HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٨٢٠

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرحمن ابن أَبِي لَيْلَى، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ؛ قَالَ: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ. فَدَخَلَ رَجُلٌ يُصَلِّي. فَقَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ. ثُمَّ دَخَلَ آخَرُ. فَقَرَأَ قِرَاءَةً سِوَى قَرَاءَةِ صَاحِبِهِ. فَلَمَّا قَضَيْنَا الصَّلَاةَ دَخَلْنَا جَمِيعًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا قَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ. وَدَخَلَ آخَرُ فَقَرَأَ سِوَى قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ. فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقرآ. فَحَسَّنَ النَّبِيُّ ﷺ شَأْنَهُمَا. فسقط في نفسي من التكذيب. ولا إذا كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا قَدْ غَشِيَنِي ضَرَبَ فِي صَدْرِي. فَفِضْتُ عَرَقًا. وَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ ﷿ فَرَقًا. فَقَالَ لِي «يَا أُبَيُّ! أُرْسِلَ إِلَيَّ: أَنِ اقْرإِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ. فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ: أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي. فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّانِيَةَ: اقْرَأْهُ عَلَى حَرْفَيْنِ. فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ: أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي. فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّالِثَةَ: اقْرَأْهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ. فَلَكَ بكل ردة رددتها مسألة تسألينها. فقلت: اللَّهُمَّ! اغْفِرْ لِأُمَّتِي. وَأَخَّرْتُ الثَّالِثَةَ لِيَوْمٍ يَرْغَبُ إلى الخلق كلهم. حتى إبراهيم ﷺ».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص202
ج ١ ص ٥٦١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, سنن النسائي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٦ ص٥١٠
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٩٠٣] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاه عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: أربعة، وكلّهم ذُكروا قبل حديث. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) يعني أن معمرًا روى هذا الحديث عن الزهريّ بإسناده الماضي، وهو: عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن ابن عبّاس -﵄-. [تنبيه]: رواية معمر، عن الزهريّ هذه ساقها الإمام أحمد في «مسنده»، فقال: (٢٨٥٥) حدّثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهريّ، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن ابن عباس، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: «أقرأني جبريل على حرف، فراجعته، فلم أزل أستزيده، ويزيدني، فانتهى إلى سبعة أحرف»، قال الزهريّ: وإنما هذه الأحرف في الأمر الواحد، وليس يختلف في حلال ولا حرام. انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٩٠٤] (٨٢٠) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ، فَدَخَلَ رَجُلٌ يُصَلِّي، فَقَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ دَخَلَ آخَرُ ، فَقَرَأَ قِرَاءَةً سِوَى قَرَاءَةِ صَاحِبِهِ، فَلَمَّا