HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٨٣٥

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وقُتَيْبَةُ وعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ). أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ (وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ؛ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنِ السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الْعَصْرِ؟ فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّيهِمَا قَبْلَ الْعَصْرِ. ثُمَّ إِنَّهُ شُغِلَ عَنْهُمَا أَوْ نَسِيَهُمَا فَصَلَّاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ. ثُمَّ أَثْبَتَهُمَا. وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَثْبَتَهَا. (قَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: قَالَ إِسْمَاعِيلُ: تَعْنِي داوم عليها).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص211
ج ١ ص ٥٧٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر سنن أبي داود, سنن الدارمي, سنن النسائي, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٦ ص٦٤٦
سلمة -﵂- عن ذلك تجويزها إما النسيان، وإما النسخ، وإما التخصيص به، فظهر وقوع الثالث، واللَّه أعلم. ٢٧ - (ومنها): أنه إذا تعارضت المصالح والمهمات بدأ بأهمها، ولهذا بدأ النبيّ -ﷺ- بحديث القوم في الإسلام، وترك سنة الظهر حتى فات وقتها؛ لأن الاشتغال بإرشادهم وبهدايتهم إلى الإسلام أهمّ ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٩٣٤] (٨٣٥) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّهُ سَأَل عَائِشَةَ عَنِ السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الْعَصْرِ، فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّيهِمَا قَبْلَ الْعَصْرِ، ثُمَّ إِنَّهُ شُغِلَ عَنْهُمَا، أَوْ نَسِيَهُمَا، فَصَلَّاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ، ثُمَّ أَثْبَتَهُمَا، وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَثْبَتَهَا. قَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبِ: قَالَ إِسْمَاعِيلُ: تَعْنِي دَاوَمَ عَلَيْهَا). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) المقابري بفتح الميم والقاف ثم موحدة مكسورة، البغدادي العابد، ثقةٌ من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين وله سبع وسبعون (عخ م د عس) تقدم في «الإيمان» ٢/ ١١٠. ٢ - (قُتَيْبَةُ) بن سعيد بن جَمِيل بن طَرِيف الثقفيّ، أبو رجاء البغلانيّ، يقال: اسمه يحيى، وقيل: عليّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٠) عن تسعين سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٣ - (عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ) -بضم المهملة، وسكون الجيم- ابن إياس السَّعْديّ المروزي، أبو الحسن نزيل بغداد، ثم مَرْوَ، ثقةٌ حافظٌ، من صغار [٩] (ت ٢٤٤) وقد قارب المائة، أو جازها (خ م ت س) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٦. ٤ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ) بن أبي كثير الأنصاريّ الزُّرَقيّ، أبو إسحاق القارئ المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (١٨٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢/ ١١٠. ٥ - (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ) القرشيّ، أبو عبد اللَّه المدنيّ، مولى عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حُوَيطب، وقد ينسب إليه، ثقةٌ [٦]. رَوَى عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر، وسليمان بن يسار، وعطاء بن يسار، وكريب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وعبد الرحمن بن أبي عمرة، والنعمان بن أبي عياش. ورَوَى عنه ابنه إسحاق، ومالك، وابن أبي حازم، وموسى بن يعقوب الزَّمَعيّ، وإسماعيل بن جعفر، وابن عيينة. قال النسائيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال ابن سعد: تُوُفِّي في أول خلافة أبي جعفر المنصور، وكان كثير الحديث. أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب ستة أحاديث فقط، برقم (٨٣٥) و(١٠٨٧) و(١٢٨٠) و(١٢٨١) و(١٥٧٤) و(٢٤٠١). ٦ - (أَبُو سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ، قيل: اسمه عبد اللَّه، وقيل: إسماعيل، ثقةٌ ثبتٌ، مكثرٌ [٣] (ت ٩٤) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٢٣. ٧ - (عَائِشَةُ) -﵂-، تقدّمت في الباب الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بينهم لاتحاد كيفيّة تحمّله منهم، ثم فصّل في كيّفية أدائهم؛ لاختلافهم فيه. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، سوى شيوخه، فالأول مصريّ، والثاني بغلانيّ، والثالث مروزيّ. ٣ - (ومنها): أن فيه عائشة -﵂- من المكثرين السبعة، وأبا سلمة من الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف -﵀- (أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ) -﵂- (عَنِ السَّجْدَتَيْنِ) أي: الركعتين، فهو من إطلاق الجزء، وإرادة الكلّ (اللَّتَيْنِ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الْعَصْرِ) أي: أداء فريضة العصر، فليس المراد به بعد خروج وقت العصر (فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّيهِمَا قَبْلَ الْعَصْرِ، ثُمَّ إِنَّهُ) -ﷺ- (شُغِلَ عَنْهُمَا) ببناء الفعل للمفعول (أَوْ نَسِيَهُمَا) يَحْتَمِل أن يكون الشك من عائشة -﵂-؛ يعني: أنها شَكَّت في سبب تأخيره لهما، هل هو الشغل، أو النسيان؟ ويَحْتَمِل أن يكون من أبي سلمة؛ يعني: أنه شك فيما ذكرت عائشة -﵂- من سبب التأخير، وقد بُيّن في حديث أم سلمة -﵂- المذكور قبل هذا أن السبب هو الشغل بوفد عبد القيس، حيث قَدِموا عليه باسلام قومهم، واللَّه تعالى أعلم. قال النوويّ -﵀-: هذا الحديث ظاهر في أن المراد بالسجدتين ركعتان، هما سنة العصر قبلها، وقال القاضي عياض -﵀-: ينبغي أن تُحْمَل على سنة الظهر، كما في حديث أم سلمة -﵂-؛ ليتفق الحديثان، وسنة الظهر تصحّ تسميتها أنها قبل العصر. انتهى . (فَصَلَّاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ) أي: قضاء عمّا فاته (ثُمَّ أَثْبَتَهُمَا) أي: داوم على صلاتهما كل يوم بعد ذلك (وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَثْبَتَهَا) أي: داوم عليها (قَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) المقابريّ، الشيخ الأول للمصنِّف في روايته (قَالَ إِسْمَاعِيلُ) هو ابن جعفر (تَعْنِي) عائشة -﵂- بقولها: «أثبتهما» (دَاوَمَ عَلَيْهَا). [تنبيه]: قول عائشة -﵂- هنا: «أثبتهما» وفي رواية البخاريّ: «ما تركهما حتى لقي اللَّه -﷿-»، وفي لفظ: «لَمْ يكن يَدَعُهما»، وفي لفظ: «ما كان يأتيني في يوم بعد العصر إلَّا صلى ركعتين»، مرادها من الوقت الذي شُغِل عن الركتين بعد الظهر، فصلاهما بعد العصر، ولم تُرِد أنه كان يصلي بعد العصر ركعتين، من أول ما فُرِضت الصلواتُ مثلًا إلى آخر عمره، بل في حديث أم سلمة -﵂- ما يدلّ على أنه لَمْ يكن يفعلهما قبل الوقت الذي ذَكَرَت أنه قضاهما فيه، ذكره في «الفتح» ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة -﵂- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٤/ ١٩٣٤ و١٩٣٥ و١٩٣٦ و١٩٣٧] (٨٣٥)، و(البخاريّ) في «المواقيت» (٥٩٠ و٥٩١ و٥٩٢ و٥٩٣) و«الحجِّ» (١٦٣١)، و(النسائيّ) في «المواقيت» (٥٧٨) وفي «الكبرى» (١٥٥٦)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٢٧٨)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٥٧٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٢/ ٤٥٧)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١١٣٩)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٨٨١ و١٨٨٢ و١٨٨٣ و١٨٨٤)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٧٨٣)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): حديث عائشة -﵂- هذا في شأن الركعتين بعد العصر ورد بروايات كثيرة، فقد أورده هنا المصنّف بلفظ: «كان يصليهما قبل العصر، ثم إنه شُغِل عنهما، أو نسيهما، فصلاهما بعد العصر، ثم أثبتهما، وكان إذا صلى صلاة أثبتها»، وبلفظ: «ما ترك رسول اللَّه -ﷺ- ركعتين بعد العصر عندي قطّ»، وبلفظ: «صلاتان ما تركهما رسول اللَّه -ﷺ- في بيتي قط سرًّا، ولا علانية: ركعتين قبل الفجر، وركعتين بعد العصر»، وبلفظ: «ما كان يومه الذي كان يكون عندي إلَّا صلاهما رسول اللَّه -ﷺ- في بيتي، تعني الركعتين بعد العصر». وأخرجه البخاريّ بلفظ: «قالت: والذي ذَهَب به ما تركهما حتى لقي اللَّه، وما لقي اللَّه تعالى حتى ثَقُل عن الصلاة، وكان يصلي كثيرًا من صلاته قاعدًا، تعني الركعتين بعد العصر، وكان النبيُّ -ﷺ- يصليهما، ولا يصليهما في المسجد؛ مخافة أن يَثْقُل على أمته، وكان يحب ما يخفف عنهم»، وبلفظ: «ما ترك النبيّ -ﷺ- السجدتين بعد العصر عندي قطّ»، وبلفظ: «ركعتان لَمْ يكن رسول اللَّه -ﷺ- يَدَعُهما سرًّا ولا علانية: ركعتان قبل صلاة الصبح، وركعتان بعد العصر»، وبلفظ: «ما كان النبيّ -ﷺ- يأتيني في يوم بعد العصر، إلَّا صلى ركعتين». قال في «الفتح»: تمسّك بهذه الروايات من أجاز التنفل بعد العصر مطلقًا، ما لم يقصد الصلاة عند غروب الشمس، وقد تقدم نقل المذاهب في ذلك، وأجاب عنه من أطلق الكراهة بأن فعله هذا يدلّ على جواز استدراك ما فات من الرواتب، من غير كراهة، وأما مواظبته -ﷺ- على ذلك، فهو من خصائصه -ﷺ-، والدليل عليه رواية ذكوان مولى عائشة -﵂- أنها حدثته أنه -ﷺ- كان يصلي بعد العصر، وينهى عنها، ويواصل، وينهى عن الوصال، رواه أبو داود، ورواية أبي سلمة، عن عائشة في نحو هذه القصّة، وفي آخره: «وكان إذا صلى صلاة أثبتها»، رواه مسلم، قال البيهقيّ: الذي اختَصَّ به -ﷺ- المداومة على ذلك، لا أصل القضاء، وأما ما رُوِي عن ذكوان، عن أم سلمة في هذه = والإسماعيليّ، من طريق أبي زرعة، كلاهما عن أبي نعيم، شيخ البخاريّ فيه: أنه دخل عليها، فسألها عن ركعتين بعد العصر، فقالت: والذي ذهب بنفسه، تعني رسول اللَّه -ﷺ-، وزاد فيه أيضًا: فقال لها أيمن: إن عمر كان ينهى عنهما، ويضرب عليهما، فقالت: صدقتَ، ولكن كان النبيّ -ﷺ- يصليهما، فذكره، والخبر بذلك عن عمر أيضًا ثابت في رواية كُريب، عن أم سلمة التي ذكرناها في «بابٌ إذا كُلِّم وهو يصلي»، ففي أول الخبر عن كُريب، أن ابن عباس، والمسور بن مَخْرَمة، وعبد الرحمن بن أزهر، أرسلوه إلى عائشة، فقالوا: اقرأ -﵍- منا جميعًا، وسلها عن الركعتين بعد صلاة العصر، وقل لها: إنا أُخبرنا أنك تصلينهما، وقد بلغنا أن النبيّ -ﷺ- نهى عنهما، وقال ابن عباس: وقد كنت أضرب الناس مع عمر عليهما. . . الحديث. القصة، أنها قالت: فقلت: يا رسول اللَّه أنقضيهما إذا فاتتا؟ فقال: «لا»، فهي رواية ضعيفة، لا تقوم بها حجة . قال الحافظ -﵀-: أخرجها الطحاويّ، واحتجّ بها على أن ذلك كان من خصائصه -ﷺ-، وفيه ما فيه. [فائدة]: رَوَى الترمذيّ من طريق جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: إنما صلى النبيّ -ﷺ- الركعتين بعد العصر؛ لأنه أتاه مال، فشغله عن الركعتين بعد الظهر، فصلاهما بعد العصر، ثم لَمْ يَعُدْ، قال الترمذيّ: حديث حسن. قال الحافظ: وهو من رواية جرير، عن عطاء، وقد سمع منه بعد اختلاطه، وإن صحّ فهو شاهد لحديث أم سلمة -﵂-، لكن ظاهر قوله: «ثم لَمْ يعد» معارض لحديث عائشة المذكور في هذا الباب، فَيُحْمَل النفي على علم الراوي، فإنه لَمْ يَطَّلِع على ذلك، والمثبت مقدَّم على النافي. وكذا ما رواه النسائيّ، من طريق أبي سلمة، عن أم سلمة -﵂- أن رسول اللَّه -ﷺ- صلى في بيتها بعد العصر ركعتين مرّة واحدة. . . الحديث، وفي رواية له عنها: «لَمْ أره يصليهما قبلُ ولا بعد»، فيُجْمَع بين الحديثين بأنه -ﷺ- لَمْ يكن يصليهما إلَّا في بيته، فلذلك لَمْ يره ابن عباس، ولا أم سلمة -﵃-، ويشير إلى ذلك قول عائشة -﵂- في الرواية الأولى: «وكان لا يصليهما في المسجد؛ مخافةَ أن يَثْقُل على أمته». انتهى. [تنبيه]: رَوَى عبد الرزاق، من حديث زيد بن خالد سبب ضرب عمر -﵁- قال الجامع: وفيما قاله نظر لا يخفي، فإن زيادة «أفنقضيهما. . . إلخ» زيادة منكرة، ولقد أجاد الشيخ الألبانيُّ -﵀- حيث أوضح هذه النكارة، في «السلسلة الضعيفة»، فراجعه (٢/ ٣٥٣) تستفد، وباللَّه تعالى التوفيق. الناسَ، على ذلك، فقال عن زيد بن خالد: إن عمر رآه، وهو خليفة، ركع بعد العصر، فضربه، فذكر الحديث، وفيه: فقال عمر: يا زيدُ لولا أني أخشى أن يتخذهما الناس سُلَّمًا إلى الصلاة حتى اللمل، لَمْ أضرب فيهما، فلعل عمر كان يرى أن النهي عن الصلاة بعد العصر، إنما هو خشية إيقاع الصلاة عند غروب الشمس، وهذا يوافق قول ابن عمر الماضي، وما نقلناه عن ابن المنذر وغيره. وقد رَوَى يحيى بن بكير، عن الليث، عن أبي الأسود، عن عروة، عن تميم الداريّ، نحو رواية زيد بن خالد، وجوابِ عمر له، وفيه: ولكني أخاف أن يأتي بعدكم قوم يصلّون ما بين العصر إلى المغرب، حتى يمروا بالساعة التي نَهَى رسول اللَّه -ﷺ- أن يُصَلَّى فيها، وهذا أيضًا يدل لما قلناه واللَّه أعلم. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: بهذا يتبيّن أن ضرب عمر -﵁- الناس على الصلاة بعد العصر كان لخوف أن يستمرّوا حتى يأتي وقت النهي، وهو غروب الشمس، فعلى هذا يكون مذهبه أن وقت النهي غروب الشمس، لا بعد العصر، وإنما يضرب عليه، خوفًا من الاستمرار إلى وقت النهي، وقد سبق أن هذا مذهب بعض أهل العلم، فراجع ما سبق، واللَّه تعالى وليّ التوفيق. [فائدة]: فَهِمَت عائشة -﵂- من مواظبته -ﷺ- على الركعتين بعد العصر، أن نهيه -ﷺ- عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس مُختصّ بمن قصد الصلاة عند غروب الشمس، لا إطلاقه، فلهذا قالت ما تقدم نقله عنها، وكانت تتنفل بعد العصر، وقد أخرجه البخاريّ في الحجِّ، من طريق عبد العزيز بن رُفيع، قال: رأيت ابن الزبير يصلي ركعتين بعد العصر، ويخبر أن عائشة -﵂- حدّثته أن النبيّ -ﷺ- لَمْ يدخل بيتها إلَّا صلاهما، وكأنّ ابن الزبير فَهِمَ من ذلك ما فهمته خالته عائشة -﵂-، واللَّه أعلم. وقد رَوَى النسائيّ أن معاوية سأل ابن الزبير عن ذلك، فرَدَّ الحديث إلى أم سلمة -﵂-، فذكرت أم سلمة قصة الركعتين حيث شُغِل عنهما، فرجع الأمر إلى ما تقدم، ذكر هذا كلّه في «الفتح» ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٩٣٥] (. . .) - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (ع) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدِي قَطُّ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قبل بابين. ٢ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد، تقدّم