما، والمراد بالأذان هنا الإقامة، كما قال القاضي -﵀-، وهو إشارة إلى شدّة تخفيف الركعتين بالنسبة إلى باقي صلاته -ﷺ-. والمعنى أنه -ﷺ- كان يُسرع في تينك الركعتين، فبهذا يخصُّ الجواب عن سؤال أنس بن سيرين عن قدر القراءة فيهما، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر -﵄- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٢/ ١٧٥٩ و١٧٦٠ و١٧٦١ و١٧٦٢ و١٧٦٣] (٧٥٣)، و(البخارىّ) في «كتاب الوتر» (٩٩٥)، و(الترمذيّ) في «الصلاة» (٤٦١)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٤٣٧)، و(ابن ماجه) في «إقامة الصلاة» (١١٤٤ و١١٧٤ و٨١٣١)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٣١ و٤٥ و٧٨ و٨٨ و١٢٦)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٠٧٣ و١١١٢)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢٣٣١ و٢٣٣٢)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه»، (١٧١٢)، وبقيّة المسائل تقدّمت، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٦٣] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ بِمِثْلِهِ، وَزَادَ: وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، وَفِيهِ: فَقَالَ: بَهْ بَهْ، إِنَّكَ لَضَخْمٌ). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلّهم ذُكروا في الباب. وقوله: (بِمِثْلِهِ) أي: بمثل حديث حمّاد بن زيد، عن أنس بن سيرين. وقوله: (وَزَادَ. . . إلخ) الفاعل ضمير شعبة. وقوله: (فَقَالَ: بَهْ بَهْ) قال النوويُّ -﵀-: هو بموحّدة مفتوحة، وهاء ساكنة، وقيل: معناه: مَهْ مَهْ، وهو زجزٌ، وكفٌّ، وقال ابن السكّيت: هي لتفخيم الأمر، بمعنى بَخْ بَخْ. انتهى . وقال القاض عياض -﵀-: قوله: «بَهْ بَهْ» إما أن يكون بمعنى مَهْ مَهْ زجرًا، وقد جاء ذلك، والباء تُبدل من الميم كثيرًا، أو يكون من قولهم: رجل بَهْبَهيّ ، وهو الجسيم الجريء، لا سيّما مع قوله: «إنك لضخم»، أو تكون حكايةً لاعتراضه عليه، وكلامه له من بهبهة الفحل في هديره. انتهى . وقال ابن الأثير -﵀-: قيل: هي بمعنى بَخْ بَخْ، يقال: بَخْبَخَ، وبَهْبَهَ، غير أن الموضع لا يَحْتَمله إلا على بُعْد؛ لأنه قال: «إنك لضخم»، كالمنكر عليه، وبَخْ بَخْ لا يقال في الإنكار. انتهى . وقال في «القاموس»: «بَهْ بَهْ»: كلمة تقال عند استعظام الشيء، أو معناه: بَخ بَخ. انتهى . [تنبيه]: رواية شعبة، عن أنس بن سيرين هذه ساقها الإمام أحمد -﵀- في «مسنده»، فقال: (٥٤٦٦) حدّثنا محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن أنس بن سيرين، قال: سألت ابن عمر ما أقرأ في الركعتين قبل الصبح؟ فقال ابن عمر: كان رسول اللَّه -ﷺ- يصلي بالليل مثنى مثنى، ويوتر بركعة من آخر الليل، قال أنس: قلت: فإنما أسألك ما أقرأ في الركعتين قبل الصبح؟ فقال: بَهْ بَهَ، إنك لَضَخْمٌ، إنما أُحَدِّث، أو قال: إنما أقتصّ لك الحديث، كان رسول اللَّه -ﷺ- يصلي بالليل ركعتين ركعتين، ثم يوتر بركعة، من آخر الليل، ثم يقوم كأن الأذان، أو الإقامة في أذنيه. انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٦٣] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ حُرَيْثٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا رَأَيْتَ أَنَّ الصُّبْحَ يُدْرِكُكَ، فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ»، فَقِيلَ لِابْنِ عُمَرَ: مَا مَثْنَى مَثْنَى؟ قَالَ: أَنْ تُسَلِّمَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عُقْبَةُ بْنُ حُرَيْثٍ) التغلبيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٤]. رَوَى عن ابن عمرو، وابن المسيِّب، وروى عنه شعبة، والْفُرَات بن الأحنف. قال ابن معين، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: صدوقٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات». تفرّد به المصنّف، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، هذا برقم (٧٤٩)، وحديث (١٠٨٠): «الشهر تسع وعشرون. . .»، و(١١٦٥): «التمسوها في العشر الآواخر. . .»، و(١٩٩٧): «نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن الجرّ. . .». والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (أَنْ تُسَلِّمَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ) قال القرطبيُّ -﵀-: هذا إخبار منه عن صلاته -ﷺ- كيف كانت، كما تقدّم من قول عائشة -﵂-. انتهى . والحديث تقدّم تمام شرحه، وبيان مسائله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٦٤] (٧٥٤) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) ذُكر في الباب. ٢ - (عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى) الساميّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٨٩) (ع) تقدم في «الطهارة» ٥/ ٥٥٧. ٣ - (مَعْمَرُ) بن راشد، تقدّم قبل باب. ٤ - (يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) تقدّم قبل بابين. ٥ - (أَبُو نَضْرَةَ) المنذر بن مالك بن قُطَعَة الْعَبْديّ الْعَوَقيّ البصريّ، ثقةٌ [٣] (ت ٨ أو ١٠٩) (خت م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٧. ٦ - (أَبُو سَعِيدٍ) سعد بن مالك بن سِنَان الخدريّ الأنصاريّ الصحابيّ ابن الصحابيّ -﵄-، مات سنة (٣ أو ٤ أو ٦٥) وقيل: سنة (٧٤) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٨٥. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ، وأبي النضرة، فعلّق له البخاريّ، وأخرج له الباقون. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: يحيى، عن أبي نضرة. ٤ - (ومنها): أن أبا سعيد -﵁- أحد المكثرين السبعة، روى (١١٧٠) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) -﵁- زاد في نسخة: «الخدريّ» (أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ) وفي رواية شيبان، عن يحيى التالية: «أنهم سألوا النبيّ -ﷺ- عن الوتر؟، فقال: أوتروا قبل الصبح» («أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا») أي: صلّوا صلاة الوتر قبل أن تدخلوا في وقت الصبح، والمراد بالصبح: الفجر الصادق، وهو الثاني، والحديث دليل على أن وقت الوتر قبل الصبح، وأنه إذا طلع الفجر خرج وقته، وقد تقدّم البحث في هذا مستوفًى في شرح حديث ابن عمر -﵄- أول الباب، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٢/ ١٧٦٤ و١٧٦٥] (٧٥٤)، و(الترمذيّ) في «الصلاة» (٣٦٨)، و(النسائيّ) في «قيام الليل» (١٦٨٥ و١٦٨٦)، و(ابن ماجه) في «إقامة الصلاة» (١١٨٩)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٠٨٩ و١٠٩٢)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٤٠٨)، و(الحاكم) في «مستدركه» (١/ ٣٠١ و٣٠٢)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢٢٥٦ و٢٢٥٧ و٢٢٥٨ و٢٢٥٩ و٢٢٦٠)، و(أبو نُعيم) في «مستخرجه» (١٧١٤ و١٧١٥)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
مصادر المؤلف (٣٩)

