HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٧٥٥

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا حَفْصٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جابر؛ قال: قال رسول الله ﷺ «مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ. وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ. فَإِنَّ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ. وَذَلِكَ أَفْضَلُ». وَقَالَ أَبُو معاوية: محضورة.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص174
ج ١ ص ٥٢٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن ابن ماجه, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٥ ص٦١٠
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٦٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو نَضْرَةَ الْعَوَقِيُّ، أَنَّ أَبِا سَعِيدٍ أَخْبَرَهُمْ، أَنَّهُمْ سَأَلُوا النَّبِيَّ -ﷺ- عَنِ الْوِتْرِ، فَقَالَ: «أَوْتِرُوا قَبْلَ الصُّبْحِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورِ) بن بَهْرَام الْكَوسج، أبو يعقوب التميميّ المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت ٢٥١) (خ م ت س ق) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٦. ٢ - (عُبَيْدُ اللَّهِ) بن موسى بن أبي المختار باذام الْعَبسيّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ، يتشيّع [٩] (ت ٢١٣) على الصحيح (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٨. ٣ - (شَيْبَانُ) بن عبد الرحمن التميميّ مولاهم النحويّ، أبو معاوية البصريّ، نزيل الكوفة، ثقةٌ، صاحب كتاب [٧] (ت ١٦٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٨. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: قوله: «الْعَوَقيّ -بعين مهملة، وواو مفتوحتين، ثم قاف- منسوب إلى الْعَوَقَة بطنٌ من عبد القيس، وحَكَى صاحب»المطالع« فتح الواو، وإسكانها، والصواب المشهور المعروف الفتح لا غير، قاله النوويُّ -﵀- . والحديث من أفراد المصنّف -﵀-، وقد مضى شرحه، ومسائله في الحديث الماضي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢٣) - (بَابٌ مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ آخِرَ اللَّيْلِ، فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٦٦] (٧٥٥) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ، فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ؛ فَإِنَّ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ»، وقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: «مَحْضُورَةٌ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد اللَّه بن محمد بن أبي شيبة، إبراهيم بن عثمان الْعَبْسيّ الكوفيّ، واسطيّ الأصل، ثقةٌ حافظٌ، صاحب تصانيف [١٠] (ت ٢٣٥) (خ م د س ق) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٢ - (حَفْصُ) بن غياث بن طَلْق بن معاوية النَّخَعيّ، أبو عمر الكوفيّ القاضي، ثقةٌ فقيهٌ، تغيّر بآخره قليلًا [٨] (ت ٤ أو ١٩٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٦. ٣ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، ثقةٌ، أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يَهِمُ في حديث غيره، من كبار [٩] (ت ١٩٥) عن (٨٢) سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. ٤ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْرَان الأسديّ الكاهليّ مولاهم، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ عارفٌ بالقراءة، وَرِعٌ، لكنه يُدلّس [٥] (ت ٧ أو ١٤٨) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٢٩٧. ٥ - (أَبُو سُفْيَانَ) طلحة بن نافع الإسكاف الواسطيّ، نزيل مكة، صدوقٌ [٤] (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. ٦ - (جَابِرُ) بن عبد اللَّه بن عمرو بن حرام الأنصاريّ السَّلَميّ الصحابيّ ابن الصحابيّ -﵄-، مات بعد السبعين، وهو ابن (٩٤) سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، كما تقدّم في السند الماضي. