HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٧٦٣

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمِ بْنِ حَيَّانَ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ (يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ) حَدَّثَنَا سفيان عن سلمة بن كهيل، عن كريب، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ. فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ. فَأَتَى حَاجَتَهُ. ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ. ثُمَّ نَامَ. ثُمَّ قَامَ. فَأَتَى الْقِرْبَةَ فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا. ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْنَ الْوُضُوءَيْنِ. وَلَمْ يُكْثِرْ. وَقَدْ أَبْلَغَ. ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى. فَقُمْتُ فَتَمَطَّيْتُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَى أَنِّي كُنْتُ أَنْتَبِهُ لَهُ. فَتَوَضَّأْتُ. فَقَامَ فَصَلَّى. فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ. فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ. فَتَتَامَّتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً. ثُمَّ اضْطَجَعَ. فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ. وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ. فَأَتَاهُ بِلَالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ. فَقَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَكَانَ فِي دُعَائِهِ «اللَّهُمَّ! اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ يَسَارِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَعَظِّمْ لِي نُورًا». قَالَ كُرَيْبٌ: وَسَبْعًا فِي التَّابُوتِ. فَلَقِيتُ بَعْضَ وَلَدِ الْعَبَّاسِ فَحَدَّثَنِي بِهِنَّ. فَذَكَرَ عَصَبِي وَلَحْمِي وَدَمِي وَشَعْرِي وبشري. وذكر خصلتين.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص178
ج ١ ص ٥٢٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٦ ص٥
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ليلة الثلاثاء المبارك بعد صلاة المغرب ٢٠/ ٥/ ١٤٢٧ هـ أول الجزء السادس عشر من شرح «صحيح الإمام مسلم» المسمّى «البحر المحيط الثجّاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج» رحمه اللَّه تعالى. (٢٨) - (بَابُ كَيْفِيَّةِ دُعَاءِ النَّبِيّ -ﷺ- وَتَبَتُّلِهِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٨٨] (٧٦٣) - (حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمِ بْنِ حَيَّانَ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبَيُّ -ﷺ- مِنَ اللَّيْلِ، فَأَتَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، فَأَتَى الْقِرْبَةَ، فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْنَ الْوُضُوءَيْنِ، وَلَمْ يُكْثِرْ، وَقَدْ أَبْلَغَ، ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّي، فَقُمْتُ، فَتَمَطَّيْتُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَى أَنِّي كُنْتُ أَنْتَبِهُ لَهُ، فَتَوَضَّأْتُ، فَقَامَ، فَصَلَّي، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَتَتَامَّتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ اضْطَجَعَ، فَنَامَ، حَتَّى نَفَخَ، وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ، فَأَتَاهُ بِلَالٌ، فَأَذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، فَقَامَ، فَصَلَّي، وَلَمْ يَتَوَضَّأَ، وَكَانَ فِي دُعَائِهِ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ يَسَارِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِى نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَعَظِّمْ لِي نُورًا»، قَالَ كُرَيْبٌ: وَسَبْعًا فِي التَّابُوتِ، فَلَقِيتُ بَعْضَ وَلَدِ الْعَبَّاسِ، فَحَدَّثَنِي بِهِنَّ، فَذَكَرَ: عَصَبِي، وَلَحْمِي، وَدَمِي، وَشَعْرِي، وَبَشَرِي، وَذَكَرَ خَصْلَتَيْنِ). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمِ بْنِ حَيَّانَ الْعَبْدِيُّ) أبو عبد الرحمن الطوسيّ، سكن نيسابور، ثقةٌ، صاحب حديث، من صغار [١٠] مات سنة بضع (٢٥٠) (م) تقدم في «الإيمان» ٣/ ١١٢. ٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيِّ) بن حسّان الْعَنْبَريّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظ ناقد [٩] (ت ١٩٨) (ع) تقدم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨٨. ٣ - (سُفْيَانُ) بن سعيد بن مسروق الثوريّ، أبو عبد اللَّه الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ فقيه، إمامٌ عابدٌ حجةٌ، ربّما دلّس، من رؤوس [٧] (ت ١٦١) (ع) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٤ - (سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ) الْحَضْرميّ، أبو يحيى الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٤] (ت ١٢٢) أو بعدها (ع) تقدم في «الحيض» ٥/ ٧٠٤. ٥ - (كُرَيْبُ) بن أبي مسلم الهاشميّ مولى ابن عبّاس، أبو رِشْدين المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ت ٩٨) (ع) تقدم في «الحيض» ٢/ ٦٨٨. ٦ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد اللَّه البحر الحبر -﵄-، مات (٦٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٤. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فمن أفراده. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ. ٤ - (ومنها): أن ابن عبّاس -﵄- أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، والمشهورين بالفتوي، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) -﵄- أنه (قَالَ: بِتُّ) بكسر الباء الموحّدة، وتشديد التاء، على صيغة المتكلّمَ، من البيتوتة، يقال: بَاتَ يَبِيتُ وَيبَاتُ بَيْتَوتةً (لَيْلَةً عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ) بنت الحارث أمِّ المؤمنين -﵂-، تقدّمت ترجمتها في «الحيض» ١/ ٦٨٧. زاد شريك بن أبي نَمِر، عن كريب في الرواية الآتية: «فَرَقَبْتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- كيف يصلي؟»، زاد أبو عوانة في «صحيحه» من هذا الوجه «بالليل»، وسيأتي للمصنّف من طريق عطاء، عن ابن عباس قال: بعثني العباس إلى النبيّ -ﷺ-، زاد النسائيّ من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن كُريب: «في إبل أعطاه إياها من الصدقة»، ولأبي عوانة من طريق عليّ بن عبد اللَّه بن عباس، عن أبيه، أن العباس بعثه إلى النبيّ -ﷺ- في حاجة، قال: «فوجدته جالسًا في المسجد، فلم أستطع أن أكلمه، فلما صلى المغرب، قام فركع حتى أُذِّن بصلاة العشاء»، ولابن خزيمة من طريق طلحة بن نافع، عنه: «كان رسول اللَّه -ﷺ- وَعَدَ العباسَ ذَوْدًا من الإبل، فبعثني إليه بعد العشاء، وكان في بيت ميمونة»، وهذا يخالف ما قبله، ويُجْمَع بأنه لَمّا لَمْ يكلمه في المسجد أعاده إليه بعد العشاء إلى بيت ميمونة، ولمحمد بن نصر في «كتاب قيام الليل» من طريق محمد بن الوليد بن نُويفع، عن كريب من الزيادة: «فقال لي: يا بُنَيّ بِتِ الليلةَ عندنا»، وفي رواية حبيب المذكورة: «فقلت: لا أنام حتى انظر ما يصنع في صلاة الليل»، وفي رواية المصنّف الآتية من طريق الضحاك بن عثمان، عن مخرمة: «فقلت لميمونة: إذا قام رسول اللَّه -ﷺ-، فأيقظيني»، وكان عزم في نفسه على السهر؛ ليطّلع على الكيفية التي أرادها، ثم خَشِي أن يغلبه النوم، فَوَصَّى ميمونة -﵂- أن توقظه، أفاده في «الفتح» . (فَقَامَ النَّبِيُّ -ﷺ- مِنَ اللَّيْلِ) «من» بمعنى «في»، أو هي للتبعيض، كما تقدّم بيانه (فَأَتَى حَاجَتَهُ) هي البول، كما بيّنها في رواية شعبة، عن سلمة الآتية، بقوله: «فقام، فبال» (ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ نَامَ) قال النوويُّ -﵀-: هذا الغسل للتنظيف، والتنشيط للذِّكْر وغيره (ثُمَّ قَامَ، فَأَتَى الْقِرْبَةَ) بكسر القاف، وسكون الراء: ما يُستقى فيه الماء، قاله في «الصحاح» ، وقال في «القاموس»: الْقِرْبَةُ بالكسر: الْوَطْبُ من اللبن، وقد تكون للماء، أو هي المخروزة من جانب واحد، جمعها قِرْبَاتٌ بكسر، فسكون، وقِرِبَاتٌ بكسرتين، وقِرَبَاتٌ بكسر، ففتح، وقِرَبٌ بكسر، ففتح أيضًا، وكذلك كلُّ ما كان على فِعْلَة بكسر، فسكون، كفِقْرَة، وسِدْرةٍ، لك أن تفتح العين، وتكسر، وتُسكّن. انتهى بتصرّف . (فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا) -بكسر المعجمة، وتخفيف النون، ثم قاف-: هو رِبَاط القِربة، يَشُدّ عُنُقها، فشُبِّه بما يُشْنَق به، وقيل: هو ما تُعَلَّق به، ورَجّح أبو عبيد الأول، قاله في «الفتح». وقال النوويُّ -﵀-: هو الخيط الذي تُربط به في الوَتِد، قاله أبو عبيدة، وأبو عبيد، وغيرهما، وقيل: الوِكَاء. انتهى. وقال الطيبيُّ -﵀-: هو الخيط، أو السِّيرُ الذي تُعلّق به القِرْبة، والخيط الذي يُشدّ به فمها، يقال: شَنَقَ القِرْبة، وأشنقها: إذا أوكاها، وعلّقها. انتهى . (ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْنَ الْوُضُوءَيْنِ) أي: بين الإفراط بالإسراف والتفريط بالتقتير، كما فسّره بقوله: (وَلَمْ يُكْثِرْ) أي: من صبّ الماء، وهو إيماء إلى عدم الإفراط، (وَقَدْ أَبْلَغَ) أي: أوصل الماء إلى ما يجب إيصاله إليه، وهو إيماء إلى عدم التفريط، وهذا معنى قوله فيما يأتي من الروايات، ففي رواية: «وتوضّأ، وأسبغ الوضوء، ولم يُهرق من الماء إلَّا قليلًا»، وفي رواية: «فتوضّأ منها، فأحسن وضوءه»، وفي رواية: «فتوضّأ وضوءًا خفيفًا»، فكلّها ترجع إلى معنى واحد، وهو أنه أتى بمندوبات الوضوء، مع التخفيف في استعمال الماء. وقال الطيبيُّ -﵀-: قوله: «ولم يُكثر، وقد أبلغ» بيان لقوله: «بين الوضوءين»، وهو صفة أخرى و«وضوءًا»، كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (٦٧)﴾ [الفرقان: ٦٧]، يعني أنه لَمْ يُكثر صبّ الماء، وقد أبلغ الوضوء أماكنه؛ أي: أسبغ الوضوء، وهو الوضوء الحسن . انتهى . وقال في «الفتح»: يَحْتَمِل أن يكون المراد أنه قَلَّل من الماء، مع التثليث، أو اقتصر على دون الثلاث في الغسل، ووقع في رواية شعبة، عن سلمة بن كُهيل الآتية بلفظ: «ثم قام إلى القربة، فأطلق شِنَاقها، ثمّ صَبّ في الْجَفْنَة، أو القَصْعة، فأكبّه بيده عليها، ثم توضّأ وضوءًا حسنًا بين الوضوءين»، ووقع عند الطبرانيّ من طريق منصور بن المعتمر، عن عليّ بن عبد اللَّه بن عباس، عن أبيه، في هذه القصة: «وإلى جانبه مِخْضَبٌ من بِرَامٍ مُطْبَقٍ، عليه سواك، فاستَنّ به، ثم توضأ». (ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى) أي: شرع في الصلاة، وفي رواية محمد بن نصر في «قيام الليل»: «ثم أخذ بُرْدًا له حَضْرميًّا، فتوشحه، ثم دخل البيت، فقام يصلي» (فَقُمْتُ) أي: من مضجعي (فَتَمَطَّيْتُ) أي: تمدّدت (كَرَاهِيَةَ) منصوب على المفعوليّة من أجله؛ أي: لأجل كراهية (أَنْ يَرَى أَنِّي كُنْتُ أَنْتَبِهُ لَهُ) قال النوويُّ -﵀-: هكذا ضبطناه، وهكذا هو في أصول بلادنا «أنتبه» بنون، ثم مثنّاة فوقُ، ثم موحّدة، ووقع في رواية للبخاريّ: «أبقيه» بموحّدة، ثم قاف، ومعناه: أرقُبُهُ، وهو معنى: «أنتبه له». انتهى. وكأنه خَشِيَ أن يترك بعض عمله؛ لِمَا جَرَى من عادته -ﷺ- أنه كان يترك بعض العمل؛ خشيةَ أن يُفْرَض على أمته قاله في «الفتح». (فَتَوَضَّأْتُ) أي: نحو وضوئه -ﷺ-، وفي رواية مخرمة، عن كريب الآتية: «فقمت، فصنعت مثل ما صنع رسول اللَّه -ﷺ-، ثم ذهبت، فقمت إلى جنبه» (فَقَامَ، فَصَلَّي، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ) أي: لعدم علمه بالسنّة في موقف المأموم الواحد (فَأَخَذَ بِيَدِي) أي: من ورائه، ففي رواية عطاء الآتية: «فأخذ بيدي من وراء ظهره، يَعْدِلني كذلك من وراء ظهره إلى الشقّ الأيمن» (فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ) قال ابن الملك: «عن» هنا بمعنى الجانب؛ أي: حوّلني من جانب يساره -ﷺ- إلى جهة يمينه (فَتَتَامَّتْ) أي: تكاملت، وانتهت، وقال الطيبيُّ -﵀-: أي: صارت تامّةً، تَفَاعَلَ من تَمّ، وهو لا يجيء إلَّا لازمًا. انتهى . (صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مِنَ اللَّيْلِ) أي: في الليل، أو بعضه (ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً) أي: مع ركعة الوتر، يسلّم من كل ركعتين، ففي رواية الشيخين: «ثمَّ صلّى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاءه المؤذّن، فقام، فصلّى ركعتين، ثم خرج، فصلّى الصبح». قال في «الفتح»: ظاهره أنه -ﷺ- فصل بين كل ركعتين، ووقع التصريح بذلك في رواية طلحة بن نافع عند ابن خزيمة، حيث قال فيها: «يسلّم من كلّ ركعتين»، ولمسلم من رواية عليّ بن عبد اللَّه بن عبّاس التصريح بالفصل أيضًا، وأنه استاك بين كلّ ركعتين إلى غير ذلك ، كما سيأتي. ومقتضى التصريح بذكر الركعتين ستّ مرّات، وقوله بعد ذلك: «ثم أوتر» أنه صلّى في هذه الليلة ثلاث عشرة ركعةً مع الوتر، كما وقع التصريح بذلك، وظاهره أيضًا أنه أوتر بركعة واحدة مفصولة؛ لأنه إذا صلّى ركعتين ركعتين ستّ مرّات مع الفصل بين كل ركعتين صارت الجملة اثنتي عشرة ركعة غير ركعة الوتر، وكانت صلاته -ﷺ- ثلاث عشرة ركعة، فلم يبق الوتر إلَّا ركعة واحدةً. وأما رواية مسلم الآتية بلفظ: «ثم أوتر بثلاث» ففي كونها محفوظةً كلامٌ، ولعلّ ذلك من حبيب بن أبي ثابت الراوي عن عليّ بن عبد اللَّه بن عبّاس، فإن فيه مقالًا، وقد اختُلف عليه فيه في إسناده ومتنه اختلافًا، قاله في «المرعاة» . (ثُمَّ اضْطَجَعَ) تقدّم الاختلاف في الاضطجاع هل كان قبل ركعتي الفجر، أو بعدهما؟ (فَنَامَ، حَتَّى نَفَخَ) من باب نصر؛ أي: تنفّس بصوت حتى يُسمع منه صوت النفخ بالفم، كما يُسمع من النائم . (وَكَانَ) -ﷺ- (إِذَا نَامَ نَفَخَ) وفي رواية شعبة المذكورة: «ثم نام حتى نفخ، وكنّا نعرفه إذا نام بنفخه» (فَأَتَاهُ بِلَالٌ) هو ابن رَبَاح، وهو ابن حَمَامة، وهي أمه، مؤذّن رسول اللَّه -ﷺ-، مولى أبي بكر الصدّيق -﵄-، من السابقين الأولين، شهد بدرًا وما بعدها، ومات بالشام سنة (١٧) أو (١٨) أو (٢٠) تقدّمت ترجمته في «الطهارة» ٢٣/ ٦٤٣. (فَآذَنَهُ) بالمدّ: أي: أعلم النبيّ -ﷺ- (بِالصَّلَاةِ) أي: بحضور وقت صلاة الصبح (فَقَامَ) -ﷺ- (فَصَلَّى) أي: صلاة الصبح بالناس (وَلَمْ يَتَوَضَّأُ) أي: لأن نومه لا ينقض الوضوء، قال في «المرعاة»: قيل: إنما لم يتوضّأ، وقد نام حتى نفخ؛ لأن النوم لا ينقض الطهر بنفسه، بل لأنه مظنّة خروج الخارج، ولَمّا كان قلبه -ﷺ- يقظان لا ينام، ولم يكن نومه مظنّة في حقّه فلا يؤثّر؛ لأنه يعلم بتيقّظ قلبه بقاء وضوئه، وهذا من خصائصه -ﷺ-. انتهى ببعض تصرّف . وفي رواية ابن عيينة، عن عمرو بن دينار الآتية: «فصلى الصبح، ولم يتوضّأ، قال سفيان: وهذا للنبيّ -ﷺ- خاصّةً؛ لأنه بلغنا أن النبيّ -ﷺ- تنام عينه، ولا ينام قلبه». وقال الطيبيُّ -﵀-: هذا من خصائصه -ﷺ-؛ لأن عينه كانت تنام، ولا ينام قلبه، فيَقَظة قلبه تمنعه من الحدث، وإنما مُنع النومَ قلبُهُ لِيَعِيَ الوحيَ إذا أُوحي إليه في منامه، قال عُبيد بن عُمير: رؤيا الأنبياء وحي، ثم قرأ: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ [الصافات: ١٠٢]. انتهى . (وَكَانَ فِي دُعَائِهِ) في جملة دعاء النبيّ -ﷺ- في تلك الصلاة، وفي رواية البخاريّ: «وكان يقول في دعائه»، قال في «الفتح»: فيه إشارة إلى أن دعاءه حينئذ كان كثيرًا، وكان هذا من جملته، ومما كان يقوله أيضًا ما يأتي: «اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض. . . إلخ». [تنبيه]: اختلفت الروايات في تعيين محلّ هذا الدعاء، فوقع في رواية شعبة، عن سلمة الآتية بلفظ: «ثم خرج إلى الصلاة، فصلّي، فجعل يقول في صلاته، أو في سجوده: اللهم اجعل في قلبي نورًا. . . إلخ»، وسيأتي من رواية حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن عليّ بن عبد اللَّه بن عبّاس، عن أبيه أنه قال هذا الدعاء، وهو ذاهب إلى صلاة الصبح، ولفظه: «فأذّن المؤذّن، فخرج إلى الصلاة، وهو يقول: اللهم اجعل. . . إلخ». ويُمكن أن يُجمع بأنه قال هذا الدعاء حين خروجه إلى صلاة الصبح، ثم قاله في صلاته أيضًا. ووقع في رواية الترمذيّ أنه -ﷺ- قال ذلك حين فرغ من صلاته، ووقع عند البخاريّ في «الأدب المفرد»، من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس -﵂-: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا قام من الليل يصلي، فقضى صلاته، يُثني على اللَّه بما هو أهله، ثم يكون آخر كلامه: «اللهم اجعل في قلبي نورًا. . .» الحديث، قال الحافظ: ويُجمَع بأنه كان يقول ذلك عند القرب من فراغه. انتهى . أو يقال: إنه كان يقول ذلك الدعاء بعد الفراغ من الصلاة أيضًا، قاله في «المرعاة» ، وهذا أقرب، واللَّه تعالى أعلم. [تنبيه]: قال الطيبيُّ -﵀-: باعثه -ﷺ- على هذا الدعاء، وعلى الصلاة قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]-يعني الآيات التي قرأها حين استيقظ من نومه- قال: فإن الفاء الفصيحيّة تقتضي مقدّرًا يرتبط معها، تقديره: ربنا ما خلقت هذا باطلًا، بل خلقته للدلالة على معرفتك، ومن عَرَفك يجب عليه أداء طاعتك، واجتناب معصيتك؛ ليفوز بدخول جنتك، ويتوقّى به من عذاب نارك؛ لأن النار جزاء من يُخلّ بذلك، ونحن قد عرفناك، وأدّينا طاعتك، واجتنبنا معصيتك، فقنا عذاب النار. انتهى . («اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا) قيل: هو ما يتبيّن به الشيء ويظهر، قال الكرماني -﵀-: التنوين فيه؛ للتعظيم؛ أي: نورًا عظيمًا، وقدّم القلب؛ لأنه المضغة التي إذا صلحت صلح الجسد كلّه، وإذا فسدت فسد الجسد كلّه، فإذا تنوّر القلب فاض نوره على جميع الجسد، وإذا حلّ النور في القلب والأعضاء حلّت الهداية فيها؛ لأن النور يقشع ظلمات الذنوب، ويرفع رَيْن الآثام، فنشطت للعبادة، وسعدت السعادت الأبديّة. (وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ يَسَارِي نُورًا) أي: في جانبي، أو في جارحتي (وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا) أي: قُدّامي نورًا يسعى بين يديّ (وَخَلْفِي نُورًا) أي: ليهتدي أتباعي بضوئه، ويستنيروا بإشراقه، والمعنى: اجعل النور يَحُفّني من جميع الجهات الستّ، حتى لا يكون للشيطان سبيل. (وَعَظِّمْ لِي نُورًا») -بتشديد الظاء المعجمة- ولأبي يعلي، عن أبي خيثمة، عن عبد الرحمن:«وأعظم لي نورًا»، أخرجه الإسماعيليّ، وأخرجه أيضًا من رواية بندار، عن عبد الرحمن، وكذا لأبي عوانة، من رواية أبي حُذيفة، عن سفيان، وفي رواية شعبة، عن سلمة بن كُهيل الآتية للمصنّف:«واجعل لي نورًا»أو قال:«واجعلني نورًا»، هذه رواية غندر، عن شعبة، وفي رواية النضر، عن شعبة:«واجعلني»، ولم يشكّ، وللطبراني في«الدعاء»، من طريق الْمَنهال بن عمرو، عن علي بن عبد اللَّه بن عباس، عن أبيه، في آخره:«واجعل لي يوم القيامة نورًا»، أفاده في«الفتح». (قَالَ كُرَيْبٌ: وَسَبْعًا فِي التَّابُوتِ) وفي رواية البخاريّ:«وسبع في التابوت»، بالرفع، ومعناه: أنه ذكر في الدعاء سبع كلمات نسيتها. وقد اختُلِف في مراده بقوله:«التابوت»، فجزم الدمياطي في«حاشيته»بأن المراد به الصدر الذي هو وعاء القلب، وسبق ابن بطال، والداوديّ إلى أن المراد بـ«التابوت»الصدر، وزاد ابن بطال: كما يقال لمن يَحْفَظ العلم: علمه في التابوت مُستودَع، وقال النوويّ تبعًا لغيره: المراد بالتابوت الأضلاع وما تحويه من القلب وغيره؛ تشبيهًا بالتابوت الذي يُحْرَز فيه المتاع، يعني أن سبع كلمات في قلبي، ولكن نسيتها. وقيل: المراد سبعة أنوار، كانت مكتوبة في التابوت الذي كان لبني إسرائيل، فيه السكينة. وجَزَم القرطبيّ -﵀- في«المفهم»، وغير واحد بأن المراد بـ«التابوت» الجسد؛ أي: أن السبع المذكورة تتعلق بجسد الإنسان، بخلاف أكثر ما تقدّم، فإنه يتعلق بالمعاني، كالجهات الستّ، وإن كان السمع والبصر من الجسد. قال الجامع عفا اللَّه عنه: تفسير التابوت بالصدر، أو الجسد غير صحيح، والصواب ما فسّر به ابن الجوزيُّ -﵀- قال: يريد بالتابوت الصندوق؛ أي: سبعٌ مكتوبة في حندوق عنده، لَمْ يحفظها في ذلك الوقت. فهذا هو التفسير الصحيح؛ لأنه صُرّح به في رواية أبي عوانة من طريق أبي حذيفة، عن سفيان الثوريّ، بسند حديث الباب، ونصّه: قال كُريب: وستّةٌ عندي مكتوبةٌ في التابوت، وقال أيضًا: يقال: التابوت فيه كُتُب عليّ بن عبد اللَّه بن عبّاس. انتهى . وحَكَى ابن التين عن الداوديّ أن معنى قوله: «في التابوت» أي: في صحيفة في تابوت، عند بعض وَلَد العباس، قال: والخصلتان: العظم والمخّ، وقال الكرمانيّ: لعلّهما الشحم والعظم، كذا قالا، وفيه نظر. قال الجامع عفا اللَّه عنه: تفسير الداوديُّ للتابوت بما ذكره هو الحقّ، كما سبق عن ابن الجوزيِّ -﵀-، لكن تفسيره للخصلتين، فيه نظر، بل الأولى تفسيرهما باللسان والنفس، كما صحّ من رواية عقيل، عن سلمة الآتية. والحاصل أن المراد بالتابوت هو الصندوق الذي وُضعت فيه الصحيفة التي كُتبت فيه السبع، وأن الخصلتين هما اللسان، والنفس، فتبصّر، واللَّه تعالى الهادي إلى سواء السبيل. [تنبيه]: حاصل ما ذُكر في هذه الرواية عشرة، وسيأتي من طريق عُقَيل، عن سلمة بن كُهيل: «فدعا رسول اللَّه -ﷺ- بتسع عشرة كلمة، حدّثنيها كُريب، فحفظت منها ثنتي عشرة، ونَسِيت ما بَقِي»، قال رسول اللَّه -ﷺ-: «اللهم اجعل لي في قلبي نورًا، وفي لساني نورًا، وفي سمعي نورًا، وفي بصري نورًا، ومن فوقي نورًا، ومن تحتي نورًا، وعن يميني نورًا، وعن شمالي نورًا، ومن بين يديَّ نورًا، ومن خلفي نورًا، واجعل في نفسي نورًا، وأعظم لي نورًا». فقوله: «وفي لساني نورًا» و«واجعل لي في نفسي نورًا»، هاتان اثنتان من السبع التي ذكر كُريب أنها في التابوت مما حدّثه بعض ولد العباس. وقوله: (فَلَقِيتُ بَعْضَ وَلَدِ الْعَبَّاسِ) قال صاحب «التنبيه»: هو عليّ بن عبد اللَّه بن العبّاس، كذا بخطّ العلامة عزّ الدين الحاضريّ عن أبي ذرّ. انتهى . (فَحَدَّثَنِي بِهِنَّ) هو من قول كريب، صرّح به أبو نعيم من رواية زُهير بن حرب، عن عبد الرحمن بن مهديّ، وأما قول ابن بطّال، وكذا النوويّ: إنه من قول سلمة، وليس من قول كُريب، فليس بشيء، وكذا قول الحافظ: هو مُحْتَمِل، مع أنه قال: وظاهر رواية أبي حُذيفة أن القائل هو كريب. والحاصل أن الصواب كونه من قول كريب، كما صرح به في رواية زهير المذكورة، لا من قول سلمة، واللَّه تعالى أعلم. قال ابن بطال -﵀-: وقد وجدت الحديث من رواية عليّ بن عبد اللَّه بن عباس، عن أبيه، قال: فذكر الحديث مطوَّلًا، وظهرت منه معرفة الخصلتين اللتين نسيهما، فإن فيه: «اللهم اجعل في عظامي نورًا، وفي قبري نورًا». قال الحافظ -﵀-: بل الأظهر أن المراد بهما اللسان والنفس، وهما اللذان زادهما عُقيل في روايته عند مسلم، وهما من جملة الجسد، وينطبق عليه التأويل الأخير للتابوت، وبذلك جزم القرطبيّ -﵀- في «المفهم»، ولا ينافيه ما عداه. قال الجامع عفا اللَّه عنه: تقدّم أن تفسير القرطبيّ للتابوت غير صحيح، بل الصواب أنه التابوت المعروف، وهو الصندوق، كما بيّنته رواية أبي عوانة السابقة. قال: والحديث الذي أشار إليه، أخرجه الترمذيّ، من طريق داود بن عليّ بن عبد اللَّه بن عباس، عن أبيه، عن جدّه، سمعت نبي اللَّه -ﷺ- ليلةً حين فرغ من صلاته يقول: «اللهم إني أسالك رحمةً من عندك. . .»، فساق الدعاء بطوله، وفيه: «اللهم اجعل لي نورًا في قبري»، ثم ذكر القلب، ثم الجهات الست، والسمع والبصر، ثم الشعر والبشر، ثم اللحم والدم والعظام، ثم قال في آخره: «اللهم عَظِّم لي نورًا، وأعطني نورًا، واجعلني نورًا»، قال الترمذيّ: غريب ، وقد رَوَى شعبة، وسفيان، عن سلمة، عن كريب، بعض هذا الحديث، ولم يذكروه بطوله. انتهى. وأخرج الطبريّ من وجه آخر، عن عليّ بن عبد اللَّه بن عباس، عن أبيه، في آخره: «وزدني نورًا»، قالها ثلاثًا، وعند ابن أبي عاصم في «كتاب الدعاء»، من طريق عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن كريب، في آخر الحديث: «وهب لي نورًا على نور». ويجتمع من اختلاف الروايات كما قال ابن العربيّ خمس وعشرون خصلةً، قاله في «الفتح» . قال الجامع عفا اللَّه عنه: قوله: «خمس وعشرون خصلةً» فيه نظر؛ لأن الأحاديث التي ذُكرت ضعاف، لا يستفاد منها زيادة على ما أورده المصنّف في هذا الباب، من رواية عُقيل، عن سلمة بن كُهيل، وهي تسع عشرة خصلة، فتأمل، واللَّه تعالى أعلم. (فَذَكَرَ) أي: بعض ولد العبّاس (عَصَبِي) بفتح المهملتين، وبعدهما موحّدة، قال ابن التين: هي أطناب المفاصل (وَلَحْمِي، وَدَمِي، وَشَعْرِي) -بفتح العين المهملة، وسكونها- (وَبَشَرِي) -بفتح الموحدة والمعجمة-: ظاهرُ الجسد (وَذَكَرَ خَصْلَتَيْنِ) أي: مع هذه الخمسة؛ تكملةَ السبعة، وقد سبق أنهما «اللسان، والنفس» فتنبّه. [تنبيه]: قال القرطبيُّ -﵀-: هذه الأنوار التي دعا بها رسول اللَّه -ﷺ- يمكن حملها على ظاهرها، فيكون سأل اللَّه تعالى أن يَجعَل له في كل عضو من أعضائه نورًا يستضيء به يوم القيامة في تلك الظّلَم، هو ومن تبعه، أو من شاء اللَّه منهم، قال: والأولى أن يقال: هي مستعارة للعلم والهداية، كما قال تعالى: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ الآية [الزمر: ٢٢]، وقوله تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾ الآية [الأنعام: ١٢٢]؛ أي: علمًا وهدايةً، قال: والتحقيق في معنى النور: أن النور مُظْهِر ما يُنْسَب إليه، وهو يختلف بحسبه، فنور الشمس مُظهِر للمبصرات، ونور القلب كاشفٌ عن المعلومات، ونور الجوارح ما يبدو عليها من أعمال الطاعات، فكأنه دعا بإظهار الطاعات عليها دائمًا، واللَّه تعالى أعلم. انتهى كلام الطيبيّ -﵀-، وهو تحقيقٌ نفيسٌ . وقال الطيبيُّ -﵀-: معنى طلب النور للأعضاء عضوًا عضوًا أن يتحلَّى بأنوار المعرفة والطاعات، ويتعَرَّى عن ظلمة الجهالة والمعاصي؛ لأن الإنسان ذو سهو وطغيان، قد أحاطت به ظلمات الجبلّة، مُعتوِرةً عليه من فرقه إلى قدمه، والأدخنة الثائرة من نيران الشهوات من جوانبه، والشيطان يأتيه من الجهات الست بوساوسه وشُبُهاته، ظلمات بعضها فوق بعض، فلم ير للتخلُّص منها مساغًا إلَّا بتلك الأنوار السادّة لتلك الجهات، فسأل اللَّه -﷾- أن يُمِدّه بها؛ ليستأصل تلك الظلمات؛ إرشادًا للأمة، وتعليمًا لهم، قال: وكلّ هذه الأمور راجعةٌ إلى الهداية والبيان، وضياء الحقّ، والى ذلك يرشد قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ الآية [النور: ٣٥]، وإلى أودية تلك الظلمات يلمح قوله تعالى: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ -إلى قوله-: ﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ﴾ الآية [النور: ٤٠]، وقوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور: ٤٠]، اللهم إنا نعوذ بك من تلك الظلمات، ونسألك هذه الأنوار. انتهى كلام الطيبيُّ -﷾- ببعض تصرّف . وقال الطيبيّ -﷾- أيضًا: خَصَّ السمع والبصر والقلب بلفظ بـ «في» الظرفيّة؛ لأن القلب مَقَرُّ الفِكَرِ في الماء اللَّه ونعمائه، ومكانها ومعدنها، والبصر مسارح آيات اللَّه المنصوبة المبثوثة في الآفاق، والأنفس ومحلها، والأسماع مراسي أنوار وحي اللَّه تعالى، ومحطّ آياته المنزّلة على أنبياء اللَّه تعالى، قال: وخُصّ اليمين والشمال بـ «عن»؛ للإيذان بأنه تجاوزت الأنوار عن قلبه وسمعه وبصره إلى مَن عن يمينه، وشماله، من أتباعه، وعُزلت «فوقُ»، و«تحتُ»، و«أمامُ»، و«خَلْفُ»، من الجارّة؛ ليستمدّ استنارته وإنارته من اللَّه وللخلق، ثم أجمل في آخره بقوله: «واجعل لي نورًا» فَذْلَكَةً لذلك، وتوكيدًا له. انتهى كلام الطيبيُّ -﵀- ببعض تصرّف أيضًا ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس -﵄- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٨/ ١٧٨٨ و١٧٨٩ و١٧٩٠ و١٧٩١ و١٧٩٢ و١٧٩٣ و١٧٩٤ و١٧٩٥ و١٧٩٦ و١٧٩٧ و١٧٩٨ و١٧٩٩ و١٨٠٠ و١٨٠١ و١٨٠٢] (٧٦٣)، و(البخاريّ) في «الوضوء» (١٣٨) و«الأذان» (٦٩٨ و٧٢٦ و٨٥٩) و«الوتر» (٩٩٢) و«العمل في الصلاة» (١١٩٨) و«التفسير» (٤٥٦٩) و«الأدب» (٦٢١٥) و«الدعوات» (٦٣١٦) و«التوحيد» (٧٤٥٢)، و(أبو داود) في «الصلاة» (١٣٦٧ و٥٠٤٣)، و(الترمذيّ) في «الشمائل» (٢٥٨)، و(ابن ماجه) في «الطهارة» (٤٢٣)، و«إقامة الصلاة» (٥٠٨ و١٣٦٣)، و(النسائيّ) في «الافتتاح» (١١٢١)، و(مالك) في «الموطّأ» (١/ ١٢١ و١٢٢)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٤٧٠٧)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٤٧٢)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (٢٧٠٦)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٢٨٤ و٣٦٤)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٥٣٣ و١٥٣٤)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٥٧٩ و٢٥٩٢ و٢٦٢٦) و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢/ ٣١٥ و٣١٧ و٣١٨)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٧٣٨ و١٧٣٩ و١٧٤٠ و١٧٤١ و١٧٤٢ و١٧٤٣ و١٧٤٤ و١٧٤٥)، و(الطبرانيّ) (١٢١٩٢)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ٧)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان كيفية صلاته -ﷺ-، ودعائه في الليل. ٢ - (ومنها): جواز مبيت مَن لَمْ يَحْتَلِم عند ذوات محارمه. ٣ - (ومنها): جواز المبيت عند الرجل، ومعه أهله. ٤ - (ومنها): فضل ابن عباس -﵄-، حيث بات يراقب النبيّ -ﷺ- في أفعاله؛ ليقتدي به مع صغر سنّه. ٥ - (ومنها): مبالغة العبد في طلب الأنوار من اللَّه تعالى، حتى تكون محيطة به ظاهرًا وباطنًا؛ ليكون على بصيرة من أمره. ٦ - (ومنها): بيان أن نومه -ﷺ- مضطجعًا لا ينقض الوضوء، وكذا سائر الأنبياء -﵈-، فيقظة قلبهم تمنعهم من الحدَث، ولهذا قال عُبيد بن عمير: رؤيا الأنبياء وحي، وقال الخطابيُّ -﵀-: إنما مُنِع النومُ من قلب النبيّ -ﷺ-؛ لِيَعِيَ الوحي إذا أوحي إليه في المنام. ٧ - (ومنها): أن فيه تواضعَه -ﷺ-، وما كان عليه من مكارم الأخلاق. ٨ - (ومنها): أن فيه صلةَ القرابة. ٩ - (ومنها): بيان الاقتداء بأفعاله -ﷺ-. ١٠ - (ومنها): جواز الإمامة في النافلة، وصحة الجماعة فيها. ١١ - (ومنها): جواز ائتمام واحد بواحد. ١٢ - (ومنها): جواز ائتمام الصبي بالبالغ، وعليه ترجم البيهقيُّ في «سننه». ١٣ - (ومنها): أن موقف المأموم الواحد عن يمين الإمام، وعن سعيد بن المسيب أن موقف الواحد مع الإمام عن يساره، ويردّه هذا الحديث، وعن أحمد: إن وقف عن يساره بطلت صلاته. ١٤ - (ومنها): استحباب التخفيف في استعمال ماء الوضوء، مع استيعاب محلّ الفرض. ١٥ - (ومنها): تعليم الإمام المأموم وهو يصلي كيف يقوم إلى جنبه. ١٦ - (ومنها): جواز التعليم في الصلاة إذا كان من أمرها. ١٧ - (ومنها): استحباب إيذان المؤذّن الإمام بحضور الصلاة. ١٨ - (ومنها): قيام الإمام مع المؤذّن إذا آذنه إلى الصلاة. ١٩ - (ومنها): جواز الجمع بين النوافل والفرض بوضوء واحد، ولا خلاف في ذلك. ٢٠ - (ومنها): أن النوم الخفيف لا يجب فيه الوضوء، قاله الداوديّ في «شرحه»، وفيه نظرٌ؛ لأنه -ﷺ- اضطجع، فنام حتى نفخ، وهذا لا يكون في الغالب خفيفًا. ٢١ - (ومنها): أن فيه المبيت عند العالم؛ ليراقب أفعاله، فيقتدي بها. ٢٢ - (ومنها): أن فيه طلبَ العلو في السند، وطلب اليقين، والقطع في أحكام الشريعة متى قدر على ذلك، ورفعه على درجة خبر الواحد؛ فإنه كان يكفي ابن عبّاس -﵄- سؤال خالته ميمونة أم المؤمنين -﵂-، ولكنه طلب بنفسه. ٢٣ - (ومنها): أن النافلة كالفريضة في تحريم الكلام؛ لأنه -ﷺ- لَمْ يتكلم. ٢٤ - (ومنها): أن من الأدب أن يمشي الصغير عن يمين الكبير، والمفضول عن يمين الفاضل، ذكره الخطابيّ، وفي الاستدلال عليه بهذا الحديث نظر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٨٩] (. . .) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةَ، أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، وَهِيَ خَالَتُهُ، قَالَ: فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، استَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ الْخَوَاتِمَ، مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّي، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُمْتُ، فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، ثُمَّ ذَهَبْتُ، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ بِأُذِنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ، فَصَلَّى الصُّبْحَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (مَالِكُ) بن أنس، تقدّم في الباب الماضي أيضًا. ٣ - (مَخْرَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الأسديّ الوالبيّ -بكسر اللام، والموحّدة- المدنيّ، ثقةٌ [٥]. رَوَى عن ابن عباس، وابن الزبير، وأسماء بنت أبي بكر، والسائب بن يزيد، وكُريب مولى ابن عباس، وإبراهيم بن محمد بن طلحة، والأعرج، ونافع بن جُبير بن مُطْعِم، وغيرهم. ورَوَى عنه عمرو بن شعيب، ومات قبله، وعبد ربه بن سعيد، وسعيد بن أبي هلال، وعياض بن عبد اللَّه الفِهْريّ، ومالك بن أنس، والضحاك بن عثمان الْحِزَاميّ، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وغيرهم. قال الدُّوريّ عن ابن معين: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث. وذكره ابن حبان في «الثقات». قال الواقديّ: قتلته الْحَرُورية بقُدَيد سنة ثلاثين ومائة، وهو ابن سبعين سنةً. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط، وكرّره ثلاث مرّات. والباقيان ذُكرا قبله. شرح الحديث: (عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَن ابْنَ عَبَّاسٍ) -﵄- (أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةَ، أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ) -﵂- (وَهِيَ خَالَتُهُ) قَالَ: (فَاضْطَجَعْتُ) قائل ذلك هو ابن عباس -﵄-، وفيه التفات؛ لأن أسلوب الكلام كان يقتضي أن يقول: فاضطجع؛ لأنه قال قبل ذلك: أنه بات. . . إلخ (فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ) قال النوويُّ -﵀-: هكذا ضبطناه عَرْض -بفتح العين- وهكذا نقله القاضي عياض عن رواية الأكثرين، قال: ورواه الداودي بالضم، وهو الجانب، والصحيح الفتح. انتهى. وقال في «الفتح»: في «عَرْض الوسادة» -بفتح أوله- على المشهور، وبالضم أيضًا، وأنكره الباجيّ من جهة النقل، ومن جهة المعنى أيضًا، قال: لأن العُرْض بالضم هو الجانب، وهو لفظ مشترك، قال الحافظ: لكن لَمّا قال: «في طولها» تَعيَّن المراد، وقد صحت به الرواية فلا وجه للإنكار. انتهى. وفي رواية محمد بن نصر في «كتاب قيام الليل» من طريق محمد بن الوليد بن نُويفع: «وسادة من أَدَمِ حشوُها لِيفٌ»، وفي رواية ابن خزيمة: «ثم دخل مع امرأته في فراشها، وزاد أنها كانت ليلتئذ حائضًا»، وفي رواية للبخاريّ في «التفسير»: «فتحدث رسول اللَّه -ﷺ- مع أهله ساعة». انتهى . قال النوويُّ -﵀-: المراد بالوسادة: الوسادة المعروفة التي تكون تحت الرؤوس، ونقل القاضي عن الباجيّ والأصيليّ وغيرهما أن الوسادة هنا: الفراش؛ لقوله: «اضطجع في طولها»، وهذا ضعيفٌ، أو باطلٌ. وفيه دليل على جواز نوم الرجل مع امرأته من غير مواقعة بحضرة بعض محارمها، وإن كان مُمَيِّزًا، قال القاضي: وقد جاء في بعض روايات هذا الحديث: «قال ابن عباس: بِتُّ عند خالتي في ليلة كانت فيها حائضًا»، قال: وهذه الكلمة وإن لَمْ تَصِحّ طريقًا فهي حسنة المعنى جدًّا؛ إذ لَمْ يكن ابن عباس يطلب المبيت في ليلة للنبيّ -ﷺ- فيها حاجة إلى أهله، ولا يرسله أبوه إلَّا إذا عَلِمَ عدم حاجته إلى أهله؛ لأنه معلوم أنه لا يفعل حاجته مع حضرة ابن عباس معهما في الوسادة، مع أنه كان مُراقبًا لأفعال النبيّ -ﷺ- مع أنه لَمْ يَنَمْ، أو نام قليلًا جدًّا. انتهى . (وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَأَهْلُهُ) وفي نسخة: «هو وأهله» (فِي طُولِهَا) أي: طول الوسادة (فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ) وفي رواية للبخاريّ: «حتى انتصف الليل، أو قريبًا منه»، قال في «الفتح»: جزم شريك بن أبي نَمِر في روايته بثلث الليل الأخير، ويُجمَع بينهما بأن الاستيقاظ وقع مرّتين، ففي الأولى نظر إلى السماء، ثم تلا الآيات، ثم عاد لمضجعه فنام، وفي الثانية أعاد ذلك، ثم توضأ، وصلي، وقد بيّن ذلك محمد بن الوليد في روايته، وفي رواية الثوريّ، عن سلمة بن كُهيل، عن كريب في «الصحيحين»، وهي الرواية الماضية للمصنّف: «فقام النبيّ -ﷺ- من الليل، فأتى حاجته، ثم غسل وجهه ويديه، ثم نام، ثم قام، فأتى القربة. . .» الحديث، وفي رواية سعيد بن مسروق، عن سلمة الآتية في هذا الباب: «ثم قام قومةً أخرى»، ورواية شعبة، عن سلمة: «فبال»، بدل «فأتى حاجته». (اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ) أي: يمسح بيده عينيه، من باب إطلاق اسم الحالّ على المحلّ، أو أثر النوم، من باب إطلاق السبب على المسبب، قاله في «الفتح»، وقال النوويُّ -﵀-: معناه: يمسح أثر النوم، وفيه استحباب هذا، واستعمال المجاز. انتهى. (ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ الْخَوَاتِمَ، مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ) أولها: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إلى آخر السورة. قال النوويُّ -﵀-: فيه جواز القراءة للمحدث، وهذا إجماع المسلمين، وإنما تَحْرُم القراءة على الجنب والحائض، وفيه استحباب قراءة هذه الآيات عند القيام من النوم، وفيه جواز قول: «سورة آل عمران»، و«سورة البقرة»، و«سورة النساء»، ونحوها، وكَرِهه بعض المتقدمين، وقال: إنما يقال: السورة التي يذكر فيها آل عمران، والتي يذكر فيها البقرة، والصواب الأول، وبه قال عامّة العلماء من السلف والخلف، وتظاهرت عليه الأحاديث الصحيحة، ولا لبس في ذلك. انتهى . وقال في «الفتح»: قال ابن بطال، ومن تبعه: فيه دليل على ردّ من كره قراءة القرآن على غير طهارة؛ لأنه -ﷺ- قرأ هذه الآيات بعد قيامه من النوم قبل أن يتوضأ. وتعقبه ابن المنير وغيره بأن ذلك مُفَرَّع على أن النوم في حقه ينقض، وليس كذلك؛ لأنه قال: «تنام عيناي، ولا ينام قلبي»، وأما كونه توضأ عقب ذلك، فلعله جدَّد الوضوء، أو أحدث بعد ذلك، فتوضأ. قال الحافظ: وهو تعقب جيّد بالنسبه إلى قول ابن بطال بعد قيامه من النوم؛ لأنه لم يتعيّن كونه أحدث في النوم، لكن لما عَقَّب ذلك بالوضوء كان ظاهرًا في كونه أحدث، ولا يلزم من كون نومه لا ينقض وضوءه أن لا يقع منه حدث، وهو نائم، نعم خصوصيته أنه إن وقع شَعَرَ به بخلاف غيره، وما ادَّعَوه من التجديد وغيره الأصل عدمه. انتهى . (ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ) زاد محمد بن الوليد: «ثم استفرغ من الشّنّ في إناء، ثم توضأ»، قال النوويُّ -﵀-: إنما أنّثها على إرادة القِرْبة، وفي رواية بعد هذه: «شَنّ مُعَلَّق» على إرادة السقاء والوعاء، قال أهل اللغة: الشَّنّ: القربة الْخَلَق، وجمعه شِنَان. انتهى. (فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ) وفي رواية محمد بن الوليد، وطلحة بن نافع جميعًا عن كريب: «فأسبغ الوضوء»، وفي رواية عمرو بن دينار، عن كريب: «فتوضأ وضوءًا خفيفًا»، وُيجْمَع بين هاتين الروايتين برواية سلمة بن كُهيل، عن كريب الماضية بلفظ: «فتوضأ وضوءًا بين وضوءين، لم يكثر وقد أبلغ»، وفي رواية عياض، عن مخرمة الآتية: «فأسبغ الوضوء، ولم يَمَسّ من الماء إلَّا قليلًا»، وزاد فيها: «فتسوّك»، وكذا لشريك عن كريب: «فاستَنّ» (ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى) لفظ البخاريّ: «ثم قام يُصلي»، وفي رواية محمد بن الوليد: «ثم أخذ بُرْدًا له حَضْرميًّا، فتوشحه، ثم دخل البيت، فقام يصلي». (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) -﵄- (فَقُمْتُ، فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-) هذا يقتضي أنه صنع جميع ما ذكر من القول والنظر والوضوء والسواك والتوشُّح، ويَحْتَمِل أن يُحْمَل على الأغلب، وهذا أقرب (ثُمَّ ذَهَبْتُ، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ) وفي نسخة: «فأخذ» (بِأُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا) بفتح أوله، وكسر ثالثه، من باب ضرب، قيل: إنما فتلها تنبيهًا له من النعاس، وقيل: ليتنبه لهيئة الصلاة، وموقف المأموم، وغير ذلك، قال النوويّ -﵀-: والأول أظهر؛ لقوله في الرواية الأخرى: «فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني». انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: بل الأظهر أنه فعل ذلك لأجل التنبيه من النعاس، ولمؤانسته في الظلام، ففي رواية محمد بن الوليد: «فعرفت أنه إنما صنع ذلك ليُؤنسني بيده في ظلمة الليل»، وفي رواية الضحاك بن عثمان: «فجعلتُ إذا أغفيت أخذ بشَحْمَة أذني»، فتبيّن بهاتين الروايتين أنه إنما فعل ذلك للأمرين، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. وقال الحافظ -﵀-: وفي هذا ردّ على من زعم أن أخذ الأذن إنما كان في حالة إدارته له من اليسار إلى اليمين؛ متمسكًا برواية سلمة بن كُهيل، حيث قال: «فأخذ بأذني، فأدارني عن يمينه»، لكن لا يلزم من إدارته