HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٨٤٤

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ. قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وحدثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة، فليغتسل».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص2
ج ٢ ص ٥٧٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٧ ص٢٧
بما دلّ عليه، كما أسلفناه في سوق تحقيق ابن رجب -﵁-، فتبصّر بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١) - (بَابُ الأَمْرِ بِالْغُسْلِ لِلْجُمُعَةِ) وبالسند المتّصل الى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٩٥١] (٨٤٤) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ (ح) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْث، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْتِيَ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ) التُّجِيبيّ مولاهم المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٢) (م ق) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٦٨. ٣ - (اللَّيْثُ) بن سعد بن عبد الرحمن الفَهْميّ، أبو الحارث المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ إمامٌ مشهورٌ [٧] (ت ١٧٥) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤١٢. ٤ - (قُتَيْبَةُ) بن سعيد بن جَمِيل بن طَرِيف الثَّقَفيّ، أبو رجاء الْبَغْلاني يقال: اسمه يحيى، وقيل: عليّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٠) عن تسعين سنةً (ع) تقدّم في «المقدّمة» ٦/ ٥٠. ٥ - (نَافِعٌ) مولى ابن عمر، تقدّم في الباب الماضي. ٦ - (عَبْدُ اللَّهِ) بن عمر بن الخطاب -﵄-، تقدّم في الباب الماضي أيضًا. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، وهو (١٢٣) من رباعيات الكتاب. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه: يحيى، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه، وابن رُمح، فتفرّد به هو، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه أصح الأسانيد على الإطلاق، كما نُقل عن البخاريُّ -﵀-، وأنه هو السند المسمَّى بسلسلة الذهب: مالك، عن نافع، عن ابن عمر -﵄-، وقد تقدم البحث فيه، غير مرّة. ٤ - (ومنها): أن فيه ابن عمر -﵄- من العبادلة الأربعة، ومن المكثرين السبعة، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ نَافِعٍ) وفي رواية ابن وهب، عن مالك: أن نافعًا حدّثهم (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) وفي نسخة: «عن عبد اللَّه بن عمر -﵄-» أنه (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْتِيَ الْجُمُعَةَ) المراد به الصلاة، أو المكان الذي تقام فيه الصلاة، وذَكَر الإتيان؛ لكونه هو الغالب، وإلا فالحكم شامل لمن كان مجاورًا للمسجد، أو معتكفًا فيه. وقال ولي الدين -﵀-: ليس المراد بالمجيء إلى الجمعة أن يكون بينه وبين المكان الذي تقام فيه الجمعة مسافة، يَحتاج إلى قطعها، بل المقيم في المكان الذي يُجمَّع فيه حكمه كذلك، فالمجيء من مكان آخر ليس مقصودًا، وإنما المراد من أراد أن يُصلي الجمعة، فليغتسل، وإن كان سبب ورود الأمر بالغسل للجمعة أنهم كانوا ينتابون الجمعةَ من منازلهم، ومن العوالي، فيأتون في الغبار، فقال لهم النبيّ -ﷺ-: «لو تطهرتم ليومكم هذا»، كما في حديث عائشة -﵂- الآتي في الباب التالي، ولكن الحكم يعم الآتي مَن بَعُدَ، ومَن قَرُبَ، ومَن هو مقيم في مكان الجمعة، واللَّه أعلم. