HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٨٠٠

وحَدَّثَنَا أَبُو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب. جميعا عَنْ حَفْصٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: قَالَ لِي رسو اللَّهِ ﷺ «اقْرَأْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ» قَالَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَقْرَأُ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ «إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي» فَقَرَأْتُ النِّسَاءَ. حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [٤/النساء/الآية-٤١]. رَفَعْتُ رَأْسِي. أَوْ غَمَزَنِي رَجُلٌ إِلَى جَنْبِي فَرَفَعْتُ رَأْسِي. فَرَأَيْتُ دُمُوعَهُ تَسِيلُ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص195
ج ١ ص ٥٥١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٦ ص٣١١
صرّحوا فيه بالسماع، فلا تضرّ عنعنتهم، وقد نظمت ذلك مع زيادة رواية الليث عن أبي الزبير، ويحيى القطّان عن شيوخه، فقلت: شُعْبَةُ لَا يَرْوِي عَنِ الْمُدَلِّسِ … إِلَّا الَّذِي سَمِعَهُ فَاسْتَأْنِسِ لِذَا إِذَا رَوَى عَنِ الأَعْمَشِ أَوْ … قَتَادَةٍ أَوِ السَّبِيعِي مَا رَوَوْا مُعَنْعَنًا لَا تَخْشَ تَدْلِيسًا فَقَدْ … كَفَاكَهُ هَذَا الإِمَامُ الْمُعْتَمَدْ كَذَلِكَ الْقَطَّانُ لَا يَرْوِي لِمَنْ … دَلَّسَ مَا لَيْسَ سَمَاعًا يُؤْتَمَنْ كَذَاكَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ اللَّيْثُ إِنْ … رَوَى فَلَا تَدْلِيسَ تَخْشَى يَا فَطِنْ فَإِنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرَ مَا … سَمِعَهُ مِنْ جَابِرٍ فَاغْتَنِمَا هَذِي فَوَائِدُ عَزِيزَةُ الْمَنَالْ … يَصْبُو لَهَا مَنْ هَمُّهُ ضَبْطُ الرِّجَالْ وقوله: (بِمِثْلِهِ) يعني: أن خالد بن الحارث حدّث عن شعبة بمثل حديث محمد بن جعفر عنه. [تنبيه]: رواية خالد بن الحارث، عن شعبة هذه لم أجد من ساقها بتمامها، فليُنظَر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٤١) - (بَابُ اسْتِحْبَابِ طَلَبِ الْقِرَاءَةِ مِنَ الْحَافِظِ لِلاسْتِمَاعِ، وَالْبُكَاءِ عِنْدَ سَمَاعِهِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٨٦٧] (٨٠٠) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، جَمِيعًا عَنْ حَفْصٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «اقْرَأْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ»، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقْرَأُ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: «إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي»، فَقَرَأْتُ النِّسَاءَ، حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١)﴾، رَفَعْتُ رَأْسِي، أَوْ غَمَزَنِي رَجُلٌ إِلَى جَنْبِي، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَرَأَيْتُ دُمُوعَهُ تَسِيلُ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد اللَّه بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الكوفيّ، واسطيّ الأصل، ثقةٌ حافظٌ، له تصانيف [١٠] (ت ٢٣٥) (خ م د س ق) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٢ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء الْهَمْدانيّ، ثقةٌ حافظ [١٠] (ت ٢٤٧) عن (٨٧) سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. ٣ - (حَفْصُ بْنُ غِيَاثِ) بن طَلْق بن معاوية النخعيّ، أبو عمر الكوفيّ القاضي، ثقةٌ فقيهٌ، تغيّر حفظه قليلًا في الآخر [٨] (ت ٤ أو ١٩٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٦. ٤ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْرَان الأسديّ الكاهليّ مولاهم، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ حافظ عارف بالقراءة وَرعٌ، لكنه يدلّس [٥] (ت ٧ أو ١٤٨) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٢٩٧. ٥ - (إِبْرَاهِيمُ) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعيّ، أبو عمران الكوفيّ، ثقةٌ فقيه، يرسل كثيرًا [٥] (ت ٩٦) عن (٥٠) أو نحوها (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٢. ٦ - (عَبِيدَةُ) بن عَمْرو السلمانيّ -بسكون اللام، ويقال: بفتحها- المراديّ، أبو عمر الكوفيّ، التابعيّ الكبير ثقةٌ ثبتٌ مخضرمٌ [٢] مات قبل (٧٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٩/ ٤٦٨. ٧ - (عَبْدُ اللَّهِ) بن مسعود بن غافل بن حبيب الْهُذليّ الصحابيّ الشهير، أبو عبد الرحمن، نزل الكوفة، ومات سنة (٣٢) أو بعدها (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١١. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه شيخان قَرَن بينهما، ثم فصل بقوله: «قال أبو بكر. . . إلخ» يعني: أن شيخه الأول صرّح بتحديث حفص له، وقد تقدّم البحث في هذا مستوفًى غير مرّة. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه أبي بكر، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أن شيخه أبا كُريب ممن اتّفق الجماعة بالرواية عنهم بلا واسطة، وهم تسعة، وقد تقدّموا غير مرّة. ٤ - (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين من أوله إلى آخره. ٥ - (ومنها): أن فيه ثلاثةً من التابعين روى بعضهم، عن بض: الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة، ورواية الأولين من رواية الأقران. ٦ - (ومنها): أن صحابيّه ذو مناقب جَمّة، فإنه من مشاهير الصحابة -﵃-، ومن السابقين الأولين، ومن كبار العلماء المفتين، وأمّره عمر -﵁- على الكوفة، وكان من أقرأ الصحابة -﵃-، أخرج الإمام أحمد، وابن ماجه بسند صحيح، قال النبي -ﷺ-: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: «من أحب أن يقرأ القرآن غَضًّا، كما أُنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد». وأخرج الإمام أحمد، عن معاوية بن عمرو، قال: حدّثنا زائدة، حدّثنا عاصم بن أبي النَّجُود، عن زِرّ، عن عبد اللَّه، أن النبيّ -ﷺ- أتاه بين أبي بكر وعمر، وعبد اللَّه يصلي، فافتتح «النساء»، فسَحَلَها ، فقال النبيّ -ﷺ-: «من أحب أن يقرأ القرآن غَضًّا، كما أُنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد»، ثم تقدم يسأل، فجعل النبيّ -ﷺ- يقول: «سل تعطه، سل تعطه، سل تعطه»، فقال فيما سأل: «اللهم إني أسألك إيمانًا لا يرتدّ، ونعيمًا لا يَنفَد، ومرافقة نبيك محمد -ﷺ- في أعلى جنة الخلد»، قال: فأتى عمر -﵁- عبد اللَّه ليبشّره، فوجد أبا بكر -﵁- قد سبقه، فقال: إن فعلتَ، لقد كنت سَبّاقًا بالخير. وهذا حديث حسنٌ، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) بن مسعود -﵁- أنه (قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «اقْرَأْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ) أي: بعضه، وفي زيادة هنّاد الآتية:»قال لي رسول اللَّه -ﷺ-: وهو على المنبر: اقرأ عليّ«، (قَالَ) ابن مسعود -﵁- (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقْرَأُ عَلَيْكَ) هكذا في معظم النسخ:«أقرأ»بهمزة واحدة، وهو بتقدير همزة الاستفهام، وفي بعض النسخ:«أأقرأ عليك»بهمزتين (وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول، والجملة حال من الكاف في«عليك»الأول؛ أي: والحال أن القرآن أنزله اللَّه عليك، فأنت أحقّ بقراءته من غيرك؛ إذ جريان الحكمة على لسان الحكيم أحلى، وكلام المحبوب على لسان الحبيب أولى (قَالَ) -ﷺ-: («إِنِّي أَشْتَهِي) وفي الرواية الآتية: »إني أحبّ« (أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي») قال ابن بطّال -﵀-: يَحْتَمِلُ أن يكون أحبّ أن يسمعه من غيره؛ ليكون عرض القرآن سنّةً، ويَحْتَمِلُ أن يكون لكي يتدبّره، ويتفهّمه، وذلك أن المستمع أقوى على التدبّر، ونفسه أخلى وأنشط لذلك من القارئ؛ لاشتغاله بالقراءة وأحكامها، وهذا بخلاف قراءته هو -ﷺ- على أُبيّ بن كعب -﵁-، فإنه أراد أن يُعلّمه كيفيّة أداء القراءة، ومخارج الحروف، ونحو