HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٧٨٧

وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ. قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رسول الله ﷺ. فذكر أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ، فَاسْتَعْجَمَ الْقُرْآنُ عَلَى لِسَانِهِ، فَلَمْ يَدْرِ مَا يقول، فليضطجع».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص190
ج ١ ص ٥٤٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٦ ص٢٠٧
٦ - (ومنها): ما قاله القرطبيُّ -﵀-: الحديث نبّه في آخره على علّة الأمر بالنوم، وهو أنه توقّع منه ما يكون منه من الغلط فيما يقرأ، أو يقول، ولم يجعل علّة ذلك نقض طهارته، فدلّ على أن النوم ليس بحدث على ما تقدّم. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٨٣٦] (٧٨٧) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ اللَّيْلِ، فَاستَعْجَمَ الْقُرْآنُ عَلَى لِسَانِهِ، فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ، فَلْيَضْطَجِعْ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) النيسابوريّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام الصنعانيّ، تقدّم أيضًا قبل ثلاثة أبواب. ٣ - (مَعْمَرُ) بن راشد، تقدّم قريبًا. ٤ - (هَمَّامُ بْنُ مُنبِّهِ) بن كامل الصنعانيّ، أبو عقبة، ثقةٌ [٤] (ت ١٣٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٦/ ٢١٣. ٥ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) -﵁- تقدّم في الباب الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، كما مرّ آنفًا. ٣ - (ومنها): أن قوله: «فذكر أحاديث. . . إلخ» إشارة إلى أن هذا الحديث من صحيفة همّام بن منبّه المشهورة. ٤ - (ومنها): أن فيه أبا هريرة -﵁- رأس المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ) أنه (قَالَ: هَذَا) الإشارة إلى ما تضمّنته صحيفته المشهورة من الحديث (مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ) -﵁- (عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَذَكَرَ) الفاعل ضمير همّام (أَحَادِيثَ، مِنْهَا) أي: من جملة تلك الأحاديث، فالجارّ والمجرور خبر مقدّم وقوله: (وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-) مبتدأ مؤخّر؛ محكيّ؛ لقصد لفظه («إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ اللَّيْلِ) أي: في الليل، فـ»من«بمعنى»في«، ويَحْتَمِل أن تكون للتبعيض؛ أي: بعض الليل. قال الحافظ وليّ الدين -﵀-: قوله:«إذا قام أحدكم من الليل»يَحْتَمِل وجهين: [أحدهما]: أن القيام هنا على بابه، والمراد القيام للصلاة، ثم يَحْتَمِل على هذا أن يكون القيام على ظاهره، وإن لم يَشْرَع في الصلاة، ويَحْتَمِل أن يراد به القيام للصلاة مع الدخول فيها، ويدل لذلك قوله في حديث عائشة وأنس -﵄-:«إذا نَعَسَ أحدكم في الصلاة». [ثانيهما]: أن يراد بالقيام من الليل نفس صلاة الليل، فإنه يقال لصلاة الليل: قيام الليل. انتهى . (فَاسْتَعْجَمَ) بفتح التاء، مبنيًّا للفاعل، وقوله: (الْقُرْآنُ) مرفوع على الفاعليّة (عَلَى لِسَانِهِ) متعلّق بـ«استَعْجَمَ»؛ أي: استغلق القرآن، ولم ينطق به لسانه لغلبة النعاس، كأنه صارت به عجمة؛ لاختلاط حروف الناعس، وعدم بيانها، قال في«الصحاح»: استَعْجَمَ عليه الكلامُ: استَبْهَمَ، وقال في«المحكم»: استَعْجَم الرجلُ: سَكَت، واستَعجمت عليه قراءته: انقطعت، فلم يقدر على القراءة من نعاس، وقال في«المشارق»: استَعجم عليه القرآن: لم يُفصح به لسانه، ثم قال: استعجم القرآن على لسانه: أي ثقلت عليه القراءة، كالأعجميّ، وقال في«النهاية»: استَعجم القرآن على لسانه: أي أُرْتِجَ عليه فلم يقدر أن يقرأ، كأنه صار به