بدليل أنه -ﷺ- كان ينسى بعض الآيات، فلو كان نسيانه معصية لما نسي -ﷺ-.
والحاصل أن نسيان القرآن بعد حفظه بعذر ليس بمعصية، فضلًا عن أن يكون من الكبائر، وأما نسيانه بدون عذر فإنه من الكبائر؛ لأنه يدل على إعراضه عنه، وعدم مبالاته به، فيدخل تحت الوعيد المذكور في الآية المذكورة، هذا ما ظهر لي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٨٣٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، وَأَبُو مُعَاوِيةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَسْتَمِعُ قِرَاءَةَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: «﵀، لَقَدْ أَذْكَرَنِي آيَةً كُنْتُ أُنْسِيتُهَا»).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد اللَّه بن نُمير، تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (عَبْدَةُ) بن سليمان الكلابيّ، أبو محمد الكوفيّ، يقال: اسمه عبد الرحمن، ثقةٌ ثبتٌ، من صغار [٨] (ت ١٨٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦١/ ٣٣٩.
٣ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم، تقدّم قبل باب.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (أُنْسِيتُهَا) بضمّ أوله، مبنيًّا للمفعول.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٨٣٩] (٧٨٩) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ، كَمَثَلِ الإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ، إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ أَطلقَهَا ذَهَبَتْ»).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ النيسابوريّ، تقدّم قريبًا.
٢ - (مَالِكُ) بن أنس إمام دار الهجرة، تقدّم في الباب الماضي.
٣ - (نَافِعٌ) مولى ابن عمر، تقدّم قبل باب.
٤ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ) بن الخطاب -﵄-، تقدّم أيضًا قبل باب.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من رباعيات المصنّف -﵀-، وهو (١١٤) من رباعيات الكتاب، وهي أعلى ما وقع له من الأسانيد، كما تقدّم غير مرّة.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالفقهاء الثقات المدنيين، وشيخه، وإن كان نيسابوريًّا، إلا أنه دخل المدينة للأخذ عن مالك، وغيره.
٤ - (ومنها): أنه أصح الأسانيد مطلقًا، على ما نقل عن الإمام البخاري -﵀-، كما قال الحافظ السيوطيّ -﵀- في «ألفية الحديث» عند تعداد أصح الأسانيد:
فَمَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سَيِّدِهْ … وَزِيدَ مَا لِلشَّافِعِي فَأحْمَدِهْ
٥ - (ومنها): أن فيه ابن عمر -﵄- أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، وأحد فقهاء الصحابة -﵃-، واللَّه أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) -﵄- (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ) وفي رواية النسائيّ في»فضائل القرآن«من»الكبرى«من طريق يعقوب بن عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال:»إنما مثل القرآن كمثل الإبل المعقّلة، إذا عاهدها صاحبها على عُقُلِها أمسكها، وإذا أغفلها ذهبت، إذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره، وإذا لم يقم به نسيه«، والجزء الأخير سيأتي في رواية المصنّف.
قال في«الفتح»: وقوله:«إنما»يقتضي الحصر على الراجح، لكنه حصر
مخصوص بالنسبة إلى الحفظ والنسيان بالتلاوة والترك. انتهى .
وقال الحافظ ولي الدين -﵀-:
[إن قلت]: مقتضى الحديث على القول بدلالة«إنما»على الحصر أنه لا مئل لصاحب القرآن سوى المثل المذكور في هذا الحديث، مع أنه -ﷺ- قد ضرب له أمثالًا أخرى، فمنها: قوله -ﷺ-:«مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأتْرُجّة، ريحها طيب، وطعمها طيب».
[قلت]: المراد حصر مَثَله في هذا بالنسبة إلى أمر مخصوص، وهو دوام حفظه بالدرس، ونسيانه بالترك، فهو بالدرس كحافظ البعير بالعقل، وفي نسيانه بالترك، كمضيّع البعير بعدم العقل، وأما بالنسبة إلى أمور أخرى فله أمثلة أخرى، والحصر، وإن كان ظاهره العموم، فهو حصر مخصوص، وله نظائر معروفة، واللَّه أعلم. انتهى كلام ولي الدين -﵀- .
و«الْمَثَلُ»-بفتحتين، وبكسر، فسكون، وكأمير- الشبْهُ، جمعه: أمثال. والمَثَلُ أيضًا: الصفة، كما في قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ [محمد: ١٥]. أفاده في«القاموس».
والمراد أن مثل صاحب القرآن مع القرآن، كمثل صاحب الإبل. . . إلخ.
وقال القاضي عياض -﵀-: ومعنى صاحب القرآن: أي الذي ألِفَه، والمؤالفة: المصاحبة، ومنه: فلان صاحب فلان، وأصحاب الجنة، وأصحاب النار، وأصحاب الحديث، وأصحاب الرأي، وأصحاب الصُّفَّة، وأصحاب إبل وغنم، وصاحب كنز، وصاحب عبادة.