على هذه الصفة أن لا يعود إلى مَسْك أذنه؛ لما ذكره من تأنيسه وإيقاظه؛ لأن حاله كانت تقتضي ذلك؛ لصغر سنّه، قاله في «الفتح» . (فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ) كذا في هذه الرواية، وظاهره أنه فصل بين كل ركعتين، ووقع التصريح بذلك في رواية طلحة بن نافع، حيث قال فيها: «يسلّم من كل ركعتين»، وفي رواية عليّ بن عبد اللَّه بن عباس الآتية لمسلم التصريح بالفصل أيضًا، وأنه استاك بين كل ركعتين إلى غير ذلك. ثم إن هذه الرواية فيها التصريح بذكر الركعتين ستّ مرات، ثم قال: «ثم أوتر»، ومقتضاه أنه -ﷺ- صلى ثلاث عشرة ركعةً، وقد صرَّح بذلك في رواية سلمة الماضية حيث قال: «فتتامّت صلاته ثلاث عشرة ركعةً»، وفي رواية عبد ربه بن سعيد الآتية: «فصلى في تلك الليلة ثلاث عشرة ركعةً»، وفي رواية محمد بن الوليد، عن كريب مثله، وزاد: «وركعتين بعد طلوع الفجر قبل صلاة الصبح»، وهي موافقة لهذه الرواية؛ لأنه قال بعد قوله: «ثم أوتر»: «فقام، فصلى ركعتين خفيفتين»، فاتّفَقَ هؤلاء على الثلاث عشرة، وصَرَّح بعضهم بأن ركعتي الفجر من غيرها. لكن رواية شريك بن أبي نَمِر عند البخاريّ في «التفسير» عن كريب تخالف ذلك، ولفظه: «فصلى إحدى عشرة ركعةً، ثم أذَّن بلال، فصلى ركعتين، ثم خرج»، فهذا ما في رواية كريب من الاختلاف، وقد عُرِف أن الأكثر خالفوا شريكًا فيها، وروايتهم مقدمة على روايته؛ لما معهم من الزيادة، ولكونهم أحفظ منه. قال الجامع عفا اللَّه عنه: دعوى الحافظ -﵀- تفرّد شريك بذكر إحدى عشرة ركعةً فيه نظر لا يخفي، فقد تابعه مخرمة بن سليمان عن كريب، فذكرها، وهي الرواية الآتية للمصنّف بعد حديثين، ولفظه: «قال: فصلى إحدى عشرة ركعةً، ثم احتبى حتى إني لأسمع نفسه راقدًا، فلما تبيّن له الفجر صلى ركعتين خفيفتين»، فظهر بهذا أن شريكًا لَمْ ينفرد بها، فتفطّن. قال: وقد حَمَل بعضهم هذه الزيادة على سنة العشاء، ولا يخفى بُعْدُه، ولا سيما في رواية مخرمة في حديث الباب إلَّا إن حمل على أنه أخّر سنة العشاء حتى استيقظ، لكن يَعْكُر عليه رواية المنهال الآتية قريبًا. وقد اختُلِف على سعيد بن جبير أيضًا: ففي «التفسير» من طريق شعبة، عن الحكم، عنه: «فصلى أربع ركعات، ثم نام، ثم صلى خمس ركعات»، وقد حَمَلَ محمد بن نصر هذه الأربع على أنها سنة العشاء؛ لكونها وقعت قبل النوم، لكن يَعْكُر عليه ما رواه هو من طريق المنهال بن عمرو، عن عليّ بن عبد اللَّه بن عباس، فإن فيه: «فصلى العشاء، ثم صلى أربع ركعات بعدها، حتى لَمْ يبق في المسجد غيره، ثم انصرف»، فإنه يقتضي أن يكون صلى الأربع في المسجد، لا في البيت. قال الجامع عفا اللَّه عنه: عندي أن حمل محمد بن نصر -﵀- المذكور صحيح، فقد أخرج البخاريّ رواية شعبة، عن الحكم هذه في «كتاب العلم» من «صحيحه»، وفيه التصريح بأنه -ﷺ- صلى أربع ركعات في البيت بعدما رجع من المسجد، ولفظه: «قال: بِتُّ في بيت خالتي ميمونة بنت الحارث، زوج النبيّ -ﷺ-، وكان النبيّ -ﷺ- عندها في ليلتها، فصلى النبيّ -ﷺ- العشاء، ثم جاء إلى منزله، فصلى أربع ركعات، ثم نام. . .» الحديث. فدلّ على أنه صلى في البيت، ولا ينافيه ما رواه المنهال؛ لاحتمال أن يكون صلى في المسجد وفي البيت أيضًا، واللَّه تعالى أعلم. قال: ورواية سعيد بن جبير أيضًا تقتضي الاقتصار على خمس ركعات بعد النوم، وفيه نظرٌ، وقد رواها أبو داود من وجه آخر، عن الحكم، وفيه: فصلى سبعًا، أو خمسًا، أوتر بهنّ، لَمْ يسلم إلَّا في آخرهنّ. قال: وقد ظهر لي من رواية أخرى عن سعيد بن جبير ما يرفع هذا الإشكال، ويوضح أن رواية الحكم وقع فيها تقصير، فعند النسائيّ من طريق يحيى بن عباد، عن سعيد بن جبير: «فصلى ركعتين ركعتين، حتى صلى ثمان ركعات، ثم أوتر بخمس، لَمْ يجلس بينهنّ»، فبهذا يُجمَع بين رواية سعيد ورواية كريب. وأما ما وقع في رواية عكرمة بن خالد، عن سعيد بن جبير، عند أبي داود: «فصلى ثلاث عشرة ركعةً، منها ركعتا الفجر»، فهو نظير ما تقدّم من الاختلاف في رواية كريب. وأما ما في روايتهما من الفصل والوصل، فرواية سعيد صريحة في الوصل، ورواية كريب مُحْتَمِلةٌ، فتُحْمَل على رواية سعيد. وأما قوله في رواية طلحة بن نافع: «يسلِّم من كل ركعتين»، فيَحْتَمِل تخصيصه بالثمان، فيوافق رواية سعيد، ويؤيده رواية يحيى بن الجزار الآتية. قال: ولم أر في شيء من طرق حديث ابن عباس ما يخالف ذلك؛ لأن أكثر الرواة عنه لَمْ يذكروا عددًا، ومن ذكر العدد منهم لَمْ يزد على ثلاث عشرة، ولم ينقص عن إحدى عشرة، إلَّا أن في رواية على بن عبد اللَّه بن عباس، عند مسلم ما يخالفهم، فإن فيه: «فصلى ركعتين، أطال فيهما، ثم انصرف، فنام حتى نفخ، ففعل ذلك ثلاث مرات بست ركعات، كل ذلك يستاك ويتوضأ، ويقرأ هؤلاء الآياتِ، يعني آخر آل عمران، ثم أوتر بثلاث، فأَذَّن المؤذِّن فخرج إلى الصلاة». انتهي، فزاد على الرواة تكرار الوضوء وما معه، ونقص عنهم ركعتين، أو أربعًا، ولم يذكر ركعتي الفجر أيضًا، وأظن ذلك من الراوي عنه حبيب بن أبي ثابت، فإن فيه مقالًا، وقد اختُلِف عليه فيه في إسناده ومتنه اختلافًا تقدم ذكر بعضه. ويَحْتَمِل أن يكون لَمْ يذكر الأربع الأوَلَ كما لم يذكر الحكم الثمان كما تقدم، وأما سنة الفجر فقد ثبت ذكرها في طريق أخرى، عن علي بن عبد اللَّه، عند أبي داود. والحاصل أن قصة مبيت ابن عباس يغلب على الظن عدم تعددها، فلهذا ينبغي الاعتناء بالجمع بين مختلف الروايات فيها، ولا شك أن الأخذ بما اتَّفَق عليه الأكثر، والأحفظ أولى مما خالفهم فيه من هو دونهم، ولا سيما إن زاد أو نقص، والْمُحَقَّق من عدد صلاته في تلك الليلة إحدى عشرة، وأما رواية ثلاث عشرة، فيَحْتَمِل أن يكون منها سنة العشاء ويوافق ذلك رواية أبي جمرة عن ابن عباس -﵄- بلفظ: «كانت صلاة النبيّ ثلاث عشرة»، يعني بالليل، ولم يُبَيِّن هل سنة الفجر منها أو لا؟ وبيّنها يحيى بن الجزار، عن ابن عباس، عند النسائيّ بلفظ: «كان يصلي ثمان ركعات، ويوتر بثلاث، ويصلي ركعتين قبل صلاة الصبح». قال: ولا يَعْكُرُ على هذا الجمع إلَّا ظاهر سياق الباب، فيمكن أن يُحْمَل قوله: «صلى ركعتين، ثم ركعتين»؛ أي: قبل أن ينام، ويكون منها سنة العشاء، وقوله: «ثم ركعتين. . . إلخ»؛ أي: بعد أن قام. قال الجامع عفا اللَّه عنه: لا يخفى بُعد هذا الجمع؛ لأن ظاهر السياق يأباه، فالأولى الترجيح، فرواية من روى أنه صلى ثلاث عشرة ركعةً أقوى، فترجّح على رواية إحدى عشرة، فتأمّل، واللَّه تعالى أعلم. وجمع الكرمانيُّ -﵀- بين ما اختَلَف من روايات قصة ابن عباس هذه باحتمال أن يكون بعض رواته ذكر القدر الذي اقتدى ابن عباس -﵄- به فيه، وفصله عما لم يقتد به فيه، وبعضهم ذكر الجميع مجملًا، واللَّه أعلم. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: عندي الوجه الذي ذكره أقرب مما قاله الكرمانيُّ -﵀- أيضًا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب. (ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَ الْمُؤَذِّنُ) تقدّم أنه بلال -﵁- (فَقَامَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ) فيه استحباب تخفيف ركعتي الفجر (ثُمَّ خَرَجَ) إلى المسجد (فَصَلَّى الصُّبْحَ) أي: صلى بالناس جماعة. قال النوويُّ -﵀- في «شرحه»: فيه أن الأفضل في الوتر وغيره من الصلوات أن يسلم من كل ركعتين، وإن أوتر يكون آخرَه ركعةً مفصولةً، وهذا مذهبنا، ومذهب الجمهور، وقال أبو حنيفة: ركعةً موصولةً بركعتين كالمغرب. وفيه جواز إتيان المؤذِّن إلى الإمام؛ ليَخْرُج إلى الصلاة، وتخفيف سنة الصبح، وأن الإيتار بثلاث عشرة ركعةً أكمل، وفيه خلاف لأصحابنا، قال بعضهم: أكثر الوتر ثلاث عشرة؛ لظاهر هذا الحديث، وقال أكثرهم: أكثره إحدى عشرة، وتأولوا حديث ابن عباس -﵄- أنه -ﷺ- صلى منها ركعتي سنة العشاء، وهو تأويل ضعيفٌ، مباعد للحديث. انتهى كلام النوويُّ -﵀-، وهو تحقيقٌ حسنٌ. وقال في «الفتح»: وفي حديث ابن عباس من الفوائد غير ما تقدّم ففيه جواز إعطاء بني هاشم من الصدقة، وهو محمول على التطوّع، ويَحْتَمِل أن يكون إعطاؤه العباس ليتولى صرفه في مصالح غيره، ممن يَحِلّ له أخذ ذلك. وفيه جواز تقاضي الوعد، وإن كان مَن وَعَد به مقطوعًا بوفائه. وفيه الملاطفة بالصغير، والقريب، والضيف، وحسن المعاشرة للأهل، والردّ على من يؤثر دوام الانقباض. وفيه مبيت الصغير عند محرمه، وإن كان زوجها عندها، وجواز الاضطجاع مع المرأة الحائض، وترك الاحتشام في ذلك بحضرة الصغير، وإن كان مميزًا بل مراهقًا. وفيه صحة صلاة الصبيّ، وجواز فتل أذنه؛ لتأنيسه وايقاظه، وقد قيل: إن المتعلم إذا تُعوهد بفتل أذنه كان أذكى لفهمه. وفيه حَمْلُ أفعاله -ﷺ- على الاقتداء به، ومشروعية التنفل بين المغرب والعشاء. وفضل صلاة الليل، ولا سيما في النصف الثاني، والبداءة بالسواك، واستحبابه عند كل وضوء، وعند كل صلاة، وتلاوة آخر آل عمران عند القيام إلى صلاة الليل، واستحباب غسل الوجه واليدين لمن أراد النوم، وهو محدث، ولعله المراد بالوضوء للجنب. قال الجامع عفا اللَّه عنه: هكذا قال في «الفتح»: ولعلّه. . . إلخ، فيه نظر لا يخفي، بل الصواب أن الوضوء الذي أُمر به الجنب عند إرادة النوم هو الوضوء الشرعيّ الذي تصحّ به الصلاة، فالأحاديث الصحيحة مصرّحة بأنه يتوضّأ وضوءه للصلاة، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم. قال: وفيه جواز الاغتراف من الماء القليل؛ لأن الإناء المذكور كان قَصْعة، أو صَحْفة، واستحباب التقليل من الماء في التطهير، مع حصول الإسباغ، وجواز التصغير والذكر بالصفة، فقد قال -ﷺ-: «نام الغليم» يعني ابن عباس -﵄-، وبيان فضل ابن عباس -﵄-، وقوة فهمه، وحرصه على تعلم أمر الدين، وحسن تأتيه في ذلك. وفيه اتخاذ مؤذِّن راتب للمسجد، وإعلام المؤذن الإمام بحضور وقت الصلاة، واستدعاؤه لها، والاستعانة باليد في الصلاة، وتكرار ذلك. وفيه مشروعية الجماعة في النافلة، والائتمام بمن لم ينو الإمامة، وبيان موقف الإمام والمأموم. واستُدِلّ به على أن الأحاديث الواردة في كراهية القرآن على غير وضوء، ليست على العموم في جميع الأحوال. وأجيب بأن نومه كان لا ينقض وضوءه، فلا يتم الاستدلال به، إلَّا أن يثبت أنه قرأ الآيات بين قضاء الحاجة والوضوء، واللَّه أعلم. انتهى الكلام على حديث ابن عباس -﵄- مأخوذًا من «الفتح» ، وإن كان تقدّم بعضه، إلَّا أن كونه مجموعًا في محلّ واحد أنفع وأجمع للفهم، ولذا أعدته هنا، وباللَّه تعالى التوفيق. والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم تخريجه، وبقيّة المسائل في الحديث الماضي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٩٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفِهْرِيِّ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَزَادَ: ثُمَّ عَمَدَ إِلَى شَجْبٍ مِنْ مَاءٍ، فَتَسَوَّكَ، وَتَوَضَّأَ، وَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، وَلَمْ يُهْرِقْ مِنَ الْمَاءِ إِلَّا قَلِيلًا، ثُمَّ حَرَّكَنِي، فَقُمْتُ، وَسَائِرُ الْحَدِيثِ نَحْوُ حَدِيثِ مَالِكٍ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ) الْجَمَليّ، أبو الحارث المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت ٢٤٨) (م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٣٤/ ٢٣٩. ٢ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفِهْرِيُّ) المدنيّ، نزيل مصر، فيه لينٌ [٧] (م د س ق) تقدم في «الحيض» ٢١/ ٧٩٢. و«مخرمة» ذُكر قبله. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أي: بإسناد مخرمة الماضي، وهو: عن كُرَيب، عن ابن عبّاس -﵄-. وقوله: (وَزَادَ) الضمير لعياض بن عبد اللَّه. وقوله: (ثُمَّ عَمَدَ) بفتحات، يقال: عَمَدتُ للشيء عَمْدًا، من باب ضرب، وعَمَدت إليه: قَصَدتُ، وتعمّدته: قصدت إليه أيضًا، قاله في «المصباح» . وقوله: (إِلَى شَجْبٍ مِنْ مَاءٍ) هو بفتح الشين المعجمة، وإسكان الجيم، قالوا: وهو السقاء الْخَلَقُ، وهو بمعنى الرواية الأخرى: «شَنّ مُعَلَّقةٌ»، وقيل: الأَشْجاب: الأعواد التي تُعَلَّق عليها القِرْبة، قاله النوويُّ -﵀- . وقال القاضي عياض -﵀-: وقع هذا الحرف -يعني«شجبًا»- من روايتنا عن الخشنيّ، عن الطبريّ: «سجب» بالسين المهملة، وليس بشيء. انتهى . وقوله: (وَلَمْ يُهْرِقْ) بسكون الهاء هكذا النسخ، وأصل هذه الكلمة أراق يُريق، فأبدلت الهمزة هاء، قال الفيّوميُّ -﵀-: راق الماءُ والدمُ وغيرُه رَيْقًا، من باب باع: انْصَبَّ، ويتعدى بالهمزة، فيقال: أراقه صاحبه، والفاعل مُرِيقٌ، والمفعول مُرَاقٌ، وتُبْدَل الهمزة هاءً، فيقال: هراقه، والأصل هَرْيَقَه، وزانُ دَحْرَجَه، ولهذا تُفْتَح الهاءُ من المضارع، فيقال: يُهَرِيقه، كما تفتح الدال من يُدحرجه، وتفتح من الفاعل والمفعول أيضًا، فيقال: مُهَريق ومُهَراق، قال امرؤ القيس [من الطويل]: وَإِنَّ شِفَائِي عَبْرَ مُهَراقَةٌ … فَهَلْ عِنْدَ رَسْمِ دَارِسٍ مِنْ مُعَوَّلِ والأمرُ: هَرِقْ ماءَكَ، والأصلُ هَرْيِقْ وزانُ دَحْرِجْ، وقد يُجْمَع بين الهاء والهمزة، فيقال: أهراقه يُهَرْيِقُهُ ساكنُ الهاء؛ تشبيهًا له بأَسْطَاع يُسْطِيع، كأن الهمزة زيدت عِوَضًا عن حركة الياء في الأصل، ولهذا لا يصير الفعل بهذه الزيادة خماسيًّا. انتهى كلام الفيّوميُّ -﵀- . وقوله: (وَلَمْ يُهْرِقْ مِنَ الْمَاءِ إِلَّا قَلِيلًا) هو بمعنى قوله في الحديث الآتي: «ولم يُكثر من الماء». وقوله: (وَسَائِرُ الْحَدِيثِ نَحْوُ حَدِيثِ مَالِكٍ) أي: وباقي حديث عياض بن عبد اللَّه عن مخرمة بن سليمان مثل حديث مالك بن أنس عنه. [تنبيه]: رواية عياض بن عبد اللَّه الْفِهْريّ، عن مخرمة بن سليمان هذه ساقها أبو نعيم -﵀- في «مستخرجه» (٢/ ٣٥٩) فقال: (١٧٤١) حدّثنا محمد بن المظفر إملاءً، ثنا عليّ بن أحمد بن سليمان، ثنا