HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٨٤٠

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ. فَصَفَّنَا صَفَّيْنِ: صَفٌّ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْعَدُوُّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ. فَكَبَّرَ النَّبِيُّ ﷺ وَكَبَّرْنَا جَمِيعًا. ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعْنَا جَمِيعًا. ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَرَفَعْنَا جَمِيعًا. ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ. وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِي نَحْرِ الْعَدُوِّ. فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ السجود، وقام النصف الَّذِي يَلِيهِ، انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ. وَقَامُوا. ثُمَّ تَقَدَّمَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ. وَتَأَخَّرَ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ. ثُمَّ رَكَعَ النَّبِيُّ ﷺ وَرَكَعْنَا جَمِيعًا. ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَرَفَعْنَا جَمِيعًا. ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ الَّذِي كَانَ مُؤَخَّرًا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِي نُحُورِ الْعَدُوِّ. فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ السُّجُودَ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ. انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ. فَسَجَدُوا. ثُمَّ سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ وَسَلَّمْنَا جَمِيعًا. قَالَ جَابِرٌ: كَمَا يَصْنَعُ حرسكم هؤلاء بأمرائهم.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص213
ج ١ ص ٥٧٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن ابن ماجه, سنن النسائي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٦ ص٧٠٦
ورواه عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا كله بغير شكّ، أخرجه ابن ماجه، ولفظه: قال رسول اللَّه -ﷺ- في صلاة الخوف: «أن يكون الإمام يصلي بطائفة»، فذكر نحو سياق سالم، عن أبيه، وقال في آخره: «فإن كان خوفٌ أشدّ من ذلك فرجالًا وركبانًا»، وإسناده جيد. والحاصل أنه اختُلِف في قوله: «فإن كان خوفٌ أشدُّ من ذلك» هل هو مرفوعٌ، أو موقوف على ابن عمر، والراجح رفعه، واللَّه أعلم. انتهى ما في «الفتح»، وهو بحث نفيسٌ جدًّا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تخريجه، وفوائده في شرح الحديث الماضي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٩٤٥] (٨٤٠) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُول اللَّهِ -ﷺ- صَلَاةَ الْخَوْفِ، فَصَفَّنَا صَفَّيْنِ، صَفٌّ خَلْفَ رَسُول اللَّهِ -ﷺ-، وَالْعَدُوُّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، فَكَبَّرَ النَّبِيُّ -ﷺ-، وَكَبَّرْنَا جَمِيعًا ثُمَّ رَكَعَ، وَرَكَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَرَفَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ، وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِي نَحْرِ الْعَدُوِّ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ -ﷺ- السُّجُودَ، وَقَامَ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ، وَقَامُوا، ثُمَّ تَقَدَّمَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ، وَتَأَخَّرَ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ، ثُمَّ رَكَعَ النَّبِيُّ -ﷺ-، وَرَكَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَرَفَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ، وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، الَّذِي كَانَ مُؤَخَّرًا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِي نُحُورِ الْعَدُوِّ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ -ﷺ- السُّجُودَ، وَالصَّفُ الَّذِي يَلِيهِ، انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ، فَسَجَدُوا، ثُمَّ سَلَّمَ النَّبِيُّ -ﷺ-، وَسَلَّمْنَا جَمِيعًا، قَالَ جَابِرٌ: كَمَا يَصْنَعُ حَرَسُكُمْ هَؤُلَاءِ بِأُمَرَائِهِمْ) . رجال هذا الإِسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ) تقدّم قبل بابين. ٢ - (أَبُوهُ) عبد اللَّه بن نُمير، تقدّم قبل بابين أيضًا. ٣ - (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ) مَيْسَرة الْعَرْزميّ -بفتح المهملة، وسكون الراء، وبالزاي المفتوحة- الكوفيّ، ثقة [٥] (ت ١٤٥) (خت م ٤) تقدم في «الإيمان» ٨٣/ ٤٤٢. ٤ - (عَطَاءُ) بن أبي رَبَاح، واسم أبيه أسلم القرشيّ مولاهم المكيّ، ثقة فقيهٌ فاضلٌ، لكنه كثير الإرسال [٣] (١١٤) على المشهور، وقيل: إنه تغير بأَخَرَة، ولم يكثر ذلك منه (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٣/ ٤٤٢. ٥ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) بن عمرو بن حَرَام الأنصاريّ، ثم السَّلَميّ الصحابيّ ابن الصحابيّ -﵁-، غزا تسع عشرة غزوةً، ومات بالمدينة بعد السبعين، وهو ابن أربع وتسعين سنة (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية الابن، عن أبيه. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ. ٥ - (ومنها): أن صحابيّه ابن صحابيّ -﵄-، ومن المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) -﵄- أنه (قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- صَلَاةَ الْخَوْفِ، فَصَفَّنَا صَفَّيْنِ) أي: جعلنا خلفه صفّين (صَفٌّ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، وَالْعَدُوُّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ) جملة في محلّ نصب على الحال، وفي الرواية التالية تعيين العدوّ الذين حاربوهم، قال: «غزونا مع رسول اللَّه -ﷺ- قومًا من جهينة، فقاتلونا قتالًا شديدًا، فلما صلّينا الظهر قال المشركون: لو مِلْنا عليهم مَيْلةً لاقتطعناهم، فأخبر جبريل النبيّ -ﷺ-، فذكر لنا رسول اللَّه -ﷺ-، قال: وقالوا: إنه ستأتيهم صلاةٌ هي أحبّ إليهم من الأولاد، فلما حضرت العصر قال: صفّنا صفّين، والمشركون بيننا وبين القبلة. . .» الحديث. وروى أحمد، وأبو داود، والنسائيّ، والبيهقيّ، وابن حبّان في «صحيحه» من حديث أبي عيّاش الزُّرَقيّ -﵁- مثل حديث جابر -﵁-، وزاد تعيين محلّ الصلاة أنها كانت بعُسفان، فالظاهر أن جابرًا -﵁- روى القصّتين معًا؛ أي: قصّة صلاة الخوف بغزوة ذات الرّقاع، وكان العدوّ فيها في غير جهة القبلة، وقصّة صلاة الخوف بغزوة عُسفان، وكان العدوّ فيها وجاه القبلة، واللَّه تعالى أعلم . (فَكَبَّرَ النَّبِيُّ -ﷺ-) أي: للدخول في الصلاة (وَكَبَّرْنَا جَمِيعًا) أي: كبّر الصفان كلاهما معه -ﷺ- (ثُمَّ رَكَعَ) أي: بعد القراءة (وَرَكَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَرَفَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ) أي: هبط وخرّ لأجل السجود (وَالصَّفّ الَّذِي يَلِيهِ) أي: وانحدر الصفّ الذي يقرب منه -ﷺ-، وهو عطف على الضمير المتصّل من دون تأكيد؛ لوجود الفصل (وَقَامَ) أي: بقي قائمًا (الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِي نَحْرِ الْعَدُوِّ) أي: في مقابلتهم، ونحر كل شيء أوله (فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ -ﷺ- السُّجُودَ) أي: أدّاه، وفرغ منه (وَقَامَ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ) أي: رفعوا رؤوسهم من السجود، وقاموا معه -ﷺ- إلى الركعة الثانية (انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ، وَقَامُوا) من سجودهم (ثُمَّ تَقَدَّمَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ) أي: إلى مكان الصفّ الأول (وَتَأَخَّرَ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ) قيل: الحكمة في التقدّم والتأخّر حيازةُ فضيلة المعيّة في الركعة الثانية؛ جبرًا لما فاتهم من المعيّة في الركعة الأولى، واللَّه تعالى أعلم. (ثُمَّ رَكَعَ النَّبِيُّ -ﷺ-) أي: بعد أن قام، وقرأ الفاتحة والسورة (وَرَكَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَرَفَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ انْحَدَرَ بالسُّجُودِ، وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، الَّذِي كَانَ مُؤَخَّرًا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَقَامَ الصَّفَّ الْمُؤَخَّرُ) أي: الذي كان مقدّمًا في الركعة الأولى (فِي نُحُورِ الْعَدُوِّ) هكذا في بعض النسخ «نحور» بلفظ الجمع، وفي بعضها «نحر» بالإفراد (فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ -ﷺ- السُّجُودَ، وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ، فَسَجَدُوا، ثُمَّ سَلَّمَ النَّبِيُّ -ﷺ-، وَسَلَّمْنَا جَمِيعًا) وفي الرواية التالية: «فلما سجد الصفّ الثاني، ثم جلسوا جميعًا سلّم عليهم رسول اللَّه -ﷺ-». والحديث دليلٌ على أنه إذا كان العدوّ في جهة القبلة فإنه يُخالف ما إذا لم يكن كذلك، فإنها تُمكن الحراسة مع دخولهم جميعًا في الصلاة، وذلك أن الحاجة إلى الحراسة إنما تكون في حال السجود فقط؛ لأن حال الركوع لا يمتنع معه إدراك أحوال العدوّ، فيتابعون الإمام جميعًا في القيام والركوع، ويَحرِس الصفّ المؤخّر في حال السجدتين بأن يتركوا المتابعة للإمام، ثم يسجدون عند قيام الصفّ الأول، ويتقدّم الصفّ المؤخّر إلى محلّ الصفّ المقدّم، ويتأخّر المقدّم ليتابع المؤخّر الإمام في السجدتين الأخيرتين، فيصحّ مع كل من الطائفتين المتابعة في سجدتين. قال النوويّ -﵀-: وحديث ابن عباس -أي: عند البخاريّ وغيره- نحو حديث جابر، لكن ليس فيه تقدم الصفّ، وتأخر الآخر، وبهذا الحديث قال الشافعيّ، وابن أبي ليلى، وأبو يوسف إذا كان العدو في جهة القبلة، ويجوز عند الشافعيّ تقدم الصف الثاني، وتأخر الأول، كما في رواية جابر، ويجوز بقاؤهما على حالهما، كما هو ظاهر حديث ابن عباس. انتهى. قال في «المرعاة»: والصفة المذكورة في حديث جابر -﵁- لا توافق ظاهر الآية، ولا توافق الرواية الأولى عن ابن عمر، ولا رواية يزيد بن رُومان، ولا رواية جابر في غزوة ذات الرقاع، إلا أنه قد يقال: إنها تختلف باختلاف الأحوال. وقال الطحاويّ -﵀-: ليس هذا بخلاف القرآن؛ لجواز أن يكون قوله تعالى: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى﴾ [النساء: ١٠٢] إذا كان العدوّ في غير القبلة، وذلك ببيانه -ﷺ-، ثمّ بيّن كيفيّة الصلاة إذا كان العدوّ في جهة القبلة. انتهى . (قَالَ جَابِرٌ) -﵁- (كَمَا يَصْنَعُ حَرَسُكُمْ) الجار والمجرور متعلّق بـ «يصنع» مقدّرًا؛ أي: صنع النبيّ -ﷺ- مثل ما يصنع الْحَرَس الآن بأمرائهم. و«الْحَرَسُ» بفتحتين: جمع حارس، هم: خَدَم السلطان المرتَّبون لحفظه وحِرَاسته، قال الفيّوميّ -﵀-: حَرَسَهُ يَحْرُسُه، من باب قتل: حَفِظَه، والاسم: الْحِرَاسة، فهو حارسٌ، والجمع حَرَسٌ، وحُرَّاسٌ، مثلُ خادم وخَدَمٍ، وخُدَّام، وحَرَسُ السلطان: أعوانه، جُعِلَ عَلَمًا على الجمع لهذه الحالة المخصوصة، ولا يُستَعْمَل له واحد من لفظه، ولهذا نُسِب إلى الجمع، فقيل: حَرَسِيٌّ، ولو جُعِل الْحَرَسُ هنا جمعَ حارس لقيل: حارسيٌّ، قالوا: ولا يقال: حارسيّ، إلا إذا ذُهِبَ به إلى معنى الْحِرَاسة دون الجنس. انتهى . وقوله: (هَؤُلَاءِ) بدل من «حَرَسُكم»، وقوله: (بِأُمُرَائِهِمْ) متعلّق بـ «يصنع»، وفي نسخة: «بأمرائكم»، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر -﵁- هذا بهذا السياق من أفراد المصنّف -﵀-، وعلّقه البخاريّ في «المغازي» رقم (٤١٣٠). (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٧/ ١٩٤٥ و١٩٤٦] (٨٤٠)، و(النسائيّ) في «صلاة الخوف» (١٥٤٧ و١٥٤٨) و«الكبرى» (١٩٣٥ و١٩٣٦)، و(ابن ماجه) في «إقامة الصلاة» (١٢٦٠)، و(أبو داود الطيالسيّ) في «مسنده» (١٧٣٨)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٢/ ٤٦٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٣١٩ و٣٧٤)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٣٥٠)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٨٧٧)، و(الطبريّ) في «تفسيره» (١٠٣٧٧)، و(الطحاويّ) في «معاني الآثار» (١/ ٣١٩)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢٤١٤ و٢٤١٥ و٢٤١٦ و٢٤١٧ و٢٤١٨)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٨٩٢ و١٨٩٣)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ٢٥٧)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (١٠٩٧)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): أورد الإمام البخاريُّ -﵀- حديث جابر -﵁- في «صحيحه» هذا من طريق أبي الزبير معلّقًا مختصرًا، ولفظه: وقال معاذ: حدثنا هشام، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: «كنّا مع النبيّ -ﷺ- بنخل. . .»، فذكر صلاة الخوف، قال مالك: وذلك أحسن ما سمعت في صلاة الخوف. انتهى. قال الحافظ -﵀- في «الفتح»: أورده مختصرًا معلّقًا؛ لأن غرضه الإشارة إلى أن روايات جابر متفقة على أن الغزوة التي وقعت فيها صلاة الخوف هي غزوة «ذات الرِّقاع»، لكن فيه نظر؛ لأن سياق رواية هشام، عن أبي الزبير هذه تدلّ على أنه حديث آخر في غزوة أخرى. وبيان ذلك أن في هذا الحديث عند الطيالسيّ وغيره: «أن المشركين قالوا: دعوهم، فإن لهم صلاةً هي أحبّ إليهم من أبنائهم، قال: فنزل جبريل، فأخبره، فصلى بأصحابه العصر، وصفّهم صفّين. . .»، فذكر صفة صلاة الخوف، وهذه القصّة إنما هي في غزوة عُسفان. وقد أخرج مسلم هذا الحديث من طريق زُهير بن معاوية، عن أبي الزبير، بلفظ يدلّ على مغايرة هذه القصة لغزوة محارب في ذات الرقاع، ولفظه: عن جابر -﵁-، قال: «غزونا مع النبيّ -ﷺ- قومًا من جُهينة، فقاتلونا قتالًا شديدًا، فلما أن صلينا الظهر قال المشركون: لو مِلْنا عليهم مَيلَة واحدة لاقتطعناهم، فأخبر جبريل النبيّ -ﷺ- بذلك، قال: وقالوا: ستأتيهم صلاة هي أحبّ إليهم من الأولاد. . .»، فذكر الحديث. وروى أحمد، والترمذيّ، وصححه، والنسائيّ من طريق عبد اللَّه بن شقيق، عن أبي هريرة -﵁- «أن رسول اللَّه -ﷺ- نزل بين ضَجْنَان وعُسفان، فقال المشركون: إن لهؤلاء صلاةً هي أحبّ إليهم من أبنائهم. . .»، فذكر الحديث في نزول جبريل لصلاة الخوف. وروى أحمد، وأصحاب السنن، وصححه ابن حبان من حديث أبي عياش الزرقيّ -﵁-، قال: «كنا مع النبيّ -ﷺ- بعُسفان، فصلّى بنا الظهر، وعلى المشركين يومئذ خالد بن الوليد، فقالوا: لقد أصبنا منهم غفلةً، ثم قالوا: إن لهم صلاة بعد هذه، هي أحبّ إليهم من أموالهم، وأبنائهم، فنزلت صلاة الخوف بين الظهر والعصر، فصلى بنا العصر، ففرّقنا فرقتين. . .» الحديث، وسياقه نحو رواية زُهير، عن أبي الزبير، عن جابر، وهو ظاهر في اتحاد القصّة. وقد روى الواقديّ من حديث خالد بن الوليد، قال: «لَمّا خرج النبيّ -ﷺ- إلى الحُديبية لقيته بعُسفان، فوقفت بإزائه، وتعرّضت له، فصلّى بأصحابه الظهر، فهممنا أن نُغير عليهم، فلم يُعزَم لنا، فأطلع اللَّه نبيه -ﷺ- على ذلك، فصلى بأصحابه العصرَ صلاةَ الخوف. . .» الحديث، وهو ظاهر فيما قرّرته أن صلاة الخوف بعسفان غير صلاة الخوف بذات الرقاع، وأن جابرًا روى القصّتين معًا. فأما رواية أبي الزبير عنه ففي قصّة عُسفان، وأما رواية أبي سلمة، ووهب بن كيسان، وأبي موسى البصريّ عنه، ففي غزوة ذات الرقاع، وهي غزوة محارب، وثعلبة. وإذا تقرّر أن أول ما صلّيت صلًا الخوف في عُسفان، وكانت في عمرة الحديبية، وهي بعد الخندق وقريظة، وقد صلّيت صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع، وهي بعد عُسفان، فتعيّن تأخرها عن الخندق، وعن قُريظة، وعن الحديبية أيضًا، فيَقْوَى القولُ بأنها بعد خيبر؛ لأن غزوة خيبر عقب الرجوع من الحديبية. وأما قول الغزاليّ: إن غزوة ذات الرقاع آخر الغزوات فهو غلطٌ واضحٌ، وقد بالغ ابن الصلاح في إنكاره. وقال بعض من انتصر للغزاليّ: لعله أراد آخر غزوة صُلّيت فيها صلاة الخوف، وهذا انتصار مردود أيضًا؛ لما أخرجه أبو داود، والنسائيّ، وصححه ابن حبّان من حديث أبي بكرة -﵁- أنه صلّى مع النبيّ -ﷺ- صلاة الخوف، وإنما أسلم أبو بكرة في غزوة الطائف باتفاق، وذلك بعد غزوة ذات الرقاع قطعًا. انتهى كلام الحافظ -﵀- ، وهو تحقيقٌ نفيسٌ جدًّا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٩٤٦] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَوْمًا مِنْ جُهَيْنَةَ، فَقَاتَلُونَا قِتَالًا شَدِيدًا، فَلَمَّا صَلَّيْنَا الظُّهْرَ، قَالَ الْمُشْرِكُونَ: لَوْ مِلْنَا عَلَيْهِمْ مَيْلَةً لَاقْتَطَعْنَاهُمْ، فَأَخْبَرَ جِبْرِيلُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- ذَلِكَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-. قَالَ: وَقَالُوا إِنَّهُ سَتَأْتِيهِمْ صَلَاةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنَ الْأَوْلَادِ، فَلَمَّا حَضَرَتِ الْعَصْرُ، قَالَ: صَفَّنَا صَفَّيْنِ، وَالْمُشْرِكُونَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، قَالَ: فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَكَبَّرْنَا، وَرَكَعَ فَرَكَعْنَا ، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ مَعَهُ الصَّفُّ الأَوَّلُ، فَلَمَّا قَامُوا سَجَدَ الصَّفُّ الثَّانِي، ثمَّ تَأَخَّرَ الصَّفُّ الْأَوَّلُ، وَتَقَدَّمَ الصَّفُّ الثَّانِي، فَقَامُوا مَقَامَ الْأَوَّلِ، فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَكَبَّرْنَا، وَرَكَعَ فَرَكَعْنَا، ثُمَّ سَجَدَ مَعَهُ الصَّفُّ الأَوَّلُ، وَقَامَ الثَّانِي، فَلَمَّا سَجَدَ الصَّفُّ الثَّانِي، ثُمَّ جَلَسُوا جَمِيعًا، سَلَّمَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: ثُمَّ خَصَّ جَابِرٌ أَنْ قَالَ: كَمَا يُصَلِّي أُمَرَاؤُكمْ هَؤُلَاءِ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ) بن عبد اللَّه بن قيس التميميّ الْيَرْبوعيّ الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ، من كبار [١٠] (ت ٢٢٧) وهو ابن أربع وتسعين سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٣. ٢ - (زُهَيْرُ) بن معاوية بن حُديج، أبو خيثمة الجعفيّ الكوفيّ، نزيل الجزيرة، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت ٣ أو ١٧٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٦٢. ٣ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسديّ مولاهم المكيّ، صدوقٌ،، إلا أنه يدلِّس [٤] (١٢٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٩. و«جَابِرٌ» -﵁- ذُكر قبله. [تنبيه]: هذا الإسناد من رباعيّات المصنّف -﵀-، وهو (١٢٣) من رباعيّات الكتاب.
مصادر المؤلف (٩)

١. وفي نسخة: «وحدّثنا».

٢. وفي نسخة: «في نحر».

٣. وفي نسخة: «بأمرائكم».

٤. وقوله في «التقريب»: صدوق له أوهام، فيه نظر، بل هو ثقةٌ على الإطلاق، راجع ترجمته في: «تهذيب التهذيب» ٢/ ٦١٣ - ٦١٤.

٥. «المرعاة» ٥/ ١٦.

٦. «المرعاة» ٥/ ١٧ - ١٨.

٧. «المصباح المنير» ١/ ١٢٩.

٨. «الفتح» ٧/ ٤٨٨ «كتاب المغازي» رقم (٤١٣٠).

٩. وفي نسخة: «وركعنا».