HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٧٩٣

وحَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ. حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مَالِكٍ وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ عَنِ ابْنِ الْهَادِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ سَوَاءً. وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ. وَلَمْ يَقُلْ: سمع.
ج ١ ص ٥٤٦

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٦ ص٢٥٩
والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (مِثْلَ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) يعني: أن حديث محمد بن عمرو، عن أبي سلمة مثلُ حديث يحيى بن أبي كثير عنه، وقوله: «مثل» بالنصب على الحالية. وقول: (غَيْرَ أَنَّ ابْنَ أَيُّوبَ قَالَ فِي رِوَايَتِهِ: كَإِذْنِهِ) أي: بكسر الهمزة، وسكون الذال المعجمة، قال النوويّ -﵀-: هكذا في رواية ابن أيّوب بكسر الهمزة، وإسكان الذال، قال القاضي: هو على هذه الرواية بمعنى الحثّ على ذلك، والأمر به. انتهى . [تنبيه]: رواية محمد بن عمرو، عن أبي سلمة هذه ساقها أبو نعيم في «مستخرجه» (٢/ ٣٨٤) فقال: (١٨٠١) حدّثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا أبو عُبيد، ثنا إسماعيل بن جعفر (ح) وثنا حبيب بن الحسن، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا أبو الربيع الزَّهْرانيّ، ثنا إسماعيل بن جعفر (ح) وثنا إبراهيم بن عبد اللَّه، ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، ثنا عليّ بن حُجْر، ثنا إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ- قال: «ما أَذِنَ اللَّهُ لشيء، كإذنه لرجل»، وقال يوسف: «لنبيّ يتغنى بالقرآن، يجهر به». انتهى. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه قريبًا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٨٥١] (٧٩٣) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، وَهُوَ ابْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، أَوِ الْأَشْعَرِيَّ أُعْطيَ مِزْمَارًا، مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ) أبو عبد اللَّه الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٧] (ت ١٥٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٦. ٢ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ) بن الْحُصَيب الأسلميّ، أبو سهل المروزيّ، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٢. ٣ - (أَبُوهُ) بُرَيدة بن الْحُصَيب الأسلميّ، أبو عبد اللَّه الصحابىّ المشهور، مات -﵁- سنة (٦٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٠٠/ ٥٣٣. والباقون تقدّموا في الباب الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه إسنادان فرّق بينهما بالتحويل. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، إلا شيخه أبا بكر، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين، سوى ابن بُريدة وأبيه، فمروزيّان، وفيه رواية الراوي عن أبيه في موضعين، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ) بُريدة بن الْحُصَيب -﵁- أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، أَوِ) للشكّ من الراوي (الْأَشْعَرِيَّ) بفتح الهمزة: نسبة إلى قبيلة مشهورة من اليمن، والأشهر هو: نبت بن أُدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ، وإنما قيل له: الأشعر؛ لأن أمه ولدته، والشعر على بدنه، قاله في»اللباب«: (أُعْطِيَ) بالبناء للمفعول (مِزْمَارًا) بكسر الميم: آلة الزَّمْرِ، قال في«القاموس»: زَمَرَ يَزْمُرُ، ويَزْمِرُ زَمْرًا، وزَمِيرًا، وزَمَّرَ تَزْمِيرًا: غَنَّى بالقَصَبِ، وهي زَامِرٌ، وهو زَمَّارٌ، وزَامِرٌ قليلٌ، وفِعلهما الزِّمَارةُ، كالكتابة. انتهى . وقال في«المصباح»: زَمَرَ زَمْرًا، من باب ضَرَبَ وزَمِيرًا أيضًا، ويَزْمُرُ بالضمّ لغةٌ حكاها أبو زيد، ورجلٌ زَمّارٌ، قالوا: ولا يقال: زَامِرٌ، وامرأةٌ زَامرةٌ، ولا يقال: زَمَّارةٌ. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: الْمِزمار والْمَزمور: الصوت الحسن، وبه سُمّيت آلة الزَّمْر مزمارًا. انتهى . (مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ») -﵇-، زاد أبو عوانة في «مسنده» من طريق شعيب بن حرب، عن مالك بن مِغْوَل: «وهو مؤمنٌ مُنِيبٌ». والمراد بـ «آل داود» داود النبيّ -﵇- نفسه، و«آل» صلةٌ. ومزامير داود: ما كان يتغنَّى به من الزَّبُور، وضُرُوب الدُّعاء، وجمع مِزمار ومَزْمور. انتهى . وقال ابن الأثير -﵀-: المزمور، بفتح الميم وضمّها: هو الآلة التي يُزَمَّر بها، شبّه حسن تلاوته، وحلاوة نَغْمَته بصوت المزمار، وداود هو النبيّ -﵇-، وإليه المنتهى في حسن الصوت بالقراءة، و«الآل» في قوله: «آل داود» مُقحمةٌ، قيل: معناه ها هنا الشخص. انتهى . وقال النوويّ -﵀-: قال العلماء: المراد بالمزمار هنا الصوت الحسن، وأصل الزَّمْر الغِنَاء، و«آل داود» هو داود -﵇- نفسه، وآل فلان قد يُطْلَق على نفسه، وكان داود -ﷺ- حسن الصوت جِدًّا. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث بُريدة بن الحصيب -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٥/ ١٨٥١] (٧٩٣)، و(النسائيّ) في «فضائل القرآن» (٨٣)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١٠/ ٤٦٣ و١٢/ ١٢٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٣٤٩ و٣٥١ و٣٥٩)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٤٧٣)، و(ابن سعد) في «الطبقات» (٢/ ٣٤٤ و٤/ ١٠٢)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣٨٩٠)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٨٠٢)، واللَّه تعالى أعلم. وأما فوائد الحديث، فستأتي في المسألة الثالثة من شرح الحديث التالي -إن شاء اللَّه تعالى- واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٨٥٢] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لِأَبِي مُوسَى: «لَوْ رَأَيْتَني، وَأَنَا أَسْتَمِعُ لِقِرَاءَتِكَ الْبَارِحَةَ، لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ) بالتصغير الهاشميّ مولاهم الْخُوَارَزْميّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٩) (خ م د س ق) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٨. ٢ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ) بن أبان بن سعيد بن العاص الأمويّ، أبو أيّوب الكوفيّ، نزيل بغداد، لقبه الْجَمَلُ، صدوقٌ يُغْرب، من كبار [٩] (ت ١٩٤) وله (٨٠) سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٧١. ٣ - (طَلْحَةُ) بن يحيى بن طلحة بن عُبيد اللَّه التيميّ المدنيّ، نزيل الكوفة، صدوقٌ يُخطئ [٦] (ت ١٤٨) (م ٤) تقدم في «الصلاة» ٨/ ٨٥٨. والباقيان تقدّما في الباب الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وطلحة، فما أخرج له البخاريّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين سوى شيخه، فخُوَارَزْميّ، ثم بغداديّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية الراوي عن أبيه. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ) قيل: اسمه الحارث، وقيل: عامرٌ، وقيل: اسمه كنيته (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد اللَّه بن قيس الأشعريّ -﵁- أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لِأَبِي مُوسَى) فيه التفات؛ إذ الظاهر أن يقول: قال لي: («لَوْ رَأَيْتَني، وَأَنَا أَسْتَمِعُ لِقِرَاءَتِكَ) وفي بعض النسخ:»قراءتك«بحذف اللام، وكلاهما صحيح؛ لأن الفعل يتعدّى بنفسه، وباللام، قال الفيّوميّ -﵀-: سَمِعته، وسَمِعتُ له سَمْعًا، وتسمّعتُ، واستمعت، كلُّها يتعدّى بنفسه، وبالحرف بمعنًى، واستَمَع لما كان بقصد؛ لأنه لا يكون إلا بالإصغاء، وسَمِعَ يكون بقصد وبدونه. انتهى . وجواب«لو»محذوف، تقديره لفرحتَ، أو لتعجّبت، واللَّه تعالى أعلم. وقوله: (الْبَارِحَةَ) هي الليلة الماضية، قال الفيّوميّ -﵀-: بَرِحَ الشيءُ يَبْرَحُ، من باب تَعِبَ بَرَاحًا: زال من مكانه، ومنه قيل للّيلة الماضية: البارحة، والعرب تقول قبل الزوال: فعلنا الليلةَ كذا؛ لقربها من وقت الكلام، وتقول بعد الزوال: فعلنا البارحة. انتهى . (لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ») المراد بالمزمار: الصوت الحسن، وأصله الآلة، أُطْلِق اسمه على الصوت للمشابهة، وقال الخطابيّ -﵀-: المراد بـ «آل داود» داودُ نفسه؛ لأنه لم يُنقَل أن أحدًا من أولاد داود -﵇-، ولا من أقاربه كان أُعطي من حسن الصوت ما أعطيه. انتهى . وذكر البغويّ -﵀- في «شرح السنّة» ما ذكره الخطّابيّ، ثم قال: وقيل: يجوز أن يكون أراد بآل داود أهل بيته، ولا يُنكر أن يكونوا أشجى أصواتًا من غيرهم، أكرمهم اللَّه به، فإنا نجد حسن الصوت يُتوارث. انتهى . وزاد أبو نعيم في «مستخرجه» من طريق أحمد بن إبراهيم، عن يحيى بن سعيد: «قال: أَمَ واللَّه يا رسول اللَّه لو عَلِمتُ أنك تسمع لقراءتي، لحَبّرته لك تحبيرًا». وأخرج أبو يعلى في «مسنده»، من طريق سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، أن النبيّ -ﷺ- وعائشة مَرّا بأبي موسى، وهو يقرأ في بيته، فقاما يستمعان لقراءته، ثم إنهما مضيا، فلما أصبح لقي أبو موسى رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: «يا أبا موسى، مررت بك. . .» فذكر الحديث، فقال: أما إني لو عَلِمتُ بمكانك لَحَبَّرته لك تحبيرًا. وأخرج ابن سعد من حديث أنس -﵁- بإسناد على شرط مسلم أن أبا موسى قام ليلةً يصلي، فسمع أزواج النبيّ -ﷺ- صوته، وكان حُلْوَ الصوت، فقُمْنَ يستمعن، فلما أصبح قيل له: فقال: لو علمتُ لحبّرته لهنّ تحبيرًا. وللرُّويانيّ من طريق مالك بن مِغْوَل، عن عبد اللَّه بن بُريدة، عن أبيه نحو سياق سعيد بن أبي بردة، وقال فيه: لو علمتُ أن رسول اللَّه -ﷺ- يستمع قراءتي لحبّرتها تحبيرًا، وأصلها عند أحمد. وعند الدارميّ من طريق الزهريّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يقول لأبي موسى، وكان حسن الصوت بالقرآن: «لقد أوتي هذا من مزامير آل داود». وأصل هذا الحديث عند النسائيّ من طريق عمرو بن الحارث، عن الزهريّ موصولًا بذكر أبي هريرة -﵁- فيه، ولفظه: أن النبيّ -ﷺ- سمع قراءة أبي موسى، فقال: «لقد أوتي من مزامير آل داود». وقد اختُلِف فيه على الزهريّ، فقال معمر وسفيان، عن الزهريّ، عن عروة، عن عائشة -﵂-، أخرجه النسائيّ، وقال الليث، عن الزهريّ، عن عبد الرحمن بن كعب مرسلًا. ولأبي يعلى من طريق عبد الرحمن بن عَوْسَجَةَ، عن البراء، سمع النبيّ -ﷺ- صوت أبي موسى، فقال: «كأن صوت هذا من مزامير آل داود». وأخرج ابن أبي داود بسند صحيح، من طريق أبي عثمان النَّهْدِيّ، قال: دخلت دار أبي موسى الأشعريّ، فما سمعت صوت صَنْجٍ، ولا بَرْبَط، ولا نايٍ أحسن من صوته. وهو في «الحلية» لأبي نعيم. و«الصَّنْجُ» -بفتح المهملة، وسكون النون، بعدها جيم-: هو آلة تُتَّخَذ من نحاس، كالطبقين، يُضْرَب أحدهما بالآخر. و«الْبَرْبَط» -بالموحدتين، بينهما راء ساكنة، ثم طاء مهملة- بوزن جَعْفَر: هو آلة تُشْبِه الْعُود، فارسيّ مُعَرَّبٌ. و«الناي» -بنون بغير همز-: هو المزمار، قاله في «الفتح» ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي موسى الأشعريّ -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٥/ ١٨٥٢] (٧٩٣)، و(البخاريّ) في «فضائل القرآن» (٥٠٤٨)، و(الترمذيّ) في «المناقب» (٣٨٥٥)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٧١٩٧)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣٨٩١)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٨٠٣)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٣/ ٤٦٦)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١٠/ ٢٣٠ و٢٣١)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب استماع قراءة القارئ الحسن الصوت. ٢ - (ومنها): مدح الصوت الحسن. ٣ - (ومنها): استحباب تحسين الصوت في القراءة، وأن ذلك لا ينافي الإخلاص، فقد أخرج ابن حبان -﵀- في «صحيحه» عن أبي موسى الأشعريّ -﵁- قال: استمع رسول اللَّه -ﷺ- قراءتي من الليل، فلما أصبحت، قال: «يا أبا موسى استمعت قراءتك الليلة، لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود»، قلت: يا رسول اللَّه، لو علمت مكانك لَحَبّرت لك تحبيرًا ؛ أي: لحسّنته، ولجمّلته. وأخرج الضياء في «المختارة» عن أنس -﵁- أن أبا موسى -﵁- كان يقرأ ذات ليلة، فمشى رسول اللَّه -ﷺ- يسمع، فلما أصبح قيل له، قال: لو علمت لحبّرت لك تحبيرًا، ولشوّقت لك تشويقًا . وأخرج أيضًا عن أنس -﵁- أن أبا موسى الأشعريّ -﵁- كان يقرأ ذات ليلة، فجعل أزواج النبيّ -ﷺ- يستمعن، فلما أصبحن أخبر بذلك، فقال: لو علمت لحبّرتكم تحبيرًا، ولشوّقتكم تشويقًا . قال القرطبي -﵀-: وهذا محمول على أن أبا موسى -﵁- كان يزيد في رفع صوته، وتحسين ترتيله، حتى يُسْمِع النبيَّ -ﷺ-، ويُعرّفه أنه قَبِل عنه كيفيّة أداء القراءة، وأنه متمكّنٌ منها، فيَحمده النبيّ -ﷺ-، ويدعو له، فتحصل له فضيلة ومنقبةٌ، كما فَعَلَ بأُبيّ بن كعب -﵁-، حيث سأله، فأجابه، فقال: «لِيَهْنِكَ العلم أبا المنذر»، رواه مسلم. ويَحْتَمِلُ أن يكون ذلك ليبالغ في حالةٍ يُطَيّب بها القرآن له، فإن الإنسان قد يتساهل مع نفسه في أموره، ويَعتني بها عند مشاركة غيره فيها، وإن كان مُخلصًا في أصل عمله. انتهى . ٤ - (ومنها): بيان ما أكرم اللَّه به أبا موسى الأشعريّ -﵁- حيث أعطاه صوتًا حسنًا، وأخرج ابن حبّان في «صحيحه» من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة -﵁- أنه حدّثه أن رسول اللَّه -ﷺ- سمع قراءة أبي موسى الأشعريّ، فقال: «قد أوتي هذا من مزامير آل داود»، قال أبو سلمة: وكان عمر بن الخطّاب يقول لأبي موسى -وهو جالسٌ في المجلس-: يا أبا موسى ذكِّرنا ربّنا، فيقرأ عنده أبو موسى، وهو جالسٌ في المجلس، ويتلاحن. ٥ - (ومنها): جواز مدح الإنسان في وجهه، والنهي الوارد في ذلك محمول على ما إذا خيف افتتان الممدوح بالعجب ونحوه. ٦ - (ومنها): بيان ما أكرم اللَّه تعالى به نبيّه داود -﵇- من حسن الصوت، وقد تقدّم عن عبيد بن عمير قال: كان داود -﵇- يتغنى يعني: حين يقرأ، ويَبْكِي ويُبْكِي، وعن ابن عباس -﵄- أن داود -﵇- كان يقرأ الزبور بسبعين لَحْنًا، ويقرأ قراءةً يَطْرَب منها المحموم، وكان إذا أراد أن يُبَكِّي نفسه لم تبق دابة في برّ ولا بحرّ إلا أنصتت له، واستمعت، وبكت. ٧ - (ومنها): بيان استحباب تحسين الصوت بالقراءة، قال القاضي عياض -﵀-: أجمع العلماء على استحباب تحسين الصوت بالقراءة وترتيلها، قال أبو عبيد: والأحاديث الواردة في ذلك محمولة على التحزين والتشويق، قال: واختلفوا في القراءة بالألحان، فكرهها مالك والجمهور؛ لخروجها عما جاء القرآن له من الخشوع والتفهم، وأباحها أبو حنيفة وجماعة من السلف؛ للأحاديث، ولأن ذلك سبب للرقة وإثارةِ الخشية، وإقبال النفوس على استماعه. قال النوويّ: قال الشافعيّ في موضع: أكره القراءة بالألحان، وقال في موضع: لا أكرهها، قال أصحابنا: ليس له بينهما اختلاف، وإنما هو اختلاف حالين، فحيث كرهها أراد إذا مَطَّط، وأخرج الكلام عن موضعه بزيادة أو نقص أو مدّ غير ممدود، وإدغام ما لا يجوز إدغامه، ونحو ذلك، وحيث أباحها أراد إذا لم يكن فيها تغيير لموضوع الكلام. انتهى ، وهو بحثٌ نفيسٌ، وقد تقدّم
مصادر المؤلف (٢١)

