HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٨٤٢

حدثنا يحيى بن يحيى. قال: قرأت على مَالِكٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَمَّنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ، صَلَاةَ الْخَوْفِ؛ أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ. وَطَائِفَةٌ وِجَاهَ الْعَدُوِّ. فَصَلَّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً. ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ. ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصَفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ. وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ. ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا. وَأَتَمُّوا لأنفسهم. ثم سلم بهم.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص214
ج ١ ص ٥٧٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٦ ص٧١٩
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٩٤٨] (٨٤٢) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَمَّنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَاةَ الْخَوْفِ، أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ ، وَطَائِفَةٌ وُجَاهَ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا، وَأثمُّوا لأنفُسِهِمْ، ثُمَّ انْصَرَفُوا، فَصَفُّوا وُجَاهَ الْعَدُوِّ، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى، فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا، وَأَتَمُّوا لِأَنفُسِهِمْ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) بن بكر بن عبد الرحمن التميميّ، أبو زكريا النيسابوريّ، ثقةٌ ثبتٌ إمامٌ [١٠] (٢١٦) على الصحيح (خ م ت س) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. ٢ - (مَالِكُ) بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو الأصبحيّ، أبو عبد اللَّه المدنيّ، الفقيه إمام دار الهجرة، رأس المتقنين، وكبير المتثبتين [٧] (ت ١٧٩) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٧٨. ٣ - (يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ) الأسديّ، أبو رَوْح المدنيّ، مولى آل الزبير، ثقةٌ [٥]. رَوَى عن ابن الزبير، وأنس، وعبيد اللَّه وسالم ابني عبد اللَّه بن عمر، وصالح بن خَوَّات بن جبير، وعروة بن الزبير، والزهريّ، وهو من أقرانه، وأرسل عن أبي هريرة. ورَوَى عنه هشام بن عروة، وعبيد اللَّه بن عمر، وأبو حازم سلمة بن دينار، ومعاوية بن أبي مُزَرِّد، وابن إسحاق، وخارجة بن عبد اللَّه بن سليمان بن زيد بن ثابت، ومالك، ويزيد بن عبد الملك النَّوْفليّ، وجرير بن حازم، وجماعة. قال النسائيّ: ثقةٌ، وقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ثقةٌ، وقال غيره: قرأ القرآن على عبد اللَّه بن عباس بن أبي ربيعة، وقرأ عليه نافع بن أبي نُعَيم، وذكره ابن حبان في «الثقات». قال ابن سعد عن الواقديّ وغيره: مات سنة ثلاثين ومائة، وكان عالِمًا كثير الحديث، ثقة. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث، برقم (٨٤٢) و(١٥٠٤) و(٢٥٥٥) و(٢٩٧٢). ٤ - (صَالِحُ بْنُ خَوَّاتٍ) ذُكر قبله. ٥ - (مَّنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-) قال في «الفتح»: قيل: إن اسم هذا المبهم سهل بن أبي حَثْمة؛ لأن القاسم بن محمد رَوَى حديث صلاة الخوف عن صالح بن خوّات، عن سهل بن أبي حثمة، وهذا هو الظاهر من رواية البخاريّ، ولكن الراجح أنه أبوه خوّات بن جُبير؛ لأن أبا أويس رَوَى هذا الحديث عن يزيد بن رُومَان شيخ مالك فيه، فقال: عن صالح بن خوّات، عن أبيه، أخرجه ابن مَنْدَهْ في «معرفة الصحابة» من طريقه، وكذلك أخرجه البيهقيّ من طريق عبد اللَّه بن عمر، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوّات، عن أبيه، وجزم النوويّ في «تهذيبه» بأنه خوّات بن جُبير، وقال: إنه محقَّقٌ من رواية مسلم وغيره، وسبقه لذلك الغزاليّ، فقال: إن صلاة ذات الرقاع في رواية خوّات بن جُبير، وقال الرافعيّ في «شرح الوجيز»: اشتهر هذا في كتب الفقه، والمنقول في كتب الحديث رواية صالح بن خوّات، عن سهل بن أبي حَثْمَة، وعمن صلى مع النبيّ -ﷺ-، قال: فلعلّ المبهم هو خوّات والد صالح. قال الحافظ: وكأنه لم يقف على رواية خوّات التي ذكرتها، وباللَّه تعالى التوفيق. ويَحْتَمِل أن صالحًا سمعه من أبيه، ومن سهل بن أبي حثْمة، فلذلك يُبهمه تارة، ويعيّنه أخرى، إلا أن تعيين كونها كانت ذات الرقاع إنما هو في روايته عن أبيه، وليس في رواية صالح، عن سهل أنه صلاها مع النبيّ -ﷺ-، وينفع هذا فيما سنذكره قريبًا من استبعاد أن يكون سهل بن أبي حثمة كان في سنّ تاريخ من يَخْرُج في تلك الغَزَاة، فإنه لا يلزم من ذلك أن لا يرويها، فتكون روايته إياها مرسل صحابيّ، فبهذا يقوى تفسير الذي صلى مع النبيّ -ﷺ- بِخَوّات، واللَّه أعلم. انتهى كلام الحافظ -﵀- ، وهو بحثٌ نفيسٌ، واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فنيسابوريّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ) -بفتح الخاء المعجمة، وتشديد الواو، آخره مثناة- أي: ابن جبير بن النعمان الأنصاريّ، وصالح تابعيّ ثقة، ليس له في الكتب الستة إلا هذا الحديث الواحد، وأبوه أخرج له البخاريّ في «الأدب المفرد»، وهو صحابيّ جليل، أولُ مشاهده أُحدٌ، ومات بالمدينة سنة أربعين، أفاده في «الفتح» . (عَمَّنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-) سبق آنفًا أن الراجح أنه أبوه خَوّات -﵁- (يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ) -بكسر الراء-: جمع الرُّقعة، بمعنى الخِرْقة، وهي القطعة من الثوب، سُمِّيت هذه الغزوة ذات الرقاع؛ لأن الظَّهر كان قليلًا، وأقدام المسلمين نَقِبَت من الحَفَاء، فلفّوا عليها الخِرَق، وهي الرقاع، رواه البخاريّ ومسلم عن أبي موسى الأشعريّ -﵁-، وهو الصحيح في تسميتها، وقيل: لأنهم رقّعوا فيها راياتهم، وقيل: بشجرة في ذلك الموضع، يقال لها: ذات الرقاع، وقيل: بل الأرض التي كانوا نزلوا بها كانت ذات ألوان تُشبه الرقاع. وقيل: لأن خيلهم كان بها سواد وبياض، قاله ابن حبّان، وقال الواقدي: سميت بجبل هناك، فيه بُقَع، وهذا لعله مستند ابن حبّان، ويكون قد تصحّف جبل بِخَيْل. وقد رجّح السُّهيليّ، والنوويّ السبب الذي ذكره أبو موسى -﵁-، ثم قال النوويّ: ويَحْتَمِل أن تكون سُميت بالمجموع، وأغرب الداوديّ، فقال: سميت ذات الرِّقاع؛ لوقوع صلاة الخوف فيها، فسميت بذلك لترقيع الصلاة فيها، كذا في «الفتح» . [تنبيه]: اختُلف في هذه الغزوة متى كانت، فجنح البخاريّ في «الصحيح» إلى أنها كانت بعد خيبر، وعن ابن إسحاق أنها بعد بني النضير، وقبل الخندق، سنة أربع، وعند ابن سعد، وابن حبّان أنه كان في المحرّم سنة خمس، وقد تقدم الكلام في هذا في المسائل التي سبقت في أوّل «باب صلاة الخوف». ثم رأيت الإمام ابن القيّم -﵀- أجاد في هذا البحث، وأفاد، حيث قال -﵀-: ثم غزا رسول اللَّه -ﷺ- بنفسه غزوة ذات الرقاع، وهي غزوة نجد، فخرج في جمادى الأولى من السنة الرابعة، وقيل: في المحرم يريد محاربَ، وبني ثعلبة بن سعد بن غَطَفان، واستَعْمَل على المدينة أبا ذرّ الغفاريّ، وقيل: عثمان بن عفان، وخرج في أربعمائة من أصحابه، وقيل: سبعمائة، فلقي جمعًا من غَطَفان، فتواقفوا، ولم يكن بينهم قتال، إلا أنه صلى بهم يومئذ صلاة الخوف. هكذا قال ابن إسحاق وجماعة من أهل السير والمغازي في تاريخ هذه الغَزَاة، وصلاة الخوف بها، وتلقاه الناس عنهم، وهو مشكل جدًّا، فإنه قد صح أن المشركين حَبَسُوا رسول اللَّه -ﷺ- يوم الخندق عن صلاة العصر حتى غابت الشمس. وفي «السنن»، و«مسندي أحمد والشافعيّ» -رحمهما اللَّه- أنهم حبسوه عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فصلاهنّ جميعًا، وذلك قبل نزول صلاة الخوف، والخندق بعد ذات الرقاع سنة خمس. والظاهر أن النبيّ -ﷺ- أول صلاة صلاها للخوف بعُسفان، كما قال أبو عياش الزُّرَقيّ -﵁-: كنا مع النبيّ -ﷺ- بعسفان، فصلى بنا الظهر، وعلى المشركين يومئذ خالد بن الوليد، فقالوا: لقد أصبنا منهم غَفْلَةً، ثم قالوا: إن لهم صلاةً بعد هذه هي أحب إليهم من أموالهم وأبنائهم، فنزلت صلاة الخوف بين الظهر والعصر، فصلى بنا العصر، ففرَّقنا فرقتين، وذكر الحديث، رواه أحمد، وأهل «السنن». وقال أبو هريرة -﵁-: كان رسول اللَّه -ﷺ- نازلًا بين ضَجْنان وعُسفان محاصرًا للمشركين، فقال المشركون: إن لهؤلاء صلاةً هي أحب إليهم من أبنائهم وأموالهم، أَجْمِعُوا أمركم، ثم ميلوا عليهم مَيْلَةً واحدةً، فجاء جبريل، فأمره أن يَقْسِم أصحابه نصفين، وذكر الحديث، قال الترمذيّ: حديث حسن صحيح. ولا خلاف بينهم أن غزوة عُسفان كانت بعد الخندق، وقد صحّ عنه أنه صلى صلاة الخوف بذات الرقاع، فعلم أنها بعد الخندق، وبعد عسفان. ويُؤَيِّد هذا أن أبا هريرة وأبا موسى الأشعري شَهِدا ذات الرقاع، كما في «الصحيحين» عن أبي موسى، أنه شهد غزوة ذات الرقاع، وأنهم كانوا يَلُفُّون على أرجلهم الْخِرَق لَمَّا نَقِبَت. وأما أبو هريرة، ففي «المسند»، و«السنن» أن مروان بن الحكم سأله، هل صليت مع رسول اللَّه -ﷺ- صلاة الخوف؟ قال: نعم، قال: متى؟ قال: عام غزوة نجد. وهذا يدلّ على أن غزوة ذات الرقاع بعد خيبر، وأن من جعلها قبل الخندق فقد وَهِمَ وَهْمًا ظاهرًا، ولما لم يفطن بعضهم لهذا ادَّعَى أن غزوة ذات الرقاع كانت مرتين، فمرةً قبل الخندق، ومرةً بعدها على عادتهم في تعديد الوقائع إذا اختلفت ألفاظها أو تاريخها، ولو صح لهذا القائل ما ذكره، ولا يصحّ لم يمكن أن يكون قد صلى بهم صلاة الخوف في المرة الأولى؛ لما تقدم من قصة عُسفان، وكونِها بعد الخندق، ولهم أن يجيبوا عن هذا بأن تأخير يوم الخندق جائز غير منسوخ، وأن في حال المسايفة يجوز تأخير الصلاة إلى أن يتمكن من فعلها، وهذا أحد القولين في مذهب أحمد -﵀- وغيره، لكن لا حيلة لهم في قصة عُسفان أن أول صلاة صلاها للخوف بها، وأنها بعد الخندق. فالصواب تحويل غزوة ذات الرقاع من هذا الموضع إلى ما بعد الخندق، بل بعد خيبر، وإنما ذكرناها ها هنا تقليدًا لأهل المغازي والسير، ثم تبيّن لنا وهمهم، وباللَّه التوفيق. ومما يدل على أن غزوة ذات الرقاع بعد الخندق، ما رواه مسلم في «صحيحه» عن جابر -﵁- قال: أقبلنا مع رسول اللَّه -ﷺ- حتى إذا كنا بذات الرقاع، قال: كنا إذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها لرسول اللَّه -ﷺ-، فجاء رجل من المشركين، وسيف رسول اللَّه -ﷺ- معلَّق بالشجرة، فأخذ السيف فاخترطه، فذكر القصّة، وقال: فنودي بالصلاة، فصلى بطائفة ركعتين، ثم تأخروا، وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، فكانت لرسول اللَّه -ﷺ- أربع