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: يؤيد ذلك حديث أبي سعيد -﵁- الآتي في الباب التالي: «غسلُ يوم الجمعة واجب على كل محتلم»، فإنه أطلق الغسل، فعَمَّ من كان بعيدًا من الجمعة، ومن كان قريبًا لها، واللَّه تعالى أعلم. (فَلْيَغْتَسِلْ») ولفظ البخاريّ:«إذا جاء أحدكم الجمعة، فليغتسل»، ورواية المصنّف بلفظ:«إذا أراد»تبيّن أن المراد من«جاء»في هذه الرواية إرادة المجيء، ونظير هذا قوله تعالى: ﴿إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ الآية [المجادلة: ١٢]، فإن المعنى: إذا أردتم المناجاة، بلا خلاف. ويقوِّي هذا حديثُ أبي هريرة -﵁- الآتي قريبًا:«من اغتسل يوم الجمعة غُسل الجنابة، ثم راح. . . » فإنه صريح في تأخير الرواح عن الغسل. وعُرف بهذا فساد قول من حمله على ظاهره، واحتجّ به على أن الغسل لليوم، لا للصلاة؛ لأن الحديث واحد، ومخرجه واحد، وقد بيّن المرادُ في هذه الرواية، وقوّاه حديث أبي هُريرة -﵁- الآتي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد اللَّه بن عمر -﵄- هذا متَّفَقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنف) هنا [١/ ١٩٥١ و١٩٥٢ و١٩٥٣ و١٩٥٤] (٨٤٤)، و(البخاريّ) في «الجمعة» (٨٧٧ و٨٩٤ و٩١٩)، و(الترمذيّ) في «الصلاة» (٤٩٢ و٤٩٣)، و(النسائيّ) في «الجمعة» (١٣٧٦ و١٤٠٥) و«الكبرى» (١٦٧٦ و١٦٧٨ و١٦٧٧ و١٦٧٩)، و(ابن ماجه) في «إقامة الصلاة» (١٠٨٨)، و(مالك) في «الموطأ» (٨٥)، و(الحميدي) في «مسنده» (٦٠٨ و٦١٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٣ و٤١ و٤٢ و٤٨ و٥٥ و٦٤ و٧٥ و٧٧ و٧٨ و١٠١ و١٠٥ و١١٥ و١٤١ و١٤٥)، و(الدارميّ) في «سننه» (١٥٤٤)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٧٤٩ و١٧٥٠ و١٧٥١)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): قال في «الفتح»: رواية نافع، عن ابن عمر -﵄- لهذا الحديث مشهورة جدًّا، فقد اعتنى بتخريج طرقه أبو عوانة في «صحيحه»، فساقه من طريق سبعين نفسًا، رووه عن نافع. قال الحافظ: وقد تتبعت ما فاته، وجمعت ما وقع لي من طرقه في جزء مفرد؛ لغرض اقتضى ذلك، فبلغت أسماء من رواه عن نافع مائة وعشرين نفسًا. (فمما يُستفاد منه هنا): ذكر سبب الحديث، ففي رواية إسماعيل بن أميّة، عن نافع عند أبي عوانة، وقاسم بن أصبغ: كان الناس يَغدون في أعمالهم، فإذا كانت الجمعة، جاءوا، وعليهم ثياب متغيّرة، فَشَكَوا ذلك لرسول اللَّه -ﷺ-، فقال: «من جاء منكم الجمعة، فليغتسل». (ومنها): ذكر محلّ القول، ففي رواية الحَكَم بن عُتيبة، عن نافع، عن ابن عمر -﵄- قال: «سمعت رسول اللَّه -ﷺ- على أعواد هذا المنبر بالمدينة يقول. . .». أخرجه يعقوب الجصاص في «فوائده» من رواية اليسع بن قيس، عن الحكم، وطريق الحكم عند النسائيّ (٢٥/ ١٤٠٥) وغيره من رواية شعبة عنه بدون هذا السياق بلفظ حديث الباب، إلا قوله: «جاء»، فعنده «راح»، وكذا رواه النسائي من رواية إبراهيم بن طهمان، عن أيوب، ومنصور، ومالك، ثلاثتهم عن نافع. (ومنها): ما يدلّ على تكرار ذلك، ففي رواية صخر بن جُويرية، عن