HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٧٧٥

وحدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا ليث عن عُقَيْلٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ؛ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيّ حَدَّثَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؛ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ. فَقَالَ: «أَلَا تُصَلُّونَ؟» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ. فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا. فَانْصَرَفَ رسول الله ﷺ حين قُلْتُ لَهُ ذَلِكَ. ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُدْبِرٌ. يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَيَقُولُ «وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جدلا».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص187
ج ١ ص ٥٣٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٦ ص١٢٨
أخرجه (المصنّف) هنا [٣٠/ ١٨١٧] (٧٧٤)، و(البخاريّ) في «التهجّد» (١١٤٤)، و«بدء الخلق» (٣٢٧٠)، و(النسائيّ) في «قيام الليل» (١٦٠٨، ١٦٠٩) وفي «الكبرى» (١٣٠٢)، و(ابن ماجه) في «إقامة الصلاة» (١٣٣٠)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٣٧٥ و٤٢٧)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١١٣٠)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٥٦٢)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢٢١٨)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٧٦٦)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ١٥)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٨١٨] (٧٧٥) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ حَدَّثَهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَلا تُصَلُّونَ؟» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حِينَ قُلْتُ لَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ، وَهُوَ مُدْبِرٌ، يَضْرِبُ فَخِذَهُ، وَيَقُولُ: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤]). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ، أبو رجاء البَغْلانيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٠) عن (٩٠) سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٢ - (لَيْثُ) بن سعد بن عبد الرحمن الفهميّ مولاهم، أبو الحارث المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ إمام مشهورٌ [٧] (ت ١٧٥) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤١٢. ٣ - (عُقَيْلُ) بن خالد الأمويّ مولاهم الأيليّ، سكن المدينة، ثم الشام، ثم مصر، ثقةٌ ثبتٌ [٦] (ت ١٤٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٣. ٤ - (الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم بن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، أبو بكر المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ حجة إمام فقيهٌ، رأس [٤] (ت ١٢٥) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٤٨. ٥ - (عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ) بن عليّ بن أبي طالب الهاشميّ، زين العابدين، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ فقيهٌ فاضلٌ مشهورٌ [٣]. روى عن أبيه، وعمه الحسن، وأرسل عن جده علي بن أبي طالب، وروى عن ابن عباس، والمسور بن مخرمة، وأبي هريرة، وعائشة، وغيرهم. روى عنه أولاده: محمد، وزيد، وعبد اللَّه وعمر، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وطاوس بن كيسان وغيرهم. مات سنة (٩٣)، وقيل غير ذلك. أخرج له الجماعة. ٦ - (الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ) بن أبي طالب