HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٧٨٨

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائشة؛ أن النبي ﷺ: سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ. فَقَالَ «يَرْحَمُهُ اللَّهُ. لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا. آيَةً كُنْتُ أَسْقَطْتُهَا مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا». ٢٢٥ - (٧٨٨٩ وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَمِعُ قِرَاءَةَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ. فَقَالَ «﵀. لَقَدْ أَذْكَرَنِي آيَةً كُنْتُ أُنْسِيتُهَا».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص190
ج ١ ص ٥٤٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٦ ص٢١٣
الواجبات، ولم يحصل له إجابة ما قصد أن يدعو به لنفسه، فهو منهي عن تكليف نفسه ما لا فائدة فيه، قاله العراقيّ -﵀-. ١٠ - (ومنها): قد يُدَّعَى أن في حديث أبي هريرة -﵁- هذا زيادة على حديث عائشة -﵂- المذكور قبله؛ لأن عدم درايته لما يقول قد يكون لنعاس، وقد يكون لشغل فكر، أو لغير ذلك من الأسباب، لكن الأغلب كونه لنعاس، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٣٤) - (بَابُ الْأَمْرِ بِتَعَهُّدِ الْقُرْآنِ، وَكَرَاهَةِ قَوْلِ: نَسِيتُ آيَةَ كَذَا، وَجَوَازِ قَوْلِ: أُنْسِيتُهَا) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٨٣٧] (٧٨٨) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ: «يَرْحَمُهُ اللَّهُ، لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً، كُنْتُ أَسْقَطْتُهَا مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا»). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلهم ذُكروا قبل حديث، وكذا لطائف الإسناد. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ) -﵂- (أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ مِنْ اللَّيْلِ) أي: سمع صوت رجل يقرأ في الليل، وذكر عبد الغني بن سعيد -﵀- في «المبهمات» أن الرجل هو عبد اللَّه بن يزيد الأنصاريّ، فروى من طريق عمرة، عن عائشة -﵂- أن النبيّ -ﷺ- سمع صوت قارئ يقرأ، فقال: «صوت من هذا؟» قالوا: عبد اللَّه بن يزيد، قال: «لقد ذَكَّرني آيةً -يرحمه اللَّه- كنت أنسيتها». انتهى. (فَقَالَ) -ﷺ- («يَرْحَمُهُ اللَّهُ) هذا منه -ﷺ- دعاء للرجل على تذكيره له الآية (لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً) قال الحافظ -﵀-: لم أقف على تعيين الآيات المذكورة، وأغرب من زعم أن المراد بذلك إحدى وعشرون آيةً؛ لأن ابن عبد الحكم قال فيمن أَقَرّ أن عليه كذا وكذا درهمًا أنه يلزمه أحد وعشرون درهمًا، وقال الداوديّ: يكون مقرًّا بدرهمين؛ لأنه أقل ما يقع عليه ذلك، قال: فإن قال: له علي كذا درهمًا كان مُقِرًّا بدرهم واحد. انتهى. (كُنْتُ أَسْقَطْتُهَا) وفي لفظ البخاريّ: «أسقطتهنّ (مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا») وفي الرواية التالية: «كنت أُنسيتها»، وهي مفسِّرة لقوله: «أسقطتها»، فكأنه قال: أسقطتها نسيانًا لا عمدًا، وعند الإسماعيليّ: «كنت نَسِيتها» بفتح النون، ليس قبلها همزة، قال الإسماعيليّ: النسيان من النبيّ -ﷺ- لشيء من