رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عَبْدُ الْوَهَّابِ) بن عبد المجيد بن الصَّلْت الثقفيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٩٤) عن نحو (٨٠) سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ١٧/ ١٧٣.
٢ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة كيسان السَّخْتِيَانيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حجة، من كبار الفقهاء العبّاد [٥] (ت ١٣١) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٠٥.
والباقون ذُكروا في السند الماضي، وكذا شرح الحديث، ومسائله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٨٢٢] (٧٧٨) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا قَضَى أَحَدُكُمُ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِهِ، فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيبًا مِنْ صَلَاتِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلَاتِهِ خَيْرًا»).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل باب.
٢ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء الهمدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٤٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧.
٣ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير، تقدّم قبل باب.
٤ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران، تقدّم قبل باب أيضًا.
٥ - (أَبُو سُفْيَانَ) طلحة بن نافع الإسكاف الواسطيّ، نزيل مكة، صدوقٌ [٤] (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧.
٦ - (جَابِرُ) بن عبد اللَّه -﵄-، تقدّم قبل بابين.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتّحاد صيغة أدائهما.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه أبي بكر، فما أخرج له الترمذيّ.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين إلى الأعمش، وأبو سفيان واسطيّ، ثم مكيّ، وجابر -﵁- مدنيّ.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ.
٥ - (ومنها): أن جابرًا -﵁- أحد المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا، واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ جَابِرٍ) -﵁- أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا قَضَى) أي: أدّى (أَحَدُكُمُ الصَّلَاةَ) أي: المكتوبة (فِي مَسْجِدِهِ، فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيبًا) أي: حظًّا (مِنْ صَلَاِتِهِ) أي: النافلة (فَإِنَّ اللَّهَ) الفاء للتعليل؛ أي: لأن اللَّه -﷾- (جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ) قال القرطبي -﵀-: الضمير فيه عائد على المصلّي الذي تضمّنه الكلام المتقدّم، وقوله: (مِنْ صَلَاتِهِ)»من«هنا سببيّة؛ بمعنى:»من أجل«(خَيْرًا») التنوين فيه للتعظيم؛ أي: خيرًا عظيمًا، قال القرطبيّ -﵀-: والخير الذي يُجعل في البيت بسبب التنفّل هو عمارته بذكر اللَّه تعالى، وبطاعته، وبالملائكة، وبدعائهم، واستغفارهم، وما يحصُل لأهله من الثواب والبركة. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث جابر -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣١/ ١٨٢٢] (٧٧٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٣١٦)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٢٠٦)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٤٩٠)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١٩٤٣)، و(أبو عوانة) في «مسنده»
(٣٠٦١)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٧٧٠)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٢/ ١٨٩)، واللَّه تعالى أعلم.
[تنبيه]: هذا الحديث أخرجه أحمد في «مسنده» (٣/ ٥٩)، وابن ماجه في «سننه» (١٣٧٦)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٢٠٦)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٢/ ١٨٩) من طريق سفيان وزائدة، عن الأعمش، عن أبي سفيان، وعن جابر، عن أبي سعيد الخدريّ، فجعله من مسند أبي سعيد -﵁-.
والظاهر أن الأرجح رواية أبي معاوية، عن الأعمش أنه من مسند جابر -﵁-، كما هو رأي المصنّف -﵀-، حيث اقتصر على إخراجها، ولم يذكر الاختلاف في السند على عادته، وذلك لأمرين:
[أحدهما]: أن أبا معاوية أحفظ مَن روى حديث الأعمش، فيقدّم على غيره.
[الثاني]: أنه لم ينفرد به، بل تابعه عليه عبد اللَّه بن نُمير، عن الأعمش عند أحمد في «مسنده» (٣/ ٣١٦) وأبو خالد الأحمر، وعبدة بن سليمان، كلاهما عن الأعمش عند ابن خزيمة في «صحيحه» (١٢٠٦).
والحاصل أن رواية المصنّف -﵀- هي الراجحة، فتنبّه.
على أنه يُمكن أن يكون الحديث صحيحًا بالطريقين؛ لأن الرواية الثانية راويها سفيان الثوريّ، وهو مقدّم في شيوخه، كما هو مشهور، وتابعه عليه زائد بن قُدامة، وهو ثقةٌ ثبتٌ حجة، فتكون روايته محفوظة أيضًا، فتأمّل.
وأما ما أخرجه أحمد في «مسنده» (٣/ ٥٩) عن موسى ، عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، عن أبي سعيد، فضعيف؛ لضعف ابن لهيعة، ومخالفته الثقات الأثبات المذكورين، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): الحثّ على أداء النوافل في البيت.
٢ - (ومنها): بيان أن المكتوبة لا تصلَّى إلا في المسجد.