HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٧٦٥

وحدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: لَأَرْمُقَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللَّيْلَةَ. فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ. ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ. طَوِيلَتَيْنِ. طَوِيلَتَيْنِ. ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا. ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا. ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا. ثُمَّ أَوْتَرَ. فَذَلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص183
ج ١ ص ٥٣١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, موطأ مالك
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٦ ص٥٤
أقامني عن يمينه. انتهي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٨٠٣] (٧٦٤) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (ابْنُ الْمُثَنَّى) هو: محمد أبو موسى الْعَنَزيّ، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (أَبُو جَمْرَةَ) نصر بن عمران بن عِصَام الضُّبَعيّ البصريّ، نزيل خُرَاسان، مشهور بكنيته، ثقةٌ ثبتٌ [٣] (ت ١٢٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٤. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (مِنَ اللَّيْلِ) أي: في الليل، أو بعض الليل. والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم الكلام على مسائله في أول أحاديث الباب، فراجعه تستفد، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٨٠٤] (٧٦٥) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أَخْبَرَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: لَأَرْمُقَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- اللَّيْلَةَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ أَوْتَرَ، فَذَلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم قبل باب. ٢ - (مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) ذُكر في الباب. ٣ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ) بن محمد بن عَمْرو بن حَزْم الأنصاريّ المدنيّ القاضي، ثقةٌ [٥١] (ت ١٣٥) وهو ابن (٧٠) سنةً (ع) تقدم في «الصلاة» ١٧/ ٩١٦. ٤ - (أَبُوهُ) أبو بكر بن محمد بن عَمْرو بن حزم الأنصاريّ النّجّاريّ المدنيّ القاضي، اسمه وكنيته واحد، وقيل: إنه يكنى أبا محمد، ثقةٌ عابدٌ [٥] (ت ١٢٠) وقيل غير ذلك (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٠/ ٤٢٢. ٥ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ) بن المطّلب بن عبد مناف المطلبيّ، أخو محمد [٢]. رَوَى عن أبيه، وزيد بن خالد الجهنيّ، وابن عمر، وأبي هريرة. وروى عنه ابناه: محمد ومطلب، وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وإسحاق بن يسار والد محمد، يقال: له صحبة، قال النسائيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، واستعمله عبد الملك بن مروان على الكوفة والبصرة، واستقضاه الحجاج -﵀- على المدينة سنة (٧٣)، وبقي إلى سنة ست وسبعين قاضيًا، ذكره خليفة، وقال أبو القاسم البغويّ في الصحابة: يُشَكّ في سماعه، وقال العسكريّ: له رؤيةٌ، ورَوَى ابن شاهين في ترجمته حديثًا فيه بَقِيَّةُ، لكنه غَلِطَ إنما رواه عن زيد بن خالد. روى له المصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلَّا هذا الحديث. ٦ - (زيدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ) المدنيّ الصحابيّ المشهور، مات -﵁- بالكوفة سنة (٦٨) أو (٧٠) وله (٨٥) سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٤/ ٢٣٨. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى عبد اللَّه بن قيس، في أخرج له البخاريّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين. ٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثةً من التابعين روى بعضهم عن بعض، ورواية الابن عن أبيه، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ) أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم (أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ) الْمُطّلبيّ (أَخْبَرَهُ) أي: أخبر أبا بكر (عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ) -﵁- (أَنَّهُ قَالَ: لَأَرْمُقَنَّ) بضمّ الميم، وفتح القاف، ونون التوكيد المشدّدة، يقال: رَمَقَ بعينه رَمْقًا، من باب قَتَلَ: أطال النظر إليه، قاله في «المصباح» . وأكّده باللام والنون مبالغةً في طلب تحصيل معرفة ذلك وضبطه، والمعنى: لأنظرنّ وأراقبَنّ، وأحفظنّ صلاةَ رسول اللَّه -ﷺ- لأعرف كيف هي؟