ذلك. انتهى . (فَقَرَأْتُ النِّسَاءَ) أي: قرأت عليه -ﷺ- سورة النساء من أولها، كما يأتي في الرواية التالية بلفظ: «فقرأ عليه من أول سورة النساء» (حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ [النساء: ٤١]) يشهد على كفرهم، فهو كقوله تعالى: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ الآية [المائدة: ١١٧]. فـ «كيف» في موضع رفع خبر مبتدأ محذوف، والعامل في «إذا» هو هذا المقدّر، أو في محلّ نصب بفعل محذوف؛ أي: فكيف يكونون، أو يصنعون، ويجري فيه الوجهان: النصب على التشبيه بالحال، كما هو مذهب سيبويه، أو على التشبيه بالظرفيّة، كما هو مذهب الأخفش، وهو العامل في «إذا» أيضًا. وقوله: ﴿مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ﴾ متعلّق بـ ﴿جِئْنَا﴾، والمعنى أنه يؤتى بنبيّ كلّ أمّة يشهد عليها ولها (﴿وَجِئْنَا بِكَ﴾) يا محمد (﴿عَلَى هَؤُلَاءِ﴾) أي: أمّتك (﴿شَهِيدًا﴾) حال أي: شاهدًا لمن آمن بالإيمان، وعلى من كفر بالكفر، وعلى من نافق بالنفاق، وقيل: أي: تشهد على صدق هؤلاء الشهداء؛ لحصول علمك بعقائدهم؛ لدلالة كتابك وشرعك على قواعدهم. وقال أبو حيّان: الأظهر أن هذه الجملة في موضع جرّ؛ عطفًا على ﴿جِئْنَا﴾ الأول؛ أي: فكيف يصنعون في وقت المجيئين. وقال المظهر -﵀-: قوله: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا﴾ الآية [النساء: ٤١] يعني: فكيف حال الناس في يوم تحضر أمة كلّ نبيّ، ويكون نبيّهم شهيدًا بما فَعَلُوا من قبولهم له، أو ردّهم إياه؟ وكذلك نفعل بك يا محمد وبأمتك. انتهى. وتعقّبه الطيبيُّ -﵀- بأن هذا المعنى ينافي قوله تعالى: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] أي: حفيظًا ومزكّيًا لكم، فالشهادة لهم لا عليهم، فكيف يُفسّر هذا بما يناقضه، بل المعنِيُّ بهؤلاء أشخاصٌ معيّنون من الكفرة. وقال في «الكشّاف»: المعنى: فكيف يصنع هؤلاء الكفرة من اليهود وغيرهم إذا جئنا من كل أمة بشهيد يشهد عليهم بما فَعَلوا، وهو نبيّهم؟. قال: وأما بكاؤه -ﷺ- فلفَرط رأفته، ومزيد شفقته، حيث عزّ عليه عَنَتُهُم، فعزّى عليهم، وبَكَى، ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة: ١٢٨]. انتهى كلام الطيبيّ -﵀- . قال الجامع عفا اللَّه عنه: عندي أنه لا تنافي بين الآيتين على تفسير المظهر -﵀-؛ لأنه -ﷺ- يشهد على أمته بما لهم وما عليهم كما يشهد الأنبياء على أممهم، ثم الذين شهد لهم النبيّ -ﷺ- بالخير والصلاح من أمته يكونون شهداء على أمم الأنبياء، فلا تعارض بين الآيتين، فتبصر، واللَّه تعالى أعلم. [تنبيه]: قال ابن أبي حاتم -﵀- في «تفسيره»: حدّثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدّثنا الصَّلْتُ بن مسعود الْجَحْدريّ، حدّثنا فُضيل بن سليمان، حدّثنا يونس بن محمد بن فَضَالة الأنصاريّ، عن أبيه، قال: وكان أبي ممن صحب النبيّ -ﷺ-، أن النبيّ -ﷺ- أتاهم في بني ظَفَر، فجلس على الصخرة التي في بني ظَفَر اليوم، ومعه ابن مسعود، ومعاذ بن جبل، وناس من أصحابه، فأمر النبيّ -ﷺ- قارئًا، فقرأ حتى أتى على هذه الآية: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١)﴾، فبكى رسول اللَّه -ﷺ- حتى اضطرب لَحْيَاه وجنباه، فقال: «يا رب هذا شهدتُ على من أنا بين أظهرهم، فكيف بمن لم أره». انتهى . وأخرج ابن المبارك في «الزهد» من طريق سعيد بن المسيِّب قال: ليس من يوم إلا تُعرض على النبيّ -ﷺ- أمته غُدْوةً وعشيةً، فَيَعْرِفهم بسيماهم وأعمالهم، فلذلك يشهد عليهم. قال الحافظ -﵀- بعد ذكره هذا الأثر ما نصّه: ففي هذا المرسل ما يَرْفَع الإشكال الذي تضمنه حديث ابن فضالة، واللَّه أعلم. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: أثر ابن المسيِّب -﵀- هذا ضعيف، فلا يرفع الإشكال المذكور، وقد أوضح ضعفه الإمام ابن كثير -﵀- في «تفسيره»، حيث قال: وأما ما ذكره أبو عبد اللَّه القرطبيّ في «التذكرة» حيث قال: «باب ما جاء في شهادة النبيّ -ﷺ- على أمته»، قال ابن المبارك: أخبرنا رجل من الأنصار، عن المنهال بن عمرو، أنه سمع سعيد بن المسيِّب يقول: ليس من يوم إلا تُعْرَض فيه على النبيّ -ﷺ- أمته غُدْوةً وعشيّةً، فيعرفهم بأسمائهم وأعمالهم، فلذلك يَشهَد عليهم، يقول اللَّه تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١)﴾، فإنه أَثَرٌ، وفيه انقطاع، فإن فيه رجلًا مبهمًا لم يُسَمّ، وهو من كلام سعيد بن المسيِّب لم يرفعه، وقد قبله القرطبيّ، فقال بعد إيراده: قد تقدَّم أن الأعمال تُعْرَض على اللَّه كل يوم اثنين وخميس، وعلى الأنبياء والآباء والأمهات يوم الجمعة، قال: ولا تعارض، فإنه يَحْتَمِل أن يُخَصّ نبينا -ﷺ- بما يُعْرَض عليه كلَّ يوم، ويوم الجمعة مع الأنبياء عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الأثر مع ضعفه يعارض الحديث الذي أخرجه الشيخان عن ابن عباس -﵄- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: «تُحْشَرُون حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا، ثم قرأ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]، فأول من يُكْسَى إبراهيم، ثم يؤخذ برجال من أصحابي ذات اليمين، وذات الشمال، فأقول: أصحابي، فيقال: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم، فأقول كما قال العبد الصالح، عيسى ابن مريم: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [المائدة: ١١٧]. فهذا الحديث الصحيح المتّفق عليه يردّ على أثر ابن المسيّب المذكور؛ إذ هو نصّ في كونه -ﷺ- لا يَعرف أعمال أمته بالتفصيل بعد موته. وكذلك يردّه ما تقدّم من حديث فضالة الأنصاريّ -﵁-، ففيه قوله -ﷺ-: «يا رب هذا شَهِدتُ على من بين أظهرهم، فكيف بمن لم أره؟». وكذا ما أخرجه ابن جرير الطبريّ، بسنده عن جعفر بن عمرو بن حُرَيث، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن مسعود -﵁- قال رسول اللَّه -ﷺ-: «شهيد عليهم ما دمتُ فيهم، فإذا توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم» . والحاصل أن عرض أعمال الأمة كلّها على النبيّ -ﷺ- بعد موته ليس عليه دليلٌ صحيح، إلا ما ورد من عرض الصلاة عليه -ﷺ-، فقد أخرج الطبرانيّ عن عمار بن ياسر -﵄-، مرفوعًا: «إن للَّه تعالى ملكًا أعطاه سَمْعَ العباد، فليس من أحد يصلي عليّ، إلا أبلغنيها، وإني سألت ربي أن لا يصلي عليّ عبد صلاةً إلا صلى عليه عشر أمثالها» ، وهو حديث حسنٌ. وكذا ما أخرجه الإمام أحمد، وأبو داود بسند حسن، عن أبي هريرة -﵁- أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: «ما من أحد يُسَلِّم عليّ إلا ردّ اللَّه عليّ روحي، حتى أردّ ﵇»، واللَّه تعالى أعلم. (رَفَعْتُ رَأْسِي، أَوْ) للشكّ من الراوي (غَمَزَنِي رَجُلٌ إِلَى جَنْبِي) يَحْتَمل أن يكون من الغمز بمعنى الإشارة بالعين، وغيرها، ويَحْتَمل أن يكون من الغمز باليد، وهو الجسّ، قال الفيّوميّ -﵀-: غَمَزَه غَمْزًا، من باب ضَرَبَ: أشار إليه بعين، أو حاجب، وليس فيه غَمِيزَةٌ، ولا مَغْمَزٌ: أي: عَيْبٌ، وغَمَزْتُهُ بيدي، من قولهم: غَمَزتُ الكبش بيدي: إذا جسسته؛ لتعرف سِمَنَهُ. انتهى . (فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَرَأَيْتُ دُمُوعَهُ تَسِيلُ) وفي رواية البخاريّ: «فقرأت عليه سورة النساء، حتى بلغت ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١)﴾، قال:»أَمْسِكْ«، فإذا عيناه تَذْرِفان»، وفي رواية له: «قال: حسبك الآن، فالتفتُّ، إليه فإذا عيناه تَذْرِفان». ومعنى «تَذْرفان» أي: تُطلِقان دمعهما. قال ابن بطال -﵀-: إنما بَكَى -ﷺ- عند تلاوته هذه الآية؛ لأنه مَثَّل لنفسه أهوال يوم القيامة، وشِدَّة الحال الداعية له إلى شهادته لأمته بالتصديق، وسؤاله الشفاعة لأهل الموقف، وهو أمرٌ يَحِقّ له طول البكاء. انتهى. وقال الحافظ -﵀-: الذي يظهر أنه بَكَى رحمةً لأمته؛ لأنه عَلِمَ أنه لا بُدّ أن يشهد عليهم بعَمَلهم، وعَمَلُهُم قد لا يكون مُستقيمًا، فقد يفضي إلى تعذيبهم، واللَّه أعلم. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: لا تنافي بين ما ذكره ابن بطّال -﵀- من أسباب البكاء، وبين ما استظهره الحافظ -﵀-، فالأولى أن المجموع أسباب للبكاء، فتأمّل، واللَّه تعالى أعلم. وقال في «المرعاة»: بكاؤه -ﷺ- لفرط رحمته على الْمُفَرِّطين، أو لعظم ما تضمّنته الآية من هول المطلع، وشدّة الأمر. وقيل: إن هذا البكاء بكاء فَرَح، لا بكاء جَزَعٍ؛ لأنه تعالى جعل أمته شُهداء على سائر الأمم، كما قال الشاعر [من الكامل]: طَفَحَ السُّرُورُ عَلَيَّ حَتَّى إِنَّهُ … مِنْ عُظْمِ مَا قَدْ سَرَّنِي أَبْكَانِي قال الجامع عفا اللَّه عنه: كون هذا البكاء من نوع بكاء الفرح مما لا يخفى بعده، فالحقّ أنه بكاء خوف وشفقة، كما أسلفناه آنفًا، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد اللَّه بن مسعود -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤١/ ١٨٦٧ و١٨٦٨ و١٨٦٩] (٨٠٠)، و(البخاريّ) في «التفسير» (٤٥٨٢) و«فضائل القرآن» (٥٠٤٩ و٥٠٥٠ و٥٠٥٥ و٥٠٥٦)، وأبو داود في «العلم» (٣٦٦٨)، و(الترمذيّ) في «التفسير» (٣٠٢٥) وفي «الشمائل» (٣١٦)، و(النسائيّ) في «فضائل القرآن» (١٠٠ و١٠٣ و١٠٤)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١٠/ ٥٦٣)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٣٨٠ و٤٣٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٧٣٥ و٧٠٦٥)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣٨٣١ و٣٨٣٢ و٣٨٣٣ و٣٨٣٤)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٨١٩ و١٨٢٠ و١٨٢١) وفي «الحلية» (٧/ ٢٠٣)، و(الحاكم) في «مستدركه» (٣/ ٣١٩)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١٠/ ٢٣١)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٨٤٦٠ و٨٤٦١)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٥٢٢٨)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (١٢٢٠)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب استماع القراءة، والإصغاء إليها، والبكاء عندها، والتدبّر فيها. ٢ - (ومنها): استحباب طلب القراءة من الحافظ المجوّد لقراءته للاستماع إليه، وهي أبلغ في التفهّم والتدبّر من القراءة بنفسه. ٣ - (ومنها): أن فيه تواضعَ أهل العلم والفضل، ولو مع أتباعهم. ٤ - (ومنها): أن فيه بيان منقبة عبد اللَّه بن مسعود -﵁-، حيث طلب النبيّ -ﷺ- أن يقرأ عليه القرآن. ٥ - (ومنها): استحباب البكاء عند قراءة القرآن، قال النوويُّ -﵀-: البكاء عند قراءة القرآن صفة العارفين، وشِعار الصالحين، قال اللَّه تعالى: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ﴾ [الإسراء: ١٠٩]، وقال: ﴿خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم: ٥٨]، والأحاديث فيه كثيرة، قال: فإن عزّ عليه البكاء تباكى؛ لحديث سعد بن أبي وقّاص -﵁- مرفوعًا: «إن هذا القرآن نزل بحزن وكآبة، فإذا قرأتموه فابكُوا، فإن لم تبكُوا فتباكَوْا. . .» الحديث . وقال الغزاليّ -﵀-: يستحب البكاء مع القراءة وعندها، وطريق تحصيله أن يُحضر قلبه الحزن، والخوف بتأمل ما فيه من التهديد والوعيد الشديد، والوثائق والعهود، ثم ينظر تقصيره في ذلك، فإن لم يحضره حزنٌ فَلْيَبك على فقد ذلك؛ فإنه من أعظم المصائب . ٦ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ -﵀-: إنما بكى النبيّ -ﷺ- لعِظَم ما تضمّنته هذه الآية من هول المطلع، وشدّة الأمر، قال: ووقع في غير «صحيح مسلم» أنه قال: لما بلغتها قال: «حسبك»، واحتجّ به أهل التجويد على جواز الوقف الكافي من الآي والمقاطع؛ لأن الكلام حيث قال له: «حسبك» غير تامّ، بل تمامه فيما بعده، وقد قيل: إن قوله لعبد اللَّه: «حسبك» تنبيهٌ على ما في الآية، لا أنه وقفةٌ هناك. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٨٦٨] (. . .) - (حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، وَمِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ، جَمِيعًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَزَادَ هَنَّادٌ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: «اقْرَأْ عَلَيَّ»). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (هَنَّادُ بْنُ السَّريِّ) بن مُصعب التميميّ، أبو السريّ الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٣) عن (٩١) سنة (عخ م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦٥. ٢ - (مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ) أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣١) (م فق) تقدم في «الإيمان» ٤١/ ٢٧٣. ٣ - (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) القرشيّ الكوفيّ، قاضي الموصل، ثقةٌ [٨] (ت ١٨٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٦. و«الأعمش» ذُكر قبله. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) يعني: إسناد الأعمش السابق، وهو عن إبراهيم، عن عَبِيدة، عن عبد اللَّه -﵁-. [تنبيه]: رواية عليّ بن مسهر هذه ساقها أبو نعيم -﵀- في «مستخرجه» (٢/ ٣٩١) فقال: (١٨٢٠) حدّثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر، ثنا محمد بن يحيى، ثنا هناد، ثنا عليّ بن مُسْهِر، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عَبيدة، عن عبد اللَّه، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-، وهو على المنبر: «اقرأ»، قلت: أقَرأ، وعليك أُنْزِل؟ فقرأ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾، فرأيت عيني رسول اللَّه -ﷺ- تَذْرِفَان. انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٨٦٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي مِسْعَرٌ، وَقَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: اقْرَأْ عَلَيَّ، قَالَ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: «إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي»، قَالَ: فَقَرَأَ عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ النِّسَاءِ، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١)﴾، فَبَكَى، قَالَ مِسْعَرٌ: فَحَدَّثَنِي مَعْنٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مَا دُمْتُ فِيهِمْ، أَوْ مَا كُنْتُ فِيهِمْ»، شَكَّ مِسْعَرٌ). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أُسامة بن زيد القرشيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت ٢٠١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥١. ٢ - (مِسْعَرُ) بن كِدَام بن ظُهَير الهلاليّ، أبو سلمة الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٧] (ت ٣ أو ١٥٥) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣١. ٣ - (عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ) بن عبد اللَّه بن طارق الْجَمَليّ، أبو عبد اللَّه الكوفيّ الأعمى، ثقةٌ عابدٌ، رمي بالإرجاء [٥] (ت ١١٨) أو قبلها (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٥/ ٤٥٢. ٤ - (مَعْنُ) بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود الْهُذَليّ المسعوديّ، أبو القاسم الكوفيّ القاضي، ثقةٌ، من كبار [٧] (خ م) تقدم في «الصلاة» ٣٤/ ١٠١٦. ٥ - (جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ) المخزوميّ، ثقةٌ [٣]. رَوَى عن أبيه، وعديّ بن حاتم، وهو جدّه لأمه. وروى عنه مُساور الورّاق، والمسيَّب بن شريك، ومعن بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود، وذكره ابن حبان في «الثقات». أخرج له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ في «الشمائل»، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٨٠٠)، وحديث (١٣٥٩): «خطب الناس، وعليه عمامة سوداء». ٦ - (أَبُوهُ) عمرو بن حُريث بن عمرو بن عثمان بن عبد اللَّه بن عمرو بن مخزوم القرشيّ المخزوميّ صحابيّ صغير، مات -﵁- سنة (٨٥) (ع) تقدم في «الصلاة» ٣٦/ ١٠٢٨. والباقون ذُكروا قبل حديث. وقوله: (عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ) هذا الطريق فيه انقطاع؛ لأن إبراهيم النخعيّ لم يلق ابن مسعود -﵁-، ولكنه تقدّم موصولًا
مصادر المؤلف (٢٠)