نافع، عند أبي مسلم الكجيّ، بلفظ: «كان إذا خطب يوم الجمعة قال. . .» الحديث. (ومنها): زيادة في المتن، ففي رواية عثمان بن واقد، عن نافع، عند أبي عوانة، وابن خُزيمة، وابن حبان في «صحاحهم»، بلفظ: «من أتى الجمعة من الرجال والنساء، فليغتسل، ومن لم ياتها، فليس عليه غسل»، ورجاله ثقات، لكن قال البزّار: أخشى أن يكون عثمان بن واقد وَهِمَ فيه. (ومنها): زيادة في المتن، والإسناد أيضًا، أخرجه أبو داود، والنسائي، وابن خُزيمة، وابن حبان، وغيرهم من طُرُق، عن مفضّل بن فَضَالة، عن عيّاش بن عباس القتبانيّ، عن بُكير بن عبد اللَّه بن الأشجّ، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة، قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: «الجمعة واجبة على كل محتلم، وعلى من راح إلى الجمعة الغسل». قال الطبرانيّ في «الأوسط»: لم يروه عن نافع بزيادة حفصة إلا بُكير، ولا عنه إلا عيّاش، تفرد به مفضل. قال الحافظ: قلت: رواته ثقات، فإن كان محفوظًا، فهو حديث آخر، ولا مانع أن يسمعه ابن عمر، عن أبيه، عن النبيّ -ﷺ-، ومن غيره من الصحابة، فقد ثبت في «الصحيحين» من رواية ابن عمر، عن أبيه، عن النبيّ -ﷺ-، ولا سيما مع اختلاف المتون. انتهى كلام الحافظ -﵀- ببعض تصرف ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم الغسل يوم الجمعة: قال الإمام ابن المنذر -﵀-: اختَلَفوا في وجوب الغسل يوم الجمعة، فقالت طائفة: غسل يوم الجمعة واجب على كل مسلم محتلم، كذلك قال أبو هريرة، وروينا عن عمر أنه قال في شيء: لأنا أَعْجَزُ إذًا ممن لا يغتسل يوم الجمعة، وعن أبي سعيد الخدري أنه قال: ثلاث حقّ على كل مسلم في يوم الجمعة: الغسل، والسواك، ويمس طيبًا، إن وجده، وتقاول عمار بن ياسر رجلًا، فقال: أنا إذًا أشرّ من الذي لا يغتسل يوم الجمعة، وروينا عن ابن عباس أنه قال: ما شَعَرت أن أحدًا يرى أن له طهورًا يوم الجمعة غير الغسل، حتى قدمت هذا البلد -يعني: البصرة-. وكان الحسن يرى الغسل يوم الجمعة واجبًا، ويأمر به، وكان مالك يقول: من اغتسل يوم الجمعة في أول نهاره، وهو لا يريد به غسل الجمعة، فإن الغسل لا يجزي عنه حتى يغتسل لرواحه. وقالت طائفة: الغسل سنة، وليس فرضًا، قال عبد اللَّه بن مسعود: غسل يوم الجمعة سنة، وكان ابن عباس يأمر بالغسل، قال عطاء: من غير أن يُؤَثِّم من تركه، وهو الراوي للحديث عن ابن عباس، وروينا عن ابن عباس، أنه قال: ليس الغسل بمحتوم. وممن كان لا يرى الغسل فرضًا لازمًا: الأوزاعيّ، والثوريّ، والشافعيّ، وأحمد بن حنبل، والنعمان، وأصحابه. ثم مال ابن المنذر -﵀- إلى ترجيح القول بالندبية، راجع كلامه في «الأوسط». وقال في «الفتح»: واستُدلّ بقوله: «واجبٌ» على فرضية غسل الجمعة، وقد حكاه ابن المنذر عن أبي هريرة، وعمار بن ياسر، وغيرهما، وهو قول أهل الظاهر، وإحدى الروايتين عن أحمد، وحكاه ابن حزم عن عمر، وجمعٍ جَمٍّ من الصحابة، ومن بعدهم، ثم ساق الرواية عنهم، لكن ليس فيها عن أحد منهم التصريح بذلك إلا نادرًا، وإنما اعتمد في ذلك على أشياء محتملة، كقول سعد: ما كنت أظنّ مسلمًا يدع غسل يوم الجمعة، وحكاه ابن المنذر، والخطابي عن مالك، وقال القاضي عياض وغيره: ليس ذلك بمعروف في مذهبه. قال ابن دقيق العيد: قد نصّ مالك على وجوبه، فَحَمَلَهُ من لم يمارس مذهبه على ظاهره، وأبى ذلك أصحابه. انتهى. والرواية عن مالك بذلك في «التمهيد»، وفيه أيضًا من طريق أشهب عن مالك أنه سئل عنه؟ فقال: حسن وليس بواجب. وحكاه بعض المتأخرين عن ابن خُزيمة من أصحابنا، وهو غلط عليه، فقد صرّح في «صحيحه» بأنه على الاختيار، واحتجّ لكونه مندوبًا بعدة أحاديث في عدة تراجم. وحكاه شارح «الغنية» لابن سُريج قولًا للشافعي، واستُغرب، وقد قال الشافعي في «الرسالة» بعد أن أورد حديثي ابن عمر، وأبي سعيد: احتَمَلَ قوله: «واجب» معنيين، الظاهر منهما أنه واجب، فلا تُجزئ الطهارة لصلاة الجمعة إلا بالغسل، واحتَمَل أنه واجب في الاختيار، وكرم الأخلاق والنظافة، ثم استدلّ للاحتمال الثاني بقصة عثمان مع عمر، قال: فلما لم يترك عثمان الصلاة للغسل، ولم يأمره عمر بالخروج للغسل دلّ ذلك على أنهما قد علما أن الأمر بالغسل للاختيار. انتهى. وعلى هذا الجواب عوّل أكثر المصنفين في هذه المسألة، كابن خُزيمة، والطبري، والطحاويّ، وابن حبان، وابن عبد البرّ، وهَلُمَّ جَرّا. وزاد بعضهم فيه أن من حضر من الصحابة وافقوهما على ذلك، فكان إجماعًا منهم على أن الغسل ليس شرطًا في صحة الصلاة، وهو استدلال قويّ. وقد نقل الخطابي وغيره الإجماع على أن صلاة الجمعة بدون الغسل مجزئة، لكن حكى الطبري عن قوم أنهم قالوا بوجوبه، ولم يقولوا: إنه شرط، بل هو واجب مستقلّ، تصحّ الصلاة بدونه، كأن أصله قصد التنظيف، وإزالة الرائحة الكريهة التي يتأذى بها الحاضرون من الملائكة والناس، وهو موافق لقول من قال: يَحرُم أكل الثوم على من قصد الصلاة في الجماعة، ويَردّ عليهم أنه يلزم من ذلك تأثيم عثمان. والجواب أنه كان معذورًا؛ لأنه إنما تركه ذاهلًا عن الوقت، مع أنه يحتمل أن يكون قد اغتسل في أول النهار، لما ثبت في «صحيح مسلم» عن حُمران أن عثمان لم يكن يمضي عليه يوم حتى يُفيض عليه الماء، وإنما لم يعتذر بذلك لعمر كما اعتذر عن التأخّر لأنه لم يتصل غسله بذهابه إلى الجمعة، كما هو الأفضل. وعن بعض الحنابلة التفصيل بين ذي النظافة وغيره، فيجب على الثاني دون الأول، نظرًا إلى العلة، حكاه صاحب «الهدي». وحَكَى ابن المنذر عن إسحاق ابن راهويه أن قصة عمر وعثمان تدلّ على وجوب الغسل، لا على عدم وجوبه من جهة ترك عمر الخطبة، واشتغاله لمعاتبة عثمان وتوبيخ مثله على رؤوس الناس، فلو كان ترك الغسل مباحًا لما فعل عمر ذلك، وإنما لم يرجع عثمان للغسل لضيق الوقت، إذ لو فعل لفاتته الجمعة، أو لكونه كان اغتسل كما تقدّم. قال ابن دقيق العيد: ذهب الأكثرون إلى استحباب غسل الجمعة، وهم محتاجون إلى الاعتذار عن مخالفة هذا الظاهر، وقد أوّلوا صيغة الأمر على الندب، وصيغة الوجوب على التأكيد، كما يُقال: إكرامك عليّ واجب، وهو تأويل ضعيف، إنما يُصار إليه إذا كان المعارض راجحًا على هذا الظاهر. وأقوى ما عارضوا به هذا الظاهر حديثُ: «من توضأ يوم الجمعة، فبها، ونعصت، ومن اغتسل فالغسل أفضل»، ولا يعارض سنده سند هذه الأحاديث، قال: وربما تأولوه تأويلًا مستكرهًا، كمن حمل لفظ الوجوب على السقوط. انتهى. فأما الحديث، فعَوَّل على المعارضة به كثير من المصنفين، ووجه الدلالة منه قوله: «فالغسل أفضل»، فإنه يقتضي اشتراك الوضوء والغسل في أصل الفضل، فيستلزم إجزاء الوضوء، ولهذا الحديث طرق، أشهرها، وأقواها رواية الحسن، عن سمرة، أخرجها أصحاب السنن الثلاثة، وابن