١. «شرح النووي» ٦/ ٧٩ - ٨٥.

٢. هكذا النسخة بكسر الهمزة، وقد صرّح مسلم بأن الكسر في رواية يحيى بن أبي فقط، فليُنظر، واللَّه تعالى أعلم.

٣. «اللباب في تهذيب الأنساب»١/ ٤٧.

٤. «القاموس المحيط» ٢/ ٤٠.

٥. «المصباح المنير».

٦. «المفهم» ٢/ ٤٢٣.

٧. «القاموس المحيط» ٢/ ٤٠.

٨. «النهاية في غريب الحديث والأثر» ٢/ ٣١٢.

٩. «شرح النوويّ» ٦/ ٨٠.

١٠. وفي نسخة: «وأنا أستمع قراءتك».

١١. «المصباح المنير» ١/ ٢٨٩.

١٢. «المصباح المنير» ١/ ٤٢.

١٣. «الفتح» ٨/ ٧١٠.

١٤. راجع: «شرح السنّة» ٤/ ٤٨٩.

١٥. هكذا النسخة «أم» بحذف الألف، وليُحرّر.

١٦. «الفتح» ٨/ ٧١٠.

١٧. حديث صحيح، أخرجه في «الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان» ١٦/ ١٧٥.

١٨. «الأحاديث المختارة» ٥/ ٤١، وإسناده صحيح.

١٩. «الأحاديث المختارة» ٥/ ٤٢، وإسناده صحيح.

٢٠. «المفهم» ٢/ ٤٢٣ - ٤٢٤.

٢١. «شرح النوويّ» ٦/ ٨٠.