قريبًا. ٣ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد اللَّه بن نُمير، تقدّم قبل بابين. ٤ - (أَبُوهُ) عبد اللَّه بن نُمير، تقدّم قبل بابين أيضًا. ٥ - (هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ) تقدّم قبل بابين أيضًا. ٦ - (أَبُوهُ) عروة بن الزبير بن العوّام، تقدّم قبل بابين أيضًا. و«عائشة» -﵂- ذكرت قبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد سبق شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٩٣٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ (ع) وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ، أَخْبَرَنَا عَلِي بْنُ مُسْهِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: صَلَاتَانِ مَا تَرَكهُمَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي بَيْتِي قَطُّ سِرًّا وَلَا عَلَانِيَةً: رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل بابين. ٢ - (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) -بضم الميم، وسكون المهملة، وكسر الهاء- القرشيّ الكوفيّ، قاضي الموصل، ثقةٌ، [٨] (ت ١٨٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٦. ٤ - (أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ) هو: سليمان بن أبي سليمان، واسم أبيه فَيْرُوز الكوفيّ، ثقةٌ [٥] مات في حدود [١٤] (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٨/ ٢٥٩. ٥ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ) بن يزيد بن قيس النخعيّ، ثقةٌ [٣] (ت ٩٩) (ع) تقدم في «الحيض» ١/ ٦٨٦. ٦ - (أَبُوهُ) الأسود بن يزيد بن قيس النخعيّ، أبو عمرو، أو أبو عبد الرحمن الكوفيّ، مخضرمٌ ثقةٌ مكثرٌ فقيهٌ [٢] (ت ٤ أو ٧٥) (ع) تقدم في «الطهارة» ٣٢/ ٦٧٤. والباقيان ذُكرا قبل حديث. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله قبل حديث، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٩٣٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، وَمَسْرُوقٍ، قَالَا: نَشْهَدُ عَلَى عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: مَا كَانَ يَوْمُهُ الَّذِي كَانَ يَكُونُ عِنْدِي إِلَّا صَلَّاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي بَيْتِي، تَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (ابْنُ الْمُثَنَّى) هو: محمد المعروف بالزَّمِن، تقدّم قريبًا. ٢ - (ابْنُ بَشَّارٍ) هو: محمد المعروف ببُندار، تقدّم قريبًا أيضًا. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف بغُندار، تقدّم قريبًا أيضًا. ٤ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج، تقدّم قبل بابين. ٥ - (مَسْرُوقُ) بن الأجدع بن مالك الْهَمْدانيّ الوادعيّ، أبو عائشة الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ عابدٌ مخضرمٌ [٢] (ت ٢ أو ٦٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٧/ ٢١٧.
مصادر المؤلف (٨)

١. راجع: «الفتح» ٣/ ١٢٨ «كتاب السهو» رقم (١٢٣٣)، و«عمده القاري» ٧/ ٤٦١ - ٤٦٢.

٢. وفي نسخة: «وقتيبة بن سعيد».

٣. «شرح النووي» ٦/ ١٢٢.

٤. »الفتح«٢/ ٧٩»كتاب المواقيت«رقم (٥٩٣).

٥. وقوله:»قالت: والذي ذهب به«، في رواية البيهقيّ من طريق إسحاق بن الحسن، =

٦. علّق بعضهم ردًّا على قول البيهقيّ هذا فيما كتبه على «الفتح»، فقال: ليس الأمر كما قال البيهقيّ، بل حديث أم سلمة المذكور حديث حسنٌ، أخرجه أحمد في «المسند» بإسناد جيّد، وهو حجة على أن قضاء سنّة الظهر بعد العصر من خصائصه -ﷺ- كما قال الطحاويّ. انتهى.

٧. «الفتح» ٢/ ٧٦ - ٧٩ «كتاب مواقيت الصلاة» رقم (٥٩٣).

٨. وفي نسخة بحذف لفظة «كان».