١. وفي نسخة: «أأقرأ».

٢. أي قرأها كلّها قراءةً متتابعة متّصلةً، قاله في«النهاية»٢/ ٣٤٨.

٣. وفي نسخة:«أأقرأ».

٤. راجع: «المرعاة» ٧/ ٢٧١.

٥. «الكاشف عن حقائق السنن» ٥/ ١٦٨٣.

٦. راجع: «تفسير ابن أبي حاتم» ٣/ ٩٥٦، و«تفسير ابن كثير» ١/ ٦٨٥ - ٦٨٦.

٧. «الفتح» ٨/ ٧١٦ - ٧١٧ «كتاب فضائل القرآن» رقم (٥٠٥٥).

٨. «تفسير ابن كثير» ١/ ٦٨٦.

٩. راجع: «تفسير ابن كثير» ١/ ٦٨٦.

١٠. حديث حسن، انظر حديث رقم (٢١٧٦) من «صحيح الجامع» للشيخ الألبانيِّ.

١١. «المصباح المنير» ٢/ ٤٥٣.

١٢. راجع: «المرعاة» ٧/ ٢٧٢.

١٣. حديث ضعيف، أخرجه ابن ماجه، وفي سنده إسماعيل بن رافع، أبو رافع الأنصاريّ، ضعّفوه.

١٤. راجع: «الفتح» ٨/ ٧١٦ «كتاب فضائل القرآن» رقم (٥٠٥٥).

١٥. «المفهم» ٢/ ٤٢٧.

١٦. وفي نسخة: «قال: قال لي».

١٧. وفي نسخة: «أخبرني».

١٨. وفي نسخة: «قال».

١٩. وفي نسخة: «آقرأ».

٢٠. هذا هو الحقّ، وأما ما قاله في «التقريب»: مقبول، فغير مقبول؛ لأنه روى عنه جماعة، وأخرج مسلم هنا، ووثقّه اين حبّان، وقال الذهبيّ في «الكاشف» ١/ ١٨٥ «ثقةٌ»، ولم يتكلّم فيه بجرح، فهو ثقةٌ، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم.