HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٨٣٩

حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أخبرنا عبد الرزاق. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صلاة الْخَوْفِ. بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً. وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى مُوَاجِهَةُ الْعَدُوِّ. ثُمَّ انْصَرَفُوا وَقَامُوا فِي مَقَامِ أَصْحَابِهِمْ. مُقْبِلِينَ عَلَى الْعَدُوِّ. وَجَاءَ أُولَئِكَ. ثُمَّ صَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ رَكْعَةً. ثُمَّ سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ. ثُمَّ قَضَى هَؤُلَاءِ رَكْعَةً. وَهَؤُلَاءِ رَكْعَةً.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص212
ج ١ ص ٥٧٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٦ ص٦٩٣
وهذا أصح عند البخاريّ، وكذلك صحح إرساله عبد العزيز النخشبي وغيره من الحفاظ. وأما أبو حاتم الرازيّ، فإنه قال -في حديث منصور، عن مجاهد، عن أبي عياش-: إنه صحيح. قيل له: فهذه الزيادة: «فنزلت آية القصر بين الظهر والعصر» محفوظةٌ هي؟ قال: نعم. وقال الإمام أحمد: كل حديث روي في صلاة الخوف فهو صحيح. وقد جاء في رواية: فنزلت ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ١٠٢] وهذا لا ينافي رواية: «فنزلت آية القصر» بل تبيّن أنه لَمْ تنزل آية القصر بانفرادها في هذا اليوم، بل نزل معها الآيتان بعدها في صلاة الخوف. وهذا كله مما يشهد بأن آية القصر أريد بها قصر الخوف في السفر، وإن دلت على قصر السفر بغير خوف بوجه من الدلالة. انتهى كلام الحافظ ابن رجب -﵀- ، وهو تحقيقٌ مفيدٌ جدًّا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٩٤٢] (٨٣٩) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- صَلَاةَ الْخَوْفِ بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً، وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى مُوَاجِهَةُ الْعَدُوِّ، ثُمَّ انْصَرَفُوا، وَقَامُوا فِي مَقَامِ أَصْحَابِهِمْ، مُقْبِلِينَ عَلَى الْعَدُوِّ، وَجَاءَ أُولَئِكَ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ -ﷺ- رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ النَّبِيُّ -ﷺ-، ثُمَّ قَضَى هَؤُلَاءِ رَكْعَةً، وَهَؤُلَاءِ رَكْعَةً). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) بن نصر الْكِسّيّ -بمهملة- أبو محمد، قيل: اسمه عبد الحميد، وبذلك جزم ابن حبان، وغير واحد، ثقةٌ حافظٌ [١١] (٢٤٩) (خت م ت) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣١. ٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همام بن نافع الْحِمْيَريّ مولاهم، أبو بكر الصنعانيّ، ثقةٌ حافظ مصنِّفٌ، شهيرٌ، عَمِيَ في آخر عمره فتغير، وكان يتشيع، [٩] (ت ٢١١) وله خمس وثمانون سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٣ - (مَعْمَرُ) بن راشد الأزديّ مولاهم، أبو عروة البصريّ، نزيل اليمن، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ، من كبار [٧] (ت ١٥٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٤ - (الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم بن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن شهاب، أبو بكر المدنيّ الفقيه الحافظ المتَّفَق على جلالته وإتقانه، من رؤوس الطبقة [٤] (ت ١٢٥) وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٤٨. ٥ - (سَالِمُ) بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب القرشيّ العدويّ، أبو عُمر، أو أبو عبد اللَّه المدنيّ، وكان ثبتًا عابدًا فاضلًا، كان يُشَبَّه بابيه في الهدي والسَّمْت، من كبار [٣] مات في آخر سنة (١٠٦) على الصحيح (ع) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦٢. ٦ - (ابْنُ عُمَرَ) هو: عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب العدويّ، أبو عبد الرحمن الصحابيّ ابن الصحابيّ -﵄-، مات سنة ثلاث وسبعين في آخرها، أو أول التي تليها (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٢. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، كما أسلفته آنفًا. ٣ - (ومنها): أن نصفه الثاني مسلسلٌ بالمدنيين، وعبد كِسّيّ، والباقيان يمنيّان. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، والابن عن أبيه. ٥ - (ومنها): أن سالمًا أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال. ٦ - (ومنها): أن صحابيّه جمّ المناقب، فهو ابن صحابيّ، وُلِد بعد المبحث بيسير، واستُصغِر يوم أُحد، وهو ابن أربع عشرة سنة، وهو أحد المكثرين السبعة، والعبادلة الأربعة، وكان من أشدّ الناس اتباعًا للأثر -﵁-، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) -﵄- أنه (قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- صَلَاةَ الْخَوْفِ) من إضافة الحكم إلى سببه (بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً) وفي رواية البخاريّ من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهريّ: «قال: غزوت مع رسول اللَّه -ﷺ- قِبَلَ نَجْد، فوازينا العدوّ، فصاففنا لهم، فقام رسول اللَّه -ﷺ- يصلّي لنا، فقامت طائفة معه تصلي، وأقبلت طائفة على العدوّ. . .» (وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى مُوَاجِهَةُ الْعَدُوِّ) أي: مقابلته للحراسة (ثُمَّ انْصَرَفُوا) أي: رجع هؤلاء الذين صلّوا مع رسول اللَّه -ﷺ- ركعةً (وَقَامُوا فِي مَقَامِ أَصْحَابِهِمْ) أي: الذين لَمْ يصلّوا؛ لاشتغالهم بالحراسة (مُقْبلِينَ) حال من الضمير في «قاموا» (عَلَى الْعَدُوِّ، وَجَاءَ أُولَئِكَ) الذين لَمْ يصلَّوا (ثُمَّ صَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ -ﷺ- رَكْعَةً) زاد عبد الرزاق عن ابن جريج، عن الزهريّ: «مثل نصف صلاة الصبح»، قال في «الفتح»: وفي قوله: «مثل نصف صلاة الصبح» إشارة إلى أن الصلاة المذكورة كانت غير الصبح، فعلى هذا فهي رباعيةٌ، وسيأتي في «المغازي» ما يدلّ على أنها كانت العصر، وفيه دليل على أن الركعة المقضيّة لا بدّ فيها من القراءة لكل من الطائفتين خلافًا لمن أجاز للثانية ترك القراءة. انتهى. (ثمَّ سَلَّمَ النَّبِيُّ -ﷺ-، ثُمَّ قَضَى هَؤُلَاءِ رَكْعَةً، وَهَؤُلَاءِ رَكْعَةً) وفي رواية البخاريّ: «فقام كل واحد منهم، فركع لنفسه»، قال في «الفتح»: لَمْ تختلف الطرق عن ابن عمر في هذا، وظاهره أنهم أتموا لأنفسهم في حالة واحدة، ويَحْتَمِل أنهم أتموا على التعاقب، وهو الراجح من حيث المعنى، وإلا فيستلزم تضييع الحراسة المطلوبة، وإفراد الإمام وحده، ويرجحه ما رواه أبو داود من حديث ابن مسعود -﵁-، ولفظه: «ثم سَلَّم، فقام هؤلاء -أي: الطائفة الثانية- فقضوا لأنفسهم ركعة، ثم سلموا، ثم ذهبوا، ورجع أولئك إلى مقامهم فصلوا لأنفسهم ركعةً، ثم سلموا». انتهى. وظاهره أن الطائفة الثانية والت بين ركعتيها، ثم أتصت الطائفة الأولى بعدها، ووقع في الرافعيّ تبعًا لغيره من كتب الفقه أن في حديث ابن عمر -﵄- هذا أن الطائفة الثانية تأخرت، وجاءت الطائفة الأولى، فأتموا ركعةً، ثم تأخروا وعادت الطائفة الثانية، فأتموا. قال الحافظ -﵀-: ولم نقف على ذلك في شيء من الطرق، وبهذه الكيفية أخذ الحنفية، واختار الكيفية التي في حديث ابن مسعود أشهب، والأوزاعيّ، وهي الموافقة لحديث سهل بن أبي حَثْمَة من رواية مالك، عن يحيى بن سعيد. انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر -﵄- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٧/ ١٩٤٢ و١٩٤٣ و١٩٤٤] (٨٣٩)، و(البخاريّ) في «صلاة الخوف» (٩٤٢ و٩٤٣) و«المغازي» (٤١٣٢ و٤١٣٣) و«التفسير» (٤٥٣٥)، و(أبو داود) في «الصلاة» (١٢٤٣)، و(الترمذيّ) في «الصلاة» (٥٦٤)، و(النسائيّ) في «صلاة الخوف» (١٥٣٨ و١٥٣٩ و١٥٤٠ و١٥٤١) و«الكبرى» (١٩٢٨ و١٩٢٩ و١٩٣٠)، و(مالك) في «الموطأ» (١٣٠)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٤٢٤١)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٢٨٧٩)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ١٣٢ و١٤٧ و١٥٠ و١٥٥)، و(الدارميّ) في «سننه» (١٥٢٩)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٩٨٠ و٩٨١ و١٣٥٤ و١٣٥٥ و١٣٦٦ و١٣٦٧)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٨٧٩)، و(الطحاويّ) في «معاني الآثار» (١/ ٣١٢)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢٤١١ و٢٤١٢ و٢٤١٣)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٨٨٩ و١٨٩٠ و١٨٩١)، و(الدارقطنيّ) في «سننه» (٢/ ٥٩)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ٢٦٠)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (١٠٩٢)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان مشروعيّة صلاة الخوف. ٢ - (ومنها): بيان عِظَم أمر صلاة الجماعة، بل على ترجيح القول بوجوبها؛ لارتكاب أمور كثيرة، لا تُغتفر في غيرها، ولو صلى كلُّ امرئ منفردًا لَمْ يقع الاحتياج إلى معظم ذلك. ٣ - (ومنها): أنه استُدِلّ بقوله: «طائفة» على أنه لا يشترط استواء الفريقين في العدد، لكن لا بد أن تكون التي تحرس يحصل الثقة بها في ذلك، والطائفة تطلق على الكثير والقليل، حتى على الواحد، فلو كانوا ثلاثة، ووقع لهم الخوف جاز لأحدهم أن يصلي بواحد، ويحرس واحد، ثم يصلي الآخر، وهو أقلّ ما يُتَصَوَّر في صلاة الخوف جماعة على القول بأقل الجماعة مطلقًا، لكن قال الشافعي: أكره أن تكون كل طائفة أقلّ من ثلاثة؛ لأنه أعاد عليهم ضمير الجمع بقوله: ﴿أَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: ١٠٢]، ذكره النوويّ وغيره ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في كيفية صلاة الخوف: قال الحافظ أبو عمر -﵀-: كان مالك يقول بحديثه عن يزيد بن رُومان أن الإمام ينتظر تمام الطائفة الثانية، ويسلّم