HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٨٢٨

حدثنا يحيى بن يحيى. قال: قرأت على مالك عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ قال: «لَا يَتَحَرَّى أَحَدُكُمْ فَيُصَلِّيَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص207
ج ١ ص ٥٦٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد, موطأ مالك
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٦ ص٥٨٤
وهو مقدَّر بقدر رُمْحٍ أو رمحين. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٢/ ١٩٢٣] (٨٢٧)، و(البخاريّ) في «المواقيت» (٥٨٦) و«فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة» (١١٨٨ و١١٩٧) و«كتاب جزاء الصيد» (١٨٦٤) و«الصوم» (١٩٩٢ و١٩٩٥)، و(النسائيّ) في «المواقيت» (٥٦٧ و٥٦٨)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١١٢٨)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٨٧٠)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٩٢٤] (٨٢٨) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «لَا يَتَحَرَّى أَحَدُكُمْ، فَيُصَلِّيَ عِنْدَ طُلُوَعِ الشَّمْسِ، وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا»). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (نَافِعٌ) أبو عبد اللَّه المدنيّ، مولى ابن عمر، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ مشهورٌ [٣] (ت ١١٧) أو بعد ذلك (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٨/ ٢٢٢. ٢ - (ابْنُ عُمَرَ) هو: عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب العدويّ أبو عبد الرحمن الصحابي ابن الصحابيّ -﵄-، مات سنة ثلاث وسبعين في آخرها، أو أول التي تليها (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٢. والباقيان ذُكرا في الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، وهو أعلى ما وقع له من الأسانيد، كما تقدّم غير مرّة، وهو (١٢٠) من رباعيات الكتاب. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، إلَّا شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، غير شيخه وقد دخل المدينة للأخذ عن مالك. ٤ - (ومنها): أن هذا الإسناد أصح الأسانيد على الإطلاق عند الإمام البخاريُّ، كما أخرجه الحاكم عنه، وروى الخطيب البغداديّ بسنده عن يحيى بن بكرٍ أنه قال لأبي زرعة الرازيّ: يا أبا زرعة ليس ذا زعزعة عن زَوْبعة، إنما ترفع الستر، فتنظر إلى النبيّ -ﷺ- والصحابة، حدّثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر -﵄- . ٥ - (ومنها): أن صحابيه أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة من الصحابة -﵃-، وُلد بعد المبحث بيسير، واستُصغِر يوم أحد، وهو ابن أربع عشرة، وكان من أشدّ الناس اتّباعأ للأثر، رَوَى (٢٦٣٠) حديثًا، واللَّه -تعالى- أعلم. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) -﵄- (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «لَا يَتَحَرَّى أَحَدُكُمْ) كذا في معظم النسخ»يَتَحَرَّى«بإثبات الألف، ووقع في بعضها بلفظ:»لا يتحرَّ«بحذف الألف، وهو الذي في نسخة»شرح الأبّيّ«. وقال في«الطرح»: قوله:«لا يتحرى»وكذا وقع في«الموطأ»و«الصحيحين»بإثبات الألف، وكان الوجه حذفها؛ ليكون علامة جزمه، ولكن الإثبات إشباع، فهو على حد قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾ [يوسف: ٩٠]، فيمن قرأ بإثبات الياء. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: الأولى من دعوى الإشباع أن تكون«لا»نافية، والفعل مرفوع، وهو خبر، فيكون النفي بمعنى النهي المؤكّد؛ لأن النفي المستفاد من النهي آكد، كما أسلفناه غير مرّة. قال السهيليّ -﵀-: يجوز الخبر عن مستقرّ أمر الشرع؛ أي: لا يكون إلَّا هذا. انتهى . وأما حذفها، فتكون«لا»فيه ناهية، والفعل مجزوم بها، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. وقال في«الكاشف»:«لا يتحرّى» نفي بمعنى النهي، يقال: فلان يتحرّى الأمرَ: أي: يتوخّاه ويقصده، ومن الحرَى اشتُقّ التحريّ في الأماكن ونحوها، وهو طلب ما هو أحرى بالاستعمال في غالب الظنّ، كما اشتُقّ التقمّنُ من القَمَن، ولفظ الحديث يَحْتَمل وجهين: التحرّي بمعنى التوخّي والقصد؛ أي: لا يقصد الوقت الذي تطلع فيه الشممس، أو تغرب، ويتوخّاه، فيصلي فيه، والآخر: التحرّي بمعنى طلب ما هو أحرى بالاستعمال؛ أي: لا يصلّي في ذلك الوقت ظنًّا منه أنه قد عَمِل بما هو الأحري، والأول أوجه، وأبلغ في معنى المراد. انتهى . (فَيُصَلِّيَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا) قال في «الفتح»: بنصب «يُصَلِّي»، والمراد نفي التحرّي والصلاة معًا، ويجوز الرفع: أي: لا يتحرَّى أحدكم الصلاة في وقت كذا، فهو يصلي فيه، وقال ابن خروف: يجوز في «فيصلي» ثلاثة أوجه: الجزم على العطف؛ أي: لا يتحرَّ، ولا يصلِّ، والرفع على القطع؛ أي: لا يتحرَّي، فهو يصلي، والنصب على جواب النهي، والمعنى: لا يتحرَّى مصليًا. وقد وقع في رواية القعنبيّ في «الموطأ»: «لا يتحرَّى أحدكم أن يصلي»، ومعناه: لا يتحرى الصلاة، قاله في «الفتح» . وقال الطيبيّ: قوله: «فيصلي» نصب على إضمار «أن» وهو جواب النهي، ويجوز أن يتعلّق بالفعل المنهيّ عنه أيضًا، فالفعل المنهيّ معلّلٌ في الأول، والفعل المعلّل منهيّ في الثاني، أما تقدير الثاني: فلا يتحرّى أحدكم فِعلًا يكون سببًا لوقوع الصلاة في زمان الكراهية، وعلى الأول كأنه لَمّا قيل: «لا يتحرّى أحدكم»، قيل: لماذا نهينا عن ذلك؛ فقيل: خِيفة أن تصلُّوا أوان الكراهية. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر -﵄- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٢/ ١٩٢٤ و١٩٢٥] (٨٢٨) و[٥٢/ ٩٢٦] (٨٢٩)، (والبخاريّ) في «المواقيت» (٥٨٥) و(٥٨٩) و«فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة» (١١٩٢) و«الحجّ» (١٦٢٩) و«بدء الخلق» (٣٢٧٢)، و(أبو داود) في «الصلاة» (١٤١٥)، و(النسائيّ) في «المواقيت» (٥٦٣ و٥٦٤) و«الكبرى» (١٥٤٦)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٦٦٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ١٣ و١٩ و٢٤ و٢٩ و٣٣ و٣٦ و٦٣ و١٠٦)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٢٧٣)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١١٣٠ و١١٣١ و١١٣٢)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٨٧١ و١٨٧٢ و١٨٧٣)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٩٢٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ع) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ، وَلَا غُرُوبَهَا، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بِقَرْنَيْ شَيْطَانٍ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح، تقدّم قبل باب. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ) تقدّم قبل باب أيضًا. ٤ - (أَبُوهُ) عبد اللَّه بن نُمير، تقدّم قبل بابين. ٥ - (مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ) العبديّ، تقدّم قبل بابين أيضًا. ٦ - (هِشَامُ) بن عروة بن الزبير بن العوّام الأَسَديّ، ثقةٌ فقيهٌ، ربّما دلس [٥] (ت ٥ أو ١٤٦) وله سبع وثمانون سنةً (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٥٠. ٧ - (أَبُوهُ) عروة بن الزبير، تقدّم قبل بابين. ٨ - (ابْنُ عُمَرَ) -﵄- ذُكر قبله. وقوله: (لَا تَحَرَّوْا) أصله لا تتحرّوا بتاءين، حُذفت إحداهما تخفيفًا، كقوله تعالى: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [القدر: ٤]، وقوله: ﴿نَارًا تَلَظَّى﴾ [الليل: ١٤]، وقوله: ﴿تَصَدَّى﴾ [عبس: ٦]، قال في «الخلاصة»: وَمَا بِتَاءَيْنِ ابْتُدِي قَدْ يَقْتَصَرْ … فِيهِ عَلَى تَا كَـ «تَبَيَّنُ الْعِبَرْ» وقوله: (فَإِنَّهَا تَطْلُعُ) تقدّم أنه بضمّ اللام، من باب قعد (بِقَرْنَيْ شَيْطَانٍ) قال النوويّ -﵀-: هكذا هو في الأصول: «بقرني شيطان» في حديث ابن عمر، وفي حديث عمرو بن عَبَسَة: «بين قرني شيطان»، قيل: المراد بقرني الشيطان حزبه وأتباعه، وقيل: قُوّته وغلبته، وانتشار فساده، وقيل: القرنان ناحيتا الرأس، وأنه على ظاهره، وهذا هو الأقوى، قالوا: ومعناه أنه يُدني رأسه إلى الشمس في هذه الأوقات؛ ليكون الساجدون لها من الكفار كالساجدين له في الصورة، وحينئذ يكون له ولبنيه تسلط ظاهر، وتمكّن من أن يُلَبِّسوا على المصلين صلاتهم، فكُرهت الصلاة حينئذ؛ صيانةً لها، كما كُرهت في الأماكن التي هي مأوى الشيطان. وفي رواية لأبي داود، والنسائيّ في حديث عمرو بن عَبَسَة: «فإنها تطلُع بين قرني شيطان، فيصلي لها الكفار». وفي بعض أصول مسلم في حديث ابن عمر هنا: «بقرني الشيطان» بالألف واللام. وسُمِّي شيطانًا؛ لتَمَرُّده وعُتُوِّه، وكلُّ ماردٍ عاتٍ شيطانٌ. والأظهر أنه مُشتقّ من شَطَنَ: إذا بَعُدَ؛ لبعده من الخير والرحمة، وقيل: مشتق من شاط: إذا هلك واحترق. انتهى كلام النوويُّ -﵀- . وقال الخطابيّ -﵀-: اختلفوا في تأويله على وجوه: فقال قائل: معناه مقارنة الشيطان الشمس عند دنوّها للغروب على معنى ما رُوي: «إن الشيطان يقارنها إذا طلعت، فإذا ارتفعت فارقها، فإذا استوت قارنها، فإذا زالت فارقها، فإذا دنت للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها»، فحُرِّمت الصلاة في هذه الأوقات لذلك، وقيل: معنى قرن الشيطان قوّته من قولك: أنا مُقْرِن لهذا الأمر؛ أي: مطيق له، قويّ عليه، قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ [الزخرف: ١٣]: أي: مطيقين، وذلك أن الشيطان إنما يَقْوَى أمره في هذه الأوقات؛ لأنه يُسَوّل لعبدة الشمس أن يسجدوا لها في هذه الأوقات الثلاثة. وقيل: قرنه حزبه، وأصحابه الذين يعبدون الشمس، يقال: هؤلاء قرنٌ؛ أي: نَشْءٌ جاؤوا بعد قرن مضى. وقيل: إن هذا تمثيل