خُزيمة، وابن حبان، وله علتان: إحداهما أنه من عنعنة الحسن، والأخرى أنه اختُلف عليه فيه. وأخرجه ابن ماجه من حديث أنس، والطبراني من حديث عبد الرحمن بن سمرة، والبزار من حديث أبي سعيد، وابن عديّ من حديث جابر، وكلها ضعيفة. وعارضوا أيضًا بأحاديث: (منها): الحديث: «وأن يستنّ، وأن يمسّ طيبًا». قال القرطبي: ظاهره وجوب الاستنان والطيب لذكرهما بالعاطف، فالتقدير: الغسل واجب والاستنان والطيب كذلك، قال: وليسا بواجبين اتفاقًا، فدلّ على أن الغسل ليس بواجب، إذ لا يصحّ تشريك ما ليس بواجب مع الواجب بلفظ واحد. انتهى. وقد سبق إلى ذلك الطبريّ والطحاويّ، وتعقبه ابن الجوزيّ بأنه لا يمتنع عطف ما ليس بواجب على الواجب، لا سيما، ولم يقع التصريح بحكم المعطوف. وقال ابن المنيّر في الحاشية: إن سُلّم أن المراد بالواجب الفرض لم ينفع دفعه بعطف ما ليس بواجب عليه؛ لأن للقائل أن يقول: أُخرج بدليل، فَيَبْقَى ما عداه على الأصل، وعلى أن دعوى الإجماع في الطيب مردودة، فقد روى سفيان بن عُيينة في «جامعه» عن أبي هريرة -﵁- أنه كان يوجب الطيب يوم الجمعة، وإسناده صحيح، وكذا قال بوجوبه بعض أهل الظاهر. (ومنها): حديث أبي هريرة مرفوعًا: «من توضأ، فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة، فاستمع، وأنصت غفر له». أخرجه مسلم. قال القرطبي: ذَكَرَ الوضوء وما معه مرتبًا عليه الثواب المقتضي للصحّة، فدلّ على أن الوضوء كاف. وأجيب: بأنه ليس فيه نفي الغسل، وقد ورد من وجه آخر في «الصحيحين» بلفظ: «من اغتسل»، فيَحْتَمِل أن يكون ذكر الوضوء لمن تقدّم غسله على الذهاب، فاحتاج إلى إعادة الوضوء. قال الجامع عفا اللَّه عنه: وفيه نظر، بل ما قاله القرطبيّ هو الظاهر، واللَّه تعالى أعلم. (ومنها): حديث ابن عباس -﵄- أنه سئل عن غسل يوم الجمعة، أواجب هو؟ فقال: لا، ولكنه أطهر لمن اغتسل، ومن لم يغتسل، فليس بواجب عليه، وسأخبركم عن بدء الغسل، كان الناس مجهودين، يلبسون الصوف، ويعملون، وكان مسجدهم ضيقًا، فلما آذى بعضهم بعضًا، قال النبيّ -ﷺ-: «أيها الناس إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا»، قال ابن عباس: ثم جاء اللَّه بالخير، ولبسوا غير الصوف، وكُفُوا العمل، ووُسّع المسجد. أخرجه أبو داود، والطحاويّ، وإسناده حسن. لكن الثابت عن ابن عباس خلافه، وعلى تقدير الصحة فالمرفوع منه ورد بصيغة الأمر الدالة على الوجوب، وأما نفي الوجوب، فهو موقوف؛ لأنه من استنباط ابن عباس. وفيه نظر، إذ لا يلزم من زوال السبب زوال المسبب، كما في الرمل والجمار، وعلى تقدير تسليمه، فلمن قصر الوجوب على من به رائحة كريهة أن يتمسك به. (ومنها): حديث طاوس، قلت لابن عباس: زعموا أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: «اغتسلوا يوم الجمعة، واغسلوا رؤوسكم، إلا أن تكونوا جنبًا. . .» الحديث. قال ابن حبان بعد أن أخرجه: فيه أن غسل الجمعة يُجزئ عنه غسل الجنابة، وأن غسل الجمعة ليس بفرض، إذ لو كان فرضًا لم يُجز عنه غيره. انتهى. وهذه الزيادة: «إلا أن تكونوا جنبًا» تفرّد بها ابن إسحاق عن الزهري، وقد رواه شعيب عن الزهري بلفظ: «وإن لم تكونوا جنبًا»، وهذا هو المحفوظ عن الزهريّ. (ومنها): حديث عائشة -﵂-، بلفظ: «لو اغتسلتم»، ففيه عرض وتنبيه، لا حتم ووجوب. وأجيب بأنه ليس فيه نفي الوجوب، وبأنه