HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٧٩٥

وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنِ الْبَرَاءِ. قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ. وَعِنْدَهُ فَرَسٌ مَرْبُوطٌ بِشَطَنَيْنِ. فَتَغَشَّتْهُ سَحَابَةٌ. فَجَعَلَتْ تَدُورُ وَتَدْنُو. وَجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفِرُ مِنْهَا. فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ. فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ «تِلْكَ السكينة. تنزلت للقرآن».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص193
ج ١ ص ٥٤٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٦ ص٢٧٥
(٣٧) - (بَابُ نُزُولِ السَّكِينَةِ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٨٥٦] (٧٩٥) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ، وَعِنْدَهُ فَرَسٌ مَرْبُوطٌ بِشَطَنَيْنِ، فَتَغَشَّتْهُ سَحَابَةٌ، فَجَعَلَتْ تَدُورُ، وَتَدْنُو، وَجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفِرُ مِنْهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِيَّ -ﷺ-، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ: «تِلْكَ السَّكِينَةُ، تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ»). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ الإمام، تقدّم قبل بابين. ٢ - (أَبُو خَيْثَمَةَ) زُهير بن معاوية بن حُديج الجعفيّ الكوفيّ، نزيل الجزيرة، ثقةٌ ثبتٌ، إلا أن سماعه من أبي إسحاق بأَخَرَة [٧] (ت ٢ أو ٣ أو ١٧٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٦٢. ٣ - (أَبُو إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد اللَّه الْهَمْدانيّ السبيعيّ الكوفيّ، ثقةٌ مكثر عابدٌ، لكنه يدلّس، واختلط بآخره [٣] (ت ١٢٩) أو قبل ذلك (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١١. ٤ - (الْبَرَاءُ) بن عازب بن الحارث بن عديّ الأنصاريّ الأوسيّ الصحابيّ ابن الصحابيّ -﵄-، مات سنة (٧٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٤. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، وهو (١١٨) من رباعيّات الكتاب. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أن صحابيّه ابن صحابيّ -﵄-. شرح الحديث: (عَنِ الْبَرَاءِ) بن عازب -﵄-، وفي رواية الترمذيّ، من طريق شعبة، عن أبي إسحاق: سمعت البراء، فزالت عنه تُهمة التدليس، أنه (قَالَ: كَانَ رَجُلٌ) قيل: هو أُسَيد بن حُضَير كما سيأتي من حديث نفسه بعد ثلاثة أحاديث، لكن فيه أنه كان يقرأ «سورة البقرة»، وفي هذا أنه كان يقرأ «سورة الكهف»، وهذا ظاهره التعدد. وقد وقع قريب من القصة التي لأسيد لثابت بن قيس بن شَمّاس، لكن في «سورة البقرة» أيضًا. وأخرج أبو داود، من طريق مرسلة، قال: قيل للنبيّ -ﷺ-: ألم تر ثابتَ بن قيس، لم تزل داره البارحةَ تُزْهِر بمصابيح؟ قال: فلعله قرأ «سورة البقرة؟»