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين إلى أبي سفيان، فواسطيّ، ثم مكيّ، وجابر -﵁- مدنيّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: الأعمش، عن أبي سفيان. ٥ - (ومنها): أن جابرًا -﵁- صحابيّ جليلٌ، غزا مع النبيّ -ﷺ- تسع عشرة غزوة، وهو من المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرٍ) -﵁- أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ)»من«يَحْتَمِلُ أن تكون تبعيضيّة، أو بمعنى»في« (فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ) منصوب على الظرفيّة؛ أي: فليصلّ الوتر في أول الليل (وَمَنْ طَمِعَ) بكسر الميم، من باب تَعِبَ، قال الفيّوميُّ -﵀-: طَمِعَ في الشيء طَمَعًا، وطَمَاعةً، وطَمَاعيَةً، مخفّفٌ، فهو طَمِعٌ، وطامعٌ، ويتعدَّى بالهمزة، فيقال: أطمعته، وأكثر ما يُستعمل فيما يَقرُبُ حصوله، وقد يُستعمَلُ بمعنى الأمل، ومن كلامهم: طَمِعَ في غير مَطْمَع: إذا أَمَّلَ ما يَبْعُدُ حصوله؛ لأنه قد يقع كلُّ واحد موقع الآخر؛ لتقارب المعنى. انتهى . والمعنى: أن من وَثِقَ (أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ، فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ) أي: ليصلّ الوتر في آخر الليل، ثم بيّن سبب الحثّ على الإيتار في آخر الليل لمن وثِقَ بالانتباه بقوله: (فَإِنَّ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ) الفاء تعليليّة؛ أي: لأن الصلاة في آخر الليل (مَشْهُودَةٌ) أي: محضورة، تحضره ملائكة الرحمة، وقال الطيبيُّ -﵀-: يعني تشهدها ملائكة الليل والنهار، ينزل هؤلاء، ويَصعَد هؤلاء، فهو آخر ديوان الليل، وأول ديوان النهار، أو يشهدها كثير من المصلّين في العادة. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: الاحتمال الثاني بعيد، والحقّ أن المراد به حضور الملائكة، قال الإمام ابن كثير -﵀- في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]: قال الأعمش، عن إبراهيم، عن ابن مسعود، وعن أبي صالح، عن أبي هريرة -﵃-، عن النبيّ -ﷺ- في هذه الآية: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾، قال: «تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار»، قال الترمذيّ: حديث حسن صحيح . وأخرج الشيخان عن أبي هريرة -﵁-: أن النبيّ -ﷺ- قال: «فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجةً، وتَجتمع ملائكة الليل، وملائكة النهار في صلاة الفجر»، يقول أبو هريرة: اقرؤا إن شئتم: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾. وقال الإمام أحمد -﵀-: حدّثنا أسباط، حدّثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن ابن مسعود -﵁-، عن النبيّ -ﷺ-، وحدّثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ- في قوله: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾، قال: «تشهده ملائكة الليل، وملائكة النهار»، ورواه الترمذيّ، والنسائيّ وابن ماجه ثلاثتهم عن عُبيد بن أسباط بن محمد، عن أبيه، به، وقال الترمذيّ: حسن صحيح. وفي لفظ في «الصحيحين» من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة -﵁-، عن النبيّ -ﷺ- قال: «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الصبح، وفي صلاة العصر، فيعرُج الذين باتوا فيكم، فيسألهم ربهم، وهو أعلم بكم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: أتيناهم وهم يصلّون، وتركناهم وهم يصلّون». وقال عبد اللَّه بن مسعود -﵁-: يجتمع الْحَرَسَان في صلاة الفجر، فيصعد هؤلاء، ويقيم هؤلاء، وكذا قال إبراهيم النخعيّ، ومجاهدٌ، وقتادةُ، وغير واحد في تفسير هذه الآية. قال: وأما الحديث الذي رواه ابن جرير ها هنا من حديث الليث بن سعد، عن زيادة، عن محمد بن كعب الْقُرَظيّ، عن فَضَالة بن عُبيد، عن أبي الدرداء، عن رسول اللَّه -ﷺ- فذكر حديث النزول، وأنه تعالى يقول: من يستغفرني أغفر له، من يسألني أعطيه، من يدعني فأستجيب له حتى يطلع الفجر، فلذلك يقول: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾، فيَشْهَدُه اللَّه، وملائكة الليل، وملائكة النهار، فإنه تفرد به زيادة، وله بهذا حديث في سنن أبي داود. انتهى كلام ابن كثير -﵀- ببعض تصرّف . قال الجامع عفا اللَّه عنه: فتبيّن بما ذُكر أن الصواب في معنى قوله هنا: «مشهودة»؛ أي: تشهدها الملائكة، فتبصّر، وقوله: (وَذَلِكَ أَفْضَلُ) أي: الإيتار آخر الليل أكثر ثوابًا، وأكمل أجرًا. وقوله: (وقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم (مَحْضُورَةٌ) أي: تحضرها الملائكة، وهو بمعنى «مشهودة»، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٣/ ١٧٦٦ و١٧٦٧] (٧٥٥)، و(الترمذيّ) في «الصلاة» (٤٥٥)، و(ابن ماجه) في «إقامة الصلاة» (١١٨٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٣٠٠ و٣١٥ و٣٣٧ و٣٤٨ و٣٨٩)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٨٠٦)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٥٦٥)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢٢٠٢ و٢٢٠٣)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٧١٦ و١٧١٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ٣٥)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أن من خاف أن لا يقوم في آخر الليل يُستحبّ له أن يوتر في أوله. ٢ - (ومنها): بيان أن من وَثِقَ بالانتباه آخر الليل، بأن اعتاد ذلك، أو كان له من يوقظه، كما كان النبيّ -ﷺ- يفعل بعائشة -﵂-، استُحبّ له أن يوتر في آخر الليل. قال النوويُّ -﵀-: فيه دليلٌ صريحٌ على أن تأخير الوتر إلى آخر الليل أفضل لمن وَثِقَ بالاستيقاظ آخر الليل، وأن من لا يَثِقُ بذلك، فالتقديم له أفضل، وهذا هو الصواب، ويُحْمَل باقي الأحاديث المطلقة على هذا التفصيل الصحيح الصريح، فمن ذلك حديث: «أوصاني خليلي أن لا أنام إلا على وتر»، فهو محمول على من لا يَثِقُ بالاستيقاظ. انتهى. ٣ - (ومنها): أنه يدلّ دلالةً صريحةً على تفضيل صلاة الوتر وغيرها آخر الليل. ٤ - (ومنها): أن بعضهم استدلّ به على وجوب الوتر، قال القاري: أمرُه بالإتيان عند خوف الفوت يدلّ على وجوبه. انتهى. وتُعُقّب بأن أمْرَه بالإتيان عند خوف الفوت لمزيد تأكّده، لا لوجوبه؛ لما أسلفناه من الأدلّة التي تدلّ على عدم وجوبه، وقد سبق بيانها في المسألة السابعة التي تقدّمت في شرح حديث ابن عمر -﵄- قبل باب، فراجعها تستفد، وباللَّه تعالى التوفيق. ٥ - (ومنها): ما قال القرطبيُّ -﵄-: هذا الحديث يدلّ على أن تأخير الوتر أفضل لمن قَوِيَ عليه، وأن تعجيله جَزْمٌ؛ لئلا يفوت بطلوع الفجر، وقد روى أبو سليمان الخطّابيّ، عن سعيد بن المسيِّب، أن أبا بكر وعمر يتذاكرا الوتر عند رسول اللَّه -ﷺ-، فقال أبو بكر -﵁-: أما أنا، فإني أنام على وتر، فإن صلّيتُ صلّيتُ شفعًا شفعًا حتى أُصبحَ، وقال عمر -﵁-: لكني أنام على شفع، ثم أوتر من السحر، فقال النبيّ -ﷺ- لأبي بكر: «حَذِرَ هذا»، وقال لعمر: «قَوِيَ هذا» . وقد دلّ قول أبي بكر -﵁- في هذا الحديث على أن من صلى وتره في أول الليل، ثم نَشِطَ للصلاة في آخره صلى ما شاء من شفع، ولا يلزمه أن يوتر في آخر صلاته وترًا آخر؛ لقوله -ﷺ- فيما أخرجه أبو داود عن طلق بن عليّ، مرفوعًا: «لا وتران في ليلة» ، وهو صحيح، ولا يجوز أن يُضيف إلى وتره المتقدّم وترًا آخر، فينقض المتقدّم، وقد اختُلِف فيه، وإلى ما فعله أبو بكر -﵁- ذهب كثير من الصحابة والتابعين، وأئمة الفتوى: مالكٌ، وغيره، وقد ذهب إلى النقض جماعة من الصحابة وغيرهم، ورُوي عن مالك، والصحيح فعل أبي بكر -﵁-. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تقدّم تحقيق الخلاف في هذه المسألة، وترجيح قول من قال بعدم نقض الوتر في المسألة الثامنة التي مضت في شرح حديث ابن عمر -﵄- المتقدّم قبل باب، فراجعه تستفد، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٦٧] (. . .) - (وحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: «أَيُّكُمْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَلْيُوتِرْ، ثُمَّ لِيَرْقُدْ، وَمَنْ وَثِقَ بِقِيَامٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَلْيُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ، فَإِنَّ قِرَاءَةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَحْضُورَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ) الْمِسْمعيّ النيسابوريّ، نزيل مكة، ثقةٌ، من كبار [١١] مات سنة بضع (٢٤٠) (م ٤) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٦٠. ٢ - (الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ) هو: الحسن بن محمد بن أعين الْحَرّانيّ، أبو عليّ، نُسب إلى جدّه، صدوقٌ [٩] (ت ٢١٠) (خ م س) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٩. ٣ - (مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ) الْعَبْسيّ مولاهم، أبو عبد اللَّه الْجَزَريّ، صدوقٌ، يُخطئ [٨] (ت ١٦٦) (عم د س) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٩. ٤ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسديّ مولاهم المكيّ، صدوقٌ يُدلّس [٤] (ت ١٢٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٩. و«جابر» -﵁- ذُكر في السند الماضي.
مصادر المؤلف (٨)

١. «شرح النوويّ» ٦/ ٣٤.

٢. «المصباح المنير»٢/ ٣٧٨.

٣. «الكاشف عن حقائق السنن»٤/ ١٢٢٢.

٤. رواه الترمذيّ برقم (٢٥٠٧) بإسناد صحيح.

٥. «تفسير ابن كثير» ٣/ ٥٥.

٦. رواه عبد الرزّاق في «مصنّفه» (٥/ ٤٦).

٧. حديث صحيح، رواه أحمد في «مسنده» برقم (١٥٨٦١)، وأبو داود (١٤٣٩)، والترمذيّ (٤٣٢)، والنسائيّ (١٦٧٩).

٨. «المفهم» ٢/ ٣٨٥.