بهم، وهو قول الشافعيّ، واختياره، ثم رجع مالك عن ذلك إلى حديث يحيى بن سعيد، عن القاسم أن الإمام يسلّم إذا أكمل صلاته، ويقوم مَن وراءه، فيأتون بركعة، ويسلّمون، وقد زاد ابن القاسم في «الموطأ» في آخر حديث يحيى بن سعيد: وقال مالك: هذا الحديث أحبّ إليّ، قال أحمد بن خالد: وبه قال جماعة أصحاب مالك، إلَّا أشهب، فإنه أخذ بحديث ابن عمر في صلاة الخوف. ومن حجة مالك في اختياره حديث القاسم بن محمد القياسُ على سائر الصلوات في أن الإمام ليس له أن ينتظر أحدًا سبقه بشيء، وأن السنّة المجتمع عليها أن يقضي المأمومون ما سُبقوا به بعد سلام الإمام. وقول أبي ثور في ذلك كقول مالك سواءً؛ لحديث القاسم، عن صالح بن خوّات، عن سهل بن أبي حثمة. وقال الشافعي: حديث يزيد بن رُومان، عن صالح بن خَوّات مسندٌ، والمصير إليه أولى من حديث القاسم؛ لأنه موقوف ، قال: وهو أشبه الأحاديث في صلاة الخوف بظاهر كتاب اللَّه -﷿-. ومن حجته أن اللَّه -﷿- ذكر استفتاح الإمام ببعضهم لقوله: ﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ﴾ [النساء: ١٠٢] وذكر انصراف الطائفتين، والإمامِ من الصلاة معًا بقوله: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ١٠٣] ذلك للجميع، لا للبعض، ولم يذكر أن على واحد منهم قضاءً، قال: وفي الآية دليل على أن الطائفة الثانية لا تدخل في الصلاة إلَّا بانصراف الأولى، لقوله: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا﴾، وفي قوله: ﴿فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ دليل على أن الطائفة الثانية تنصرف، ولم يبق عليها من الصلاة شيء تفعله بعد الإمام. هذا كله نَزَعَ به بعض أصحاب الشافعيّ بالاحتجاج له على الكوفيين وغيرهم. ولم يختلف قول مالك، والشافعيّ، وأبي ثور أن الإمام إذا قرأ في الركعة الثانية بأم القرآن وسورة قبل أن تأتي الطائفة الأخرى، ثم أتته، فركع بها حين دخلت معه، قبل أن تقرأ شيئًا أنه يجزئهم، إلَّا أن الشافعي قال: إن أدركوا معهم ما يمكنهم فيه قراءة فاتحة الكتاب فلا يجزئهم إلَّا أن يقرؤوها. قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تقدم في باب القراءة أن الراجح أن المسبوق إذا أدرك الركوع ولم يدرك القراءة لا تجزئه تلك الركعة، بل لا بدّ من قضائها بعد سلام الإمام؛ لأنه لا صلاة إلَّا بأم القرآن. فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. قال ابن عبد البرّ: وقول أحمد بن حنبل في صلاة الخوف كقول الشافعيّ سواءً على حديث سهل بن أبي حَثْمَة، وروايةُ يزيد بن رُومان هو المختار عند أحمد، وكان لا يَعيب مَن فعل شيئًا من الأوجه المروية في صلاة الخوف، قال: ولكني أختار حديث سهل بن أبي حثمة؛ لأنه أنكى للعدوّ. وقال الأثرم: قلت له: حديث سهل بن أبي حثمة تستعمله، والعدوّ مستقبلُ القبلة، وغيرُ مستقبلها؟ قال: نعم هذا أنكى لهم؛ لأنه يصلي بطائفة، ثم يذهبون، ثم يصلي بأخرى، ثم يذهبون. واختار داود بن عليّ وأصحابه أيضًا حديث سهل بن أبي حثمة من رواية يزيد بن رومان، وغيره، عن صالح بن خَوّات، عن سهل بن أبي حثمة. قال: وأما أبو حنيفة وأصحابه، إلَّا أبا يوسف، فإنهم ذهبوا إلى ما رواه الثوريّ، وشريك، وزائدة، وابن فضيل، عن خُصيف، عن أبي عبيدة بن عبد اللَّه بن مسعود، عن أبيه، قال: صلى رسول اللَّه -ﷺ- صلاة الخوف بطائفة، وطائفة مستقبلو العدوّ، صلى بالذين وراءه ركعة وسجدتين، وانصرفوا، ولم يسلّموا، فوقفوا بإزاء العدوّ، ثم جاء الآخرون، فقاموا مقامهم، فصلى بهم ركعة، ثم سلّم، فقام هؤلاء، فصلّوا لأنفسهم ركعة، ثم سلموا، وذهبوا، فقاموا مقام أولئك مستقبلي القبلة، ورجع أولئك إلى مقامهم، فصلّوا لأنفسهم ركعة، ثم سلموا . وروى أبو الأسود، عن عروة بن الزبير، عن مروان، عن أبي هريرة -﵁-، قال: صليت مع النبيّ -ﷺ- صلاة الخوف، فذكر مثل حديث ابن مسعود سواء . وأما الثوري فخَيَّرَ في صلاة الخوف على ثلاثة أوجه: (أحدها): حديث ابن مسعود -﵁- الذي ذهب إليه أبو حنيفة. (والثاني): حديث أبي عياش الزُّرقي، وإليه ذهب ابن أبي ليلى جملةً، وذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه إذا كان العدوّ في القبلة. (والثالث): حديث ثعلبة بن زَهْدَم، عن حُذيفة. انتهى كلام ابن عبد البرّ بتصرف . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الحقّ أن كل ما صحّ عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه فعله، يجوز العمل به، كما قال الإمام أحمد وغيره، وأن اختيار بعض الكيفيات يكون على حسب المصالح المترتبة عليه، فأيّ كيفية كانت أحوط في الحراسة، فهي الأولى بالنسبة لتلك الحالة، فتفطّن، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٩٤٣] (. . .) - (وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- الْخَوْفِ، وَيَقُولُ: صَلَّيْتُهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِهَذَا الْمَعْنَى). رجال هذا الحديث: خمسة: ١ - (أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ) سليمان بن داود الْعَتَكيّ البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ لَمْ يتكلم فيه أحد بحجة [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م د س) تقدم في «الإيمان» ٢٣/ ١٩٠. ٢ - (فُلَيْحُ) بن سليمان بن أبي المغيرة الْخُزَاعيّ، أو الأسلميّ، أبو يحيى المدنيّ، ويقال: فُليح لقبٌ، واسمه عبد الملك، صدوق كثير الخطأ [٧] (ت ١٦٨) (ع) تقدم في «الطهارة» ٩/ ٥٧٥. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (بِهَذَا الْمَعْنَى) أي: بمعنى الحديث الماضي؛ يعني: أن فُليحًا روى حديث صلاة الخوف عن الزهري بمعنى حديث معمر عنه، لا بلفظه. [تنبيه]: رواية فُليح، عن الزهريّ هذه ساقها أبو نعيم -﵀- في «مستخرجه» (٢/ ٤٣٠) فقال: (١٨٩٠) حدّثنا حبيب بن الحسن، ثنا يوسف القاضي، ثنا أبو الربيع، ثنا فُليح ، عن الزهريّ، عن سالم بن عبد اللَّه، عن أبيه، أنه كان يحدِّث عن صلاة الخوف، ويقول: صليتها مع رسول اللَّه -ﷺ- قال: كبّر رسول اللَّه -ﷺ-، وصفٌ وراءه، فركع رسول اللَّه -ﷺ- ركعةً مثل نصف صلاة الصبح، ثم انصرفوا، فأقبلوا على الحدوّ، وأقبلت طائفة أخرى، فصلَّوا مع رسول اللَّه -ﷺ-، ففعل مثل ذلك، ثم سلَّم رسول اللَّه -ﷺ-، فقام كل رجل من الطائفتين، فصلى لنفسه ركعة وسجدتين. انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٩٤٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي بَعْض أَيَّامِهِ، فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ، وَطَائِفَةٌ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ ذَهَبُوا، وَجَاءَ الْآخَرُونَ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ قَضَتِ الطَّائِفَتَانِ رَكْعَةً رَكْعَةً، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَإِذَا كَانَ خَوْفٌ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَصَلِّ رَاكِبًا، أَوْ قَائِمًا تُومِئُ إِيمَاءً). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (يَحْيَى بْنُ آدَمَ) بن سليمان الكوفيّ، أبو زكريا، مولى بني أمية، ثقةٌ حافظٌ فاضلٌ، من كبار [٩] (ت ٢٠٣) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٤. ٣ - (سُفْيَانُ) بن سعيد بن مسروق الثوريّ، أبو عبد اللَّه الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ عابدٌ إمامٌ حجةٌ، من رؤوس الطبقة [٧] وكان ربما دلس (ت ١٦١) وله أربع وستون سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٤ - (مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) بن أبي عَيّاش -بتحتانية، ومعجمة- الأسديّ، مولى آل الزبير، ثقةٌ فقيهٌ إمامٌ في المغازي [٥] لَمْ يصحّ أن ابن معين ليّنه (ت ١٤١) وقيل: بعد ذلك (ع) تقدم في «الإيمان» ٨١/ ٤٣٣. ٥ - (نَافِعٌ) أبو عبد اللَّه المدنيّ، مولى ابن عمر -﵄-، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ مشهورٌ [٣] (ت ١١٧) أو بعد ذلك (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٨/ ٢٢٢. و«ابن عمر» -﵄- ذُكر قبله. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أن نصفه الأول مسلسلٌ بالكوفيين، والثاني بالمدنيين. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وتقدَّم الكلام في ابن عمر -﵄- السند الماضي. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) -﵄- (قَالَ: صلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ) أي: في بعض غزواته، وأيام حروبه العدوّ، وقد سبق في رواية سالم أنه قال: «غزوت مع رسول اللَّه -ﷺ- قبل نجد»، وهذه الغزوة غزوة غطفان، وكانت في ربيع سنة ثلاث . ولفظ البخاريّ في «التفسير» من طريق مالك، عن نافع، أن عبد اللَّه بن عمر -﵄- كان إذا سئل عن صلاة الخوف، قال: يتقدّم الإمام، وطائفة من الناس، فيصلي بهم الإمام ركعةً، وتكون طائفةٌ منهم بينهم وبين العدو لَمْ يصلوا، فماذا صلى الذين معه ركعةً استأخروا مكان الذين لَمْ يصلوا، ولا يسلّمون، ويتقدم الذين لَمْ يصلوا فيصلّون معه ركعةً، ثم ينصرف الإمام، وقد صلى ركعتين، فيقوم كل واحد من الطائفتين فيصلّون لأنفسهم ركعة بعد أن ينصرف الإمام، فيكون كل واحد من الطائفتين قد صلى ركعتين. . . إلخ. (فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ) الطائفة هي القطعة من الناس، قيل: أقلّ ما تُطلق عليه أربعة، وقال الشافعيّ: أقلها ثلاثة، وقال مجاهد: الواحد في فوقه، وهو قول قتادة، وأكثرها أربعون . (وَطَائِفَةٌ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ) بكسر الهمزة، ممدودًا: هو المقابل، والعدوّ ضدّ الصديق، يُطلق على الواحد وغيره، والمذكّر والمؤنّث، وربّما قيل: عدوّةٌ، وهو خلاف القياس؛ لأن فَعُولًا بمعنى فاعل لا يؤنّث، لكن حَمَلوه على مقابله، وهو صديق وصديقة . (فَصَلَّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ ذَهَبُوا) إلى مكان الطائفة الذين لَمْ يصلّوا (وَجَاءَ الْآخَرُونَ) بفتح الخاء والمدّ جمع آخَر بوزن أَفْعَل (فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ قَضَتِ الطَّائِفَتَانِ رَكْعَةً رَكْعَةً) وفي رواية البخاريّ المتقدّمة: «فيقوم كل واحد من الطائفتين فيصلون لأنفسهم ركعةً بعد أن ينصرف الإمام، فيكون كل واحد من الطائفتين قد صلى ركعتين». (قَالَ) أي: نافع (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ) -﵄- (فَإِذَا كَانَ خَوْفٌ) أي: شديد، فالتنوين للتعظيم (أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ) بأن لا يمكن معه الانقسام والاصطفاف، وغير ذلك (فَصَلِّ) حال كونك (رَاكِبًا) على دابّة (أَوْ) صلّ حال كونك (قَائِمًا) على قدميك، حال كونك (تُومِئُ إِيمَاءً) ولفظ البخاريّ: «فإن كان خوفٌ هو أشدُّ من ذلك صَلَّوا رِجَالًا قيامًا على أقدامهم، أو ركبانًا، مستقبلي القبلة، أو غير مستقبليها». قال مالك: قال نافع: لا أرى عبد اللَّه بن عمر ذكر ذلك إلَّا عن رسول اللَّه -ﷺ-. انتهى. وحاصل المعنى أنه إذا اشتدّ الخوف، والتحم القتال، ووقعت المسايفة، أو اشتدّ الخوف من غير التحام القتال والمسايفة، صلَّوا كيفما أمكنهم، رجالًا، أو ركبانًا، إلى القبلة، أو إلى غيرها، يومئون بالركوع والسجود على قدر الطاقة، ولا يؤخّرون الصلاة عن وقتها، وبهذا قالت الحنابلة، فيجوز عندهم الصلاة في شدّة الخوف، وحالة المسايفة، والتحام القتال، ماشيًا وراكبًا، وطالبًا ومطلوبًا، وكذا عند الشافعيّة، إلَّا لطالب عدوّ لا يخشى كرّهم عليه، أو انقطاعًا من رفقته، وكذا عند المالكيّة، ولكنهم قالوا: لا يصنعون ذلك حتى يخشوا فوت الوقت، وأيضًا اختلفوا في الطالب، فقال ابن عبد الحكم: لا يصلي إلَّا بالأرض صلاة الأمن، وقال ابن حبيب: هو في سعة من ذلك، وإن كان طالبًا، وحُكي ذلك عن مالك. وقالت الحنفيّة: لا تجوز الصلاة في حال المسايفة والقتال، ولا في حالة المشي مطلقًا؛ أي: لا طالبًا ولا مطلوبًا، وتجوز الصلاة راكبًا للمطلوب، ولو كانت الدابّة سائرةً، لا للطالب. قيل: قول ابن عمر في هذا الحديث: قيامًا على أقدامهم يؤيّد الحنفيّة في نفي الصلاة في حالة المشي، وإليه يظهر ميل البخاريّ حيث قال: «باب صلاة الخوف رجالًا وركبانًا» راجل: قائمٌ، قال الحافظ: يريد به أن المراد به ههنا القائم، ويُطلق على الماشي أيضًا، وهو المراد في «سورة الحجّ» ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ الآية. انتهى . وقال في «الفتح»: قال ابن المنذر -﵀-: كلُّ من أحفظ عنه من أهل العلم يقول: إن المطلوب يصلي على دابته يومئ إيماءً، وإن كان طالبًا نزل فصلى على الأرض، قال الشافعيّ: إلا أن ينقطع عن أصحابه، فيخاف عود المطلوب عليه، فيجزئه ذلك. قال: وعُرِف بهذا أن الطالب فيه التفصيل، بخلاف المطلوب، ووجه الفرق أن شدة الخوف في المطلوب ظاهرةٌ؛ لتحقق السبب المقتضي لها، وأما الطالب فلا يخاف استيلاء العدو عليه، وإنما يخاف أن يفوته العدوّ. قال: وما نقله ابن المنذر متعقَّب بكلام الأوزاعيّ، فإنه قيّده بخوف الفوت، ولم يستثن طالبًا من مطلوب، وبه قال ابن حبيب من المالكية، وذكر أبو إسحاق الفزاريّ في «كتاب السير» له عن الأوزاعيّ، قال: إذا خاف الطالبون إن نزلوا بالأرض فوت العدو صَلَّوا حيث وَجَّهوا على كل حال. انتهى . وقال القرطبيُّ -﵀- بعد ذكره كلام ابن عمر المذكور ما نصّه: قال في «الموطّأ»: مستقبل القبلة، وغير مستقبلها، وبهذا أخذ مالك، والثوريّ، والأوزاعيّ، والشافعيّ، وعامّة الفقهاء، ويشهد له قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩]، قال بعض علمائنا: بحسب ما يتمكّن منه، وقال جماعة من الصحابة، والسلف: يصلّي في الخوف ركعةً يومئ إيماءً، وقاله الضحّاك، قال: فإن لم يقدر على ركعة فتكبيرتين حيث كان وجهه، وقال إسحاق: إن لم يقدر على ركعة إنما يصلي سجدة، فإن لم يقدر فتكبيرة، وقال الأوزاعيّ نحوه، إذا تهيّأ الفتح، لكن إن لم يقدر على ركعة، ولا على سجدة لم تجزه التكبيرة، وأخّرها حتى يأمنوا. ومنع مكحول وبعض أهل الشام من صلاة الخائف جملة متى تهيّأ له أن يأتي بها على وجهها، ويؤخّرها إلى أن يتمكّنوا من ذلك، واحتجّوا بتأخير النبيّ -ﷺ- يوم الخندق، ولا حجة لهم فيه؛ لأن صلاة الخوف إنما شُرِعت بعد ذلك على ما تقدّم. واختلف الذين قالوا بجواز ذلك للمطلوب في جواز ذلك للطالب، فمالك، وجماعة من أصحابه على التسوية بينهما، وقال الشافعي، والأوزاعيّ، وفقهاء أصحاب الحديث، وابن عبد الحكم: لا يصلّي الطالب إلا بالأرض. ثم اختلفوا فيما يباح له من العمل في الصلاة، فجمهورهم على جواز كل ما يحتاج إليه في مطاردة العدوّ، وما يضطرّ إليه من ذلك من مشيٍ ونحوه، وقال الشافعيّ: إنما يجوز من ذلك الشيء اليسير، والطعنة، والضربة، فأما ما كثُر فلا تجزئه الصلاة، ونحوه عن محمد بن الحسن. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: عندي أقرب الأقوال القول بجوازه مطلقًا، سواء كان مطلوبًا أو طالبًا على حسب الإمكان راكبًا كان، أو ماشيًا، واللَّه تعالى أعلم. [تنبيه]: قوله: «قال ابن عمر. . . إلخ» ظاهره أن هذا الكلام موقوف على ابن عمر -﵄-، قال الحافظ في «الفتح»: وقد أخرج مسلم حديث ابن عمر، من طريق سفيان الثوريّ، عن موسى بن عقبة، فذكر صلاة الخوف نحو سياق الزهريّ، عن سالم، وقال في آخره: قال ابن عمر: فإذا كان خوف أكثر من ذلك فليصلّ راكبًا أو قائمًا يومئ إيماءً. ورواه ابن المنذر من طريق داود بن عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة موقوفًا كله، لكن قال في آخره: وأخبرنا نافع أن عبد اللَّه بن عمر كان يخبر بهذا عن النبيّ -ﷺ-، فاقتضى ذلك رفعه كله. وروى مالك في «الموطأ»، عن نافع كذلك، لكن قال في آخره: قال نافع: لا أرى عبد اللَّه بن عمر ذكر ذلك إلا عن النبيّ -ﷺ-، وزاد في آخره: «مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها»، وقد أخرجه البخاريّ من هذا الوجه في «تفسير سورة البقرة».
مصادر المؤلف (١٣)

١. «فتح الباري» للحافظ ابن رجب -﵀- ٨/ ٣٤١ - ٣٤٧.

٢. راجع: «الفتح» ٣/ ٤٩٩.

٣. الصحيح أنه صحّ مرفوعًا من طريق القاسم، كما عند النسائيّ برقم (١٥٣٦).

٤. أخرجه أبو داود، وفيه خُصيف بن عبد الرحمن مختلفٌ فيه، وأبو عبيدة لَمْ يسمع من أبيه.

٥. حديث صحيح، رواه النسائيّ برقم (١٥٤٣).

٦. راجع: «الاستذكار» ٧/ ٦٧ - ٧٣، و«التمهيد» ١٥/ ٢٥٧.

٧. تصحّف هذا الاسم في الأصل إلى «أفلح»، فليُتنبّه.

٨. «العدّة حاشية العمدة» ٣/ ٢١٥.

٩. «العدّة حاشية العمدة» ٤/ ٢١٥.

١٠. «العدّة» ٤/ ٢١٥.

١١. راجع: «المرعاة» ٥/ ٨.

١٢. «الفتح» ٢/ ٥٠٦.

١٣. «المفهم» ٢/ ٤٧٥ - ٤٧٦.