قَضَيْنَا الصَّلَاةَ، دَخَلْنَا جَمِيعًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا قَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ، وَدَخَلَ آخَرُ، فَقَرَأَ سِوَى قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ، فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَرَآ، فَحَسَّنَ النَّبِيُّ -ﷺ- شَأْنَهُمَا، فَسُقِطَ فِي نَفْسِي مِنَ التَّكْذِيبِ، وَلَا إِذْ كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مَا قَدْ غَشِيَنِي، ضَرَبَ فِي صَدْرِي، فَفِضْتُ عَرَقًا، وَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ -ﷺ- فَرَقًا، فَقَالَ لِي: «يَا أُبَيُّ أُرْسِلَ إِلَيَّ أَنِ اقْرَأِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ، فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمِّتِي، فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّانِيَةَ: اقْرَأْهُ عَلَى حَرْفَيْنِ، فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي، فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّالِثَةَ: اقْرَأْهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَلَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتُكَهَا مَسْأَلَةٌ تَسْأَلُنِيهَا، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي، وَأَخَّرْتُ الثَّالِثَةَ لِيَوْمٍ يَرْغَبُ إِلَيَّ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ، حَتَّى إِبْرَاهِيمُ -ﷺ-»). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى) تقدّم قبل أربعة أبواب. ٢ - (جَدُّهُ) هو: عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاريّ المدنيّ، ثم الكوفيّ، ثقةٌ [٢] مات بوقعة الجماجم سنة ثلاث وثمانين، قيل: إنه غَرِقَ (ع) تقدم في«المقدمة» ١/ ١. ٣ - (أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ) -﵁- تقدّم قبل ثلاثة أبواب. والباقون تقدّموا قبل باب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلّهم رجاله الجماعة. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية الراوي عن أبيه، والراوي عن جدّه. ٤ - (ومنها): أن رواية إسماعيل، عن عبد اللَّه بن عيسى من رواية الأكابر عن الأصاغر؛ لأن إسماعيل من الطبقة الرابعة، وعبد اللَّه من السادسة، وتقدّم الكلام في أُبيّ -﵁- قريبًا. شرح الحديث: (عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ) -﵁- أنه (قَالَ: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ) أي النبويّ (فَدَخَلَ رَجُلٌ) يَحْتَمِلُ أن يكون ابن مسعود -﵁-، فقد أخرج الإمام أحمد -﵀- في «مسنده» من طريق يحيى بن يعمر، عن سليمان بن صُرَد، عن أُبيّ بن كعب -﵄- قال: قرأت آيةً، وقرأ ابن مسعود خلافها، فأتيت النبيّ -ﷺ-، فقلت: ألم تقرئني آية كذا وكذا؟ قال: «بلى»، فقال ابن مسعود: ألم تقرئنيها كذا وكذا؟ فقال: «بلى، كلاكما محسن مُجْمِل»، قال: فقلت له، فضرب صدري. . . الحديث. (يُصَلِّي) جملة في محلّ نصب على الحال المقدرّة، كما في قوله تعالى: ﴿فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾. (فَقَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ) أي بالقلب، أو اللسان (ثُمَّ دَخَلَ آخَرُ) وفي نسخة: «رجلٌ آخر» (فَقَرَأَ قِرَاءَةً سِوَى قَرَاءَةِ صَاحِبِهِ) أي فأنكرتها عليه أيضًا، وقيل: الظاهر أنه لم تكن قراءة هذا الآخر منكرةً عند أُبيّ -﵁-، وإلا لذكر الإنكار عليه