HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٧٩٦

وحَدَّثَنِي حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ (وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ) قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَبَّابٍ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ، بَيْنَمَا هُوَ، لَيْلَةً، يَقْرَأُ فِي مِرْبَدِهِ. إِذْ جَالَتْ فَرَسُهُ. فَقَرَأَ. ثُمَّ جَالَتْ أُخْرَى. فَقَرَأَ. ثُمَّ جَالَتْ أَيْضًا. قَالَ أُسَيْدٌ: فَخَشِيتُ أَنْ تَطَأَ يَحْيَى. فَقُمْتُ إِلَيْهَا. فَإِذَا مِثْلُ الظُّلَّةِ فَوْقَ رَأْسِي. فِيهَا أَمْثَالُ السُّرُجِ. عَرَجَتْ فِي الْجَوِّ حَتَّى مَا أَرَاهَا. قَالَ فَغَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! بَيْنَمَا أَنَا الْبَارِحَةَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ أَقْرَأُ فِي مِرْبَدِي. إِذْ جَالَتْ فَرَسِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اقْرَأْ. ابْنَ حُضَيْرٍ!» قَالَ: فَقَرَأْتُ. ثُمَّ جَالَتْ أَيْضًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اقْرَأْ. ابْنَ حُضَيْرٍ!» قَالَ: فَقَرَأْتُ. ثُمَّ جَالَتْ أَيْضًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اقْرَأْ. ابْنَ حُضَيْرٍ!» قَالَ فَانْصَرَفْتُ. وَكَانَ يَحْيَى قَرِيبًا مِنْهَا. خَشِيتُ أَنْ تَطَأَهُ. فَرَأَيْتُ مِثْلَ الظُّلَّةِ. فِيهَا أَمْثَالُ السُّرُجِ. عَرَجَتْ فِي الْجَوِّ حَتَّى مَا أَرَاهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ كَانَتْ تَسْتَمِعُ لَكَ. وَلَوْ قَرَأْتَ لَأَصْبَحَتْ يَرَاهَا النَّاسُ. مَا تَسْتَتِرُ مِنْهُمْ».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص194
ج ١ ص ٥٤٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٦ ص٢٨٢
وقال القرطبي -﵀-: والرواية المشهورة «تنفر» من النفور، وعند أبي بحر «تَنْقُزُ» بالقاف والزاي، ومعناه: تَثِبُ، يقال: نَقَزَ الصبيُّ، وقَفَزَ: إذا وَثَبَ. انتهى . [تنبيه]: قال في «الفتح»: وقد وقع في رواية لمسلم «يَنْقُزُ» بقاف وزاي، وخَطَّاه عياض، فإن كان من حيث الرواية فذاك، وإلا فمعناها هنا واضح. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: قوله: «وخطّاه عياض» خطأٌ؛ لأن الذي خطّأه عياض إنما هو ما وقع لبعضهم بلفظ: «ينفز» بالفاء والزاي، لا بالقاف والزاي، كما تقدّم في عبارة النوويّ -﵀-، فتبصّر. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله قبل حديث، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٨٥٩] (٧٩٦) - (وَحَدَّثَنِي حَسَنُ بْنُ عَلِيُّ الْحُلْوَانِيُّ، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَبَّابِ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ، بَيْنَمَا هُوَ لَيْلَةً يَقْرَأُ فِي مِرْبَدِهِ، إِذْ جَالَتْ فَرَسُهُ، فَقَرَأَ، ثُمَّ جَالَتْ أُخْرَى، فَقَرَأَ، ثُمَّ جَالَتْ أَيْضًا، قَالَ أُسَيْدٌ : فَخَشِيتُ أَنْ تَطَأَ يَحْيَى، فَقُمْتُ إِلَيْهَا، فَإِذَا مِثْلُ الظُّلَّةِ فَوْقَ رَأْسِي، فِيهَا أَمْثَالُ السُّرُجِ، عَرَجَتْ فِي الْجَوِّ، حَتَّى مَا أَرَاهَا، قَالَ: فَغَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَيْنَمَا أَنَا الْبَارِحَةَ، مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ أَقْرَأُ فِي مِرْبَدِي ، إِذْ جَالَتْ فَرَسِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «اقْرَأ ابْنَ حُضَيْرٍ»، قَالَ: فَقَرَأْتُ، ثُمَّ جَالَتْ أَيْضًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «اقْرَأ ابْنَ حُضَيْرٍ»، قَالَ: فَقَرَأْتُ، ثُمَّ جَالَتْ أَيْضًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «اقْرَأ ابْنَ حُضَيْرٍ»، قَالَ: فَانْصَرَفْتُ، وَكَانَ يَحْيَى قَرِيبًا مِنْهَا، خَشِيتُ أَنْ تَطَأَهُ، فَرَأَيْتُ مِثْلَ الظُّلَّةِ، فِيهَا أَمْثَالُ السُّرُجِ، عَرَجَتْ فِي الْجَوِّ، حَتَّى مَا أَرَاهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ، كَانَتْ تَسْتَمِعُ لَكَ، وَلَوْ قَرَأْتَ لَأَصْبَحَتْ يَرَاهَا النَّاسُ، مَا تَسْتَتِرُ مِنْهُمْ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ) أبو عليّ الخلّال، نزيل مكة، ثقةٌ حافظٌ، له تصانيفُ [١١] (ت ٢٤٢) (خ م د ت ق) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٤. ٢ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) هو حجّاج بن أبي يعقوب يوسف بن حجّاج الثقفيّ البغداديّ، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت ٢٥٩) (م د) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٤٠. ٣ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن سعد بن إبراهيم الزهريّ، أبو يوسف المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ فاضلٌ، من صغار [٩] (ت ٢٠٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤١. ٤ - (أَبُوهُ) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، أبو إسحاق المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ حجةٌ [٨] (ت ١٨٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤١. ٥ - (يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ) هو: يزيد بن عبد اللَّه بن أُسامة بن الهاد، تقدّم قبل باب. ٦ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابٍ) الأنصاريّ النجّاريّ مولاهم المدنيّ، ثقةٌ [٣] مات بعد المائة (ع) تقدم في «الإيمان» ٩٦/ ٥١٩. ٧ - (أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ) سعد بن مالك بن سِنَان بن عُبيد الأنصاريّ الصحابيّ ابن الصحابيّ -﵄-، مات سنة (٣ أو ٤ أو ٦٥) وقيل: (٧٤) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٨٥. ٨ - (أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرِ) -بتصغير الاسمين- ابن سماك بن عَتِيك الأنصاريّ الأشهليّ، أبو يحيى الصحابيّ الجليل، مات -﵁- سنة (٢١) (ع) تقدم في «الحيض» ٣/ ٧٠٠. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُباعيّات المصنّف -﵀-، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتفاقهما في كيفيّة التحمّل والأداء. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه، فالأول ما أخرج له النسائيّ، والثانى تفرّد به هو وأبو داود. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، غير شيخيه، فالأول مكيّ، والثاني بغداديّ، ويعقوب وأبوه مدنيّان وبغداديّان. ٤ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالتحديث من أوله إلى آخره. ٥ - (ومنها): أن فيه رواية صحابيّ، عن صحابيّ: أبي سعيد، عن البراء -﵄-، ورواية تابعيّ، عن تابعيّ: يزيد، عن عبد اللَّه بن خبّاب، ورواية الابن عن أبيه. ٦ - (ومنها): أن أبا سعيد -﵁- من المكثرين السبعة، روى (١١٧٠) حديثًا، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّاب) -﵀- (أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ) -﵁- (حَدَّثَهُ) أي: عبدَ اللَّه بنَ خبّاب (أَنَّ أُسَيْدَ) مصغّرًا (ابْنَ حُضَيْرٍ) -بضمّ الحاء المهملة، وفتح الضاد المعجمة، آخره راء-. [تنبيه]: ظاهر قوله: «أن أُسيد بن حضير. . . إلخ» يدلّ على أن الحديث من مسند أبي سعيد الخدريّ -﵁-، لكن الصواب أنه من مسند أُسيد بن حُضير -﵁-، لا من مسند أبي سعيد -﵁-، والدليل على ذلك قوله: «قال أسيدٌ: فخشيث أن تطأ يحيى. . .» إلى أن قال: «قال: فغدوت على رسول اللَّه -ﷺ-»، فإنه ظاهر في كون أبي سعيد -﵁- أخذه من أُسيد -﵁-. وقد أورد الإمام البخاريّ الحديث في «صحيحه»، فقال معلّقًا: «وقال الليث: حدّثني يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أسيد بن حُضير. . .» فساق الحديث. ثم قال: «قال ابن الهاد: وحدّثني هذا الحديث عبد اللَّه بن خبّاب، عن أبي سعيد الخدريّ، عن أُسيد بن حُضير». انتهى. قال في «الفتح»: قوله: «وقال الليث. . . إلخ» وصله أبو عبيد، في «فضائل القرآن»، عن يحيى بن بكير، عن الليث بالإسنادين جميعًا. وقوله: «حدثني يزيد بن الهاد»، هو ابن أسامة بن عبد اللَّه بن شداد بن الهاد. وقوله: «عن محمد بن إبراهيم» هو التيميّ، وهو من صغار التابعين، ولم يُدرك أُسيد بن حُضير، فروايته عنه منقطعةٌ، لكن الاعتماد في وصل الحديث المذكور على الإسناد الثاني. قال الإسماعيليّ: محمد بن إبراهيم، عن أُسيد بن حُضير مرسلٌ، وعبد اللَّه بن خَبّاب، عن أبي سعيد متصلٌ، ثم ساقه من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن يزيد بن الهاد، بالإسنادين جميعًا، وقال: هذه الطريق على شرط البخاريّ. قال الحافظ: وجاء عن الليث فيه إسناد ثالث، أخرجه النسائيّ من طريق شعيب بن الليث، وداود بن منصور كلاهما عن الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن يزيد بن الهاد بالإسناد الثاني فقط. وأخرجه مسلم، والنسائيّ أيضًا من طريق إبراهيم بن سعد، عن يزيد بن الهاد بالإسناد الثاني، لكن وقع في روايته: عن أبي سعيد، عن أُسَيد بن حُضَير، وفي لفظ عن أبي سعد، أن أسيد