الهاشميّ، أبو عبد اللَّه المدنيّ، سبط رسول اللَّه -ﷺ- وريحانته من الدنيا، وأحد سَيِّدَيْ شباب أهل الجنة. رَوَى عن جده -ﷺ-، وأبيه، وأمه، وخاله هند بن أبي هالة، وعمر بن الخطاب. ورَوَى عنه أخوه الحسن، وبنوه: عليّ، وزيد، وسكينة، وفاطمة، وابن ابنه أبو جعفر الباقر، والشعبيّ، وعكرمة، وكُرز التيميّ، وسِنَان بن أبي سنان الدُّؤلي، وعبد اللَّه بن عمرو بن عثمان، والفرزدق، وجماعة. قال الزبير بن بكار: وُلد لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع، وقال جعفر بن محمد: كان بين الحسن والحسين طهر واحد. وأخرج البخاريّ عن أنس بن مالك -﵁-: أُتي عبيد اللَّه بن زياد برأس الحسين ﵇، فجُعِل في طست، فجعل يَنكُت، وقال في حسنه شيئًا، فقال أنس: كان أشبههم برسول اللَّه -ﷺ-، وكان مخضوبًا بالوسمة . وأخرج أبو يعلى بسند حسن عن جابر -﵁- قال: من سرّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة فلينظر إلى الحسين بن عليّ -﵄-، فإني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقوله . وأخرج أحمد في «مسنده» بسند صحيح عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس -﵄- قال: رأيت النبي -ﷺ- في المنام بنصف النهار، أشعث أغبر، معه قارورة فيها دم يلتقطه، أو يتتبع فيها شيئًا، قال: قلت: يا رسول اللَّه ما هذا؟ قال: دم الحسين وأصحابه لم أزل أتتبعه منذ اليوم، قال عمار: فحفظنا ذلك اليوم، فوجدناه قُتل ذلك اليوم. وأخرج ابن ماجه برقم (٦٥٨) بسند صحيح، عن أبي هريرة -﵁- قال: رأيت النبي -ﷺ- حامل الحسين بن علي على عاتقه، ولُعابه يسيل عليه. وأخرج أحمد، والنسائيّ بسند صحيح عن أبي سعيد الخدريّ -﵁- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: «الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة» . وأخرج أبو داود بسند صحيح عن عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه -﵁-: خطبنا رسول اللَّه -ﷺ-، فأقبل الحسن والحسين، عليهما قميصان أحمران، يعثران ويقومان، فنزل فأخذهما، فصعد بهما المنبر، ثم قال: «صدق اللَّه: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٥)﴾ [التغابن: ١٥] رأيت هذين، فلم أصبر»، ثم أخذ في الخطبة ، ومناقبه -﵁- جمّة. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٧٧٥)، وحديث (١٩٧٩): «أصبتُ شارفًا مع رسول اللَّه -ﷺ- في مغنم يوم بدر. . .»، وأعاده بعده. [تنبيه]: كون الحسين هنا بالتصغير هو الموجود في النسخ التي بين أيدينا كلّها، وهكذا قال النوويُّ -﵀-، ودونك عبارته: هكذا ضبطناه أن الحسين بن علي -بضم الحاء- على التصغير، وكذا في جميع نسخ بلادنا التي رأيتها مع كثرتها، وذكره الدارقطنيّ في «كتاب الاستدراكات»، وقال: إنه وقع في رواية مسلم أن الحسن -بفتح الحاء- على التكبير، قال الدارقطنيّ: كذا رواه مسلم عن قتيبة أن الحسن بن عليّ، وتابعه على ذلك إبراهيم بن نصر النهاونديّ، والْحُنَينيّ، وخالفهم النسائيّ، والسَّرّاج، وموسى بن هارون، فرووه عن قتيبة أن الحسين؛ يعني: بالتصغير، قال: ورواه أبو صالح، وحمزة بن زياد، والوليد بن صالح عن ليث، فقالوا فيه: الحسن، وقال يونس المؤدِّب، وأبو النضر، وغيرهما عن ليث: الحسين؛ يعني: بالتصغير، قال: وكذلك قال أصحاب الزهريّ، منهم صالح بن كيسان، وابن أبي عتيق، وابن جريج، وإسحاق بن راشد، وزيد بن أبي أُنيسة، وشعيب، وحكيم بن حكيم، ويحيى بن أبي أنيسة، وعُقيل من رواية ابن لَهِيعة عنه، وعبد الرحمن بن إسحاق، وعبيد اللَّه بن أبي زياد وغيرهم، وأما معمر فأرسله عن الزهريّ، عن علي بن حسين، وقول من قال عن ليث: الحسن بن علي وَهَمٌ؛ يعني: من قاله بالتكبير فقد غَلِطَ، هذا كلام الدارقطنيّ. وحاصله أنه يقول: إن الصواب من رواية ليث: الحسين بالتصغير، وقد بيّنا أنه الموجود في روايات بلادنا واللَّه أعلم. انتهى كلام النوويُّ -﵀- . وقال في «الفتح»: وحَكَى الدارقطني أن كاتب الليث رواه عن الليث، عن عُقيل، عن الزهريّ، فقال: «عن علي بن الحسين، عن الحسن بن عليّ». وكذا وقع في رواية الحجاج بن أبي مَنِيع، عن جدّه، عن الزهريّ، في تفسير ابن مردويه، وهو وهَمٌ، والصواب: «عن الحسين»، ويؤيّده رواية حَكيم بن حَكيم، عن الزهريّ، عن علي بن الحسين، عن أبيه، أخرجها النسائي والطبريّ. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تبيّن بما سبق أن سند المصنّف -﵀- على الصواب حيث وقع فيه الحسين مصغّرًا لا مكبّرًا، فلعلّ الدارقطنيّ -﵀- وجد نسخة أخطأ فيها الناسخ، فكتب الحسن مكبّرًا، فانتقده بناء عليه، فليُتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. ٧ - (عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ) -﵁- تقدّم قبل باب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُباعيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من عُقيل، و«ليث» مصريّ، وقتيبة بغلانيّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية صحابيّ عن صحابيّ، والابن عن أبيه عن جدّه. ٥ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ. ٦ - (ومنها): ما قاله في «الفتح»: إن هذا الإسناد من أصح الأسانيد، ومن أشرف التراجم الواردة فيمن روى عن أبيه، عن جدّه. انتهى، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ) -﵁- (أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- طَرَقَهُ) أي: أتاه ليلًا، يقال: طَرَق النجمُ طُرُوقًا، من باب قَعَدَ: طَلَعَ، وكلّ ما أتى ليلًا، فقد طَرَقَ، وهو طارق. قاله في «المصباح»، وفي رواية البخاريّ: «طرقه وفاطمةَ بنت النبيّ -ﷺ- ليلةً»، فقوله: «ليلةً» للتأكيد، وحَكَى ابن فارس أن معنى «طَرَقَ»: أتى، فعلى هذا يكون قوله: «ليلةً» لبيان وقت المجيء، ويَحْتَمِل أن يكون المراد بقوله: «ليلةً» أي: مرّة واحدة، قاله في «الفتح». (وَفَاطِمَةَ) بالنصب عطفًا على الضمير المنصوب (فَقَالَ: «أَلَا تُصَلُّونَ؟») بضمير الجمع هكذا هو عند المصنّف، والنسائيّ، قال النوويُّ -﵀-: هكذا هو في الأصول: «تصلّون»، وجمع الاثنين صحيح، لكن هل هو حقيقة، أو مجاز؟ فيه الخلاف المشهور، والأكثرون على أنه مجاز، وقال آخرون: حقيقة. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: الراجح أنه حقيقة، وإليه ذهب الإمام مالك -﵀-، وشواهده في كتاب اللَّه تعالى وغيره كثيرة، كقوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ الآية [التحريم: ٤]، وقوله: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ الآية [النساء: ١١]. واللَّه تعالى أعلم. وفي رواية البخاري: «ألا تصليان» بالتثنية، وهي واضحة. (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بيَدِ اللَّهِ) اقتبس عليّ -﵁- ذلك من قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ الآية [الزمر: ٤٢]. وفي رواية النسائيّ من طريق حكيم بن حكيم، عن الزهريّ: «قال عليّ: فجلست، وأنا أَعْرُك عيني، وأنا أقول: واللَّه ما نصلي إلا ما كتب اللَّه لنا، إنما أنفسنا بيد اللَّه». (فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا) أي: إذا أراد اللَّه تعالى أن يوقظنا أيقظنا، وأصل البعث إثارة الشيء من موضعه (فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-) أي: رجع إلى بيته (حِينَ قُلْتُ لَهُ ذَلِكَ) وفي رواية كريمة عند البخاريّ: «حين قلنا ذلك». زاد في رواية البخاريّ: «ولم يَرجع إليّ شيئًا»، أي: لم يُجبني، وفيه أن السكوت يكون جوابًا، والإعراض عن القول الذي لا يطابق المراد، وإن كان حقًّا في نفسه، قاله في «الفتح». (ثُمَّ سَمِعْتُهُ) -ﷺ- (وَهُوَ مُدْبِرٌ) ولفظ البخاريّ: «وهو مُوَلٍّ» (يَضْرِبُ فَخِذَهُ، وَيَقُولُ: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ هذا إنكار لجدل عليّ -﵁-؛ لأنه تمسك بالتقدير، والمشيئة في مقابلة التكليف، وهو مردود، ولا يتأتى إلا عن كثرة جدله، نعم التكليف هنا ندبيّ، لا وجوبي، فلذلك انصرف -ﷺ- عنهما، ولو كان وجوبيًّا لما تركهما على حالهما، أفاده السنديُّ -﵀-. وقال النوويّ -﵀-: المختار في معناه أنه تعجّب من سُرعة جوابه، وعدم موافقته له على الاعتذار بهذا، ولهذا ضرب فخذه، وقيل: قاله تسليمًا لعذرهما، وأنه لا عتب عليهما. انتهى. وقال في «الفتح»: فيه جواز ضرب الفخذ عند التأسف، وقال ابن التين -﵀-: كَرِهَ احتجاجه بالآية المذكورة، وأراد منه أن ينسُب التقصير إلى نفسه. انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عليّ -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٠/ ١٨١٨] (٧٧٥)، و(البخاريّ) في «التهجّد» (١١٢٧)، و«التفسير» (٤٧٢٤)، و«الاعتصام» (٧٣٤٧)، و«التوحيد» (٧٤٦٥)، وفي «الأدب المفرد» (٩٥٥)، و(النسائيّ) في «قيام الليل» (١٦١١ و١٦١٢)، وفي «الكبرى» (١٣١)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٩١ و١١٢)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١١٣٩ و١١٤٠)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٥٦٦)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢٢٠٦ و٢٢٠٧ و٢٢٠٨ و٢٢٠٩)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٧٦٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٢/ ٥٠٠)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): الحثّ على صلاة الليل، وبيان فضيلتها، وإيقاظ النائمين من الأهل والقرابة لها، قال الطبريُّ -﵀-: لولا ما عَلم النبيّ -ﷺ- من عِظَم فضل الصلاة في الليل ما كان يُزعج ابنته وابن عمه في وقت جعله اللَّه لخلقه سَكَنًا، لكنه اختار لهما إحراز تلك الفضيلة على الدَّعَة والسكون، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ الآية [طه: ١٣٢]. انتهى. ٢ - (ومنها): أمر الإنسان صاحبه بصلاة الليل، وتعهّد الإمام وكبير القوم رعيّته بالنظر في مصالح دينهم ودنياهم. ٣ - (ومنها): أن فيه إثباتَ المشيئة للَّه تعالى، وأن العبد لا يفعل شيئًا إلا بمشيئة اللَّه تعالى، قال تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ الآية [الإنسان: ٣٠]. ٤ - (ومنها): أنه ينبغي للناصح إذا لم تُقبَل نصيحته، أو اعتُذِرَ إليه بما لا يرتضيه أن ينكفّ، ولا يُعنّف إلا لمصلحة. ٥ - (ومنها): أن فيه جواز الانتزاع من القرآن، وترجيح قول من قال: إن اللام في قوله: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ﴾ للعموم، لا لخصوص الكفار. ٦ - (ومنها): فيه منقبة لعليّ -﵁-، حيث لم يكتم ما فيه عليه أدنى غَضَاضة، فقدّم مصلحة نشر العلم، وتبليغه على كتمه. ٧ - (ومنها): ما قاله في «الفتح»: ونقل ابن بطال عن المهلَّب قال: فيه أنه ليس للإمام أن يشدد في النوافل، حيث قَنِعَ -ﷺ- بقول عليّ -﵁-: «أنفسنا بيد اللَّه»؛ لأنه كلام صحيح في العذر عن التنفُّل، ولو كان فرضًا ما عذره، قال: وأما ضربه فخذه، وقراءته الآية، فدالّ على أنه ظَنّ أنه أحرجهم، فَنَدِمَ على إنباههم. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: كذا قال المهلّب، وأقرّه ابن بطال، وفيه نظر لا يخفى، بل الأظهر أنه -ﷺ- إنما فَعل ذلك كَراهةً لاحتجاج عليّ -﵁- بالآية المذكورة، فإن الأولى في مثل هذا أن ينسُب التقصير إلى نفسه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
مصادر المؤلف (٨)

١. «صحيح البخاريّ» ٧/ ٩٤.

٢. رواه أبو يعلى في «مسنده» ٣/ ٣٩٧.

٣. «المسند» ٣/ ٣، و«الخصائص» للنسائيّ (ص ١٥٠).

٤. حديث صحيح، أخرجه أبو داود ٣/ ٣٥٨.

٥. «شرح النوويّ» ٦/ ٦٤.

٦. «الفتح» ٣/ ١٤.

٧. «شرح النوويّ» ٦/ ٦٥.

٨. «الفتح» ٣/ ١٥.