أيضًا (فَلَمَّا قَضَيْنَا الصَّلَاةَ) هذا يدلّ ظاهره على أن أُبيًّا -﵁- أيضًا كان في الصلاة، قال القاري -﵀-: والظاهر أنها الضحى، أو نحوها من النوافل (دَخَلْنَا جَمِيعًا) أي حال كوننا مجتمعين (عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-) أي في حُجْرة من حُجَره، وهو متعلّق بـ «دَخَلنا» (فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا) مشيرًا إلى الرجل الأول الذي أنكر قراءته (قَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ) حيث خالفت قراءته قراءتي (وَدَخَلَ آخَرُ) قال الطيبيّ -﵀-: هذا عطف على مقدّر، أي قلتُ: إن هذا دخل في المسجد، فقرأ قراءةً أنكرتها عليه، ودخل آخر (فَقَرَأَ سِوَى قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ، فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-) أي بالقراءة حتى يسمع وتأكّد من كون قراءتهما صحيحة، أو خطأ (فَقَرَآ) بلفظ التثنية، أي قرأ الرجلان (فَحَسَّنَ النَّبِيُّ -ﷺ-) بتشديد السين المهملة، من التحسين (شَأْنَهُمَا) أي حالهما، والمراد قراءتهما، أي قال: كلامكما محسنٌ، أو قال لكلّ واحد منهما: أحسنت، وعند البيهقيّ: «فقال: أحسنتما، أو أصبتما»، وفي رواية لعبد اللَّه بن أحمد: «قال: قد أحسنتم» . (فَسُقِطَ فِي نَفْسِي مِنَ التَّكْذِيبِ) أي اعتراني، وأصابني، حَيْرَةٌ ودَهْشَةٌ، يعني أنه وقع في خاطره من تكذيب النبيّ -ﷺ- في تحسينه لشأنهما ما لم يقع له مثله في الإسلام ولا في الجاهليّة. فلفظ «سَقَطَ» من السقوط بمعنى الوقوع، وهو مبنيّ للفاعل، والفاعل محذوفٌ، وحذف الفاعل المعلوم جائز عند بعض النحاة ، ويَحْتَمِل أن يكون مبنيًّا للمفعول، والنائب عن الفاعل الجارّ والمجرور، واللَّه تعالى أعلم. وقال القاضي عياض -﵀- في «المشارق»: قوله: «فسُقِط في نفسي من التكذيب، ولا إذ كنت في الجاهلية»، كذا قيدناه عن شيوخنا «سُقِطَ» على ما لم يسم فاعله، ومعناه: تحيرت، يقال: «سُقِط في يده»: إذا تحير في أمره، وقيل ذلك في قوله تعالى: ﴿سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ﴾، وقيل: نَدِمُوا. انتهى . وقال النوويّ -﵀-: قوله: «فسقط في نفسي. . . إلخ» معناه: وَسْوَس لي الشيطان تكذيبًا للنبوة، أشدّ مما كنت عليه في الجاهلية؛ لأنه في الجاهلية كان غافلًا أو متشككًا، فوسوس له الشيطان الجزم بالتكذيب، فمعنى قوله: «سقط في نفسي» أنه اعْتَرَتْهُ حَيْرَةٌ، ودَهْشَةٌ. انتهى . وعبّر عن الخاطر المستعمل في المعاني بـ «سَقَطَ» المستعمل في الأجسام؛ إشعارًا بشدّة هذا الخاطر وثقله ووقوعه من غير اختيار. ونقل القاري عن شُرّاح «المصابيح» ضبطهم «سُقِطَ» بصيغة المجهول، واستصوبه، وقال: إن لفظ «سُقِط» جاء في قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ﴾ [الأعراف: ١٤٩] بالقراءة المتواترة على الضمّ، فتُحمَل رواية الحديث عليه مطابقة بينهما، ولا شكّ أن قوله تعالى: ﴿فِي أَيْدِيهِمْ﴾، وقوله في الحديث: «في نفسي» بمعنى واحد؛ لأنه كثيرًا ما يُعبّر عن النفس بالأيدي، فالمعنى: ندِمتُ من تكذيبي وإنكاري قراءتهما نَدَامةً ما نَدِمتُ مثلها لا في الإسلام ولا إذ كنت في الجاهليّة. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: إن ما قاله القاري من حمل معنى الحديث على معنى الآية، وأنه أراد الندم هنا مما لا يخفى بعده؛ إذ سياق الحديث بخلافه، فالحقّ أنه أراد به الإخبار عما وقع في نفسه من التكذيب، لا الإخبار عن ندمه، كما هو في الآية، وقد تقدّم عن القاضي عياض -﵀- أنه ضبطه بالبناء للمفعول، وفسّره بمعنى تحيّر في أمره، وكذلك قيل هذا المعنى في الآية أيضًا، فهذا معنى صحيح، لا يخالف تفسيره بأنه أصابته وسوسة، ودهشة، كما لا يخفى، فتأمله، واللَّه تعالى أعلم. وقال الطيبيّ -﵀-: وقيل: فاعل «سقط» محذوف، أي فوقع في نفسي من التكذيب ما لم أقدر على وصفه، ولم أعهد بمثله، ولا إذ كنت في الجاهليّة، قال: قد أحسن هذا القائل، وأصاب في هذا التقدير، ويشهد له قوله: «فلما رأى رسول اللَّه -ﷺ- ما قد غَشِيني»أي من التكذيب، فـ «مِنْ» على هذا بيانيّة، والواو في «ولا إذ كنت» تستدعي معطوفًا عليه، و«لا» المؤكّدة توجب أن يكون المعطوف عليه منفيًّا، وهو هذا المحذوف، وهذا أسدّ في العربيّة من جعل «ولا إذ كنت» صفة لمصدر محذوف كما سبق؛ لأن واو العطف مانعة، ولو ذهب إلى الحال لجاز على التعسّف. انتهى . وقوله: (وَلَا إِذْ كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ) معناه: أن الشيطان نزغ في نفسه تكذيبًا لم يعتقده حينما كان في الجاهليّة، وهذه الخواطر إذا لم يستمرّ عليها لا يؤاخذ بها. قال المازريّ -﵀-: معنى هذا أنه وقع في نفس أُبَيّ بن كعب -﵁- نزغة من الشيطان غير مستقرّة، ثم زالت في الحال حين ضرب النبيّ -ﷺ- بيده في صدره، ففاض عَرَقًا. انتهى . وفي رواية عند أحمد بسند صحيح: «ما تخلج في نفسي من الإسلام ما تخلج يومئذ»، وفي أخرى: «ما حك في صدري شيء منذ أسلمت إلا أني قرأت آيةً. . .» الحديث . وفي رواية عند الطبريّ: «فوجدت في نفسي وسوسة الشيطان حتى احمرّ وجهي، فعَرَف ذلك رسول اللَّه -ﷺ- في وجهي، فضرب بيده في صدري، ثم قال: اللهم أخسئ الشيطان عنه. . .» الحديث . وعند الطبري من وجه آخر، عن أُبَيّ -﵁- أن ذلك وقع بينه وبين ابن مسعود -﵁-، وأن النبيّ -ﷺ- قال: «كلاكما محسن»، قال أُبَيّ: فقلت: ما كلانا أحسن، ولا أجمل، قال: فضرب في صدري. . . الحديث. وبيّنت الرواية الآتية للمصنّف بعد هذا من طريق مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن أبيّ -﵁- المكان الذي نَزَل فيه ذلك على النبيّ -ﷺ-، وهو أنه ﵇ كان عند أَضَاة بني غِفَار، فأتاه جبريل، فقال: «إن اللَّه يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرف. . .» الحديث. وبيّن الطبريّ من هذه الطريق أن السورة المذكورة هي «سورة النحل» . (فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مَا قَدْ غَشِيَنِي) أي اعتراني، وأصابني من وسوسة الشيطان، ونزغته (ضَرَبَ فِي صَدْرِي) قال القاضي عياض -﵀-: ضربه -ﷺ- في صدره تثبيتًا له حين رآه قد غشيه ذلك الخاطر المذموم (فَفِضْتُ) بكسر الفاء، بعدها ضاد معجمة، من باب ضرب، قال الفيّوميّ -﵀-: فاض السيل يَفِيضُ فَيْضًا: كَثُرَ وسال من شَفَة الوادي، وأفاض بالألف لغةٌ، وفاض الإناءُ فَيْضًا: امتلأ، وأفاضه صاحبه: ملأه، وفاض الماء والدم: قَطَرَا، وفاض كلُّ سائل: جَرَى، وفاض الخيرُ: كَثُرَ، وأفاضه اللَّه: كَثَّرَهُ. انتهى . وقال النوويّ -﵀-: ويقال: فِضْتُ عَرَقًا، وفِصْتُ بالضاد المعجمة، والصاد المهملة، قال القاضي عياض -﵀-: وروايتنا هنا بالمعجمة، قال النوويّ: وكذا هو في معظم أصول بلادنا، وفي بعضها بالمهملة. انتهى . وقوله: (عَرَقًا) بالتحريك، قال في «القاموس»: الْعَرَق: محرّكةً: رَشْحُ جِلْد الحيوان، ويُستعار لغيره. انتهى . وهو منصوب على التمييز، أي فجرى وسال عَرَقي من جميع بدني، وهذا أبلغ من فاض عَرَقي؛ لأن الأول إشارة إلى أن العرَقَ فاض منه حتى كأن النفْسَ فاضت منه، ومثله قول القائل: سالت عيني