وقال في«الفتح»: وقوله: ألفه؛ أي: ألف تلاوته، وهو أعم من أن يألفها نظرًا من المصحف، أو عن ظهر قلب، فإن الذي يداوم على ذلك يذلّ له لسانه، ويسهل عليه قراءته، فإذا هجره ثقلت عليه القراءة، وشقت عليه. انتهى .
(كَمَثَلِ الابِلِ الْمُعَقَّلَةِ) أي: المشدودة بالعِقَال، والتشديد فيه للتكثير، قاله
ابن الأثير -﵀-، والمعنى أن حاله كحال صاحب الإبل المعقلة معها، وفي رواية البخاري:«كمثل صاحب الإبل المعقلة».
و«الإبل» -بكسرتين-: اسم جمع، لا واحد لها، وهي مؤنثة؛ لأن اسم الجمع الذي لا واحد له من لفظه إذا كان لما لا يعقل يلزمه التأنيث، وتدخله الهاء إذا صغر، نحو أُبَيْلَةٍ، وغُنَيْمَة، وسُمع إسكان الباء للتخفيف، ومن التأنيث، وإسكان الباء قولُ أبي النجم [الرجز]:
وَالإبْلُ لَا تَصْلُحُ لِلْبُسْتَانِ … وَحَنَّتِ الإبْلُ إلَى الأَوْطَانِ
والجمع آبال، وأبِيلٌ، كَعِبيدٍ، وإذا ثنُيِّ أو جُمع فالمراد قطيعان، أو قطيعات، وكذلك أسماء الجموع، نحو أبقار، وأغنام، والإبل بناء نادر، قال سيبويه: لم يجئ على فِعِلٍ -بكسر الفاء والعين- من الأسماء إلا حرفان، إبِلٌ، وحِبِرٌ، وهو الْقَلَحُ، ومن الصفات إلا حرف، وهي امرأة بِلِزٌ، وهي الضخمة، وبعض الأئمة يذكر ألفاظًا غير ذلك، لم يثبت نقلها عن سيبويه. قاله في «المصباح».
والْمُعَقَّلَة: بضم الميم، وفتح العين، وتشديد القاف، بصيغة اسم المفعول: أي: المشدودة بالعِقَال، وهو الحبل الذي يُشَدُّ في ركبة البعير.
شَبَّهَ النبيّ -ﷺ- دَرْسَ القرآن، واستمرار تلاوته بربط البعير الذي يُخشَى من الشِّرَاد، فما زال التعاهد موجودًا فالحفظ موجود، كما أن البعير ما دام مشدودًا بالعقال، فهو محفوظ. وخص الإبل بالذكر؛ لأنها أشد الحيوان الإنسيِّ نفورًا، وفي تحصيلها بعد استمكان نفورها صعوبة .
(إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا) أي: إن تفقدها، وأحدث العهد بها، قال ابن منظور -﵀-: والمُعاهدة، والاعتِهَادُ، والتَّعَاهُدُ، والتَّعَهُّدُ واحد، وهو إحداث العهد بما عَهِدته، ويقال للمُحافظ على العهد: مُتَعَهِّد، ومنه قول أبي عَطَاءٍ السِّندِيّ، وكان فصيحًا، يَرْثي ابنَ هُبَيْرَة [من الطويل]:
وَإِنْ تُمْسِ مَهْجُورَ الْفِنَاءِ فَرُبَّمَا … أقَامَ بِهِ بَعْدَ الْوُفُودِ وُفُودُ
فَإِنَّكَ لَمْ تَبْعُدْ عَلَى مُتَعَهّدٍ … بَلَى كُلُّ مَنْ تَحْتَ التُّرَابِ بَعِيدُ
قال: وتَعَهَّدَ الشَّيءَ، وتعَاهده، واعتهده: تفقّده، وأحدث العهد به، قال الطِّرِمَّاح [من الخفيف]:
وَيُضِيعُ الَّذِي قَدَ أوْجَبَهُ اللَّهُ … عَلَيْهِ وَلَيْسَ يَعْتَهِدُهْ
وتَعَهَّدْتُ ضَيْعَتي، وكُلَّ شيء، وهو أفصح من قولك: تعاهدته؛ لأن التعاهد إنما يكون بين اثنين. وفي «التهذيب»: ولا يقال: تعاهدته. قال: وأجازها الفراء. انتهى كلام ابن منظور باختصار .
(أَمْسَكَهَا) أي: استمرّ إمساكه لها، وفي رواية أيوب عن نافع: «فإن عقلها حفظها».
(وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ») أي: إن حَلَّ وِثَاقَها وتركها انفلتت، وشَرَدَت منه، فلا يقدر على إمساكها، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عبد اللَّه بن عمر -﵄- هذا مُتّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣٤/ ١٨٣٩ و١٨٤٠] (٧٨٩)، و(البخاريّ) في«فضائل القرآن»(٥٠٣١)، و(النسائيّ) في«الافتتاح»(٢/ ١٥٤)، و«الكبرى»(١٠١٤ و٨٠٤١)، و(ابن ماجه) في«الأدب»(٣٧٨٣)، و(مالك) في«الموطّأ»(٢/ ٢٠١)، و(عبد الرزّاق) في«مصنّفه»(٥٩٧١ و٥٩٧٢ و٦٠٣٢)، و(ابن أبي شيبة) في«مصنّفه»(٢/ ٥٠٠ و١٠/ ٤٧٦)، و(أحمد) في«مسنده»(٢/ ١٧ و٢٣ و٣٠ و٦٤ و١١٢)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٧٦٤)، وفوائد الحديث تأتي في حديث ابن مسعود الآتي بعده -إن شاء اللَّه تعالى- واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٨٤٠] (. . .) - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَهُوَ الْقَطَّانُ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ (ح) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ، جَمِيعًا عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَن النَّبِيِّ -ﷺ- بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ: «وَإِذَا قَامَ صَاحِبُ الْقُرْآنِ، فَقَرَأَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ذَكَرَهُ، وَإِذَا لَمْ يَقُمْ بِهِ نَسِيَهُ»).
رجال هذا الإسناد: عشرون:
١ - (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ) أبو قُدامة السرخسيّ، نزيل نيسابور، ثقةٌ ثبتٌ سنّيّ [١٠] (ت ٢٤١) (غ م س) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٣٩.
٢ - (أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ) سليمان بن حيّان الكوفيّ، صدوقٌ يُخطئ [٨] (ت ١٩٠) أو قبلها (ع) تقدم في «الإيمان» ٥/ ١٢٠.
٣ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدنيّ، تقدّم قريبًا.
٥ - (مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ) من ولد الْمُسَيَّب بن عابد المخزوميّ المدنيّ، صدوقٌ [١٠] (ت ٢٣٦) (م د) تقدم في «الإيمان» ٨١/ ٤٣٣.
٦ - (أَنَسُ بْنُ عِيَاضِ) بن ضَمْرة، أبو ضمرة الليثيّ المدنيّ، ثقةٌ [٨] (ت ٢٠٠) وله (٩٦) سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٨١/ ٤٣٣.
والباقون ذُكروا في الباب وفي البابين قبله.
و«عبيد اللَّه» هو: ابن عمر -﵄- الْعُمريّ، و«أَيُّوبُ» هو: ابن أبي تميمة السختيانيّ، و«عبد الرحمن بن يعقوب» هو: القاريّ -بالتشديد- المدنيّ.
وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) أي: كل هؤلاء الثلاثة: يحيى القطّان، وأبو خالد الأحمر، وعبد اللَّه بن نُمير رووا عن عبيد اللَّه العمريّ.
وقوله: (كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ نَافِعٍ) أي: كلّ هؤلاء الثلاثة: عبيد اللَّه العمريّ، وأيوب السختيانيّ، وموسى بن عُقبة رووا عن نافع، عن ابن عمر -﵄-، عن النبيّ -ﷺ-.
[تنبيه]: عبيد اللَّه العمريّ، عن نافع ساقها الإمام أحمد -﵀- في «مسنده» (٢/ ١٧) فقال:
(٤٦٦٥) - حدّثنا عبد اللَّهِ، حدّثني أبي، ثنا يحيى، عن عُبَيْدِ اللَّهِ، أخبرني نَافِعٌ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النبيّ -ﷺ- قال: «مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ مَثَلُ صَاحِبِ الإِبِلِ المعقلة، إن عَقَلَهَا صَاحِبُهَا حَبَسَهَا، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ». انتهى.
وأما رواية أيوب السختيانيّ، عن نافع، فقد ساقها عبد الرزّاق -﵀- في «مصنّفه» (٣/ ٣٦٠) فقال:
(٥٩٧١) - عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: «مثل القرآن إذا عاهد عليه صاحبه، يقرؤه بالليل والنهار، كمثل رجل له إبل، فإن عَقَلها حَفِظها، وإن أطلق عُقُلها ذهبت، وكذلك صاحب القرآن». انتهى.
وأما رواية يعقوب بن عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة، عن نافع، فقد ساقها النسائيّ -﵀- في «الكبرى» (٥/ ٢٠) فقال:
(٨٠٤٣) - أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدّثنا يعقوب، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: «إنما مثل القرآن، كمثل الإبل المعقلة، إذا عاهدها صاحبها على عُقُلها أمسكها، وإذا أغفلها ذهبت، إذا قام صاحب القرآن، فقرأه بالليل والنهار ذكره، وإذا لم يقرأه نسيه». انتهى.
وأما رواية أنس بن عياض، عن موسى بن عقبة، عن نافع، فقد ساقها أبو نعيم -﵀- في «مستخرجه» (٢/ ٣٨٠) فقال:
(١٧٩٢) - حدّثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر، ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، ثنا يونس بن عبد الأعلى، ثنا أنس بن عياض، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيّ -ﷺ- قال: «إذا قام صاحب القرآن يقرأه بالليل والنهار ذكره، وإن لم يَقُم به نسيه». انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.