HadithLab
RU

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٥ ص٦١٧
وقوله: (أَيُّكُمْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ. . . إلخ) «أيُّ» هنا شرطيّة مبتدأ جوابه قوله: «فليوتر»، وهو الخبر، على خلاف في ذلك، فقد مضى تحقيق الخلاف في إعراب أدوات الشرط والاستفهام في أبيات نظمتها، فارجع إليها، وباللَّه تعالى التوفيق. وقوله: (مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ) تقدّم أن «من» تبعيضيّة، أو بمعنى «في». وقوله: (ثُمَّ لِيَرْقُدْ) أي: ليَنَم، يقال: رَقَدَ يَرْقُد، من باب نصر، رَقْدَّ، ورُقُودًا، ورُقادًا: نام ليلًا كان أو نهارًا، وبعضهم يخُصّه بنوم الليل، والأول هو الحقّ، ويشهد له المطابقة في قوله تعالى: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ﴾ الآية [الكهف: ١٨]، قال المفسَّرون: إذا رأيتهم حَسِبتهم أيقاظًا؛ لأنّ أعينهم مفتّحةٌ، وهم نِيَامٌ، أفاده في «المصباح» . وقوله: (وَمَنْ وَثِقَ. . . إلخ) يقال: وَثِقَ به يَثِقُ بكسر ثانيهما، ثِقَةً، ووُثوقًا: إذا ائتمنه؛ أي: لمن أمن بقيامه في آخر الليل، بأن كان معتادًا له، أو عنده من يوقظه. والحديث من أفراد المصنّف -﵀-، وقد تقدّم تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث الذي قبله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢٤) - (بَابٌ: «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ») وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٦٨] (٧٥٦) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدِ) بن نصر الكِسّيّ، أبو محمد، قيل: اسمه عبد الحميد، ثقةٌ حافظ [١١] (ت ٢٤٩) (خت م ت) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣١. ٢ - (أَبُو عَاصِمٍ) الضحّاك بن مخلد الشيبانيّ النبيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت ٢١٢) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٩. ٣ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، تقدّم قبل باب. والباقيان تقدّما في الباب الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فانفرد به هو والترمذيّ. ٣ - (ومنها): أن فيه جابرًا -﵁- من المكثرين السبعة، كما سبق في الباب الماضي. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرٍ) -﵁- أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ») مبتدأ وخبره؛ أي: أفضل أركان الصلاة وأفعالها طول القنوت، أو أفضل الصلاة صلا فيها طول القنوت، أو ذات طول القنوت؛ أي: طول القيام، وقد جاء مصرّحًا به بلفظ القيام فيما أخرجه أبو داود بإسناد حسن، عن عبد اللَّه بن حُبْشيّ الْخَثْعَميّ -﵁- أن رسول اللَّه -ﷺ- سئل أيُّ الأعمال أفضل؟، قال: «طول القيام». قال الطيبيُّ -﵀-: القنوت يَرِد لمعانٍ متعدّدة، كالطاعة، والخشوع، والصلاة، والدعاء، والعبادة، والقيام، وطول القيام، والقراءة، والسكوت، فيُصرَف في كلّ واحد من هذه المعاني إلى ما يَحتمله لفظ الحديث الوارد فيه. انتهى . وقال النوويُّ -﵀-: المراد بالقنوت هنا القيام باتّفاق العلماء فيما عَلِمتُ، وفيه دليلٌ للشافعيّ ومن يقول كقوله: إن تطويل القيام أفضل من كثرة الركوع والسجود، وقد سبقت المسألة قريبًا، وأيضًا في أبواب صفة الصلاة. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تقدّم في «باب ما يقال في الركوع» في شرح حديث (١٠٨٨): «أقرب ما يكون العبد من ربه، وهو ساجد. . .»، بيان اختلاف العلماء في أفضليّة طول القيام على كثرة الركوع والسجود، أو العكس، ورجّحت هناك القول بأفضليّة طول القيام، لقوة أدلّته، فراجعه تستفد، وباللَّه تعالى الوفيق. [تنبيه]: قال العلّامة ابن العربيُّ -﵀- في «شرح الترمذيّ»: تتبّعتُ موارد القنوت، فوجدتها عشرةً: الطاعة، العبادة، دوام الطاعة، الصلاة، القيام، طول القيام، الدعاء، الخشوع، السكوت، ترك الالتفات، وكلّها محتملة، وأولاها السكوت، والخشوع، والقيام، وأحدها في هذا الحديث القيام. انتهى . وقد نظم الحافظ أبو الفضل العراقيُّ معاني القنوت، فقال [من الطويل]: وَلَفْظَ الْقُنُوتِ اعْدُدْ مَعَانِيَهُ تَجِدْ … مَزِيدًا عَلَى عَشْرِ مَعَانِيَ مَرْضِيَّهْ دُعَاءٌ خُشُوعٌ وَالْعِبَادَةُ طَاعَةٌ … إِقَامَتُهَا إِقْرَارُهُ بِالْعُبُودِيَّهْ سُكُوتٌ صَلَاةٌ وَالْقِيَامُ وَطُولُهُ … كَذَاكَ دَوَامُ الطَّاعَةِ الرَّابِحُ الْقِنْيَهْ واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٤/ ١٧٦٨ و١٧٦٩] (٧٥٦)، و(الترمذيّ) في
مصادر المؤلف (٦)

١. «المصباح المنير» ١/ ٢٣٤ - ٢٣٥.

٢. «الكاشف عن حقائق السنن» ٣/ ٩٨٢.

٣. «شرح مسلم» ٦/ ٣٥ - ٣٦.

٤. هكذا النسخة، ولعله: وأنسبها، أو نحو ذلك، فليُتأمل.

٥. «عارضة الأحوذيّ» ١/ ٤٠١.

٦. راجع: «الفتح» ٢/ ٥٧٠ آخر «كتاب الوتر» رقم (١٠٠٤).