دمعًا . (وَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ ﷿ فَرَقًا) بفتحتين: أي خوفًا، يقال: فَرَق فَرَقًا، من باب تَعِبَ: خاف، ويتعدّى بالهمزة، فيقال: أفرقته . قيل: هو منصوب على التمييز أيضًا، قال الطيبيّ -﵀-: والظاهر أن يكون مفعولًا له، أو حالًا؛ لأنه لا يجوز أن يقال: نظر في فرَقي. انتهى . وقال التوربشتيّ -﵀-: الفرق بالتحريك: الخوف، أي أصابني من خشية اللَّه تعالى والهيبة فيما قد غشيني ما أوقفني موقف الناظر إلى اللَّه تعالى؛ إجلالًا وحياءً. وقال الطيبيّ -﵀-: كان أُبيّ -﵁- من أكابر الصحابة -﵃-، ومن الموقنين، وكان طَرَيان ذلك التكذيب بسبب الاختلاف نزغةً من الشيطان، فلما أصاب بركة يده -ﷺ- بضربه على صدره زالت تلك الهاجسة إلى الخارج مع الْعَرَق، فرجع الشكّ المسبوق بعلم اليقين إلى عين اليقين، فنظر إلى اللَّه تعالى خوفًا وخجلًا مما غشيه من الشيطان. انتهى . (فَقَالَ لِي) -ﷺ- تسكينًا وتثبيتًا («يَا أُبَيُّ أُرْسِلَ إِلَيَّ) بالبناء للمفعول، أي أرسل اللَّه تعالى جبريل إليّ، وفي رواية لأحمد:»إن ربي ﵎ أرسل إليّ«(أَنِ اقْرَأِ الْقُرْآنَ) بلفظ الأمر، أو المتكلّم المعلوم، قال الطيبيّ:»أن«مفسّرة، وجُوّز كونها مصدريّةً على مذهب سيبويه، وإن كانت داخلة على الأمر (عَلَى حَرْفٍ) تقدّم البحث في معنى الحرف مستوفًى في شرح حديث عمر -﵁- أول الباب (فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ) أي إلى اللَّه تعالى بواسطة جبريل ﵇ (أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي) بصيغة الأمر، أي سَهِّل ويسّر عليهم، وفي بعض النسخ:»أن يُهوّن«بصيغة المضارع. قال الطيبيّ -﵀-:«أن»يجوز أن تكون مفسّرةً؛ لما في«رددتُ»من معنى القول، ويجوز أن تكون مصدريّة، ولا يضرّ كون مدخولها أمرًا؛ لأنها تدخل عليه عند سيبويه، والرّدّ هنا ليس ضدّ القبول، وإنما هو رجع وردٌّ للجواب، ولذلك سُمّي إجابةُ اللَّه تعالى أيضًا ردًّا. انتهى. وقال الأبيّ -﵀-:«أن»مفسّرة؛ لأن«رددت»في معنى القول، وهو رجع، أي فرجعت إليه القول أن هوّن« من معنى قوله في الحديث الآتي: »فقلت: أسأل اللَّه معافاته ومغفرته«. انتهى . (فَرَدَّ إلَيَّ الثَّانِيَةَ) قال الطيبيّ -﵀-: فإن قلت: هذا يستدعي الردّة الأولى، وليس في الكلام ما يُشعر به. قلت: قوله: «فأرسل إليّ» سُمّي ردًّا، إما مُشاكلةً، أو يكون مسبوقًا بطلب من الرسول كيفيّة القراءة. انتهى . (اقْرَأْهُ عَلَى حَرْفَيْنِ) بصيغة الأمر، أو المتكلّم المبنيّ للمعلوم، وهو بدون «أن»، وفي بعض النسخ: «أن اقرأ» بإثباتها. (فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي، فَرَدَّ إلَيَّ الثَّالِثَةَ: اقْرَأْهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ) كذا هو في هذه الرواية، وهي رواية عبد اللَّه بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أُبيّ بن كعب -﵁-، ووقع في رواية مجاهد، عن ابن أبي ليلى الآتية بعد هذا ما نصّه: «ثم جاءه الرابعة، فقال: إن اللَّه يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف». قال النوويّ -﵀-: هذا مما يُشْكِل معناه، والجمع بين الروايتين، وأقرب ما يقال فيه: إن قوله في الرواية الأولى: «فرَدَّ إليّ الثالثةَ» المراد بالثالثة الأخيرة، وهي الرابعة، فسماها ثالثةً مجازًا، وحَمَلَنا على هذا التأويل تصريحه في الرواية الثانية أن الأحرف السبعة إنما كانت في المرة الرابعة، وهي الأخيرة، ويكون قد حُذِف في الرواية الأولى أيضًا بعض المرات. انتهى . (فَلَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتُكَهَا) وفي بعض النسخ: «رددتها»، قال النوويّ -﵀-: هذا يدلّ على أنه سقط في الرواية الأولى ذكر بعض الردّات الثلاث، وقد جاءت مبيّنة في الرواية الثانية. انتهى . والمعنى: لك بمقابلة كل رجعة رجعت إليّ، ورددتكها، بمعنى رجعتها إليه، فلم أُهَوِّن على أمتك من أول الأمر (مَسْأَلَةٌ تَسْأَلُنِيهَا) أي إجابة مسألة تسألنيها، وقال النوويّ -﵀-: معناه: مسألةٌ مجابةٌ قطعًا، وأما باقي الدعوات فمرجوَّة ليست قطعية الإجابة، وقد سبق بيان هذا الشرح في كتاب الإيمان. انتهى. وقال الأبيّ -﵀-: تقدّم في «كتاب الإيمان»: حديث: «لكلّ نبيّ دعوة» أن معناه أن تلك الدعوة محقّقة الإجابة، وأن غيرها على الرجاء، وأن كونها محقّقة الإجابة لا يمنع من قبول غيرها، ومن قبول غيرها هذا الحديثُ؛ لأنه لو لم تكن الأولى والثانية هنا مقبولتين لم يكن لقوله: «فلك بكلّ ردّة مسألة» فائدةٌ، ولأن الدعوات ثلاث، فيتعيّن أن متعلّق الثانية غير متعلّق الأولى؛ لأنه لو اتّحد متعلّقهما كانتا دعوةً واحدة، فلم تكن الدعوات ثلاثًا، فمتعلّق الأولى الدعاء لمن وُجد من الأمة، ومتعلّق الثانية من سيوجد، وقيل: الأولى للمفرّطين في الطاعة، والثانية للمفرّطين في المعصية، والثالثة للجميع. انتهى . وقال الطيبيّ -﵀-: قوله: «تسألنيها» صفة مؤكّدة لـ «مسألةٌ»، كقوله تعالى: ﴿وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ [الأنعام: ٣٨]، أي مسألةٌ ينبغي لك أن تسألها، وأنك لا تَخِيب فيها. انتهى . قال -ﷺ-: (فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي) قالها مرّتين، قيل: الأولى لأهل الكبائر، والأخرى لأهل الصغائر، وقيل: بالعكس، وقيل: لَمّا انقسم المحتاج إلى المغفرة من أمته إلى مُفَرِّطٍ، ومُفْرِّطٍ استغفر -ﷺ- للمقتصد الْمُفَرِّطِ في الطاعة، وأخرى للظالم المفْرِطِ في المعصية، أو الأولى للخواصّ؛ لأن كلّ أحد لا يخلو عن تقصيبر مّا في حقّ اللَّه تعالى، كما قال تعالى: ﴿كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ (٢٣)﴾ [عبس: ٢٣]، والثانية للعوامّ، أو الأولى في الدنيا، والأخرى في الأخرى . (وَأَخَّرْتُ الثَّالِثَةَ) أي المسألة الثالثة، وهي الشفاعة الكبرى (لِيَوْمٍ) أي لأجل يوم، أو إلى يوم (يَرْغَبُ) بفتح أوله، وثالثه، من باب تَعِبَ، قال الفيّوميّ -﵀-: رَغِبْتُ في الشيء، ورَغِبْته يتعدّى بنفسه أيضًا: إذا أردته، رَغْبًا، بفتح الغين، وسكونها، ورُغْبَى، بفتح الراء وضمّها، ورَغْبَاءً بالفتح والمدّ، ورَغِبْتُ عنه: إذا لم تُرده. انتهى . وقال المجد -﵀-: رَغِبَ، كسَمِعَ رَغْبًا، ويُضمّ، ورَغْبَةً: أراده، كارتغب، وعنه: لم يُرِده، وإليه رَغَبًا مُحَرَّكةً، ورَغْبَى -بالفتح- ويُضمّ، ورَغْبَاءَ، كصحرءَ، ورَغَبُوتًا، ورَغَبُوتَى، ورَغَبَانًا، محرّكات، ورُغْبةً بالضمّ، ويُحرّك: ابْتَهَلَ، وهو الضَّرَاعةُ، والمسألة. انتهى . فمعنى قوله: (يَرْغَبُ إلَيَّ) بتشديد الياء (الْخَلْقُ كُلُّهُمْ) أي يحتاجون إلى شفاعتي (حَتَّى إِبْرَاهِيمُ -ﷺ-») بالرفع عطفًا على«الخلق»، وهو غاية للعموم المستفاد من«كلّهم»، وفيه دليلٌ على رفعة إبراهيم ﵇ على سائر الأنبياء ﵈ وتفضيل نبيّنا -ﷺ- عليهم أجمعين. وقال الطيبيّ -﵀-: جعل رسول اللَّه -ﷺ- المسائل الثلاث مقصورة على واحدة، لكن جعل تعدادها بحسب الزمان، مرّتين في الدنيا، ومرّة في الآخرة، يوم يقول الأنبياء كلّهم:«نفسي نفسي»، وهو يقول:«أمتي أمتي». فقوله:«يرغب إليّ الخلق»صفة لـ«يوم»، أي أخرّت قولي:«اللهم اغفر لأمتي»؛ لأجل يومٍ هذا صفته، وينصر هذا التأويل ما رواه أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-:«لكلّ نبيّ دَعْوةٌ مستجابةٌ، فتعجّل كلُّ نبيّ دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعةً لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة -إن شاء اللَّه- من مات من أمتي لا يشرك باللَّه شيئًا»، متّفقٌ عليه، واللفظ لمسلم. انظر إلى هذه الرأفة والمرحمة والْحَدَبَ لأمته -ﷺ-. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أُبيّ بن كعب -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٩/ ١٩٠٤ و١٩٠٥] (٨٢٠)، و(أحمد) في«مسنده»(٥/ ١٢٧)، و(عبد اللَّه بن أحمد) في«زوائده»(٥/ ١٢٨)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٣٨٤٤)، و(أبو نعيم) في«مستخرجه»(١٨٥٥)، و(البيهقيّ) في«الكبرى» (٣٨٠٠)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أن القرآن أُنزل على سبعة أحرف. ٢ - (ومنها): بيان رأفة اللَّه ﷿ بهذه الأمة بسبب نبيّها -ﷺ- حيث وسّع عليها أن تقرأ القرآن على سبعة أحرف. ٣ - (ومنها): شدّة عناية اللَّه ﷿ بحبيبه -ﷺ- حيث أعطاه بكلّ ردّ دعوةً مستجابةً. ٤ - (ومنها): بيان أنه -ﷺ- طلب من اللَّه تعالى لأمته السهولة والتيسير في القراءات ثلاث مرّات، فأسعفه اللَّه تعالى، وأنجح مطلوبه، ولم يكتف بذلك، بل أمره بأن يزيد على المسألة بما يسهّل عليهم في الآخرة؛ ليجمع لهم التيسير والتسهيل في الدارين، فاللَّه تعالى أرأف، وأرحم بهم. ٥ - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ -ﷺ- من شدّة رأفته بأمته، حيث يدّخر لهم دعواته التي وعده اللَّه بإجابتها إلى يوم شديد الهول، فما أشدّ رأفته، ورحمته، فهو -ﷺ- بأبي هو وأمي- كما نعته اللَّه ﷿ بقوله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة: ١٢٨]. ٦ - (ومنها): أن فيه بيان معجزة للنبيّ -ﷺ- حيث أخرج الشيطان عن قلب أبيّ -﵁- بضرب صدره. ٧ - (ومنها): بيان كرامة أُبيّ -﵁- حيث لم يتسلّط عليه الشيطان، فيغويه كما أغوى كثيرًا ممن كتب اللَّه عليهم الشَّقَاء بالتمادي على التكذيب، بل ألهمه اللَّه تعالى التوبة بضربه -ﷺ- في صدره، ودعوته له. ٨ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ -﵀-: هذا الذي وقع لأُبيّ -﵁- نَزْغة من الشيطان؛ ليشوّش عليه حاله، ويُكدّر عليه وقته، فإنه عظُمَ عليه من اختلاف القراءات ما ليس عظيمًا في نفسه، وإلا فأَيُّ شيء يلزم من المحال والتكذيب من اختلاف القراءات، لكن لما تولَّى اللَّه تعالى بكفايتهم أمرَ الشيطان لم يؤثّر تزيينه وتسويله أثرًا يَركَنُون إليه، ولا يدومون عليه، وإنما كان ذلك امتحانًا لسرائرهم؛ ليُبرز للوجود ما عَلِمَه اللَّه تعالى من ضمائرهم، ولـ ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١]، وإلا فانظر مآل هذا الواقع ماذا كان؟، فإنه لَمّا رأى النبيّ -ﷺ- ما أصابه من ذلك الخاطر نبّهه بأن ضرب في صدره، فأعقب ذلك بأن شرَحَ اللَّهُ صدره، وتنوّر باطنه، حتى آل له الكشف والشرح إلى حالة المعاينة، فلما ظهر له قُبْح ذلك الخاطر خاف من اللَّه تعالى، وسببه أنه قد حصَلَ منه التفات إلى ذلك الخاطر، وفَيْضُهُ بالْعَرَق إنما كان استحياءً من اللَّه تعالى، قال: وهذا الخاطر الذي خطر لأُبيّ -﵁- هو من قبيل ما قد أخبر النبيّ -ﷺ- أنه لا يؤاخذ به، بل هو من قبيل ما قال فيه: «ذلك محض الإيمان» . انتهى ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
مصادر المؤلف (٣٦)