وتشبيه، وذلك أن تأخير الصلاة إنما هو من تسويل الشيطان لهم، وتسويفه، وتزيينه ذلك في قلوبهم، وذوات القرون إنما تُعالج الأشياء، وتدفعها بقرونها، فكأنهم لما دَفَعُوا الصلاة وأخروها عن أوقاتها بتسويل الشيطان لهم حتى اصفرَّت الشمس، صار ذلك منهم بمنزلة ما تعالجه ذوات القرون وتدافعه، بأرواقها، واللَّه أعلم. وفيه خامس قاله بعض أهل العلم، وهو أن الشيطان يقابل الشمس حين طلوعها، وينتصب دونها حتى يكون طلوعها بين قرنيه، وهما جانبا رأسه، فينقلب سجود الكفار عبادةً له. انتهى كلام الخطابيّ -﵀- . وهذا الوجه الخامس هو الراجح، كما سبق ترجيح النوويُّ -﵀- له؛ لكونه أوفق لظاهر النصّ، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم. وقال ابن قُتيبة -﵀- في «تأويل مختلف الحديث» في الردّ على من أنكر الأحاديث التي فيها النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس؛ لطلوعها بين قرني الشيطان: قال: فَكَرِه لنا رسول اللَّه -ﷺ- أن نصلي في الوقت الذي يَسْجُد فيه عَبَدَة الشمس للشمس، وأعلمنا أن الشياطين حينئذ، أو أن إبليس في ذلك الوقت في جهة مطلع الشمس، فهم يسجدون له بسجودهم للشمس، ويَؤُمُّونه، ولم يُرِدْ بالقرن ما تَصَوَّروا في أنفسهم من قرون البقر، وقرون الشاء، وإنما القرن ههنا حرف الرأس، وللرأس قرنان؛ أي: حرفان وجانبان، ولا أرى القرن الذي يطلع في ذلك الموضع سُمِّي قرنًا إلَّا باسم موضعه، كما تسمي العرب الشيءَ باسم ما كان له موضعًا أو سببًا، فيقولون رَفَعَ عَقِيرته، يريدون صوته؛ لأن رجلًا قُطِعت رجله فرفعها، واستغاث من أجلها، فقيل لمن رفع صوته: رفع عقيرته، ومثلُ هذا كثير في كلام العرب، وكذلك قوله في المشرق: «من ههنا يطلع قرن الشيطان»، لا يريد به ما يَسْبِق إلى وهم السامع من قرون البقر، وإنما يريد: من ههنا يطلع رأس الشيطان. وكان وهب بن منبّه يقول في ذي القرنين: إنه رجل من أهل الإسكندرية، واسمه الإسكندروس، وأنه كان حَلَمَ حُلْمًا رأى فيه أنه دنا من الشمس حتى أخذ بقرنيها في شرقها وغربها، فقَصَّ رؤياه على قومه، فسَمَّوه ذي القرنين، وأراد بأخذه بقرنيها أنه أخذ بجانبيها. والقرون أيضًا خُصَل الشعر، كل خُصْلة قَرْن، ولذلك قيل للروم: ذات القرون، يراد أنهم يطوّلون الشعور، فأراد -ﷺ- أن يعلمنا أن الشيطان في وقت طلوع الشمس، وعند سجود عَبَدَتها لها مائل مع الشمس، فالشمس تجري من قبل رأسه، فأَمَرَنا أن لا نصلي في هذا الوقت الذي يكفر فيه هؤلاء، ويصلّون للشمس وللشيطان، وهذا أمر مُغَيَّبٌ عنا، لا نعلم منه إلَّا ما عُلِّمنا، والذي أخبرتك به شيء يحتمله التأويل، ويباعده عن الشناعة، واللَّه أعلم. انتهى كلام ابن قتيبة -﵀- . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قد تبيّن مما سبق أن أرجح التأويل في
مصادر المؤلف (١٢)

١. «إحكام الإحكام» ١/ ١٥١.

٢. وفي نسخة: «لا يتحَرَّ».

٣. راجع:«تدريب الراوي»١/ ٧٨.

٤. «طرح الثثريب»٢/ ١٨٢.

٥. راجع: «الفتح» ٢/ ٧٣.

٦. «الكاشف عن حقائق السنن» ٤/ ١١١٧.

٧. «الفتح» ٧٣ - ٧٤.

٨. «الكاشف عن حقائق السنن» ٤/ ١١١٧.

٩. وفي نسخة: «أن ابن عمر».

١٠. «شرح النوويّ على صحيح مسلم» ٦/ ١١٢.

١١. من نسخة «عون المعبود» ٢/ ٦٠.

١٢. «تأويل مختلف الحديث» ١/ ١٢٥ - ١٢٦.