HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٧٧٧

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قَالَ: «اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بيوتكم. ولا تتخذوها قبورا».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص187
ج ١ ص ٥٣٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٦ ص١٤٨
(٣١) - (بَابُ بَيَانِ أَفْضَلِيّةِ أَدَاءِ النَّوَافِلِ فِي الْبَيْتِ، وَإِنْ كَانَتْ تَجُوزُ فِي الْمَسْجِدِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٨٢٠] (٧٧٧) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) أبو موسى الْعَنَزيّ البصريّ المعروف بالزَّمِن، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٥٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢. ٢ - (يَحْيَى) بن سعيد القطّان الأحول، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظ إمام حجة، من كبار [٩] (ت ١٩٨) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨٥. ٣ - (عُبَيْدُ اللَّهِ) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطّاب العدويّ، أبو عثمان المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٥] مات سنة بضع و(١٤٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٨/ ٢٢٢. ٤ - (نَافِعٌ) مولى ابن عمر، أبو عبد اللَّه المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه مشهور [٣] (ت ١١٧) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٨/ ٢٢٢. ٥ - (ابْنُ عُمَرَ) هو: عبد اللَّه -﵄-، مات -﵁- سنة (٧٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٢. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من عبيد اللَّه، والباقيان بصريّان. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ. ٥ - (ومنها): أن فيه ابن عمر -﵄- من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، رَوَى (٢٦٣٠) حديثًا، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) -﵄- (عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-) أنه (قَالَ: «اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ) قال القرطبيّ -﵀-:»مِنْ«للتبعيض، والمراد النوافل بدليل حديث جابر -﵁- التالي:»إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده، فليجعل لبيته نصيبًا من صلاته«. وقال القاضي عياض -﵀-: قيل: هذا في الفريضة، ومعناه: اجعلوا بعض فرائضكم في بيوتكم، ليقتدي بكم من لا يخرج إلى المسجد من نسوة، وعبيد، ومريض، ونحوهم، قال: وقال الجمهور: بل هو في النافلة، لإخفائها، وللحديث الآخر:»أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة«. قال النووي: الصواب أن المراد النافلة، وجميع أحاديث الباب تقتضيه، ولا يجوز حمله على الفريضة. انتهى. قال الحافظ بعد نقل كلام عياض ما نصه: وهذا، وإن كان محتمِلًا، لكن الأول هو الراجح. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ما صوّبه النوويّ -﵀- هو الحقّ عندي، وكونه محتملًا للفريضة كما قال الحافظ بعيد، وكيف يَحْتَمِل، مع حديث:»فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة«؟، واللَّه تعالى أعلم. قال النوويّ -﵀-: وإنما حثّ على النافلة في البيت، لكونه أخفى، وأبعد من الرياء، وأصون من المحبطات، وليتبرّك البيت بذلك، وتنزل فيه الرحمة، والملائكة، وينفر منه الشيطان، كما جاء في الحديث الآخر، وهو معنى قوله -ﷺ- في حديث جابر -﵁- بعده:»فإن اللَّه جاعل في بيته من صلاته خيرًا«. (وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا») أي: لا تصيّروها كالقبور التي ليست فيها صلاة، وقال السنديُّ -﵀-: أي: كالقبور في الخلوّ عن ذكر اللَّه، والصلاة، أو لا تكونوا كالأموات في الغفلة عن ذكر اللَّه تعالى، والصلاة، فتكون البيوت لكم قبورًا، مساكن للأموات. انتهى. [تنبيه]: احتجّ الإمام البخاريُّ -﵀- في «صحيحه» بهذا الحديث على كراهية الصلاة في المقابر، فقال: «باب كراهية الصلاة في المقابر»، فاعتَرَض عليه الإسماعيليّ بأن الحديث دالّ على كراهة الصلاة في القبر، لا في المقابر. ورُدّ عليه بأنه قد ورد الحديث بلفظ «المقابر» كما رواه مسلم الآتي من حديث أبي هريرة -﵁- مرفوعًا: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر». وقال ابن التين: تأوّله البخاريّ على كراهة الصلاة في المقابر، وتأوله جماعة على أنه إنما فيه الندب إلى الصلاة في البيوت؛ إذ الموتى لا يصلّون، كأنه قال: لا تكونوا كالموتى الذين لا يصلّون في بيوتهم، وهي القبور، قال: فأما جواز الصلاة في المقابر، أو المنع منه، فليس في