ركعات، وللقوم ركعتان. وصلاة الخوف إنما شُرِعت بعد الخندق، بل هذا يدل على أنها بعد عُسفان، واللَّه أعلم. انتهى كلام ابن القيّم -﵀- . قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الذي ذكره ابن القيّم -﵀- بحثٌ نفيسٌ جدًّا، وحاصله أن غزوة ذات الرقاع كانت بعد الخندق، بل بعد خيبر، وأنه -ﷺ- صلى فيها صلاة الخوف، وصلاها قبلها بعُسفان، وأول ما شُرعت صلاةُ الخوف بعُسفان، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. (صَلَاةَ الْخَوْفِ) مفعول «صلى» (أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ) بالفاء هكذا في أكثر النسخ، ووقع في بعضها: «صَلَّت معه»، وهما صحيحان، قاله النوويّ . (وَطَائِفَةٌ) يَحْتَمل النصب عطفًا على «طائفةً»، والرفع على الابتداء؛ أي: وطائفة أُخرى، وقوله: (وُجَاهَ الْعَدُوِّ) بكسر الواو، وضمّها؛ أي: مقابله، منصوب على الظرفيّة، وهو معطوفٌ على «معه» في الوجه الأول، ومتعلّق بخبر المبتدأ على الوجه الثاني. قال النوويّ -﵀-: قوله: «وطائفة وجاه العدو» هو بكسر الواو وضمها، يقال: وجاهه، وتُجاهه: أي: قبالته، والطائفة: الفِرْقة، والقطعة من الشيء، تقع على القليل والكثير، لكن قال الشافعيّ: أكره أن تكون الطائفة في صلاة الخوف أقلّ من ثلاثة، فينبغي أن تكون الطائفة التي مع الإمام ثلاثة فأكثر، والذين في وجه العدوّ كذلك، واستَدَلَّ بقول اللَّه تعالى: ﴿وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا﴾ إلى آخر الآية [النساء: ١٠٢]، فأعاد على كل طائفة ضمير الجمع، وأقل الجمع ثلاثة على المشهور. انتهى . (فَصَلَّى) النبيّ -ﷺ- (بالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ) لَمّا قام -ﷺ- إلى الركعة الثانية (ثَبَتَ) حال كونه (قَائِمًا، وَأَتَمُّوا) أي: أتمّت هذه الطائفة التي صلّت معه الركعة الأولى (لِأَنْفُسِهِمْ) بإضافة الركعة الثانية (ثُمَّ) بعد سلامهم من صلاتهم (انْصَرَفُوا) إلى العدّو (فَصَفُّوا) من باب نصر، يتعدّى ويلزم، والمراد هنا اللازم (وُجَاهَ الْعَدُوِّ) أي: وهم في غير حالة الصلاة، حيث انتهوا منها، وسلّموا (وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى) التي كانت مواجهة العدوّ إلى مكان الطائفة الأولى، فاقتدوا بالنبيّ -ﷺ- (فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ) من صلاته -ﷺ-، وهي الركعة الثانية له (ثُمَّ ثَبَتَ) -ﷺ- حال كونه (جَالِسًا) للتشهّد، ولم يخرج من صلاته بسلام (وَأَتَمُّوا) أي: الطائفة الثانية (لأَنْفُسِهِمْ) الركعة الأخرى، وجلسوا معه في التشهّد (ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ) أي: معهم؛ ليحصل لهم فضيلة التسليم معه -ﷺ-، كما حصل للطائفة الأولى فضيلة التحريم معه، وقد صلى كل طائفة معه -ﷺ- ركعةً، وركعة لأنفسهم وُحدانًا، وهذه إحدى الكيفيات الثابتة في صلاة الخوف عن النبيّ -ﷺ-، وقد اختارها الشافعيّ، وأحمد -رحمهما اللَّه تعالى- وقد تقدّم تحقيق ذلك قريبًا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث صالح بن خَوّات، عمن صلّى مع رسول اللَّه -ﷺ- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٧/ ١٩٤٨] (٨٤٢)، و(البخاريّ) في «المغازي» (٤١٢٩)، و(أبو داود) في «الصلاة» (١٢٣٨)، و(النسائيّ) في «صلاة الخوف»
مصادر المؤلف (٧)

١. وفي نسخة: «أن طائفة صفّت صلّت معه».

٢. «الفتح» ٧/ ٤٨٧ «كتاب المغازي» رقم (٤١٢٩).

٣. «الفتح» ٧/ ٤٨٧.

٤. «الفتح» ٧/ ٤٨٣.

٥. «زاد المعاد» ٣/ ٢٥٠ - ٢٥٤.

٦. «شرح النوويّ» ٦/ ١٢٨ - ١٢٩.

٧. «شرح النووي» ٦/ ١٢٩.