القرآن يكون على قسمين: أحدهما: نسيانه الذي يتذكره عن قُرْب، وذلك قائم بالطباع البشرية، وعليه يدل قوله -ﷺ- في حديث ابن مسعود -﵁- في السهو: «إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون». والثاني: أن يرفعه اللَّه عن قلبه على إرادة نسخ تلاوته، وهو المشار إليه بالاستثناء في قوله تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (٦) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأعلى: ٦، ٧]، قال: فأما القسم الأول فعارضٌ سريع الزوال؛ لظاهر قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾ [الحجر: ٩]، وأما الثاني فداخل في قوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦] على قراءة من قرأ بضم أوله من غير همزة. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة -﵂- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٤/ ١٨٣٧ و١٨٣٨] (٧٨٨)، و(البخاريّ) في «الشهادة» (٢٦٥٥)، و«فضائل القرآن» (٥٠٣٧ و٥٠٣٨ و٥٠٤٢)، و«الدعوات» (٦٣٣٥)، و(أبو داود) في «الصلاة» (١٣٣١)، و«الحروف والقراءات» (٣٩٧٠)، و(النسائيّ) في «فضائل القرآن» (٣١)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ١٣٨)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٠٧)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢/ ٤٥٩)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٢/ ٣٧٩)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ١٢)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان جواز رفع الصوت بالقراءة في الليل، وفي المسجد، ولا كراهة فيه إذا لم يؤذ أحدًا، ولا تعرّض للرياء والإعجاب، ونحو ذلك. ٢ - (ومنها): بيان استحباب الدعاء من أصاب الإنسان من جهته خيرًا، وإن لم يقصده ذلك الإنسان. ٣ - (ومنها): بيان أن الاستماع للقراءة سنة. ٤ - (ومنها): بيان جواز قول سورة كذا، كسورة البقرة، ونحوها، ولا التفات إلى من خالف في ذلك، فقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على استعماله. ٥ - (ومنها): جواز قول المرء: أسقطت آية كذا من سورة كذا، إذا وقع ذلك منه، وقد أخرج ابن أبي داود من طريق أبي عبد الرحمن السُّلَميّ قال: لا تقل: أسقطت كذا، بل قل: أغفلت، وهو أدبٌ حسنٌ، وليس واجبًا . ٦ - (ومنها): أنه دليل على جواز النسيان على النبيّ -ﷺ- فيما قد بلّغه إلى الأمة، وقد تقدم في باب سجود السهو الكلام فيما يجوز من السهو عليه -ﷺ-، وما لا يجوز، قال القاضي عياض -﵀-: جمهور المحققين على جواز النسيان عليه -ﷺ- ابتداءً فيما ليس طريقه البلاغ، واختلفوا فيما طريقه البلاغ والتعليم، ولكن من جَوَّز قال: لا يُقَرّ عليه، بل لا بدّ أن يتذكره، أو يُذَكَّره، واختلفوا هل من شروط ذلك الفور، أم يصح على التراخي قبل وفاته -ﷺ-؟ قال: وأما نسيان ما بَلَّغَه، كما في هذا الحديث فيجوز، قال: وقد سبق بيان سهوه -ﷺ- في الصلاة، قال: وقال بعض الصوفية، ومتابعيهم: لا يجوز السهو عليه -ﷺ- أصلًا في شيء، وإنما يقع منه صورته ليس إلّا، وهذا تناقض مردودٌ، ولم يقل بهذا أحد ممن يُقْتَدى به إلا الأستاذ أبو المظفر الإسفرايينيّ، فإنه مال إليه، ورجحه وهو ضعيف متناقضٌ، ذكره النوويّ -﵀- . واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم نسيان القرآن بعد حفظه: قال في «الفتح»: اختَلَف السلف في نسيان القرآن، فمنهم من جعل ذلك من الكبائر، وأخرج أبو عبيد من طريق الضحاك بن مزاحم موقوفًا قال: ما من أحد تعلم القرآن، ثم نسيه إلا بذنب أحدثه؛ لأن اللَّه يقول: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: ٣٠]، ونسيان القرآن من أعظم المصائب. واحتجوا أيضا بما أخرجه أبو داود، والترمذيّ من حديث أنس -﵁- مرفوعًا: «عُرِضت عليّ ذنوب أمتي، فلم أر ذنبًا أعظم من سورة من القرآن، أوتيها رجل، ثم نسيها»، وفي إسناده ضعف. وقد أخرج ابن أبي داود من وجه آخر مرسل نحوه، ولفظه: «أعظم من حامل القرآن وتاركه». ومن طريق أبي العالية موقوفًا: «كنا نَعُدّ من أعظم الذنوب أن يتعلم الرجل القرآن، ثم ينام عنه حتى ينساه»، وإسناده جيّد. ومن طريق ابن سيرين بإسناد صحيح في الذي ينسى القرآن: كانوا يكرهونه، ويقولون فيه قولًا شديدًا. ولأبي داود عن سعد بن عبادة مرفوعًا: «من قرأ القرآن، ثم نسيه، لقي اللَّه وهو أجذم» ، وفي إسناده أيضًا مقال. وقد قال به من الشافعية أبو المكارم، والرويانيّ، واحتَجّ بأن الإعراض عن التلاوة يتسبب عنه نسيان القرآن، ونسيانه يدل على عدم الاعتناء به، والتهاون بأمره. وقال القرطبي: من حفظ القرآن، أو بعضه، فقد عَلَت رتبته بالنسبة إلى من لم يحفظه، فإذا أَخَلّ بهذه الرتبة الدينية حتى تزحزح عنها، ناسب أن يعاقب على ذلك، فإن ترك معاهدة القرآن يُفضي إلى الرجوع إلى الجهل، والرجوع إلى الجهل بعد العلم شديد. وقال إسحاق ابن راهويه: يُكره للرجل أن يمرّ عليه أربعون يومًا لا يقرأ فيها القرآن. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: القول بكون النسيان من الكبائر على إطلاقه غير صحيح؛ لأنه مما لا دليل عليه، إذ لا تصح الأحاديث فيه، ففي إسناد حديث أنس المذكور عبدُ المجيد بنُ عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، وهو مختلف فيه، والمطلب بن عبد اللَّه بن حنطب، صدوق كثير التدليس والإرسال -كما قال في «التقريب»- وقد عنعنه عن أنس. فالحديث ضعيف. وأما حديث سعد بن عبادة ففيه يزيد بن أبي زياد ضعيف، وعيسى بن أبي عيسى قال ابن المديني: مجهول لم يرو عنه غير يزيد بن أبي زياد، وقال ابن عبد البر: لم يسمع من سعد بن عبادة، ولا أدركه . وبالجملة: إن الأحاديث في هذا الباب لا تصح، وعلى تقدير صحتها تُحْمَل على من أعرض عن القرآن عملًا وتلاوة، فيكون معنى الحديث على معنى قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ [طه: ١٢٦]. وأما الذي يعمل بالقرآن، وهو حافظ له، ثم عرض له مانع يمنعه عن استذكاره، وشغل يشغله عن مراجعته حتى نسيه، فليس داخلًا في الوعيد، = وهي متقاربة، وقيل: يُحْشَر مجذومًا حقيقة، ويؤيده أن في رواية زائدة بن قدامة عند عبد بن حميد: «أتى اللَّه يوم القيامة، وهو مجذوم». انتهى.
مصادر المؤلف (٦)

١. راجع: «الفتح» ١١/ ٢٨٤ - ٢٨٥.

٢. «الفتح» ١١/ ٢٨٦.

٣. «شرح النوويّ» ٦/ ٧٦ - ٧٧.

٤. قال في «الفتح» (١١/ ٢٨٦): واختُلِف في معنى «أجذم» فقيل: مقطوع اليد، وقيل: مقطوع الحجة، وقيل: مقطوع السبب من الخير، وقيل: خالي اليد من الخير، =

٥. «الفتح» ١١/ ٢٨٥ - ٢٨٦ «كتاب فضائل القرآن» رقم (٥٠٤٠ - ٥٠٤٢).

٦. راجع: «تهذيب التهذيب» ٨/ ٢٢٧.