عجمة . وقوله: (فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ) يَحْتَمِل معناه أوجهًا: [أحدها]: أنه لنعاسه صار لا يَفهم ما ينطق به. [والثاني]: أنه لا يدري لشدة نعاسه ما بعد اللفظ الذي نطق به، حتى يأتي به. [والثالث]: أنه لشدة نعاسه لا يقدر على النطق أصلًا، وهذه مراتب أخفها الأول، وأشدها الأخير، قاله وليّ الدين -﵀- . (فَلْيَضْطَجِعْ») أي: فلينم، وهذا الأمر بالاضطجاع في هذه الصورة، هل هو على سبيل الاستحباب، أو الإيجاب؛ قال الحافظ العراقيّ -﵀-: ظواهر الأحاديث تقتضي وجوب ذلك، فأما من حيث المعنى، فإن كان النعاس خفيفًا بحيث يعلم المصلي الناعس أنه أتى بواجبات الصلاة، فإن صلاته صحيحة، فلا يجب عليه الخروج منها، وإن كان بحيث لا يعلم ما أتى به من الواجبات فصلاته غير صحيحة، فيجب الخروج منها، ثم إن ذهب عنه النوم بأمر آخر غير الاضطجاع من تبرد بماء، أو غير ذلك فلا شك أنه لا يجب ذلك؛ لأنه وسيلة إلى ذهاب النوم، وقد ذهب، فإذا حصل المقصد سقطت الوسائل، وإن لم يذهب ذلك إلا بالاضطجاع وجب عليه؛ لأنه مقدمة للواجب. وقال القاضي عياض -﵀-: إن من اعتراه ذلك في الفريضة، وكان في وقت سعة لزمه أن يفعل مثل ذلك، وينام حتى يتفرغ للصلاة. انتهى، فحمل الأمر في ذلك على الوجوب. انتهى كلام العراقيّ. قال وليّ الدين -﵀-: والظاهر حمل الأمر في ذلك على الاستحباب مطلقًا، وما دام النعاس خفيفًا فلا وجه للوجوب، وإذا اشتد النعاس انقطعت الصلاة؛ لشدته، فلا يحتاج إلى إيجاب القطع؛ لأنه يحصل بغير اختيار المصلي، واللَّه أعلم. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: القول بوجوب الاضطجاع، هو الظاهر؛ لظاهر الأمر، فتأمل، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٣/ ١٨٣٦] (٧٨٧)، و(أبو داود) في «الصلاة» (١٣١١)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٥/ ٢٠)، و(ابن ماجه) في «إقامة الصلاة» (١٣٧٢)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٥٨٥)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٤٢٢١)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٣١٨)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢/ ٢٩٧)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٢/ ٣٧٨)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ١٦)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٩٤١)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): الحضّ على الإقبال على الصلاة بخشوع، وفراغ قلب، ونشاط، وتعقل لما يقرأه، ويدعو به. ٢ - (ومنها): أنه استُدِلّ به على أن النعاس لا ينقض الوضوء، فإنه لم يعلل قطع صلاة الناعس ببطلان طهارته، وإنما علله بتوقع الغلط منه، والنعاس دون النوم، وحقيقة النوم استرخاء البدن، وزوال الاستشعار، وخفاء الكلام، وليس ذلك في النعاس، وأما قول صاحب «المحكم»: إن النعاس النوم، فهو مخالف لكلام أكثر أهل اللغة، وقد صرح الشاعر بأنه دونه في قوله [من الكامل]: وَسْنَانُ أَثْقَلَهُ النُّعَاسُ فَرَنَّقَتْ … فِي عَيْنِهِ سِنَةٌ وَلَيْسَ بِنَائِمِ وقد قال صاحب «المحكم» بعد ذلك: وقيل: مقاربته، وهذا هو الموافق لكلام غيره، واللَّه أعلم. ٣ - (ومنها): أنه استَدَلَّ به صاحب «المفهم» على أن النوم ليس بحدث، من حيث إنه لم يجعل ذلك علة نقض طهارته. وتعقّبه العراقيّ، فقال: وفيه نظر من حيث إنه لا تعرّض في الحديث للنوم، وقد يؤدي النعاس إلى النوم، وقد لا يؤدي إليه بأن يستمر المصلي على صفة الناعس حتى يفرغ. انتهى . ٤ - (ومنها): أنه إنما أمره بالاضطجاع؛ لأنه الهيئة المحمودة في النوم، والمعهودة غالبًا، فلو استلقى، أو نام قاعدًا حصل الغرض بذلك. ٥ - (ومنها): أن ظاهر لفظ الحديث اختصاص ذلك بصلاة الليل؛ لأنه قال: «إذا قام أحدكم من الليل»، لكن المعنى يقتضي أن سائر الصلوات في ذلك سواء، وأنه لا فرق بين الفرض والنفل، والتقييد بالقيام من الليل إنما هو لأن الغالب عليه النعاس في صلاة الليل دون صلاة النهار، وما خرج مخرج الغالب لا مفهوم له، وقد يقال: إن المعنى يقتضي اختصاص ذلك بصلاة النفل؛ لجواز الخروج من صلاة النفل دون الفرض، حكى القاضي عياض عن ممالك، وجماعة مش العلماء أنهم حملوا الحديث على صلاة الليل؛ لأن الغالب غلبة النوم إنما هي في الليل، وحكى النووي عن مذهب الشافعيّ، والجمهور أنه عام في صلاة الفرض والنفل في الليل والنهار، قاله وليّ الدين -﵀-. ٦ - (ومنها): قال وليّ الدين -﵀-: محل هذا الأمر ما إذا لم يكن في فريضة قد ضاق وقتها، فإن ضاق الوقت بأن لم يبق منه زمن يسع صلاة الفرض، فليس له الخروج منها، كذا حمله على ذلك القاضي عياض، وقال: إنه يصلي على ما أمكنه، ويجاهد نفسه، ويدافع النوم جهده، ثم إن تحقق أنه أداها وعقلها أجزأته، وإلا أعادها. قال الحافظ العراقيّ -﵀- في «شرح الترمذي»: وما ذكره هو الذي يمشي على قواعد مذهبنا كما في مسألة ما إذا قُدِّم الطعام، وقد بقي من الوقت ما يسع قدر الصلاة، وفيه وجه حكاه المتولي، أنه يأكل وإن خرج الوقت، وهو قول أهل الظاهر، وقد يفرق بين البابين بأن الصلاة بحضرة الطعام لا تؤدي إلى حالة الناعس الذي لا يدري ما يقول، وأن من أداه النعاس إلى هذه الحالة لا يستمر في صلاة الفرض، ولا يسرع فيها حتى يكون على حالة يدري أنه أتى بواجبات الصلاة، وقد روى ابن عبد البر في «التمهيد» بإسناده إلى الضحاك في قوله تعالى: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣]، قال: سكر النوم، قال ابن عبد البرّ: ولا أعلم أحدًا قال ذلك غير الضحاك، قال العراقيّ: إلا أن الآية دلت على أن من لا يعلم ما يقول لا يدخل في الصلاة، فمن أداه غلبة النوم إلى ذلك، فهو منهي عن الدخول فيها، ومن إتمامها بعد الشروع حتى يعلم ما يقول». انتهى . ٧ - (ومنها): أنه على تقدير أن يُحمل القيام من الليل على نفس الصلاة، فإذا أمر بإبطال الصلاة بعد الشروع فيها عند طروء النعاس، فعدم الدخول أولى بذلك؛ لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء. ٨ - (ومنها): أنه على تقدير أن يُحمَل القيام من الليل على القيام للصلاة، وإن لم يشرع في الصلاة ففيه منع الناعس من قراءة القرآن، ولو كان في غير صلاة، والمعنى فيه ما يُحذَر من تغييره لكلام اللَّه تعالى، وإن كان في الصلاة قدر زائد، وهو أنه إذا لم يعلم ما قرأ من الواجب لم يؤدّ فرضه . ٩ - (ومنها): أنه عَلَّل الأمر في الرُّقاد في حديث عائشة -﵂- بأنه «لعله يذهب، يستغفر، فيسب نفسه»، وقال في حديث آخر: «حتى يعلم ما يقرأ»، والقدر المشترك بين العلتين خشية التخليط فيما يأتي به من القراءة والدعاء، والأمر في القراءة أشدّ؛ لوجوبها، ولعظم المفسدة في تغيير القرآن. [فإن قلت]: كيف يؤاخذ العبد بما لا يقصد النطق به من تغيير نظم القرآن أو دعائه على نفسه، وهو ناعس؟. [أجيب]: من وجهين: أحدهما: أن من عَرَّض نفسه للوقوع في ذلك بعد النهي عنه، فهو متعدّ بالصلاة في هذه الحالة، فجنايته على نفسه، وهذا إذا كان عالمًا بالنهي. والوجه الثاني: إنا وإن قلنا: إنه غير آثم؛ لعدم قصده، إلا أن المقصود من الصلاة أداؤها على ما أمر به، وتحصيل الدعاء لنفسه؛ لكونه أقرب ما يكون من ربه، وهو ساجد، فإذا فات المقصود بكونه لم يعلم ما أتى به من
مصادر المؤلف (٨)

١. «المفهم» ٢/ ٤١٥ - ٤١٦.

٢. «طرح التثريب في شرح التقريب»٣/ ٨٩.

٣. «أُريج عليه»مبنيًّا للمفعول: أُغْلِق عليه.

٤. «طرح التثريب» ٣/ ٨٩ - ٩٠.

٥. «طرح التثريب» ٣/ ٩٠.

٦. «طرح التثريب» ٣/ ٩٢.

٧. «طرح التثريب» ٣/ ٩١.

٨. «طرح التثريب» ٣/ ٩٢.