١. وفي نسخة: «وحدّثنا».

٢. وفي نسخة: «وحدّثنا».

٣. وفي نسخة: «ثم دخل رجل آخر».

٤. وفي نسخة: «أن يهوّن» في الموضعين.

٥. وفي نسخة: «أن اقرأ».

٦. وفي نسخة: «ولك».

٧. «المرعاة» ٧/ ٣٠٨.

٨. هو مذهب الكسائيّ، أجازه مستدلًّا بحديث: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها، وهو مؤمن»، ونحو قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (٢٦)﴾ الآية [القيامة: ٢٦]، ونحو قولهم: «إذا كان غدًا فأتني»، راجع: «حاشية الخضري على شرح ابن عقيل على الخلاصة» ١/ ٢٣٥ - ٢٣٦.

٩. «مشارق الأنوار» ٢/ ٢٢٧.

١٠. «شرح النوويّ» ٦/ ١٠٢.

١١. «الكاشف عن حقائق السنن» ٥/ ١٦٩٥.

١٢. «شرح النوويّ» ٦/ ١٠٢.

١٣. راجع: «المسند» رقم (٢٠٥٨٩).

١٤. «تفسير الطبري» ١/ ١٨.

١٥. راجع: «الفتح» ٨/ ٦٣٩.

١٦. «المصباح المنير» ٢/ ٤٨٥.

١٧. «شرح النووي» ٦/ ١٠٢.

١٨. «القاموس المحيط» ٣/ ٢٦٢.

١٩. راجع:«المرعاة»٧/ ٣٠٩.

٢٠. «المصباح»٢/ ٤٧١.

٢١. راجع:«الكاشف»٥/ ١٦٩٥.

٢٢. «الكاشف»٥/ ١٦٩٥.

٢٣. «شرح الأبيّ» ٢/ ٤٣١.

٢٤. «الكاشف» ٥/ ١٦٩٦.

٢٥. «شرح النوويّ» ٦/ ١٠٢ - ١٠٣.

٢٦. وفي نسخة: «ولك».

٢٧. «شرح مسلم» ٦/ ١٠٣.

٢٨. «شرح الأبيّ» ٢/ ٤٣٢.

٢٩. «الكاشف» ٥/ ١٦٩٦.

٣٠. راجع:«المرعاة»٧/ ٣١٠ - ٣١١.

٣١. «المصباح»١/ ٢٣١.

٣٢. «القاموس المحيط»١/ ٧٤.

٣٣. مصدر حَدِبَ، من باب تعب: إذا عطف عليه.

٣٤. «الكاشف عن حقائق السنن» ٥/ ١٦٩٦.

٣٥. رواه مسلم برقم (١٣٣).

٣٦. «المفهم» ٢/ ٤٥١ - ٤٥٢.