HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٧٧٩

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الأَشْعَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ. قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عن النبي ﷺ قال: «مثل البيت الذي يذكر فِيهِ، وَالْبَيْتِ الَّذِي لَا يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ، مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ».
ج ١ ص ٥٣٩

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٦ ص١٥٦
٣ - (ومنها): بيان فضل الصلاة وأنها سبب لحصول الخير والبركة. ٤ - (ومنها): بيان أنه لا ينبغي للمسلم أن يهجر بيته، ويجعله مكانًا للنوم، والأكل والشرب ومباشرة الأهل فقط، بل ينبغي له أن يجعل فيه نوافل العبادات حتى تنزل فيه البركات، فتعمّ من فيه من الأهل والأولاد، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٨٢٣] (٧٧٩) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الْأَشْعَرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «مَثَلُ الْبَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ، وَالْبَيْتِ الَّذِي لَا يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ، مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الْأَشْعَرِيُّ) هو: عبد اللَّه بن بَرّاد بن يوسف بن أبي بُردة بن أبي موسى الأشعريّ، أبو عامر الكوفيّ، صدوقٌ [١٠] (خت م) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥١. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ) ذُكر في السند الماضي. ٣ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أسامة، تقدّم قبل بابين. ٤ - (بُرَيْدُ) بن عبد اللَّه بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعريّ، أبو بُرْدة الكوفيّ، ثقةٌ [٦] (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٧١. ٥ - (أَبُو بُرْدَةَ) بن أبي موسى الأشعريّ، قيل: اسمه عامر، وقيل: الحارث، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٤)، وقيل غير ذلك، وقد جاوز الثمانين (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٧١. ٦ - (أَبُو مُوسَى) عبد اللَّه بن قيس بن سُليم بن حَضّار الأشعريّ الصحابيّ الشهير، مات -﵁- سنة (٥٠) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٧١. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه شيخان قرن بينهما، لاتفاقهما في صيغة الأداء، حيث اتّفق كيفيّة تحمّلهما في كونه بالسماع من لفظ الشيخ، فتنبّه. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه عبد اللَّه بن بَرّاد، فانفرد به هو، وعلّق له البخاريّ، وأما شيخه محمد بن العلاء، فقد اتّفق الأئمة الستّة بالرواية عنه بلا واسطة، كما مرّ غير مرّة. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين من أوله إلى آخره. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية الراوي، عن جدّه، عن أبيه. ٥ - (ومنها): أن صحابيّه -﵁- من مشاهير الصحابة -﵃-، أمّره عمر، ثم عثمان -﵄-، وهو أحد الحكمين بصفّين، وكان من أحسن الناس صوتًا في القرآن، قال له النبيّ -ﷺ-: «لقد أُوتيتَ مزمارًا من مزامير آل داود -﵇-»، متّفقٌ عليه، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد اللَّه بن قيس الأشعريّ -﵁- (عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-) أنه (قَالَ: «مَثَلُ) أي: صفة (الْبَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ) بالبناء للمفعول (وَالْبَيْتِ الَّذِي لَا يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ، مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ») قال الطيبيّ -﵀- في شرح حديث: «مثل الذي يذكر ربه، والذي لا يذكر ربه مثل الحيّ والميت» ما نصّه: شبّه الذاكر بالحيّ الذي تزيّن ظاهره بنور الحياة، وإشراقها فيه، وبالتصرّف التامّ فيما يريد، وباطنه مُنوَّرٌ بنور العلم والفهم والإدراك، كذلك الذاكر مُزيَّنٌ ظاهره بنور العمل والطاعة، وباطنه بنور العلم والمعرفة، فقلبه مستقرّ في حظيرة القدس، وسرّه في مَخْدَع الوصل، وغير الذاكر عاطل ظاهره، وباطلٌ باطنه. انتهى . [تنبيه]: هكذا رواه المصنّف -﵀- بهذا اللفظ، ورواه البخاريّ -﵀- بلفظ: «مَثَلُ الذي يذكر ربه، والذي لا يذكر ربه، مَثَلُ الحيّ والميت». قال في «الفتح»: هكذا وقع في جميع نسخ البخاريّ، وقد أخرجه مسلم، عن أبي كُريب، وهو محمد بن العلاء، شيخ البخاريّ فيه بسنده المذكور، بلفظ: «مثل البيت الذي يُذْكَر اللَّه فيه، والبيت الذي لا يُذْكَر اللَّه فيه، مَثَلُ الحيّ والميت»، وكذا أخرجه الإسماعيليّ، وابن حبان في «صحيحه» جميعًا عن أبي يعلى، عن أبي كريب، وكذا أخرجه أبو عوانة، عن أحمد بن عبد الحميد، والإسماعيلي أيضًا عن الحسن بن سفيان، عن عبد اللَّه بن بَرّاد، وعن القاسم بن زكريا، عن يوسف بن موسى، وإبراهيم بن سعيد الجوهريّ، وموسى بن عبد الرحمن المسروقيّ، والقاسم بن دينار، كلهم عن أبي أسامة، فتوارُدُ هؤلاء على هذا اللفظ يدلّ على أنه هو الذي حَدَّث به بُريد بن عبد اللَّه، شيخ أبي أسامة، وانفراد البخاريّ باللفظ المذكور، دون بقية أصحاب أبي كريب، وأصحاب أبي أسامة يُشعِر بأنه رواه من حفظه، أو تجوز في روايته بالمعنى الذي وقع له، وهو أن الذي يوصف بالحياة والموت حقيقةً هو الساكن، لا السَّكَن، وأن إطلاق الحيّ والميت في وصف البيت إنما يراد به ساكن البيت، فشُبِّه الذاكر بالحيّ الذي ظاهره مُتَزَيِّنٌ بنور الحياة، وباطنه بنور المعرفة، وغير الذاكر بالميت الذي ظاهره عاطلٌ، وباطنه باطل، وقيل: موقع التشبيه بالحيّ والميت لما في الحيّ من النفع من يواليه، والضرّ من يعاديه، وليس ذلك في الميّت. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي موسى الأشعريّ -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣١/ ١٨٢٣] (٧٧٩)، و(البخاريّ) في «الدعوات» (٦٤٠٧)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٨٥٤)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣٩١٠)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٧٧١)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل ذكر اللَّه -﷾-. ٢ - (ومنها): بيان استحباب ذكر اللَّه تعالى في البيت، وأنه لا ينبغي خلوه منه. ٣ - (ومنها): بيان جواز التمثيل، لإيضاح المسألة. ٤ - (ومنها): بيان فضل البيت الذي يُذكر اللَّه تعالى فيه على البيت الذي لا يُذكر اللَّه تعالى فيه. ٥ - (ومنها): أن طول العمر في الطاعة فضيلة، وإن كان الميت ينتقل إلى خير؛ لأن الحيّ يستلحق به، ويزيد عليه بما يفعله من الطاعات. ٦ - (ومنها): أن المراد بالذكر الإتيان بالألفاظ التي ورد الترغيب في قولها، والإكثار منها، مثل الباقيات الصالحات، وهي: «سبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر»، وما يلتحق بها من الحوقلة والبسملة والحسبلة والاستغفار، ونحو ذلك، والدعاء بخيري الدنيا والآخرة، ويُطْلَق ذكر اللَّه أيضًا، ويراد به المواظبة على العمل بما أوجبه، أو ندب إليه، كتلاوة القرآن، وقراءة الحديث، ومدارسة العلم، والتنفل بالصلاة، ثم الذكرُ يقع تارةً باللسان، ويؤجر عليه الناطق، ولا يشترط استحضاره لمعناه، ولكن يشترط أن لا يقصد به غير معناه، وإن انضاف إلى النطق الذكرُ بالقلب فهو أكمل، فإن انضاف إلى ذلك استحضار معنى الذكر، وما اشتمل عليه من تعظيم اللَّه تعالى، ونفي النقائص عنه ازداد كمالًا، فإن وقع ذلك في عمل صالح من صلاة، أو جهاد، أو غيرهما ازداد كمالًا، فإن صحَّح التوجهَ، وأخلص للَّه تعالى في ذلك، فهو أبلغ الكمال. وقال الفخر الرازيّ: المراد بذكر اللسان: الألفاظُ الدالة على التسبيح والتحميد والتمجيد، والذكرُ بالقلب: التفكرُ في أدلة الذات والصفات، وفي أدلة التكاليف من الأمر والنهي، حتى يطلع على أحكامها، وفي أسرار مخلوقات اللَّه، والذكرُ بالجوارح: هو أن تصير مستغرقة في الطاعات، ومن ثم سَمَّى اللَّه الصلاة ذكرًا، فقال: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]. ونُقِل عن بعض العارفين قال: الذكر على سبعة أنحاء، فذكر العينين بالبكاء، وذكر الأذنين بالإصغاء، وذكر اللسان بالثناء، وذكر اليدين بالعطاء، وذكر البدن بالوفاء، وذكر القلب بالخوف والرجاء، وذكر الروح بالتسليم
مصادر المؤلف (٢)

١. «الكاشف عن حقائق السنن» ٥/ ١٧٢٢.

٢. «الفتح» ١١/ ٢١٤ «كتاب الدعوات» رقم (٦٤٠٧).