١. حديث متّفق عليه.

٢. «المصباح المنير» ٢/ ٦٤٧.

٣. وفي نسخة: «حدّثنا».

٤. قال الجامع عفا اللَّه عنه: كون السائل ابن عمر -﵄-، مما لا يخفى بطلانه، فتبصّر.

٥. راجع:«صحيح البخاريّ»برقم (٤٧٢ و٤٧٣)«كتاب الصلاة».

٦. هكذا نسخة «الفتح»، ولعل الصواب: «لما نقله يحيى بن سعيد الأنصاريّ»، كما تقدّم قريبًا.

٧. «الفتح» ٢/ ٥٥٥٦ - ٥٥٦.

٨. «ذخيرة العقبى» ١٨/ ١٥ - ٢٠.

٩. «الفتح» ٢/ ٥٥٦ - ٥٥٧.

١٠. راجع: «المرعاة» ٤/ ٢٥٨.

١١. «الفتح» ٢/ ٥٥٧.

١٢. صحيح، أخرجه أبو داود برقم (١/ ٦١).

١٣. راجع: «فتح الباري» لابن رجب -﵀- ٩/ ١١٦ - ١١٧.

١٤. راجع: «الفتح» ٢/ ٥٥٧ - ٥٥٨.

١٥. حديث صحيحٌ، أخرجه أبو داود (٢/ ٦٧).

١٦. قال الإمام أبو داود -﵀- في «سننه» (١٤٣١): حدّثنا محمد بن عوف، حدثنا عثمان بن سعيد، عن أبي غسّان، محمد بن مطرف المدنيّ، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: «من نام عن وتره، أو نسيه، فليصلّه إذا ذكره».

١٧. وفي نسخة: «أنه سمع».

١٨. راجع: «صحيح البخاريّ» برقم (٤٧٢ و٤٧٣) «كتاب الصلاة».

١٩. وفي نسخة: «أهو ذلك الرجل؟».

٢٠. وفي نسخة: «عن عبد اللَّه بن عمر».

٢١. وفي نسخة: «حدّثنا».

٢٢. «المرعاة» ٤/ ٢٦٧ - ٢٦٨.

٢٣. «المرعاة شرح المشكاة» ٤/ ٢٦٧.

٢٤. وفي نسخة: «ومحمد بن بشّار».

٢٥. «الفتح» ١/ ٦٧٠.

٢٦. «المصباح المنير» ١/ ١٣٥.

٢٧. وفي نسخة: «وحدّثنا».

٢٨. وفي نسخة: «لا تدعني».

٢٩. «الفتح» ٢/ ٥٦٤.

٣٠. «إكمال المعلم» ٣/ ١٠٤.

٣١. «المصباح المنير» ٢/ ٥٠٢.

٣٢. «إكمال المعلم» ٣٦/ ١٠٤.

٣٣. «شرح النوويّ» (٦/ ٣٤).

٣٤. وقع في النسخة: «بهيّ» والصواب كما في «القاموس»: بهبهيّ.

٣٥. «إكمال المعلم» ٣/ ١٠٤ - ١٠٥.

٣٦. «النهاية» ١/ ١٦٩.

٣٧. «القاموس المحيط» ٤/ ٢٨١.

٣٨. «المفهم» ٢/ ٣٨٠.

٣٩. وفي نسخة زيادة: «الخدريّ».