بن حضير قال، لكن في سياقه ما يدلّ على أن أبا سعيد إنما حمله عن أُسيد، فإنه قال في أثنائه: قال أسيد: فخَشِيت أن يطأ يحيى، فغدوت على رسول اللَّه -ﷺ-، فالحديث من مسند أسيد بن حضير. وليحيى بن بكير فيه عن الليث إسناد آخر، أخرجه أبو عبيد أيضًا من هذا الوجه، فقال: عن ابن شهاب، عن أُبي بن كعب بن مالك، عن أُسيد بن حُضير. انتهى . (بَيْنَمَا) تقدّم أن أصلها «بين» الظرفيّة زيدت عليها «ما» (هُوَ لَيْلَةً) منصوب على الظرفيّة، متعلّق بـ (يَقْرَأُ فِي مِرْبَدِهِ) بكسر الميم، وفتح الموحّدة: هو الموضع الذي تُجَفَّف فيه التمر، كالْبَيْدر للحنطة ونحوها . ووقع في رواية أُبي بن كعب المذكورة: «أنه كان يقرأ على ظهر بيته»، وهذا مغاير للقصة التي فيها أنه كان في مِرْبَدِهِ. وكذا ما جاء أن ابنه كان إلى جانبه، وفرسه مربوطة، فخَشِيَ أن تطأه، وهذا كله مخالفٌ لكونه كان حينئذ على ظهر البيت، إلا أن يراد بظهر البيت خارجه، لا أعلاه فتتحد القصتان، أفاده الحافظ -﵀-. وفي رواية محمد بن إبراهيم، عن أُسيد بن حُضير عند البخاريّ: «بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة»، وفي رواية ابن أبي ليلى، عن أُسيد بن حُضير: «بينا أنا أقرأ سورة، فلما انتهيت إلى آخرها»، أخرجه أبو عُبيد، ويستفاد منه أنه ختم السورة التي ابتدأ بها. (إِذْ) هي الْفُجائيّة، قال ابن هشام -﵀- في تعداد معاني «إذ»: والرابع أن تكون للمفاجأة، نصّ على ذلك سيبويه، وهي الواقعة بعد «بينا»، أو «بينما»، كقوله [من البسيط]: اسْتَقْدِرِ اللَّهَ خَيْرًا وَارْضَيَنَّ بِهِ … فَبَيْنَمَا الْعُسْرُ إِذْ دَارَتْ مَيَاسِيرُ وهل هي ظرف مكان، أو زمان، أو حرف بمعنى المفاجأة، أو حرف توكيد؛ أي: زائد؟ أقوال، راجع تفاصيلها في «المغني» . (جَالَتْ فَرَسُهُ) أي: وَثَبَت، قال النوويّ -﵀-: قال هنا: «جالت»، فأنّث الفرس، وفي الرواية السابقة: «وعنده فرسٌ مربوط»، فذكّره، وهما صحيحان، والفرس يقع على الذكر والأنثى. انتهى . زاد في رواية البخاريّ: «فَسَكَتَ، فَسَكَنَتْ». (فَقَرَأَ) أي: مرّة أخرى، بعد قطعه القراءة (ثُمَّ جَالَتْ أُخْرَى) أي: مرّةً أخرى (فَقَرَأَ، ثُمَّ جَالَتْ أَيْضًا) أي: مرّة ثالثةً، وعند ابن حبّان من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أُسيد -﵁-: «بينما أنا أقرأ الليلةَ سورةَ البقرة إذ سمعت وَجْبَةً من خلفي، فظننت أن فرسي انطلق. . .». (قَالَ) وفي نسخة: «فقال» (أُسَيْدٌ) -﵁- (فَخَشِيتُ) بكسر الشين المعجمة، ومضارعه يَخْشَى، أي: خِفْتُ (أَنْ تَطَأَ يَحْيَى) اسم ولده الذي كان نائمًا إلى جنبه (فَقُمْتُ إِلَيْهَا) أي: إلى الفرس؛ ليمنعها من وطئ ولده بيده، أو بإحكام رباطها (فَإِذَا) هي الْفُجائيّة، أي: ففاجأني وجود مثلِ الظلّة. . . إلخ (مِثْلُ الظُّلَّةِ) بضمّ الظاء، وتشديد اللام: هي السحابة فوق الرأس، مأخوذة من الظلّ، فقوله: (فَوْقَ رَأْسِي) ذُكر توكيدًا (فِيهَا أَمْثَالُ السُّرُجِ) بضمّتين: جمعُ سِرَاج، وهو: المصباح، شَبّه الأنوار التي راَها في السحابة بالمصابيح، بجامع الإضاءة، ووضوح الأشياء بها، واللَّه تعالى أعلم. (عَرَجَتْ) بفتح الراء: من باب نصر: أي: صَعِدت (فِي الْجَوِّ) -بفتح الجيم، وتشديد الواو- هو: ما بين السماء والأرض، ويُطلق أيضًا على ما اتّسع من الأودية، والجمع: الْجِوَاءُ، بالكسر، مثلُ سَهْمٍ وسِهَامٍ ، والإطلاق الأول هو المراد هنا. وقوله: (حَتَّى مَا أَرَاهَا) «حتّى» غاية لعروجها في الجوّ، و«ما» نافية (قَالَ) أُسيد -﵁- (فَغَدَوْتُ) أي: ذهبت أول النهار، قال الفيّوميّ -﵀-: غَدّا غُدُوًّا، من باب قَعَدَ: ذَهَبَ غُدْوَةً، وهي ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس، وجمع الْغُدُوّ غُدًى، مثلُ مُدْيَةٍ ومُدًى، هذا أصله، ثم كَثُرَ حتى استُعْمِلَ في الذهاب والانطلاق أيَّ وقت كان، وكمثل قوله -ﷺ-: «واغْدُ يا أُنيسُ إلى امرأة هذا. . .» الحديث، متّفقٌ عليه؛ أي: وانطلق إليها. انتهى . (عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَيْنَمَا أَنَا الْبَارِحَةَ) تقدّم قريبًا أنها الليلة الماضية، وأن العرب تقول: فعلنا الليلة كذا؛ لقربها من وقت الكلام، وتقول بعد الزوال: فعلنا البارحة كذا (مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ) «من» بمعنى «في»، أو هي للتبعيض (أَقْرَأُ فِي مِرْبَدِي) وفي نسخة: «في مِرْبَدٍ لي»، وتقدّم أنه مكان تجفيف التمر (إِذْ جَالَتْ فَرَسِي) أي: وثبت، وأنّث الفعل، لما تقدّم. (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «اقْرَأ ابْنَ حُضَيْرٍ») منادى بحذف حرف النداء؛ أي: يا ابن حُضير، وفي رواية البخاريّ بإثباتها. والمعنى؛ أنه كان ينبغي أن تستمرّ على قراءتك، وليس أمرًا له بالقراءة في حالة التحديث، وكأنه استحضر صورةَ الحال، فصار كأنه حاضر عنده لَمّا رأى ما رأى، فكأنه يقول: استَمِرّ على قراءتك؛ لتستمر لك البركة بنزول الملائكة، واستماعها لقراءتك، وفَهِمَ أسيد -﵁- ذلك، فأجاب بعذره في قطع القراءة، وهو قوله: «فخَشِيتُ أن تطأ يحيى»؛ أي: خِفْتُ إن استمررت على القراءة أن تطأ الفرس ولدي، ودلّ سياق الحديث على محافظة أسيد -﵁- على خشوعه في صلاته؛ لأنه كان يمكنه أوّلَ ما جالت الفرس أن يرفع رأسه، وكأنه كان بلغه حديث النهي عن رفع المصلي رأسه إلى السماء، فلم يرفعه حتى اشتد به الْخَطْبُ. ويَحْتَمِلُ أن يكون رفع رأسه بعد انقضاء صلاته، فلهذا تمادى به الحال ثلاث مرات. وقال القرطبي -﵀-: قوله -ﷺ- لابن حُضير: «اقرأ» عند إخباره له بما رأى، هو أمر له بالمداومة على القراءة فيما يستأنفه فرحًا بما أطلعه اللَّه تعالى عليه، وكرّر ذلك تأكيدًا. انتهى . وفي رواية ابن حبّان من طريق ابن أبي ليلى، عن أُسيد المذكورة: «فقال رسول اللَّه -ﷺ-: اقرأ يا أبا عَتِيك»، فالتفتّ، فإذا مثل المصباح مُدَلًّى بين السماء والأرض، وأبو عتيك كُنية أُسيد -﵁-. (قَالَ) أُسيد -﵁- (فَقَرَأْتُ) أي: مرّةً ثانيةً (ثُمَّ جَالَتْ أَيْضًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «اقْرَأ ابْنَ حُضَيْرِ»، قَالَ) أُسيد -﵁- (فَقَرَأتُ) أي: مرّةً ثالثةً (ثُمَّ جَالَتْ أَيْضًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «اقْرَأ ابْنَ حُضَيْرٍ»، قَالَ) أسيدٌ -ﷺ- (فَانْصَرَفْتُ) أي: رجعت من صلاتي، والظاهر أنه بعد الخروج منها بالسلام (وَكَانَ يَحْيَى قَرِيبًا مِنْهَا) أي: من الفرس (خَشِيتُ أَنْ تَطَأَهُ، فَرَأَيْتُ مِثْلَ الظُّلَّةِ، فِيهَا أَمْثَالُ السُّرُجِ، عَرَجَتْ فِي الْجَوِّ، حَتَّى مَا أَرَاهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ) أي: الظلّة التي رأيتها هي الملائكة التي (كَانَتْ تَسْتَمِعُ لَكَ) أي: لسماع قراءتك، وفي رواية البخاريّ:»تلك الملائكة دَنَتْ لصوتك«، وفي رواية أُبيّ بن كعب:»وكان أُسيد حسن الصوت«، وفي رواية يحيى بن أيوب، عن يزيد بن الهاد، عند الإسماعيليّ أيضًا:»اقرأ أُسَيْدُ، فقد أوتيت من مزامير آل داود«، وفي هذه الزيادة إشارة إلى الباعث على استماع الملائكة لقراءته، وأنها إنما دنت منه؛ لحسن صوته، وجودة قراءته، واللَّه تعالى أعلم. (وَلَوْ قَرَأْتَ) وفي رواية ابن أبي ليلى:»أما إنك لو مَضَيتَ«(لَأَصْبَحَتْ يَرَاهَا النَّاسُ، مَا تَسْتَتِرُ مِنْهُمْ») قال القرطبي -﵀-: يعني: لو دُمت على حالتك في قراءتك لأصبحت على تلك الحال ظاهرةً للناس، لكنه قطع القراءة، فارتفعت الملائكة، وغابت لتخصيص الكرامة به، وليعمَلَ الناس على التصديق بالغيب. انتهى . وفي رواية البخاريّ: «لأصبحت ينظر الناس إليها، لا تتوارى منهم»، وفي رواية ابن أبي ليلى: «لرأيت العجائب»، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أُسيد بن حُضير -﵁- هذا متّفقٌ عليه، لكن البخاريّ أورده معلّقًا، فقال: وقال الليث: حدّثني يزيد بن الهاد. . . إلخ. [تنبيه]: قد قدّمنا أن هذا الحديث من مسند أُسيد بن حُضير، لكن الحافظ أبو الحجّاج المزيُّ جعله من مسند أبي سعيد الخدريّ -﵁-، والحقّ أنه من مسند أُسيد، رواه عنه أبو سعيد -﵁-؛ لدلالة سياق الحديث عليه، كما أسلفنا تحقيقه، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٧/ ١٨٥٩] (٧٩٦)، و(البخاريّ) في «فضائل القرآن» (٥٠١٨)، و(النسائيّ) في «فضائل الصحابة» (١٤٠) و«فضائل القرآن» (٤١ و٩٩)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٨١)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٧٧٩)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٥٦٦)، و(الحاكم) في «المستدرك» (١/ ٥٥٤)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣٩٠٤ و٣٩٠٥ و٣٩٠٦)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٨٠٩ و١٨١٠)، واللَّه تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (١١)

١. «المفهم» ٢/ ٤٣٨.

٢. وفي نسخة: «فقال أُسيدٌ».

٣. وفي نسخة: «في مِرْبد لي».

٤. «الفتح» ٨/ ٦٨٠.

٥. «شرح النوويّ» ٦/ ٨٣.

٦. «مغني اللبيب عن كتب الأعاريب» ١/ ١٧٠ - ١٧١.

٧. «شرح النوويّ» ٦/ ٨٣.

٨. راجع: «المصباح المنير» ١/ ١١٥.

٩. «المصباح المنير» ٢/ ٤٤٣.

١٠. »المفهم«٢/ ٤٣٨.

١١. «المفهم» ٢/ ٤٣٩.