، فسئل، قال: قرأت «سورة البقرة». ويَحْتَمِل أن يكون قرأ «سورة البقرة»، و«سورة الكهف» جميعًا، أو من كل منهما، أفاده في «الفتح» . (يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ، وَعِنْدَهُ فَرَسٌ) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل (مَرْبُوطٌ بِشَطَنَيْنِ) جمع شَطَني -بفتح المعجمة- وهو الحبل، وقيل: بشرط طوله، وكأنه كان شديد الصعوبة (فتَغَشَّتْهُ) أي: غطّته، غَشِيَهُ الأمر، وتغشّاه، وأغشيته إياه، وغَشّته، قاله في «القاموس» ، وقال في «المصباح»: والْغِشَاء: الْغِطاءُ وزنًا ومعنًى، وهو اسم من غَشَّيْتُ بالتثقيل: إذا غطّيته، والْغِشَاءُ بالكسر: الْغِطاء أيضًا. انتهى . وقوله: (سَحَابَةٌ) مرفوع على الفاعليّة، وهو بالفتح: الغيم، والجمع سَحَابٌ، وسُحُبٌ بضمّتين، وسَحائب؛ سُمّي بذلك لانسحابه في الهواء . (فَجَعَلَتْ) أي: السحابة (تَدُورُ، وَتَدْنُو) أي: تقرب من ذلك الرجل (وَجَعَلَ فَرَسُهُ) الفرس يُذكّر وبؤنّث، ولذا ذكر الفعل هنا، وأنّثه فيما يأتي، قال الفيّوميُّ -﵀-: الفرس يقع على الذكر والأنثى، فيقال: هو الفرس، وهي الفرس، وتصغير الذكر فُرَيسٌ، والأنثى فُرَيسةٌ على القياس، وجُمعت الفرس على غير لفظها، فقيل: خيلٌ، وعلى لفظها، فقيل: ثلاثة أفراس بالهاء للذكور، وثلاث أفراس بحذفها للإناث. انتهى . وقوله: (يَنْفِرُ مِنْهَا) هنا بالفاء والنون، والراء، بلا خلاف، وفي الرواية الآتية: «يَنْقُز»، وسيأتي الكلام عليه (فَلَمَّا أَصْبَحَ) أي: دخل ذلك الرجل في الصباح، و«الصباح»: خلاف المساء، قال الْجُوَالقيّ: الصباح عند العرب من نصف الليل الآخر إلى الزوال، ثم المساء إلى آخر نصف الليل الأول، هكذا روى ثَعْلبٌ . (أَتَى النَّبِيَّ -ﷺ-، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ) وفي نسخة بحذف «له»؛ أي: ذكر الرجل ما حصل له في تلك الليلة حال قراءته سورة الكهف (فَقَالَ) -ﷺ- («تِلْكَ السَّكِينَةُ) بمهملة وِزَانُ عظيمة، وحَكَى ابن قرقول والصغانيّ فيها كسر أولها والتشديد بلفظ المرادف لِلْمُدْية، وقد نسبه ابن قرقول للحربيّ، وأنه حكاه عن بعض أهل اللغة. قال النوويُّ -﵀-: قد قيل في معنى السكينة هنا أشياء، المختار أنها شيء من مخلوقات اللَّه تعالى، فيه طمأنينة ورحمة، ومعه الملائكة. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: السكينة مأخوذة من السكون، وهو القار والطُّمأنينة، وهي هنا اسم للملائكة، كما فسّرها في الرواية الأخرى، وسمّاهم بذلك؛ لشدّة وقارهم، وسكونهم؛ تعظيمًا لقراءة هذه السورة. واختلَفَ المفسّرون في قوله تعالى: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ الآية [البقرة: ٢٤٨] على أقوال كثيرة، فقيل: السكون: الرحمة، وقيل: حيوان كالهِرّ، له جناحان وذَنَبٌ، ولعينيه شُعاعٌ، فإذا نظر للجيش انهزم، وقيل: آيات يسكنون لها، وقال ابن وهب: رُوح من اللَّه يتكلّم معهم، ويُبيِّن لهم إذا اختلفوا، وهذا القول أشبهها؛ لأنه موافقٌ لما في هذا الحديث. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: قوله: «موافق لما في هذا الحديث»، محلّ نظر؛ إذ لا يظهر وجه موافقته، فتأمّل، واللَّه تعالى أعلم. وقال في «الفتح»: قد تَكَرَّر لفظ «السكينة» في القرآن والحديث، فرَوَى الطبري وغيره عن عليّ -﵁- قال: هي ريح هَفّافةٌ، لها وجه كوجه الإنسان، وقيل: لها رأسان، وعن مجاهد: لها رأس كرأس الْهِرّ، وعن الربيع بن أنس: لعينها شعاع، وعن السديّ: السكينة طَسْتٌ من ذهب من الجنة، يُغْسَل فيها قلوب الإنبياء، وعن أبي مالك قال: هي التي أَلْقَى فيها موسى الألواح والتوراة والعصا، وعن وهب بن مُنَبِّه: هي روح من اللَّه، وعن الضحاك بن مُزاحم قال: هي الرحمة، وعنه: هي سكون القلب، وهذا اختيار الطبريّ، وقيل: هي الطمأنينة، وقيل: الوقار، وقيل: الملائكة، ذكره الصغانيّ. قال الحافظ -﵀-: والذي يظهر أنها مقولة بالاشتراك على هذه المعاني، فَيُحْمَل كل موضع وردت فيه على ما يليق به، والذي يليق بحديث الباب هو الأول، وليس قول وهب ببعيد. وأما قوله: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ [التوبة: ٤٠]، وقوله: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الفتح: ٤]، فَيَحْتَمِل الأولَ، ويَحْتَمِل قولَ وهب والضحاك. وأما التي في قوله تعالى: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾، فيَحْتَمِل قولَ السديّ وأبي مالك. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: عندي الصواب تفسير السكينة بالملائكة، كما تقدّم عن القرطبيّ -﵀-؛ لأن أولى ما يُفسّر به الغريب ما جاء في رواية أخرى، وهنا صحّ عنه -ﷺ- أنه قال في الرواية الآتية: «تلك الملائكة. . . إلخ»، فلا أقرب، ولا أظهر، ولا أولى من حملها عليها، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم. (تَنَزَّلَتْ) وللبخاريّ في رواية الكشميهنيّ: «تَنَزَّلُ» بضم اللام، بغير تاء، والأصل تتنزل، وفي رواية الترمذيّ: «نزلت مع القرآن، أو على القرآن». وقوله: (لِلْقُرْآنِ») أي: لاستماع تلاوة القرآن، كما قال في الرواية الآتية:«تلك الملائكة، كانت تستمع لك»، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث البراء بن عازب -﵄- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنف) هنا [٣٧/ ١٨٥٦ و١٨٥٧ و١٨٥٨] (٧٩٥)، و(البخاريّ) في«المناقب»(٣٦١٤) و«التفسير»(٤٨٣٩) و«فضائل القرآن»(٥٠١١)، و(الترمذيّ) في«فضائل القرآن»(٢٨٨٥)، و(الطيالسيّ) في«مسنده»(٢/ ٣)، و(أحمد) في«مسنده»(٤/ ٢٨١ و٢٨٤ و٢٩٣ و٢٩٨)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٧٦٩)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٣٩٣٨ و٣٩٣٩)، و(أبو نعيم) في«مستخرجه»(١٨٠٧ و١٨٠٨)، و(البغويّ) في«شرح السنّة» (١٢٠٦)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان نزول السكينة لقراءة القرآن، وقد تقدّم الاختلاف في معناها، وأن الصحيح أنها الملائكة، كما بُيّن في الرواية الأخرى، ويحصُل عند نزولها طمأنينة القلب، والوقار والسكينة. ٢ - (ومنها): بيان فضيلة قراءة القرآن، وأنها سبب نزول الرحمة، وحضور الملائكة. ٣ - (ومنها): بيان فضيلة استماع قراءة القرآن. ٤ - (ومنها): بيان إكرام اللَّه تعالى عبده المؤمن المخلص في قراءته الخاشع المنيب، حيث يُنزل اللَّه تعالى ملائكته ليستمعوا قراءته، ويؤانسوه بما معهم من النور والطمأنينة، كرامة له، ليزداد يقينًا مع يقينه، واجتهادًا مع اجتهاده. ٥ - (ومنها): بيان جواز رؤية آحاد الأمّة ممن ليس بنبيّ الملائكة عيانًا، ويشاهدهم، فقد قال -ﷺ-: «لو قرأت لأصبحت يراها الناس، من تستتر منهم»، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٨٥٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى، وَابْن بَشَّارٍ، وَاللَّفْظ لِابْنِ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا محَمَّد بْن جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ، يَقُولُ: قَرَأَ رَجُلٌ الْكَهْفَ، وَفِي الدَّارِ دَابَّة، فَجَعَلَتْ تَنْفِرُ، فَنَظَرَ، فَإذَا ضَبَابَةٌ، أَوْ سَحَابَةٌ قَدْ غَشِيَتْهُ، قَالَ: فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَ: «اقْرَأْ فُلَانُ ، فَإِنَّهَا السَّكِينَةُ، تَنَزَّلَتْ عِنْدَ الْقُرْآنِ، أَوْ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلّهم تقدّموا قبله، فمن قبل أبي إسحاق فتقدّموا في الباب الماضي، والبراء -﵁- تقدّم في السند الماضي. وقوله: (ضَبَابَة) بالفتح: واحد الضَّبَاب، مثلُ سحابة وسَحَاب، وهو نَذى، كالغبار يُغشي الأرض بالغدوات، قاله في «المصباح» . وقال في «القاموس» ما معناه: «الضَّباب» بالفتح: ندًى كالغيم، أو سحاب رقيقٌ كالدخان. انتهى . وقال في «النهاية»: «الضبابة»: هي البخار المتصاعد من الأرض في يوم الدَّجْنِ، يصير كالظُّلّة، تحجب الأبصار؛ لظلمتها. انتهى . وقوله: (أَوْ سَحَابَةٌ) «أو» الظاهر أنها هنا للشكّ من الراوي. وقوله: (اقْرَأْ فُلَانُ) أي: استمرّ على قراءتك، و«فلانُ» منادى بحذف حرف النداء، وقد ثبت في بعض النسخ، حيث قال: «اقرأ يا فلانُ». قال النوويُّ -﵀-: قوله -ﷺ-: (اقرأ فلانُ) وفي الرواية الأخرى: «اقرأ» ثلاث مرات، معناه: كان ينبغي أن تستمرّ على قراءة القرآن، وتغتنم ما حصل لك من نزول السكينة والملائكة، وتستكثر من القراءة التي هى سبب بقائها. انتهى. [فائدة]: قال الفيّوميُّ -﵀-: فلانٌ وفُلانةٌ بغير ألف ولام كناية عن الأَنَاسيّ، وبهما كناية عن البهائم، فيقال: رَكِبتُ الفلانَ، وحَلَبتُ الفلانة. انتهى . وقوله: (فَإِنَّهَا السَّكِينَةُ) الفاء للتعليل؛ أي: إنما أمرتك بالاستمرار على القراءة؛ لأن الذين شاهدتهم هم الملائكة، لا تخاف منهم محذورًا، فينبغي أن تستمرّ على قراءتك، حتى لا ينقطع حضورهم عندك. (تَنَزَّلَتْ عِنْدَ الْقُرْآنِ، أَوْ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ) «أو» للشكّ من الراوي، شكّ هل قال: «عند القرآن»، أو قال: «للقرآن»؟. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٨٥٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو دَاوُدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: فَذَكَرَا نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّهُمَا قَالَا: تَنْقُزُ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيِّ) بن حسّان الْعَنْبَريّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظ حجةٌ إمام [٩] (ت ١٩٨) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨٨. ٢ - (أَبُو دَاوُدَ) سليمان بن داود بن الجارود الطيالسيّ البصريّ، ثقةٌ حافظ [٩] (ت ٢٠٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧٣. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (فَذَكَرَا) ضمير التثنية لعبد الرحمن بن مهديّ وأبي داود الطيالسيّ. وقوله: (نَحْوَهُ) أي: نحو حديث محمد بن جعفر، عن شعبة الماضي. وقوله: (تَنْقُزُ) بالقاف المضمومة، وبالزاي، قال النوويُّ -﵀-: هذا هو المشهور، ووقع في بعض نسخ بلادنا: «يَنْفِزُ» بالفاء والزاي، وحكاه القاضي عياض عن بعضهم، وغَلَّطه، ومعنى «يَنْقُزُ» بالقاف والزاي يَثِبُ. انتهى.
مصادر المؤلف (١٤)

١. وفي نسخة: «فذكر ذلك، فقال».

٢. راجع: «الفتح» ٨/ ٦٧٤ «كتاب فضائل القرآن» رقم (٥٠١١).

٣. «القاموس المحيط» ٤/ ٣٧٠.

٤. «المصباح المنير» ٢/ ٤٤٨.

٥. «المصباح المنير» ١/ ٢٦٦ - ٢٦٧ بزيادة من «القاموس».

٦. «المصباح المنير» ٢/ ٤٦٧.

٧. «المصباح المنير» ١/ ٣٣١.

٨. «شرح النوويّ» ٦/ ٨٢.

٩. «المفهم» ٢/ ٤٣٧.

١٠. وفي نسخة: «اقرأ يا فلان».

١١. «المصباح المنير» ٢/ ٣٥٧.

١٢. «القاموس المحيط» ١/ ٩٥.

١٣. «النهاية في غريب الحديث والأثر» ٣/ ٧٠.

١٤. «المصباح» ٢/ ٤٨١.