هارون بن سعيد الأيليّ، ثنا عبد اللَّه بن وهب، عن عياض بن عبد اللَّه، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس، أنه قال: بعثني أبي إلى النبيّ -ﷺ- بهدية، فأتيته، وهو في بيت ميمونة، فرَقَّدَتني على فضل وسادة، فنام حتى إذا كان شطر الليل قام، فنظر في السماء، ثم تلا آخر «سورة آل عمران»: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية [آل عمران: ١٩٠]، حتى ختمها، ثم عَمَدَ إلى شَجْب من ماء مُعَلَّق، فتسوّك، وتوضأ، فأسبغ الوضوء، ولم يُهرِق من الماء إلَّا قليلًا، حتى حَرَّكَني، فقمت، فتوضأت، فقمت عن يساره، فحوّلني عن يمينه، فجعل يقرأ، وهو يَفْتِل أذني، فصلى عشر ركعات، ثم أوتر، ثم نام، وكان إذا نام نفخ، ثم أتاه بلال، فأيقظه للصلاة، فقام، فركع ركعتين خفيفتين، ثم خرج إلى الصلاة. انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٩١] (. . .) - (حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدُّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبِ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاس، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ قَالَ: نِمْتُ عِنْدَ مَيْمُونَةَ ، زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ-، وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، ثُمَّ قَامَ، فَصّلَّي، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَنِي، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى فِي تِلْكَ اللُّيْلَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكعَهًّ، ثُمَّ نَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حَتَّى نَفَخَ، وَكانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ، ثُمَّ أَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ، فَخَرَجَ، فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، قَالَ عَمْرٌو: فَحَدَّثْتُ بِهِ بُكَيْرَ بْنَ الْأَشَجِّ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي كُرَيْبٌ بِذَلِكَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (هَارُونُ بْنُ سَعيدٍ الْأَيلِيُّ) تقدّم قبل باب. ٢ - (عَمْرُو) بن الحارث بن يعقوب الأنصاريّ مولاهم، أبو أيوب المصريّ، ثقةٌ فقيهٌ حافظٌ [٧] مات قبل (١١٥٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٦٩. ٤ - (عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدِ) بن قيس الأنصاريّ، أخو يحيى المدنيّ، ثقةٌ [٥] (ت ١٣٩) أو بعد ذلك (ع) تقدم في «المساجد» ١٩/ ١٢٧٢. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أن فيه ثلاثةً من التابعين روى بعضهم عن بعض، وكلّهم مدنيّون، وهم: عبد ربّه بن سعيد، ومخرمة بن سُليمان، وكريب، واللَّه تعالى أعلم. وقوله: (نِمْتُ) بكسر النون؛ لأنه من باب فَعِلَ يَفْعَلُ، بكسر العين في الماضي، وفتحها في المضارع، كخاف يخاف. وقوله: (عِنْدَ مَيْمُونَةَ) وفي نسخة: «عند خالتي ميمونة». وقوله: (زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ-) بالجرّ على البدليّة من ميمونة. وقوله: (وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ) جملة حاليّة من ميمونة، والحال أنه -ﷺ- كان في تلك الليلة عندها. وقوله: (فَأَخَذَنِي، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ) تقدّم أنه أداره من خلفه، واستُدلّ به لأن مثل هذا العمل لا يُفسد الصلاة، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. وقوله: (فَصَلَّى) أي: شرع في الصلاة. وقوله: (فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ) وفي نسخة: «تلك الليلة» بحذف «في»، والنصب على الظرفيّة. وقوله: (قَالَ عَمْرٌو) هو ابن الحارث الراوي عن عبد ربّه بن سعيد، وهو موصول بالإسناد الماضي، وليس معلّقًا، كما زعمه بعضهم، فقد ساقه أبو نعيم مثل سياقه. قال الجامع عفا اللَّه عنه: هكذا عزا في «الفتح» رواية بكير إلى أبي نعيم، ولم أرها في «المستخرج»، وإنما ذكر فيه ما ذكره مسلم هنا، لا غيرُ، واللَّه تعالى أعلم. وقوله: (بُكَيْرَ بْنَ الْأَشَجِّ) هو: بُكير بن عبد اللَّه بن الأشجّ، نُسب لجدّه المخزوميّ مولاهم، أبو عبد اللَّه، أو أبو يوسف المدنيّ، نزيل مصر، ثقةٌ [٥] (ت ١٢٠)، أو بعدها (ع) تقدم في «الطهارة» ٤/ ٥٥٤. وقوله: (فَقَالَ: حَدَّثَنِي كُرَيْبٌ بِذَلِكَ) أي: قال بُكير: حدّثني بهذا الحديث كريب مولى ابن عبّاس -﵄-. قال في «الفتح»: واستفاد عمرو بن الحارث بهذه الرواية عنه العلوّ برجل. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: وجه العلوّ أن عمرًا رواه عن عبد ربّه بن سعيد، عن مخرمة، عن كُريب، فكان بينه وبين كُريب واسطتان، فلما حدّث به بُكيرًا، قال له: حدّثني بُكير بذلك، فكان بين عمرو وبين كُريب واسطة واحدة، وهو بكير، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى بيان المسائل المتعلّقة به قريبًا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٩٢] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، فَقُلْتُ لَهَا: إِذَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَأَيْقِظِينِي، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ الْأَيْسَرِ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَجَعَلَنِي مِنْ شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، فَجَعَلْتُ إِذَا أَغْفَيْتُ يَأْخُذُ بِشَحْمَةِ أُذُنِي، قَالَ: فَصَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ احْتَبَى حَتَّى إِنِّي لَأَسْمَعُ نَفَسَهُ رَاقِدًا، فَلَمَّا تبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ) محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك الدِّيليّ مولاهم، أبو إسماعيل المدنيّ، صدوقٌ، من صغار [٨] (ت ٢٠٠) على الصحيح (ع) تقدم في «الحيض» ١٦/ ٧٧٥. ٣ - (الضَّحَّاكُ) بن عثمان بن عبد اللَّه بن خالد بن حِزَام الأسديّ الْحِزَاميّ، أبو عثمان المدنيّ، صدوقٌ يَهِمُ [٧] (م ٤) تقدم في «الحيض» ١٦/ ٧٧٤. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (إِذَا أَغْفَيْتُ) أي: نِمتُ نومةً خفيفةً، قال الفيّوميُّ -﵀-: أغفيتُ إِغْفَاءً، فأنا مُغْفٍ: إذا نِمْتَ نومةً خفيفةً، قال ابن السِّكِّيت وغيره: ولا يقال: غَفَوْتُ، وقال الأزهريّ: كلام العرب أغفيتُ، وقلّما يقال: غَفَوتُ. انتهى . وقال في «القاموس»: وغَفَا غَفْوًا وغُفُوًّا: نام، أو نَعَسَ، كأغفى. انتهى . وقوله: (يَأخُذُ) وفي نسخة: «أخذ». وقوله: (بِشَحْمَةِ أُذُنِي) قال الفيّوميُّ -﵀-: شَحْمَةُ الأُذُن: ما لان في أسفلها، وهو مُعلَّقُ القُرط. انتهى . وقوله: (فَصَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً) تقدّم أن أكثر الرواة على أنه -ﷺ- صلّى ثلاث عشرة ركعة، فتُرجّح روايتهم على رواية الضحّاك بن عثمان هذه، ومثلها رواية شريك بن أبي نمر، عن عكرمة عند البخاريّ في «التفسير»، وقد تقدّم تحقيق هذا قريبًا، فتنبّه. وقوله: (ثُمَّ احْتَبَى) يقال: احتبى الرجلُ: إذا جمع ظهره وساقيه بثوب أو كيره، وقد يَحْتبي بيديه، والاسم الْحِبْوَة بالكسر، قاله الفيّوميّ -﵀- . وقوله: (حَتَّى إِنِّي لَأَسْمَعُ نَفَسَهُ رَاقِدًا) قال النوويُّ -﵀-: معناه أنه احتبى أَوَّلًا، ثم اضطجع كما سبق في الروايات الماضية، فاحتبي، ثم اضطجع حتى سُمع نفخه ونَفَسه، بفتح الفاء. انتهى . والحديث سبق تمام شرحه، وبيان مسائله قريبًا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٩٣] (. . .) - (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ كُرَيْبِ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مِنَ اللَّيْلِ، فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنٍّ مُعَلَّقٍ، وُضُوءًا خَفِيفًا ، قَالَ: وَصَفَ وُضُوءَهُ، وَجَعَلَ يُخَفِّفُهُ وَيُقَلِّلُهُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُمْتُ، فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ النَّبِيُّ -ﷺ-، ثُمَّ جِئْتُ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخْلَفَنِي، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّي، ثُمَّ اضْطَجَعَ، فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ أَتَاهُ بِلَالٌ، فَأَذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، فَخَرَجَ، فَصَلَّى الصُّبْحَ، وَلَمْ يَتَوَضَّأُ، قَالَ سُفْيَانُ: وَهَذَا لِلنَّبِيِّ -ﷺ- خَاصَّةً؛ لأَنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- تَنَامُ عَيْنَاهُ ، وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدنيّ، نزيل مكة، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٣) (م ت س ق) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣١. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ) بن ميمون السمين المروزيّ، ثم البغداديّ، صدوقٌ فاضلٌ، ربما وَهِمَ [١٠] (ت ٥ أو ٢٣٦) (م د) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٤. ٣ - (سُفْيَانُ) بن عُيينة بن أبي عمران ميمون الْهلاليّ، أبو محمد الكوفيّ، ثم المكيّ، ثقةٌ ثبت حافظ حجةٌ فقيهٌ إمامٌ، من كبار [٨] (ت ١٩٨) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨٣. ٤ - (عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) الأثرم الْجُمَحيّ، أبو محمد المكيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٤] (ت ١٢٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢١/ ١٨٤. والباقون ذُكروا قبله. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه شيخان قَرَن بينهما. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه، كما أسلفته آنفًا. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمكيين، سوى عكرمة، فمدنيّ، وأما ابن عبّاس -﵄-، فقد سكن مكة مدّة أيضًا. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: عمرو، عن عكرمة. ٥ - (ومنها): أن ابن عبّاس -﵄- أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، روى (١٦٩٦) حديثًا، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ كُرَيْبٍ) -بضم الكاف، وفتح الراء، مصغّرًا-، يُكنَى أبا رِشْدين -بكسر الراء، وسكون الشين المعجمة، وكسر الدال المهملة، وآخره نون- مات بالمدينة سنة ثمان وتسعين، وهو من الأسماء المفردة في «الصحيحين» (مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ) -﵄- (أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ) بنت الحارث -﵄- (فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مِنَ الَلَّيْلِ) كلمة «من» هنا للابتداء، والمعنى: قام مبتدئًا من الليل، أو التقدير: قام مِن مُضِيّ زمنٍ من الليل، ويجوز أن تكون بمعنى «في» كما في قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ الآية [الجمعة: ٩]؛ أي: في يوم الجمعة، والمعنى: قام في بعض الليل (فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنٍّ) بفتح الشين المعجمة، وتشديد النون: أي: القربة العتيقة (مُعَلَّقٍ) إنما ذَكّر على إرادة الجلد، أو الوعاء، وقد تقدّم في رواية مخرمة، عن كُريب بلفظ: «معلّقة» (وُضُوءًا خَفِيفًا) وفي نسخة: «مُخَفّفًا» (قَالَ) سفيان (وَصَفَ وُضُوءَهُ) أي: وصف عمرو بن دينار وضوءه -ﷺ- (وَجَعَلَ يُخَفِّفُهُ وَيُقَلِّلُهُ) أي: يَصِفه بالتخفيف والتقليل، وقال ابن الْمُنَيِّر: يخففه: أي: لا يُكْثِر الدلك، ويقللَّه: أي: لا يزيد على مرّة مرّة، قال: وفيه دليل على إيجاب الدلك؛ لأنه لو كان يُمكن اختصاره لاختصره، لكنه لَمْ يختصره. انتهي، وتعقّبه الحافظ، فقال: هي دعوى مردودةٌ، فإنه ليس في الخبر ما يقتضي ذلك، بل الاقتصار على سيلان الماء على العضو أخفّ من قليل الدلك. انتهى . (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) -﵄- (فَقُمْتُ) أي: من نومي (فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ النَّبِيُّ -ﷺ-) وفي رواية البخاريّ: «فتوضّأتُ نحوًا مما توضأ»، قال الكرمانيّ: لَمْ يقل: مثلًا؛ لأن حقيقة مماثلته -ﷺ- لا يقدر عليها غيره. انتهي، وتُعقّب بثبوت رواية المثل، ولا يلزم من إطلاق المثلية المساواة من كل وجه. (ثُمَّ جِئْتُ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخْلَفَنِي) أي: أدارني من وراء خلفه (فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى، ثُمَّ اضْطَجَعَ) أي: وضع جنبه بالأرض (فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ أَتَاهُ بِلَالٌ، فَآذَنَهُ) بالمدّ: أي: أعلمه (بالصَّلَاةِ، فَخَرَجَ) من البيت إلى المسجد (فَصَلَّى الصُّبْحَ) إمامًا للناس (وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) فيه دليل على أن النوم ليس حدثًا، بل مَظِنّة الحدث؛ لأنه -ﷺ- كان تنام عينه، ولا ينام قلبه، فلو أحدث لَعَلِم بذلك، ولهذا كان ربما توضأ إذا قام من النوم، وربما لم يتوضأ، قال الخطابيُّ -﵀-: وإنما مُنِعَ قلبُهُ النوم، لِيَعِيَ الوحي الذي يأتيه في منامه. (قَالَ سُفْيَانُ) بن عيينة (وَهَذَا) إشارة إلى الصلاة بلا وضوء بعد النوم (لِلنَّبِيِّ -ﷺ- خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ) الضمير للشأن؛ أي: لأن الأمر والشأن (بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- تَنَامُ عَيْنَاهُ) وفي نسخة: «عينه» بالإفراد و(لَا يَنَامُ قَلْبُهُ) وفي رواية البخاريّ: قلنا لعمرو: إن ناسًا يقولون: إن رسول اللَّه -ﷺ- تنام عينه، ولا ينام قلبه، قال عمرو: سمعت عبيد بن عمير يقول: إن رؤيا الأنبياء وحي، ثم قرأ: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ الآية [الصافات: ١٠٢]. قال في «الفتح»: قوله: «قلنا» القائل سفيان، والحديث المذكور صحيح، وعبيد بن عمير من كبار التابعين، ولأبيه عمير بن قتادة صحبة، وقوله: «رؤيا الأنبياء وحي»، رواه مسلم مرفوعًا، قال: ووجه الاستدلال بما تلاه من جهة أن الرؤيا لو لَمْ تكن وحيًا لما جاز لإبراهيم -﵇- الإقدام على ذبح ولده. انتهى . والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى بيان مسائله قريبًا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٩٤] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَبَقَيْتُ كَيْفَ يُصَلِّي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-؟ قَالَ: فَقَامَ، فَبَالَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الْقِرْبَةِ، فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا، ثُمَّ صَبَّ فِي الْجَفْنَةِ، أَوِ الْقَصْعَةِ، فَأَكَبَّهُ بِيَدِهِ عَلَيْهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا حَسَنًا بَيْنَ الْوُضُوءَيْنِ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي ، فَجِئْتُ، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، قَالَ: فَأَخَذَنِي، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَتَكَامَلَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ نَامَ، حَتَّى نَفَخَ، وَكُنَّا نَعْرِفُهُ إِذَا نَامَ بِنَفْخِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَصَلَّى، فَجَعَلَ يَقُولُ فِي صَلَاتِهِ، أَوْ فِي سُجُودِهِ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَعَنْ يَمِنِي نُورًا، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي نُورًا، أَوْ قَالَ: وَاجْعَلْنِي نُورًا»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غُندر، تقدّم في الباب الماضي أيضًا. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج، تقدّم في الباب الماضي أيضًا. والباقون ذُكروا في الباب، و«سَلَمَةُ» هو: ابن كُهَيل. وقوله: (فَبَقَيْتُ) بفتح الباء الموحدة، والقاف: أي: رَقَبتُ، ونظرتُ، يقال: بَقَيتُ، وبَقَوتُ بمعنى رَقَبت، ورَمَقْتُ، قاله النوويُّ -﵀- . وقوله: (فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا) بكسر الشين: أي: الخيط الذي تُربط به في الوتد، وقيل: هو الوكاء. وقوله: (فِي الْجَفْنَةِ) بفتح الجيم، وسكون: هي القصعة الكبيرة، جمعها جَفَنات، وجِفَان بالكسر، قال في «القاموس»: و«الْجَفْنة»: القصعة، وفي «المحكم»: أعظم ما يكون من القِصَاع، قال الراغب: خُصّت بوعاء الأطعمة. انتهى . وقال في مادّة «صحف»: قال ابن سِيده: الصحفة: شبه قصعة مُسْلَنْطِحَةٍ عَرِيضة، تُشبع الخمسة ونحوهم، وقال الكسائيّ: أعظم القِصَاعِ الْجَفْنة، ثم القصعة تُشبع العشرة، ثم الصّحفة تشبع الخمسة، ثم الْمِئْكَلَةُ تشبع الرجلين والثلاثة، ثم الصُّحيفة مصغّرًا تشبع الرجل. انتهى . وقوله: (أَوِ الْقَصْعَةِ) «أو» للشكّ من الراوي، و«الْقَصْعَةُ» -بفتح، فسكون-: هي الصَّحْفة، والضخمة منها تُشبع العشر، والجمع قَصَعات، وقِصَعٌ، كعِنَبٍ، وقِصَاعٌ، كجِبَال . وقوله: (فَأَكَبَّهُ بِيَدِهِ عَلَيْهَا) قال في «القاموس»: كَبّهُ: قَلَبَه، وصَرعَهُ، كأكبّه، وكَبْكَبه، فأكبّ، وهو لازم متعدّ. انتهى . والمعنى: أنه قلب الماء الذي في القربة على تلك الجفنة، أو القصعة؛ ليكون أسهل عليه في الاستعمال، وفي رواية أبي نُعيم: «ثم صبّ في الجفنة، أو القصعة، وأكبّ يده عليها»، ومثله عثد أحمد، وظاهر هذا أن ضمير «عليها» للجفنة، أو القصعة، يعني أنه اغترف بيده منها، واللَّه تعالى أعلم. وقوله: (بَيْنَ الْوُضُوءَيْنِ) أي: لَمْ يُسرف، ولم يقتر، وكان بين ذلك قَوَامًا، والأقرب أنه قلّل استعمال الماء مع التثليث؛ لأنه وصفه بالحسن، فلا يكون أقلّ من الثلاث، واللَّه تعالى أعلم. (ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي) وفي نسخة: «فصلّى». وقوله: (فِي صَلَاتِهِ، أَوْ فِي سُجُودِهِ) «أو» للشكّ من الراوي، وهذه الرواية صريحة في أن هذا الدعاء قاله -ﷺ- في سجوده، ويعارضه ما يأتي في رواية محمد بن عليّ بن عبد اللَّه بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس -﵄-، أنه -ﷺ- قال ذلك، وهو خارجٌ إلى الصلاة، ولفظه: فخرج إلى الصلاة، وهو يقول: «اللهم اجعل في قلبي نورًا»، وكذا وما وقع عند الترمذي أنه -ﷺ- قال ذلك حين فرغ من صلاته، وعند البخاري في «الأدب المفرد» من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس -﵄-: «كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا قام من الليل يصلي، فقضى صلاته يُثني على اللَّه بما هو أهله، ثم يكون آخر كلامه: اللهم اجعل في قلبي نورًا. . .» الحديث. وأجاب الحافظ -﵀-: بأنه كان يقول ذلك عند القرب من فراغه. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: الأظهر عندي أنه -ﷺ- كان يقول هذا الدعاء في سجوده، وعند فراغه من صلاته، وحينما يخرج إلى المسجد، فبهذا تجتمع الروايات، واللَّه تعالى أعلم. والحديث تقدّم الكلام على مسائله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٩٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ سَلَمَةُ: فَلَقِيتُ كُرَيْبًا، فَقَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُنْتُ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ غُنْدَرٍ، وَقَالَ: «وَاجْعَلْنِي نُورًا»، وَلَمْ يَشُكَّ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) الْكَوْسج التميميّ، أبو يعقوب المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت ٢٥١) (خ م ت س ق) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٦. ٢ - (النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ) المازنيّ النحويّ، أبو الحسن البصريّ، نزيل مرو، ثقةٌ ثبت، من كبار [٩] (ت ٢٠٤) وله (٨٢) سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٣٩. والباقون ذُكروا في الباب، و«بُكير» هو ابن عبد اللَّه بن الأشجّ المتقدّم في رواية عمرو بن الحارث، عن عبد ربّه بن سعيد السابقة. وقوله: (قَالَ سَلَمَةُ: فَلَقِيتُ كُرَيْبًا. . . إلخ) المعنى أن سلمة بن كُهيل سمع هذا الحديث من بُكير بن الأشجّ، عن كُريب، ثم لقي شيخ شيخه كريبًا، فحدّثه به. وقوله: (ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ غُنْدَرٍ) فاعل «ذَكَر» ضمير النضر بن شُميل. [تنبيه]: رواية النضر، عن شعبة هذه ساقها أبو نعيم -﵀- في «مستخرجه» (٢/ ٣٦١) فقال: (١٧٤٦) حدّثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر، ثنا الحسن بن عليّ الطوسيّ، وإبراهيم بن محمد الرازيّ، قالا: ثنا أحمد بن منصور زاج، ثنا النضر بن شُميل، ثنا شعبة، عن سلمة بن كُهيل عن بُكَير الطائيّ ، عن كُريب، عن ابن عباس، قال سلمة: فلقيتُ كُريبًا، فحدّثني، فقال: قال ابن عباس: بِتّ عند خالتي ميمونة، فجاء رسول اللَّه -ﷺ-، فنظرت إليه كيف يصلي؟ فنام، ثم قام فبال، فأخذ جَفْنة من ماء، فمسح بها يديه ووجهه وذراعيه، ثم نام حتى نفخ، وكان إذا نام عَلِمْنا لشدة نفخه، ثم قام فعمد إلى القِرْبة، فأطلق شِنَاقها، فصبَّ منها في جفنة أو صَحْفة، فتوضأ وضوءًا حسنًا بين الوضوءين، ثم قام يصلي، فجئت فقصت عن يساره، فقال بيده، فجعلني عن يمينه، فبلغ صلاة رسول اللَّه -ﷺ- من الليل ثلاث عشرة، وكان يقول في سجوده أو صلاته: «اللهم اجعل في بصري نورًا، وفي سمعي نورًا، وفي قلبي نورًا، وبين يدي نورًا، ومن خلفي نورًا، وعن يميني نورًا، وعن يساري نورًا، وتحتي نورًا، وفوقي نورًا، واجعلني نورًا. انتهي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٩٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي رِشْدِينٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ، وَلَمْ يَذْكُرْ غَسْلَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ثُمَّ أَتَى الْقِرْبَةَ، فَحَلَّ شِنَاقَهَا، فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْنَ الْوُضُوءَيْنِ، ثُمَّ أَتَى فِرَاشَهُ، فَنَامَ، ثُمَّ قَامَ قَوْمَةً أُخْرَى، فَأَتَى الْقِرْبَةَ، فَحَلَّ شِنَاقَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا هُوَ الْوُضُوءُ، وَقَالَ: «أَعْظِمْ لِي نُورًا»، وَلَمْ يَذْكُرْ: «وَاجْعَلْنِي نُورًا»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل باب. ٢ - (هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ) التميميّ، أبو السَّرِيّ الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٣) عن (٩١) سنةً (عخ م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦٥. ٣ - (أَبُو الْأَحْوَصِ) سلّام بن سُليم الحنفيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ متقنٌ، صاحب حديث [٧] (ت ١٧٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٥. ٤ - (سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ) الثوريّ، والد سفيان، ثقةٌ [٦] (ت ١٢٦) أو بعدها (ع) تقدم في «صلاة المسافرين» ١٩/ ١٧٣٨. والباقون ذُكروا في الباب، و«أبو رِشْدين» بكسر الراء هو: كُريب مولى ابن عبّاس، كُني بابنه رِشْدين. وقوله: (وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ) الفاعل ضمير سعيد بن مسروق. وقوله: (ثُمَّ أَتَى فِرَاشَهُ، فَنَامَ) هذا ظاهر في كونه -ﷺ- لَمْ يصلّ بهذا الوضوء، فيكون بمعنى ما سبق في رواية سفيان الثوريّ، عن سلمة بلفظ: «فأتى حاجته، ثم غسل وجهه ويديه، ثم نام»، فيكون الوضوء هنا بمعنى غسل وجهه ويديه، ويؤيّد ذا قوله الآتي: «ثم توضّأ وضوءًا، هو الوضوء»؛ أي: الكامل، وأما هذا الوضوء فإنما هو للتنشيط على الذكر ونحوه، وليس وضوءًا للصلاة، فليُتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية سعيد بن مسروق، عن سلمة هذه ساقها النسائيّ في «سننه» بسند المصنّف، فقال: (١١٢١) أخبرنا هنّاد بن السّريّ، عن أبي الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن سلمة بن كُهيل، عن أبي رِشْدين، وهو كريب، عن ابن عباس، قال: بِتّ عند خالتي ميمونة بنت الحارث، وبات رسول اللَّه -ﷺ- عندها، فرأيته قام لحاجته، فأتى القربة، فَحَلّ شِناقها، ثم توضأ وضوءًا بين الوضوءين، ثم أتى فراشه فنام، ثم قام قَوْمَةً أخرى، فأتى القربة، فحَلّ شِناقها، ثم توضأ وضوءًا هو الوضوء، ثم قام يصلي، وكان يقول في سجوده: «اللهم اجعل في قلبي نورًا، واجعل في سمعي نورًا، واجعل في بصري نورًا، واجعل من تحتي نورًا، واجعل من فوقي نورًا، وعن يميني نورًا، وعن يساري نورًا، واجعل أمامي نورًا، واجعل خلفي نورًا، وأعظم لي نورًا»، ثم نام حتى نفخ، فأتاه بلال، فأيقظه للصلاة. انتهى. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى بيان المسائل المتعلّقة به، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٩٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلْمَانَ الْحَجْرِيِّ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ، أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ كُهَيْلٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ كُرَيْبًا حَدَّثَهُ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِلَى الْقِرْبَةِ، فَسَكَبَ مِنْهَا، فَتَوَضَّأْ، وَلَمْ يُكْثِرْ مِنَ الْمَاءِ، وَلَمْ يُقَصِّرْ فِي الْوُضُوءِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: قَالَ: وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لَيْلَتَئِذٍ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، قَالَ سَلَمَةُ: حَدَّثَنِيهَا كُرَيْبٌ، فَحَفِظْتُ مِنْهَا ثِنْتَيْ عَشْرَةَ، وَنَسِيتُ مَا بَقِيَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي لِسَانِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَمِنْ فَوْقِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَمِنْ بَيْنِ يَدَيَّ نُورًا، وَمِنْ خَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي نَفْسِي نُورًا، وَأَعْظِمْ لِي نُورًا»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن عبد اللَّه بن عمرو بن السرح المصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٥٠) (م د س ق) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٠. ٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلْمَانَ الْحَجْرِيُّ) الرُّعَينيّ المصريّ، لا بأس به [٧]. رَوَى عن عمرو بن أبي عمرو، ويزيد بن عبد اللَّه بن الهاد، وعُقيل بن خالد. ورَوى عنه ابن وهب، وقال ابن يونس: وهو قريب السنّ من ابن وهب، يروي عن عُقيل غرائب ينفرد بها، وكان ثقةً، وقال البخاريّ: فيه نظرٌ، وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث، يروي عن عُقيل أحاديث عن مشيخة لعقيل يدخل بينهم الزهريّ في شيء سمعه عُقيل من أولئك المشيخة، ما رأيت من حديثه منكرًا، وهو صالح الحديث، وقال النسائيّ: ليس به بأس. روى له المصنّف، وأبو داود في «المراسيل»، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلَّا هذا الحديث. [تنبيه]: قوله: «الْحَجْريّ» -بفتح الحاء المهملة، وسكون الجيم-: نسبة إلى حَجْر رُعين، وهي قبيلة معروفة، قاله النوويُّ -﵀- . ٣ - (عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ) الأيليّ، أبو خالد الأُمويّ مولاهم، سكن المدينة، ثم الشام، ثم مصر، ثقةٌ ثبتٌ [٦] (ت ١٤٤) على الصحيح (ع) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٣. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (فَسَكَبَ مِنْهَا) أي: صبّ من القربة. وقوله: (وَلَمْ يُكْثِرْ مِنَ الْمَاءِ، وَلَمْ يُقَصِّرْ فِي الْوُضُوءِ) هو معنى قوله في الروايات السابقة: «توضّأ وضوءًا بين الوضوءين». وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ) الفاعل ضمير عُقيل. وقوله: (وَأَعْظِمْ لِي نُورًا) أي: اجعل لي نورًا عظيمًا جامعًا للأنوار كلّها. [تنبيه]: رواية عُقيل، عن سلمة هذه لَمْ أجد من ساقها بتمامها، فليُنظر. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى بيان مسائله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٩٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي شَرِيكُ بْنُ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: رَقَدْتُ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ لَيْلَةَ، كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- عِنْدَهَا؛ لِأَنْظُرَ كَيْفَ صَلَاةُ النَّبِيِّ -ﷺ- بِاللَّيْلِ؟ قَالَ: فَتَحَدَّثَ النَّبِيُّ -ﷺ- مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً، ثُمَّ رَقَدَ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: ثُمَّ قَامَ، فَتَوَضَّأَ، وَاسْتَنَّ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ) هو: محمد بن إسحاق بن جعفر، أبو بكر الصغانيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت ٢٧٠) (م ٤) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٦. ٢ - (ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو: سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الْجُمَحيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، من كبار [١٠] (ت ٢٢٤) وله (٨٠) سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٢/ ١٨٨. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ) بن أبي كثير الأنصاريّ مولاهم المدنيّ، أخو إسماعيل، وهو الأكبر [٧] (عِ) تقدم في «الإيمان» ٢٧/ ٢١٩. ٤ - (شَرِيكُ بْنُ أَبِي نمِرٍ) هو: شريك بن عبد اللَّه بن أبي نَمِر، أبو عبد اللَّه المدنيّ، صدوقٌ يُخطئ [٥] مات في حدود (١٤٠) (خ م د تم س ق) تقدم في «الإيمان» ٨٠/ ٤٢١. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (رَقَدْتُ) من باب قعد، يقال: رقد يرقُد رُقُودًا، ورُقادًا: نام ليلًا كان أو نهارًا، وبعضهم يخصّه بنوم الليل، والأول أصحّ، وفي نسخة: «بِتُّ». وقوله: (كَيْفَ صَلَاةُ النَّبِيِّ -ﷺ-) وفي نسخة: «كيف كان صلاة النبيّ -ﷺ-». وقوله: (فَتَحَدَّثَ النَّبِيُّ -ﷺ- مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً) فيه جواز الحديث بعد صلاة العشاء للحاجة والمصلحة، والذي ثبت في الحديث أنه كان يَكْرَه النوم قبلها، والحديث بعدها، هو في حديثٍ لا حاجة إليه، ولا مصلحة فيه، كما سبق بيانه في بابه . وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ) الفاعل ضمير شريك بن أبى نَمِر. وقوله: (وَاسْتَنَّ) أي: استاك. [تنبيه]: رواية شريك بن أبي نَمِر، عن كُريب هذه ساقها البخاريُّ في «كتاب التوحيد» من «صحيحه»، فقال: (٧٤٥٢) حدّثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرني شريك بن عبد اللَّه بن أبي نَمِر، عن كُريب، عن ابن عباس، قال: بِتُّ في بيت ميمونة ليلةً، والنبيّ -ﷺ- عندها؛ لأنظر كيف صلاة رسول اللَّه -ﷺ- بالليل؟ فتحدّث رسول اللَّه -ﷺ- مع أهله ساعةً، ثم رَقَد، فلما كان ثلث الليل الآخر أو بعضه قعد، فنظر إلى السماء، فقرأ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]، ثم قام فتوضأ، واستَنّ، ثم صلى إحدى عشرة ركعة، ثم أذّن بلال بالصلاة، فصلى ركعتين، ثم خرج فصلى للناس الصبح. انتهى. [تنبيه آخر]: رواية شريك هذه فيها اختصار، وأيضًا فيها مخالفة لرواية الحفّاظ الأكثرين، حيث قيد القراة بأنها إلى ﴿لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾، والمحفوظ أنه قرأ إلى آخر السورة، وقال أيضًا: «ثم صلى إحدى عشرة ركعةً»، ورواية الأكثرين أنه صلى ثلاث عشرة ركعة، وروايتهم هي المحفوظة، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٩٩] (. . .) - (حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ رَقَدَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَاسْتَيْقَظَ، فَتَسَوَّكَ، وَتَوَضَّأْ، وَهُوَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠)﴾، فَقَرَأَ هَؤُلَاءِ الْآياتِ، حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ، ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَأَطَالَ فِيهِمَا الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَنَامَ، حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، سِتَّ رَكَعَاتٍ ، كُلَّ ذَلِكَ يَسْتَاكُ، وَيَتَوَضَّأُ، وَيَقْرَأُ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ، ثُمَّ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ، فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي لِسَانِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ خَلْفِي نُورًا، وَمِنْ أَمَامِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، اللَّهُمَّ أَعْطِنِي نُورًا»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى) بن هلال الأسديّ، أبو القاسم، أو أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (٢٤٤) (م ٤) تقدم في «الطهارة» ١٢/ ٥٨٧. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ) بن غَزْوان الضبيّ مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، صدوقٌ رُمي بالتشيّع [٩] (ت ١٩٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦٣/ ٣٥٨. ٣ - (حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) السّلمي، أبو الْهُذيل الكوفيّ، ثقةٌ تغير في الآخر [٥] (ت ١٣٦) وله (٩٣) سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٣/ ٢٨٥. ٤ - (حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ) قيس، ويقال: هند بن دينار الأسديّ مولاهم، أبو يحيى الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ، كثير الإرسال والتدليس [٣] (ت ١١٩) (ع) تقدّم في «المقدّمة» ١/ ١. ٥ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ) الهاشميّ، ثقةٌ [٦] (ت ٤ أو ١٢٥) (م ٤) تقدم في «الحيض» ٢٣/ ٧٩٧. ٦ - (أَبُوهُ) عليّ بن عبد اللَّه بن عبّاس الهاشميّ، أبو محمد، ثقةٌ عابدٌ [٣] (ت ١١٨) على الصحيح (بخ م ٤) تقدم في «الحيض» ٢٣/ ٧٩٧. و«ابن عبّاس -﵄-» ذُكر قبله. وقوله: (سِتَّ رَكَعَاتٍ) وفي نسخة: «بستّ ركعات»، وفي أخرى: «في ستّ ركعات». وقوله: (كُلَّ ذَلِكَ يَسْتَاكُ، وَيَتَوَضَّأُ، وَيَقْرَأُ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ، ثُمَّ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ) قال النوويّ -﵀-: هذه الرواية فيها مخالفة لباقي الروايات في تخليل النوم بين الركعات، وفي عدد الركعات، فإنه لَمْ يذكر في باقي الروايات تخلل النوم، وذكر الركعات ثلاث عشرة، قال القاضي عياض -﵀-: هذه الرواية، وهي رواية حُصَين، عن حبيب بن أبي ثابت، مما استدركه الدارقطنيّ على مسلم؛ لاضطرابها، واختلاف الرواة، قال الدارقطنيّ: ورُويَ عنه على سبعة أوجه، وخالف فيه الجمهور. قال النوويّ -﵀-: ولا يقدح هذا في مسلم، فإنه لَمْ يذكر هذه الرواية متأصلة مستقلة، إنما ذكرها متابعةً، والمتابعات يُحْتَمَل فيها ما لا يُحْتَمَل في الأصول، كما سبق بيانه في مواضع. قال القاضي: ويَحْتَمِل أنه لَمْ يَعُدّ في هذه الصلاة الركعتين الأوليين الخفيفتين اللتين كان النبيّ -ﷺ- يستفتح صلاة الليل بهما، كما صَرَّحَت الأحاديث بها في مسلم وغيره، ولهذا قال: صلى ركعتين، فأطال فيهما، فَدَلّ على أنهما بعد الخفيفتين، فتكون الخفيفتان، ثم الطويلتان، ثم الست المذكورات، ثم ثلاثٌ بعدها كما ذُكِر، فصارت الجملة ثلاث عشرة، كما في باقي الروايات. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: الذي يظهر لي أن رواية حبيب بن أبي ثابت هذه ضعيفة؛ لكثرة المخالفة فيها لروايات الحفّاظ الأثبات، ولأنه كثير التدليس، وأما إخراج المصنّف لها، فجوابه ما تقدّم عن النوويُّ من أنه ذكرها متابعةً، لا أصالةً، والغرض منها تقوية ما سبق من أصل الحديث، بذكر طرقه المتعدّدة، فما اتّفق عليه الحفّاظ، هو المعتمد، ولا يضرّ ذلك ما يقع لبعضهم من المخالفة، إذ الاعتماد على الحفّاظ الأثبات ، فليُتنبّه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٨٠٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ ذَاتَ لَيْلَةٍ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُصَلِّي مُتَطَوِّعًا مِنَ اللَّيْلِ، فَقَامَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِلَى الْقِرْبَةِ، فَتَوَضَّأَ، فَقَامَ، فَصَلَّى، فَقُمْتُ لَمَّا رَأَيْتُهُ صَنَعَ ذَلِكَ، فَتَوَضَّأْتُ مِنَ الْقِرْبَةِ، ثُمَّ قُمْتُ إِلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ، فَأَخَذَ بِيَدِي مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ، يَعْدِلُنِي كَذَلِكَ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ إِلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ، قُلْتُ: أَفِي التَّطَوُّعِ كَانَ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ) بن عثمان الْبُرْسانيّ، أبو عثمان البصريّ، صدوقٌ [٩] (ت ٢٠٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦٥/ ٣٦٩. ٢ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، تقدّم قريبًا. ٣ - (عَطَاءُ) بنَ أبي رباح أسلم القرشيّ مولاهم، أبو محمد المكيّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ فقيهٌ يُرسل [٣] (ت ١١٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٣/ ٤٤٢. والباقيان ذُكرا في الباب. وقوله: (يُصَلِّي مُتَطَوِّعًا) وفي نسخة: «تطوّعًا». وقوله: (مِنَ اللَّيْلِ) «من» بمعنى«في»، أو هي للتبعيض. وقوله: (فَقَامَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِلَى الْقِرْبَةِ) بيان وتفصيل لـ «قام» الأول. وقوله: (يَعْدِلُنِي) بفتح أوله، وكسر ثالثه؛ أي: يقيمني من جهة يمينه، ويجوز أن يكون من التعديل، فقد قال في «القاموس»: وكلُّ ما أقمته، فقد عَدَلْتَه -أي بالتخفيف- وعدّلته -أي بالتشديد-. انتهى . وقوله: (قُلْتُ: أَفِي التَّطَوُّعِ. . . إلخ) الظاهر أن القائل هو عطاء، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٨٠١] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَعَثَنِي الْعَبَّاسُ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، وَهُوَ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَبِتُّ مَعَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَقَامَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَتَنَاوَلَنِي مِنْ خَلْفِ ظَهْرِهِ، فَجَعَلَنِي عَلَى يَمِينِهِ) . رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّه) الحمّال، أبو موسى البغداديّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٣) (م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦١. ٢ - (وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ) الأزديّ، أبو العباس البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت ٢٠٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٠/ ٣١٥. ٣ - (أَبُوهُ) جرير بن حازم بن زيد بن عبد اللَّه الأزديّ، أبو النضر البصريّ، ثقةٌ ضُعِّف في قتادة [٦] (ت ١٧٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨١. ٤ - (قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ) أبو عبد الملك، أو أبو عبد اللَّه الحبشيّ المكيّ، ثقةٌ [٦] مات سنة بضع (١١٠) (خت م د س ق) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢١. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (عَلَى يَمِينِهِ) وفي نسخة: «عن يمينه»، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٨٠٢] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد اللَّه بن نُمير الْهَمْدانيّ، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٥. ٢ - (أَبُوهُ) عبد اللَّه بن نُمير الْهَمْدانيّ، أبو هِشَام الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ سنّيّ، من كبار [٩] (ت ١٩٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٥. ٣ - (عَبْدُ الْمَلِكِ) بن أبي سُليمان مَيْسَرة الْعَرْزميّ الكوفيّ، ثقةٌ [٥] (ت ١٤٥) (خت م ٤) تقدم في «الإيمان» ٨٣/ ٤٤٢. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ) يعني أن حديث عبد الملك، عن عطاء نحو حديث ابن جريج، وقيس بن سعد كلاهما عنه. [تنبيه]: رواية عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء هذه ساقها أبو نعيم -﵀- في «مستخرجه» (٢/ ٣٦٣) فقال: (١٧٥١) حدّثنا حبيب بن الحسن، ثنا يوسف القاضي، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا عُمَر بن عليّ، عن عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عباس (ع) وثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر، ثنا محمد بن يحيى، ثنا عليّ بن الحسين الدرهميّ، ثنا خالد بن الحارث، ثنا عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عباس، أنه أتى خالته ميمونة، فقام رسول اللَّه -ﷺ- إلى سقاية، فتوضأ، ثم قام فصلي، وقمت فتوضأت، وقمت عن يساره، فأخذ بيدي، فأدارني من خلفه، حتى
مصادر المؤلف (٧٨)

