HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٨٣١

وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ: ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ. أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ. وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ. وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ للغروب حتى تغرب.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص208
ج ١ ص ٥٦٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٦ ص٦٠٢
[تنبيه]: رواية يزيد بن أبي حبيب، عن خير بن نُعيم هذه ساقها الإمام أحمد -﵀- في «مسنده»، فقال: (٢٦٦٨٣) حدّثنا يعقوب، قال: حدّثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدّثني يزيد بن حبيب، عن خير بن نُعَيم الحضرميّ، عن عبد اللَّه بن هُبَيرة السبائيّ، وكان ثقةً، عن أبي تميم، عن أبي بَصْرة الغِفاريّ، قال: صلى بنا رسول اللَّه -ﷺ- صلاة العصر، فلما انصرف قال: «إن هذه الصلاة عُرِضت على من كان قبلكم، فتَوَانَوْا فيها، وتركوها، فمن صلاها منكم ضُعِّف له أجرها ضعفين، ولا صلاة بعدها حتى يُرَى الشاهد»، والشاهد: النجم. انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٩٢٩] (٨٣١) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ: ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ) بالتصغير ابن رَبَاح -بموحدة- اللَّخْميّ، أبو عبد الرحمن المصريّ، صدوقٌ، ربما أخطأ [٧] (ت ١٦٣) وله نيف وسبعون سنةً (بخ م ٤) تقدم في «صلاة المسافرين» ٤٢/ ١٨٧٣. ٢ - (أَبُوهُ) عليّ بن رَبَاح بن قَصِير -ضدّ الطويل- اللخميّ، أبو عبد اللَّه المصريّ، ثقةٌ، والمشهور فيه عُلَيّ بالتصغير، وكان يغضب منها، من كبار [٣] مات سنة بضع عشرة ومائة (بخ م ٤) تقدم في «صلاة المسافرين» ٤٢/ ١٨٧٣. ٣ - (عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ) الصحابي المشهور اختُلِف في كنيته على سبعة أقوال، أشهرها أنه أبو حماد، وَليَ إِمْرَة مصر لمعاوية ثلاث سنين، وكان فقيهًا فاضلًا، مات -﵁- في قرب الستين (ع) تقدم في «الطهارة» ٦/ ٥٥٩. والباقيان ذُكرا في الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أنه مسلسل بالمصريين، سوى شيخه، فنيسابوريّ، وقد دخل مصر. ٣ - (ومنها): أن فيه روايةَ الابن عن أبيه، وأن عُلَيَّ بن رَبَاح بالضم لا نظير له في هذا الاسم، واللَّه -تعالى- أعلم. شرح الحديث: (عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ) تقدّم آنفًا أن المشهور تصغيره، وأنه كان يكره ذلك (عَنْ أَبِيهِ) أنه (قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ) بضم الجيم، وفتح الهاء، نسبة إلى جُهَينة، قبيلة من قُضَاعَة . (يَقُولُ: ثَلَاثُ سَاعَاتٍ) مبتدأ خبره جملة «كان. . . إلخ»؛ أي: ثلاثة أوقات (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ) هو بإطلاقه يَشمَل صلاة الجنازة؛ لأنَّها صلاة، قاله في «المرعاة». قال الجامع عفا اللَّه عنه: لكن المراد تأخيرها إلى هذه الأوقات، وتحرِّي أدائها فيها، بدليل حديث ابن عمر -﵄-، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: «لا يَتَحَرَّى أحدكم، فيصليَ عند طلوع الشمس، ولا عند غروبها»، متفق عليه، وفي رواية للبخاري: «ولا تَحَيَّنُوا بصلاتكم طلوع الشمس، ولا غروبها، فإنها تطلع بين قرني الشيطان»، فإنه يدلّ على أن المنهي عنه هو القصد للصلاة في هذه الأوقات، لا أداء ما حضر فيها، كالصلاة على الجنازة الحاضرة في تلك الأوقات، فتنبّه، واللَّه -تعالى- أعلم. (أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا) قال في «المصباح»: وقَبَرتُ المَيْتَ، قَبْرًا، من بابي قَتَلَ وضَرَبَ؛ دَفَنْتُهُ، وأقبرته بالألف: أمرت أنْ يُقْبَرَ، أو جعلت له قبرًا. انتهى. والمَوْتَى، جمع مَيْت. قال القرطبيّ -﵀-: رُوي بـ «أو»، وبالواو، وهي أظهر، ويكون مراد النهي الصلاةَ على الجنازة والدفنَ؛ لأنه إنما يكون إثر الصلاة عليها، وأما رواية «أو» ففيها إشكال، إلَّا إذا قلنا: إن «أو» بمعنى الواو، كما قال الكوفيّون. انتهى . وفيه دليلٌ على أن دفن الميت في هذه الأوقات الثلاثة منهي عنه، وإليه ذهب أحمد، وهو الحقّ؛ لظاهر الحديث. قال السنديّ -﵀-: ظاهر الحديث كراهة الدفن في هذه الأوقات، وهو قول أحمد، وغيره، ومن لا يقول به يؤَوِّل الحديث بأن المراد صلاة الجنازة على الميت بطريق الكناية؛ للملازمة بين الدفن والصلاة، ولا يخفى أنه تأويل بعيد، لا ينساق الذهن إليه من لفظ الحديث، يقال: قبره: إذا دفنه، ولا يقال: قبره: إذا صلى عليه، قال: والأقرب أن الحديث يميل إلى قول أحمد، وغيره: أن الدفن مكروه في هذه الأوقات. انتهى. وقال البيهقيّ -﵀-: نهيه عن القبر في هذه الساعات لا يتناول الصلاة على الجنازة، وهو عند كثير من أهل العلماء محمول على كراهية الدفن في تلك الساعات. انتهى. قال في «المرعاة»: قلت: حمله أبو داود على الدفن الحقيقيّ حيث بوّب عليه في الجنائز: «باب الدفن عند طلوع الشمس، وعند غروبها»، وإليه يظهر ميل النسائيّ، حيث عقد عليه في أثناء أبواب الدفن: «باب الساعات التي نُهِي عن إقبار الموتى فيها»، وحمله ابن ماجه على الصلاة والدفن كليهما، فقد بوَّب عليه في الجنائز: «باب الأوقات التي لا يُصَلَّى فيها على الميت، ولا يُدْفَن»، وحمله الترمذيّ على الصلاة، ولذلك بوَّب عليه: «باب كراهية الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس، وعند غروبها»، وأيَّده بما نُقِل عن ابن المبارك، قال: معنى هذا الحديث: «أو أن نقبر فيهنّ موتانا»؛ يعني: الصلاة على الجنازة. انتهى. وقد ضعَّف النووي هذا التأويل، وزيَّفه، كالسنديّ، هذا. وقد علمتَ مما قدمنا أن صلاة الجنازة مكروهة في هذه الأوقات عند مالك، وأحمد، وأبي حنيفة، واستدَلَّ هؤلاء بحديث عقبة هذا وغيره من الأحاديث المطلقة الدالة على كراهة الصلاة في هذه الساعات خلافًا للشافعيّ، والقول الأول هو الظاهر. قال الخطابيّ -﵀-: قول الجماعة أولى؛ لموافقة الحديث. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: ما قاله الإمام الشافعيّ -﵀- عندي هو الأولى؛ لما عَرَفت من أن الراجح أن ذوات الأسباب لا تُمنَعُ في تلك الأوقات؛ إذ النهي محمول على التحرِّي فيها، في كان ذا سبب، ليس فيه تَحَرٍّ، فتفطن، واللَّه تعالى أعلم. ثم بيّن تلك الساعات، فذكر الأولى بقوله: (حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً) أي: طالعةً، ظاهرةً لا يخفى طلوعها، وهي حال مؤكِّدة لعاملها، كما قال في «الخلاصة»: وَعَامِلُ الْحَالِ بِهَا قَدْ أكِّدَا … فِي نَحْوِ لا تَعْثَ فِي الأَرْضِ مُفْسِدَا (حَتَّى تَرْتَفِعَ) أي: إلى أن ترتفع كرُمح في رأي العين، كما بيّنته رواية عمرو بن عَبَسَة -﵁- عند النسائيّ، بلفظ: «فَدَعِ الصلاةَ حتى ترتفع قِيدَ رمح، ويَذْهَبَ شعاعها». (وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ) هي شدة الحرّ، وقيل: حَدُّ انتِصَافِ النهار؛ أي: يَقِف، ويستقرّ الظلُّ الذي يَقِفُ عادةً حسب ما يبدو، فإن الظل عند الظهيرة لا يظهر له حركة سريعة، حتى يظهر بِمَرْأى العين أنه واقف، وهو سائر حقيقة. قال في «المجمع»: إذا بلغت الشمس وسط السماء، أبطأت حركتها إلى أن تزول، فيحسب الناظر المتأمل أنها وقفت، وهي سائرة، ولا شكّ أن الظل تابع لها. والحاصل: أن المراد: وعند الاستواء. وقيل: المراد بقائم الظهيرة الشخص القائم في الظهيرة، فإن الناس في السفر يَقِفُون في هذا الوقت؛ لشدة الحرّ، ليستريحوا. وقال النوويّ -﵀-: الظهيرة حال استواء الشمس، ومعناه حين لا يبقى للقائم في الظهيرة ظلّ في المشرق، ولا في المغرب. وقال ابن حجر الهيتميّ -﵀-: الظهيرة: هي نصف النهار، وقائمها، إمَّا الظلّ، وقيامُهُ: وقوفه؛ من قامت به دابته: وقفت، والمراد بوقوفه بطء حركته الناشئُ عن بطء حركة الشمس حينئذ باعتبار ما يظهر للناظر ببادئ الرأي، وإلا فهي سائرة على حالها، وإمَّا القائمُ فيها؛ لأنه حينئذ لا يميل له ظل إلى جهة المشرق، ولا جهة المغرب، وذلك كله كناية عن وقت استواء الشمس في وسط السماء، أفاده في «المرعاة» . (حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ) أي: عن وسط السماء إلى جهة المغرب، وميلها هذا هو الزوال، قال ابن حجر -﵀-: ووقتُ الاستواء المذكور، وإن كان وقتًا ضيقًا لا يسع صلاة، إلَّا أنه يسع التحريمة، فيحرُم تعمُّد التحريم فيه. انتهى. ثم ذكر الثالثة بقوله: (وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ) -بتشديد الياء بعد الضاد المفتوحة، صيغة مضارع، أصله تتضيف بالتاءين، حذفت إحداهما، كـ ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [القدر: ٤]، و﴿نَارًا تَلَظَّى﴾ [الليل: ١٤]، أي: تميل، وقيل: هو بسكون الياء بعد الضاد المكسورة، يقال: ضاف يضيف: إذا مال. وقال في «القاموس»: وضاف: مال، كتَضَيَّفَ، وضَيَّفَ، وأضَفْتُهُ: أمَلْتُهُ. انتهى. وقال التوربشتيّ: أصل الضيف: الميل، يقال: ضِفْتُ إلى كذا: مِلت إليه، وسمّي الضيف ضيفًا، لميله إلى الذي نزل عليه. انتهى. والمعنى: وحين تميل، وتجنح الشمس (لِلْغُرُوبِ) أي: تبدأ في الغروب (حَتَّى تَغْرُبَ) أي: إلى أن يتكامل غروبها، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مصادر المؤلف (٥)

١. وفي نسخة: «حدّثنا».

٢. راجع: «لب اللباب» ١/ ٢٢٥.

٣. «المفهم» ٢/ ٤٥٨.

٤. «المرعاة» ٣/ ٤٥٤ - ٤٥٥.

٥. راجع: «المرعاة» ٣/ ٤٥٥ - ٤٥٦.