، وكم هي؟. وقال في «النهاية»: الرّمَق: النظر إلى الشيء شَزْرًا نظر العداوة، قال الطيبيُّ -﵀-: فاستعير هنا لمطلق النظر، كما استُعِير الْمِرْسَنُ، وهو أنس فيه رسنٌ لمطلق الأنف، وعَدَلَ من الماضي إلى المضارع استحضارًا لتلك الحالة الماضية؛ لتقريرها في ذهن السامع أبلغ تقرير، ويشهد بذلك عنايته بالمؤكّدات المتعدّدة. انتهى . وقوله: (صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-) بالنصب على المفعوليّة لـ «أرمُقَنّ»، والمراد صلاة النافلة، وقوله: (اللَّيْلَةَ) منصوب على الظرفيّة له أيضًا؛ أي: في هذه الليلة. والمعنى: لأنظرنّ. قال في «المنهل»: والظاهر أنه قال ذلك نهارًا، ثم رَمَقَ صلاته -ﷺ- ليلًا، وأخبر بما رأي، وعليه فالمضارع على حاله، ويَحْتَمِل أنه أخبر بذلك بعد وقوفه على الكيفيّة، فيكون المقام للماضي، وعبّر بالمضارع استحضارًا لتلك الحالة؛ لتقرّرها في ذهنه. انتهى . وقال في «المرعاة»: قال ابن حجر -يعني الهيتميّ-: والظاهر أنه قال ذلك لأصحابه نهارًا، ثم رمقه، وحينئذ فالمضارع على حاله، قال القاري: ولا يستقيم ذلك إلَّا على تقديرات كثيرة كما لا يخفي، قال: ويُمكن أن يكون هذا القول من زيد قبل العلم والعمل، وقيل: إن ذلك حين سمعه -ﷺ- قام يصلّي، لا قبل ذلك؛ لأنه من التجسّس المنهيّ عنه، وأما ترقّبه للصلاة فمحمود. انتهى . زاد في رواية أبي داود: «قال: فتوسّدت عَتَبَتَهُ، أو فُسْطاطه». و«الْعَتَبَةُ» محرّكةً: أُسْكُفّة الباب؛ أي: جَعَلتُ عَتَبة بابه كالوسادة بوضع الرأس عليها، و«الفُسطاط» مثلّث الفاء: بيتٌ من شعر، والمراد من توسّد الفسطاط توسّد عتبة الفسطاط، فهو على تقدير مضاف، وهذا شكّ من الراوي عن زيد هل قال: توسّدت عتبته، أو قال: عتبة فسطاطه؟ قيل: والظاهر الثاني؛ لأنه -ﷺ- في الحضر يكون عند نسائه، فلا يمكن أن يتوسّد زيد عتبة بيته ليرمقه بخلاف السفر فإنه خالٍ عن الأزواج، فيمكنه أن يتوسّد عتبة فسطاطه. وقال القاري في «جمع الوسائل»: فالترديد إنما هو في العبارة، وإلا فالمقصود عن عتبته عتبة فسطاطه في الحقيقة لا شكّ فيه. انتهى. والمراد بعتبة الفسطاط بابه؛ أي: محلّ دخوله، يعني أرقُد عند باب خيمته . (فَصَلَّى) النبيّ -ﷺ- (رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ) إنما خفّفهما؛ لأنهما عقب أثر النوم، وليدخل في صلاة التهجّد بنشاط (ثُمَّ صَلّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ) التكرار للتأكيد، وليس المراد بكلّ «طويلتين» ركعتين، كذا في «المفاتيح»، وقال الطيبيُّ -﵀-: كرّر طويلتين ثلاث مرّات إرادة لغاية الطول وانتهائه، ولا طول بعد ذلك عرفًا، ثم تنزّل شيئًا فشيئًا. انتهى . وقال في «المرعاة»: وإنما بولغ في تطويلهما؛ لأن النشاط في أول الصلاة يكون أقوى، والخشوع يكون أتمّ، ومن ثمّ سُنّ تطويل الركعة الأولى على الثانية من الفريضة، قال الباجيّ: ومعنى ذلك أن آخر الصلاة مبنيّ على التخفيف عما تقدّم، ولذا شُرع هذا المعنى في الفرائض. انتهى . (ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا) أي: الركعتان (دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا) أي: في الطول، وإنما كانتا دون الركعتين اللتين قبلهما؛ لأنه إذا استوفى الغاية في النشاط والخشوع أخذ في النقص شيئًا فشيئًا، فيخفّ من التطويل على سبيل التدريج (ثُمَّ صَلَّى) ثانيًا (رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا) في الطول (ثُمَّ صَلَّى) ثالثًا (رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى) رابعًا (رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ أَوْتَرَ) أي: بركعة واحدة. قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الذي ذكرته من أنه -ﷺ- أوتر بواحدة هو الظاهر الموافق لقوله: «فذلك ثلاث عشرة ركعة»، وأما تأويل بعضهم موافقة لمذهبه بأنه أوتر بثلاث، وأخرج الركعتين الخفيفتين الأوليين من البين، فلا يخفى ما فيه من التعسّف، فتبصّر. (فَذَلِكَ) أي: مجموعِ ما ذُكر من الركعات، وفي نسخة: «فتلك»، وهي واضحة (ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةَ) فيه أن صلاته -ﷺ- في الليل ثلاث عشرة ركعة بلا ركعتي الفجر، وهو موافق لحديث ابن عبّاس -﵄- المتقدّم، وقد مضى البحث في هذا مستوفًى في شرح حديثه، فراجعه تستفد، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث زيد بن خالد الْجُهَنيّ -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵁-.
مصادر المؤلف (٨)

١. وفي نسخة: «فتلك».

٢. «المصباح» ١/ ٢٣٩.

٣. «الكاشف» ٤/ ١١٨٥.

٤. «المنهل العذب المورود» ٧/ ٢٩٨ - ٢٩٩.

٥. «المرعاة» ٤/ ١٨٠.

٦. راجع: «المرعاة» ٤/ ١٨٠.

٧. «الكاشف» ٤/ ١١٨٥.

٨. «المرعاة» ٤/ ١٨٠.