HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٧٨٠

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ) عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قَالَ: «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ. إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص188
ج ١ ص ٥٣٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين جامع الترمذي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٦ ص١٦٠
والرضاء، قاله في «الفتح» ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٨٢٤] (٧٨٠) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ) المدنيّ، نزيل الإسكندريّة، حليف بني زُهْرة، ثقةٌ [٨] (ت ١٨١) (خ م د ت س) تقدم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٥. ٣ - (سُهَيْلُ) بن أبي صالح، أبو زيد المدنيّ، ثقةٌ [٦] (ت ١٣٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦١. ٤ - (أَبُوهُ) أبو صالح ذكوان السّمّان الزّيّات المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٣] (ت ١٠١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. ٥ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) -﵁- تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى يعقوب، فما أخرج له ابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، سوى شيخه، فبغلانيّ، وقد دخل المدينة. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، وفيه أبو هريرة -﵁- أحفظ من روى الحديث في دهره. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁- (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «لَا) ناهية، ولذا جزم بها قوله: (تَجْعَلُوا) ولفظ ابن حبّان في»صحيحه«:»لا تتخذوا بيوتكم مقابر، صلّوا فيها، فإن الشيطان ليفرّ من البيت الذي يسمع سورة البقرة تُقرأ فيه«. (بُيُوتَكُمْ) بضمّ الموحّدة وكسرها، قاله القاري -﵀- ، وهو: جمع بيت (مَقَابِرَ) أي: خاليةً عن الذكر والطاعة، فتكون كالمقابر، وتكونون كالموتى فيها، أو معناه: لا تدفِنُوا موتاكم فيها، ويدلّ على المعنى الأول قوله:«إن الشيطان يفرّ»-بكسر الفاء- أي: يخرج ويَشْرُد، والجملة مستأنفةٌ كالتعليل، أفاده القاري . وقوله: (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ) قال النوويّ -﵀-: قوله:«ينفر»هكذا ضبطه الجمهور«يَنْفِر»، ورواه بعض رُواة مسلم:«يَفِرّ»، وكلاهما صحيح. انتهى . (مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ«) والمعنى: أنه ييأس من إغواء أهله ببركة هذه السورة، أو لما يرى من جدّهم في الدين، واجتهادهم في طلب اليقين . وقال القاضي البيضاويّ -﵀-: قوله: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر» أي: كالمقابر خاليةً عن الذكر والطاعة، واجعلوا لها نصيبًا من القراءة والصلاة، فإن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه البقرة؛ أي: ييأس من إغواء أهله وتسويلهم، لما يرى من جدّهم في الدين، ورسوخهم في الإسلام، قال -ﷺ-: «من قرأ البقرة وآل عمران جدّ فينا» . انتهى . وقال الطيبيّ -﵀-: قوله: «إن الشيطان. . . إلخ» استئناف كالتعليل للنهي، كقوله تعالى: ﴿وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾ [هود: ٣٧]، فلا بدّ من بيان وجه المناسبة بين التعليل والمعلّل، وذلك أن معنى التشبيه: لا تكونوا كالموتى في القبور، عارين عن القراءة والذكر، غير منفِّرين للشيطان، ونحوُهُ في النهي قوله تعالى: ﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، نهاهم عن أن يموتوا على غير الإسلام، والمراد الأمر بثباتهم على الإسلام بحيث إذا أدركهم الموت أدركهم وهم مسلمون، فكذا هنا المراد أمرهم بقراءة القرآن، والعمل به، والتحرّي في استنباط معانيه، والكشف عن حقائقه، بحيث يصير ذا جِدّ وحظّ وافر من ذلك مراغمةً للشيطان، فقوله: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر» كناية عن هذه المعاني. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣١/ ١٨٢٤] (٧٨٠)، و(الترمذيّ) في «فضائل القرآن» (٢٨٧٧)، و(النسائيّ) في «عمل اليوم والليلة» (٩٦٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢٨٤ و٣٣٧ و٣٧٨ و٣٨٨)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٧٨٣)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣٩٠٧ و٣٩٠٨ و٣٩٠٩)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٧٧٢)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (١١٩٢)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): الحثّ على صلاة النوافل في البيوت. ٢ - (ومنها): النهي عن اتّخاذ البيت مهجورًا كالقبر لا يُصلَّى فيه، ولا يُذكر اللَّه -﷿- فيه. ٣ - (ومنها): الحثّ على قراءة «سورة البقرة» في البيت.
مصادر المؤلف (١١)

١. «الفتح» ١١/ ٢١٢ - ٢١٣ «كتاب الدعوات» رقم (٦٤٠٧).

٢. وفي نسخة: «وحدّثنا».

٣. وفي نسخة: «يفرُّ».

٤. «الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان» ٣/ ٦٢ رقم (٧٨٣).

٥. «المرقاة» ٤/ ٦٢٥ - ٦٢٦.

٦. «المرقاة» ٤/ ٦٢٦.

٧. «شرح النوويّ» ٦/ ٦٩.

٨. «المرقاة» ٤/ ٦٢٦.

٩. حديث ضعيف، أخرجه ابن عديّ في «الكامل» (٧/ ٢٢٤) بلفظ: «من قرأ البقرة وآل عمران عُدَّ فينا»، وفيه قصّة.

١٠. راجع: «الكاشف» ٥/ ١٦٤٠.

١١. «الكاشف عن حقائق السنن» ٥/ ١٦٤٠.