١. وفي نسخة: «عن سلمة، عن كُريب».

٢. وفي نسخة: «بِتُّ عند خالتي».

٣. راجع: «الفتح» ٢/ ٥٥٩ - ٥٦٠ «كتاب الوتر» رقم (٩٩٤).

٤. «الصحاح» ١/ ١٧٨.

٥. الْوَطْب بفتح، فسكون: سِقَاء اللبن، وهو جِلْدُ الْجَذَع، في فوقه، جمعه أوطُبٌ، ووِطَابٌ، وأَوْطابٌ، أفاده في «القاموس».

٦. راجع: «القاموس المحيط» ٤/ ١١٤ - ١١٥ و١٣٧، و«الصحاح» ١/ ١٧٨.

٧. «الكاشف عن حقائق السنن» ٤/ ١١٨٢.

٨. أي على النسخة التي شرح عليها، فإنه وقع فيها: «لَمْ يكثر. . . إلخ» بلا واو، فتنبّه.

٩. يعني الآتي في رواية شعبة بلفظ: «ثم توضّأ وضوءًا حسنًا بين الوضوءين».

١٠. «الكاشف» ٤/ ١١٨٢.

١١. «الكاشف» ٤/ ١١٨٢.

١٢. ستأتي في هذا الباب برقم [١٧٩٩].

١٣. «المرعاة» ٤/ ١٧٤.

١٤. «المرعاة» ٤/ ١٧٤.

١٥. راجع: «المرعاة» ٤/ ١٧٥.

١٦. «الكاشف» ٤/ ١١٨٢.

١٧. راجع: «الفتح» ١١/ ١٢٠ - ١٢١ «كتاب الدعوات».

١٨. «المرعاة» ٤/ ١٧٦.

١٩. «الكاشف عن حقائق السنن»٤/ ١١٨٣.

٢٠. راجع: «مسند أبي عوانة» ٣/ ٤٨.

٢١. «تنبيه المعلم بمبهمات صحيح مسلم» للحافظ سبط ابن العجمي -﵀- (ص ١٥٥ - ١٥٦).

٢٢. هو حديث ضعيفٌ، رواه الترمذي في «الجامع» ٥/ ٤٨٢.

٢٣. راجع: «الفتح» ١١/ ١٢١ - ١٢٢.

٢٤. «المفهم» ٢/ ٣٩٥.

٢٥. «الكاشف» ٤/ ١١٨٣.

٢٦. «الكاشف» ٤/ ١١٨٣ - ١١٨٤.

٢٧. وفي نسخة: «هو وأهله».

٢٨. وفي نسخة: «فأخذ».

٢٩. «الفتح» ٢/ ٥٦٠.

٣٠. «شرح النوويّ» ٦/ ٤٦.

٣١. «شرح النوويّ»٦/ ٤٦.

٣٢. «الفتح»١/ ٣٤٥«كتاب الوضوء»رقم (١٨٣).

٣٣. «الفتح»٢/ ٥٦١.

٣٤. «الفتح» ٢/ ٥٦٢ - ٥٦٣.

٣٥. «المصباح المنير» ٢/ ٤٢٨.

٣٦. «شرح النووي» ٦/ ٤٧ - ٤٨.

٣٧. «إكمال المعلم» ٣/ ١١٩.

٣٨. المصباح المنير ١/ ٢٤٨.

٣٩. وفي نسخة: «وحدّثني».

٤٠. وفي نسخة: «أخبرنا».

٤١. وفي نسخة: «عن عبد اللَّه بن عباس».

٤٢. وفي نسخة: «عند خالتي ميمونة».

٤٣. وفي نسخة: «فصلى تلك الليلة».

٤٤. «الفتح» ٢/ ٢٢٥.

٤٥. وفي نسخة: «أخذ».

٤٦. «المصباح المنير» ٢/ ٤٥٠.

٤٧. «القاموس المحيط» ٤/ ٣٧٠.

٤٨. «المصباح المنير» ١/ ٣٠٦.

٤٩. «المصباح» ١/ ١٢٠.

٥٠. «شرح النوويّ» ٦/ ٤٨.

٥١. وفي نسخة: «وضوءًا مخفّفًا».

٥٢. وفي نسخة: «عينه».

٥٣. «الفتح» ١/ ٢٨٨.

٥٤. «الفتح» ١/ ٢٨٨ - ٢٨٩.

٥٥. وفي نسخة: «وحدّثنا».

٥٦. وفي نسخة: «فصلّى».

٥٧. «شرح النوويّ» ٦/ ٤٩.

٥٨. «القاموس» مع شرحه «تاج العروس» ٩/ ١٦٣.

٥٩. «تاج العروس من جواهر القاموس» ٦/ ١٦١.

٦٠. «القاموس» مع «تاج العروس» ٥/ ٤٦٩.

٦١. «القاموس» ١/ ١٢١.

٦٢. وفي نسخة: «أخبرنا».

٦٣. هكذا في«المستخرج»:«الطائيّ» ولم أر هذه النسبة في غيره، واللَّه تعالى أعلم.

٦٤. وفي نسخة: «وحدّثني».

٦٥. «شرح النووي» ٦/ ٥٠.

٦٦. وفي نسخة: «حدّثنا».

٦٧. وفي نسخة: «بِتُّ».

٦٨. وفي نسخة: «كيف كان صلاة النبيّ -ﷺ-».

٦٩. «شرح النوويّ» ٦/ ٥١.

٧٠. وكذا أخرجه في «التفسير» بنفس السند، والسياق برقم (٤٥٦٩).

٧١. وفي نسخة: «ثم أطال».

٧٢. وفي نسخة: «بستّ ركعات»، وفي أخرى: «في ستّ ركعات».

٧٣. «شرح النوويّ» ٦/ ٥١ - ٥٣.

٧٤. راجع: ما كتبه الشيخ ربيع المدخلي في كتابه «بين الإمامين: مسلم والدارقطني» (ص ١٦٤ - ١٦٩).

٧٥. وفي نسخة: «أخبرني».

٧٦. وفي نسخة: «تطوّعًا».

٧٧. «القاموس المحيط» ٤/ ١٣.

٧٨. وفي نسخة: «عن يمينه».