HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٨٢٣

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاق. قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا سَأَلَ الأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ، وَهُوَ يُعَلِّمُ الْقُرْآنَ فِي الْمَسْجِدِ. فَقَالَ: كَيْفَ تَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ؟ فَهَلْ مِنْ مدكر؟ أَدَالًا أَمْ ذَالًا؟ قَالَ: بَلْ دَالًا. سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مُدَّكِرٍ» دالا.
ج ١ ص ٥٦٥
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٦ ص٥٥٢
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٩١٣] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا وَائِلٍ يُحَدِّثُ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: إِنِّي قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ اللَّيْلَةَ كُلَّهُ فِي رَكْعَةٍ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ، قَالَ: فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ، سُورَتَيْنِ سُورَتَيْنِ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ) . رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَمْرُو بْنِ مُرَّةَ) الجملي الكوفي، ثقة عابد [٥] (ت ١١٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٥/ ٤٥٢. والباقون تقدّموا في الباب الماضي، وفي السند الذي قبله. وقوله: (فِي كُلِّ رَكْعَةٍ) وفي نسخة: «في ركعة». والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله قريبًا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٥١) - (بَابُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْقِرَاءَاتِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٩١٤] (٨٢٣) - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا سَأَلَ الْأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ، وَهُوَ يُعَلِّمُ الْقُرْآنَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: كَيْفَ تَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾، أَدَالًا أَمْ ذَالًا؟ قَالَ: بَلْ دَالًا، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: ﴿مُدَّكِرٍ﴾ دَالًا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ) بن عبد اللَّه بن قيس التميميّ الْيَرْبُوعيّ الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ، من كبار [١٠] (٢٢٧) وهو ابن أربع وتسعين سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٣. ٢ - (زُهَيْرُ) بن معاوية بن حُدَيج، أبو خيثمة الجعفيّ الكوفيّ، نزيل الجزيرة، ثقةٌ ثبت، إلا أن سماعه عن أبي إسحاق بأَخَرَة [٧] (ت ٢ أو ٣ أو ١٧٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٦٢. ٣ - (أَبُو إِسحَاقَ) عمرو بن عبد اللَّه بن عُبيد الْهَمْدانيّ، أبو إسحاق السَّبِيعيّ، ثقةٌ مكثرٌ عابدٌ، واختلط بأخرة، وكان يدلّس [٣] (ت ١٢٩) وقيل: قبل ذلك (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١١. ٤ - (الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ) بن قيس النَّخَعيّ، أبو عمرو، أو أبو عبد الرحمن الكوفيّ، مخضرمٌ ثقةٌ مكثرٌ فقيهٌ [٢] (ت ٤ أو ٧٥) (ع) تقدم في «الطهارة» ٣٢/ ٦٧٤. والصحابيّ: سبق في السند الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين من أوله إلى آخره. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ مخضرم. ٥ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالتحديث والسماع. [تنبيه]: إن قلت: قد سبق في ترجمة زهير آنفًا أن سماعه من أبي إسحاق بعد اختلاطه، فلم أخرج المصنّف الحديث من روايته؟. [أجيب]: بأنه لم ينفرد بروايته عنه، بل تابعه عليه شعبة، كما في الرواية التالية، وسفيان الثوريّ، كما في «صحيح البخاريّ» وهما ممن روى عن أبي إسحاق قبل اختلاطه، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: عن أبي إسحاق السبيعيِّ أنه (قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا) لا يُعرف اسمه (سَأَل الْأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ، وَهُوَ يُعَلِّمُ الْقُرْآنَ) جملة في محلّ نصب على الحال من «الأسود» (فِي الْمَسْجدِ) الظاهر أنه مسجد الكوفة (فَقَالَ) ذلك الرجل السائل (كَيْفَ تَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُّدَّكِرٍ﴾ [القمر: ٢٢]، أَدَالًا أَمْ ذَالًا؟) منصوب على الحاليّة لفعل محذوف، تقديره: أتقرؤها؟. والمعنى: أتقرؤها بالدال المهملة، كما هو قراءة العامّة، أم تقرؤها بالذال المعجة، كما يقرؤها بعضهم؟ قال في «الفتح»: قرأها بعض السلف بالمعجمة، وهو منقول أيضًا عن قتادة. انتهى . (قَالَ) الأسود (بَلْ دَالًا) أي: بل أقرؤها بالدال المهملة، ثم دليله على هذا، فقال: (سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ) -﵁- (يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: ﴿مُّدَّكِرٍ﴾ ودَالًا) أي: بالدال المهملة، وأصله مُذتكرٌ بتاء مثنّاة فوقيّة بعد ذال معجمة، من باب الافتعال، فأبدلت التاء دالًا مهملة، ثم أُهملت المعجمة، لمقاربتها، ثم أُدغمت، فصار النطق بدال مهملة، وإلى قاعدة تاء الافتعال أشار ابن مالك -﵀- في «الخلاصة» حيث قال: طَا تَا افْتِعَالٍ رُدَّ إِثْرَ طْبَقِ … فِي «ادَّانَ» وَ«ازْدَدْ» وَادَّكِرْ«دَالًا بَقِي وقال السمين الحلبيّ -﵀-: قوله: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ - وأصله مُذتكر، فأُبدلت التاء دالًا مهملةً، ثم أُبدلت المعجمة مهملةً، لمقاربتها، قال: وقد قُرئ«مُذْتَكِر»بهذا الأصل، وقرأ قتادة فيما نَقَل عنه أبو الفضل«مذَكِّر»بفتح الذال مخفّفةً، وتشديد الكاف، من ذَكَّرَ بالتشديد، أي: ذَكَّرَ نفسه أو غيره بما مضى من قِصَص الأولين، ونَقَل عنه ابنُ عطيّة كالجماعة، إلَّا أنه بالذال المعجمة، وهو شاذّ؛ لأن الأول يُقلب للثاني، لا الثاني للأول. انتهى كلام السمين -﵀- . وقد تكرّر قوله تعالى: ﴿فَهَلْ مِنْ مُّدَكِرٍ﴾ في«سورة اقتربت»بحسب تكرّر القصص، من أخبار الأمم؛ استدعاءً لأفهام السامعين؛ ليعتبروا. قاله في«الفتح». وقال أبو عبد اللَّه القرطبيّ -﵀- في«تفسيره»: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرنَا الْقُرْءَانَ لِلذِّكرِ فَهَل مِن مُّدَّكِرٍ (١٧)﴾ [القمر] أي: سهّلناه للحفظ، وأَعَنّا عليه من أراد حفظه، فهل من طالب لحفظه، فيعانَ عليه، ويجوز أن يكون المعنى: ولقد هيأناه للذكر، مأخوذ مِن يَسَّرَ ناقته للسفر: إذا رَحَلَها، ويَسَّر فرسه للغزو: إذا أسرجه والجمه، قال [من الطويل]: وَقُمْتُ إِلَيْهِ بِاللِّجَامِ مُيَسِّرًا … هُنَالِكَ يَجْزِينِي الَّذِي كُنْتُ أَصْنَعُ وقال سعيد بن جبير: ليس من كُتُب اللَّه كتاب يُقرأ كله ظاهرًا إلَّا القرآن، وقال غيره: ولم يكن هذا لبني إسرائيل، ولم يكونوا يقرؤون التوراة إلَّا نظرًا، غير موسى، وهارون، ويوشع بن نون، وعُزير -صلوات اللَّه عليهم- ومن أجل ذلك افْتُتِنُوا بعزير لَمّا كَتَب لهم التوراة عن ظهر قلبه حين أُحرقت، فيَسَّرَ اللَّه تعالى على هذه الأمة حفظ كتابه، ليذَّكَّروا ما فيه؛ أي: يفتعلوا الذكر، والافتعال هو أن ينجع فيهم ذلك حتى يصير كالذات، وكالتركيب فيهم ﴿فَهَل مِن مُّدَكِرٍ﴾ قارئٍ يقرؤه، وقال أبو بكر الوراق وابن شوذب: فهل من طالب خير وعلمٍ، فيعانَ عليه؟. وكُرِّر في هذه السورة، للتنبيه والإفهام، وقيل: إن اللَّه تعالى اقتَصَّ في هذه السورة على هذه الأمة أنباء الأمم، وقِصَص المرسلين، وما عاملتهم به الأمم، وما كان من عقبى أمورهم وأمور المرسلين، فكان في كل قصة ونبأ ذِكْرٌ للمستمع أن لَوِ ادَّكَر، وإنما كرر هذه الآية عند ذكر كل قصة بقوله: ﴿فَهَل مِن مُّدَّكِر﴾؛ لأن «هل» كلمة استفهام، تستدعي أَفهامهم التي رُكِّبت في أجوافهم، وجعلها حجة عليهم، فاللام من «هل» للاستعراض، والهاء للاستخراج. انتهى كلام القرطبيُّ -﵀- ، وهو نفيسٌ جدًّا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد اللَّه بن مسعود -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥١/ ١٩١٤ و١٩١٥] (٨٢٣)، و(البخاريّ) في «أحاديث الأنبياء» (٣٣٤١ و٣٣٤٥ و٣٣٧٦) و«التفسير» (٤٨٦٩ و٤٨٧٠ و٤٨٧١ و٤٨٧٢ و٤٨٧٣ و٤٨٧٤)، و(أبو داود) في «الحروف والقراءات» (٣٩٩٤)، و(النسائيّ) في «التفسير» من «الكبرى» (١١٥٥٥)، و(الترمذيّ) في «القراءات» (٢٩٣٧)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣٩٧١ و٣٩٧٢ و٣٩٧٣)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٨٦٢ و١٨٦٣)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٩١٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ: ﴿فَهَلْ مِن مُّدَكِرٍ﴾). رجال هذا الإسناد: سبعة. وكلّهم تقدّموا في الإسناد الماضي، والذي قبله. وقوله: (كَانَ يَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ) المراد بالحرف الكلمة التي تُقرأ على الوجوه، قال في «اللسان»: كلُّ كلمة تقرأ على الوجوه تُسمّى حَرْفًا، تقول: هذا في حرف ابن مسعود؛ أي: في قراءة ابن مسعود، وقال ابن سِيدَهْ: والحرف: القراءات التي تُقرأ على أوجه. انتهى .
مصادر المؤلف (٩)

١. وفي نسخة: «في ركعة».

٢. «القراءات»: جمع قراءة، وهي في الاصطلاح: مذهبٌ يذهب إليه إمام من الأئمة مخالفًا به غيره في النطق بالقرآن الكريم، مع اتفاق الروايات عنه. انتهى. «فتح المنعم» ٤/ ٢٣.

٣. «كتاب أحاديث الأنبياء»رقم (٣٣٤١).

٤. راجع:«تنبيه المعلم»(ص ١٦٢).

٥. «الفتح»٨/ ٤٨٥«كتاب التفسير»(٤٨٧٥).

٦. «الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون» ١٠/ ١٣٦.

٧. «الفتح» ٨/ ٤٨٥ «كتاب التفسير» (٤٨٧٥).

٨. «تفسير القرطبي» ١٧/ ١٣٤.

٩. «لسان العرب» ٩/ ٤١.