الحديث ما يؤخذ منه ذلك. قال الحافظ -﵀-: إن أراد أنه لا يؤخذ منه بطريق المنطوق، فمسلّم، وإن أراد نفي ذلك مطلقًا، فلا، فقد قدّمنا وجه استنباطه. وقال في «النهاية»، تبعًا لـ «المطالع»: إن تأويل البخاريّ مرجوح، والأولى قول من قال: معناه إن الميت لا يصلي في قبره. وقد نقل ابن المنذر -﵀- عن أكثر أهل العلم أنهم استدلّوا بهذا الحديث على أن المقبرة ليست بموضع الصلاة، وكذا قال البغويّ في «شرح السنّة»، والخطابيّ، وقال أيضًا: يَحْتَمِل أن المراد: لا تجعلوا بيوتكم وطنًا للنوم فقط، لا تصلّون فيها، فإن النوم أخو الموت، والميت لا يصلّي. وقال التوربستيّ: حاصل ما يَحْتَمِله أربعة معان، فذكر الثلاثة الماضية، ورابعها: يَحْتَمِل أن يكون المراد أنّ مَن لم يصلّ في بيته جعل نفسه كالميت، وبيته كالقبر. قال الحافظ: ويؤيده ما رواه مسلم: «مثلُ البيت الذي يُذكرُ اللَّهُ فيه، والبيت الذي لا يُذكر اللَّه فيه، كمثل الحيّ والميت». قال الخطابيّ: وأما مَن تأوّله على النهي عن دفن الموتى في البيوت، فليس بشيء، فقد دُفن رسول اللَّه -ﷺ- في بيته الذي كان يسكنه أيام حياته. قال الحافظ -﵀-: ما ادَّعَى أنه تأويل هو ظاهر لفظ الحديث، ولا سيّما إن جُعل النهي حكمًا منفصلًا عن الأمر، وما استَدَلّ به على ردّه تَعَقّبه الكرمانيّ، فقال: لعلّ ذلك من خصائصه -ﷺ-، وقد رُوي أن الأنبياء يُدفنون حيث يموتون. قال الحافظ: هذا الحديث رواه ابن ماجه من حديث ابن عباس -﵄-، عن أبي بكر -﵁- مرفوعًا: «ما قُبض نبيّ إلا دُفن حيث يُقبض»، وفي إسناده حسين بن عبد اللَّه الهاشميّ، وهو ضعيف، وله طُرُقٌ أخرى، مرسلة، ذكرها البيهقيّ في «الدلائل»، ورَوَى الترمذيّ في «الشمائل»، والنسائيّ في «الكبرى» من طريق سالم بن عُبيد الأشجعيّ الصحابيّ -﵁-، عن أبي بكر الصديق -﵁- أنه قيل له: «فأين يُدفن رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: في المكان الذي قَبَض اللَّه فيه روحَهُ، فإنه لم يَقبض روحَه إلا في مكان طيّب». وإسناده صحيح، لكنه موقوف، والذي قبله أصرح في المقصود. وإذا حُمِل دفنه في بيته على الاختصاص لم يبعد نهي غيره عن ذلك، بل هو متّجِهٌ؛ لأن استمرار الدفن في البيوت ربما صيّرها مقابر، فتصير الصلاة فيها مكروهة، ولفظ حديث أبي هريرة -﵁- عند مسلم أصرح من حديث الباب، وهو قوله: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر»، فإن ظاهره يقتضي النهي عن الدفن في البيوت مطلقًا، واللَّه أعلم. انتهى كلام الحافظ -﵀-. قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الذي حققه الحافظ -﵀- بحثٌ نفيسٌ جدًّا. وحاصله أن استدلال البخاريّ -﵀- بالحديث على النهي عن الصلاة في المقابر صحيحٌ، وكذا استدلال من استدلّ به على النهي عن الدفن في البيوت واضح؛ لقوله -ﷺ-: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر»، فإنه ظاهر في ذلك، ولأنه إذا دُفن في البيوت مع أمره -ﷺ- بالصلاة في البيوت فلا بُدّ أن تكون الصلاة فيه واقعة عند القبر، وهو ممنوع، وأما دفنه -ﷺ- في بيته، فإنه خاصّ بالأنبياء ﵈ وبهذا يُجمَع بين الأحاديث، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر -﵄- هذا مُتّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣١/ ١٨٢٠ و١٨٢١] (٧٧٧)، و(البخاريّ) في «الصلاة» (٤٣٢) و«التهجّد» (١١٨٧)، و(أبو داود) في «الصلاة» (١٠٤٣ و١٤٤٨)، و(الترمذيّ) في «الصلاة» (٤٥١ و٣٢٧٠)، و(النسائيّ) في «قيام الليل» (١٥٩٨) و«الكبرى» (١٢٩٠)، و(ابن ماجه) في «إقامة الصلاة» (١٣٧٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٦)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٢٠٥)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣٠٥٩ و٣٠٦٠)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٧٦٩ و١٧٧٠)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب الصلاة في البيوت. ٢ - (ومنها): بيان النهي عن الصلاة في القبور، كما سبق احتجاج البخاريّ -﵀- به، وكذا استدلّ به ابن المنذر، والخطّابيّ، وغيرهما، كما قاله ابن رجب -﵀- في «شرح البخاريّ» ، بل نقل ابن المنذر -﵀- عن أكثر أهل العلم أنهم استدلّوا بهذا الحديث على أن المقبرة ليست بموضع الصلاة، وكذا قال البغويّ في «شرح السنّة» . ٣ - (ومنها): بيان عدم مشروعيّة الدفن في البيوت، على ما سبق وجهه، وقد عرفت ما فيه من الكلام، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٨٢١] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا»).
مصادر المؤلف (٤)

١. وفي نسخة: «وحدّثنا».

٢. وفي نسخة: «حدّثني».

٣. «فتح الباري» لابن رجب -﵀- ٣/ ٢٣٢.

٤. راجع: «المرعاة» ٣/ ٤٢١.