سابق على الأمر به، والإعلام بوجوبه. ونقل الزين ابن المنيّر بعد قول الطحاويّ لمّا ذكر حديث عائشة: «فدلّ على أن الأمر بالغسل لم يكن للوجوب، وإنما كان لعلة، ثم ذهبت تلك العلّة، فذهب الغسل»: وهذا من الطحاوي يقتضي سقوط الغسل أصلًا، فلا يُعدّ فرضًا، ولا مندوبًا، لقوله: زالت العلة إلخ، فيكون مذهبًا ثالثًا في المسألة. انتهى. ولا يلزم من زوال العلة سقوط الندب تعبّدًا، ولا سيما مع احتمال وجود العلة المذكورة. ثم إن هذه الأحاديث كلها لو سُلّمت لما دلّت إلا على نفي اشتراط الغسل، لا على الوجوب المجرد، كما تقدّم. وأما ما أشار إليه ابن دقيق العيد من أن بعضهم أوّله بتأويل مُستَكره، فقد نقله ابن دحية عن القدوريّ من الحنفية، وأنه قال: قوله: «واجب»: أي: ساقط، وقوله: «على» بمعنى «عن»، فيكون المعنى أنه غير لازم. ولا يَخفَى ما فيه من التكلّف. وقال الزين ابن المنيّر: أصل الوجوب في اللغة: السقوط، فلما كان في الخطاب على المكلف عبء ثقيل كان كلُّ ما أُكّد طلبه منه يُسمّى واجبًا، كأنه سقط عليه، وهو أعمّ من كونه فرضًا أو ندبًا. وهذا سبقه ابن بزيزة إليه، ثم تعقبه بأن اللفظ الشرعيّ خاصّ بمقتضاه شرعًا، لا وضعًا، وكأن الزين استشعر هذا الجواب، فزاد أن تخصيص الواجب بالفرض اصطلاح حادث. وأجيب بأن «وجب» في اللغة لم ينحصر في السقوط، بل ورد بمعنى «مات»، وبمعنى «اضطرب»، وبمعنى «لزم»، وغير ذلك، والذي يتبادر إلى الفهم منها في الأحاديث أنها بمعنى «لزم»، لا سيما إذا سيقت لبيان الحكم. وقد تقدّم في بعض طرق حديث ابن عمر: «الجمعة واجبة على كل محتلم»، وهو بمعنى اللزوم قطعًا، ويؤيده أن في بعض طرق حديث الباب: «واجب كغسل الجنابة». أخرجه ابن حبان من طريق الدراورديّ عن صفوان بن سُليم، وظاهره اللزوم. وأجاب عنه بعض القائلين بالندبية بأن التشبيه في الكيفية، لا في الحكم. وقال ابن الجوزي: يحتمل أن تكون لفظة «الوجوب» مغيّرة من بعض الرواة، أو ثابتة، ونسخ الوجوب. وردّ بأن الطعن في الروايات الثابتة بالظن الذي لا مستند له لا يُقبل، والنسخ لا يُصار إليه إلا بدليل. ومجموع الأحاديث يدلّ على استمرار الحكم، فإن حديث عائشة أن ذلك كان في أول الحال، حيث كانوا مجهودين، وأبو هريرة، وابن عباس إنما صحبا النبي -ﷺ- بعد أن حصل التوسع بالنسبة إلى ما كانوا فيه أوّلًا، ومع ذلك، فقد سمع كل منهما منه -ﷺ- الأمر بالغسل، والحثّ عليه، والترغيب فيه، فكيف يُدَّعَى النسخ بعد ذلك؟. انتهى ما في «الفتح». قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ظاهر كلام الحافظ -﵀- أنه يميل إلى ترجيح القول بوجوب غسل الجمعة، وهو الواضح من الأدلّة المتقدّمة، لكن لمّا قامت الأدلة الصارفة عن الوجوب -كما تقدم تفصيلها، فيما سبق من البحث- تعيّن القول بالاستحباب الأكيد. وتلك الأدلّة وإن كان في بعضها مقال، إلا أن مجموعها صالح لصرف الوجوب إلى الاستحباب، كما لا يخفى على من تأمل ذلك، ولا سيما حديث أبي هريرة -﵁- عند مسلم، مرفوعًا: «من توضأ يوم الجمعة، فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة. . .» الحديث، فإنه صريح في الاجتزاء بالوضوء عن الغسل، وكقصة عمر مع عثمان -﵄- بمحضر جمٍّ غفير من الصحابة -﵃-، وغير ذلك من الأدلة المتقدم ذكرها فيما سبق آنفًا. ولقد أجاد القول في هذه المسألة العلامة الشوكانيُّ -﵀- في كتابه «السيل الجرّار» فقال: الأحاديثُ الصحيحة في «الصحيحين» وغيرهما من طريق جماعة من الصحابة قاضيةٌ بالوجوب، كحديث: «غسلُ الجمعة واجب على كل محتلم»، وحديث: «إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل»، ونحوهما، وكحديث أبي هريرة في «الصحيحين» وغيرهما مرفوعًا: «حقّ على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام». ولكنه ورد ما يدلّ على عدم الوجوب، وهو ما أخرجه أحمد، وأصحاب السنن، وابن ماجه وابن خزيمة، من حديث الحسن البصريّ، عن سمرة مرفوعًا: «من توضأ يوم الجمعة فبها، ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل». فإن دلالة الحديث على عدم الوجوب ظاهرة واضحة، وقد أُعلّ بما وقع من الخلاف في سماع الحسن من سمرة، ولكنه قد حسنه الترمذيّ. ويُقوّي هذا الحديث أنه قد رُوي من حديث أبي هريرة، وأنس، وأبي سعيد، وابن عباس، وجابر -﵃-، كما حكى ذلك الدارقطني. قال الترمذي: وفي الباب عن أبي هريرة، وعائشة، وأنس. وأخرجه البيهقيّ من حديث ابن عباس، وأنس، وأبي سعيد، وجابر. ويقوّيه أيضًا ما أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «من توضأ يوم الجمعة، فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة، فاستمع، وأنصت، غُفِرَ له ما بين الجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام». فإن اقتصاره -ﷺ- على الوضوء في هذا الحديث يدلّ على عدم وجوب الغسل، فوجب تأويل حديث: «غسلُ يوم الجمعة واجب على كل محتلم» بحمله على أن المراد بالوجوب تأكيد المشروعيّة، جَمْعًا بين الأحاديث، وإن كان لفظ الوجوب لا يُصرَف عن معناه، إلا إذا ورد ما يدلّ على صرفه كما نحن بصدده، لكن الجمع مقدّم على الترجيح، ولو كان بوجه بعيد. انتهى كلام الشوكانيُّ -﵀-. قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الذي حققه الشوكانيُّ -﵀- هو التحقيق الحقيق بالقبول، فإنه حسنٌ جدًّا؛ لأن الجمع بين الأحاديث المختلفة مهما أمكن هو المتعيّن، ولا سيما إذا كان طريق الجمع واضحًا، كما نحن فيه. والحاصل أن غسل يوم الجمعة مستحب استحبابًا أكيدًا بحيث يستحقّ تاركه التعنيف، والإنكار الشديد عليه، كما تقدم من قصّة عمر، وعمار بن ياسر، وغيرهما، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في اشتراط اتصال الغسل بالذهاب إلى الجمعة، وعدمه: ذهب الجمهور إلى أن ذلك مستحبّ، ولا يشترط اتصاله به، بل متى اغتسل بعد الفجر أجزأه. ورواه ابن أبي شيبة في «مصنفه» عن مجاهد، والحسن البصريّ، والنخعيّ، وعطاء بن أبي رباح، وأبي جعفر الباقر، والحكم، والشعبيّ، وحكاه ابن المنذر عن الثوريّ، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وبه قال ابن وهب صاحب مالك . وقال الأثرم: سمعت أحمد سُئل عمن اغتسل، ثم أحدث، هل يكفيه الوضوء؟ فقال: نعم، ولم أسمع فيه أعلى من حديث ابن أبزى. يُشير إلى ما أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، وله صحبة: «أنه كان يغتسل يوم الجمعة، ثم يُحدث، فيتوضأ، ولا يُعيد الغسل» . وذهب مالك إلى أنه يشترط أن يكون الغسل متصلًا بالذهاب إلى الجمعة. وحكى ابن المنذر عن الأوزاعيّ، أنه قال: يجزئه أن يغتسل قبل الفجر للجنابة والجمعة، وحكى ابن حزم عن الأوزاعيّ أنه قال كقول مالك: لا يُجزئ غسل الجمعة إلا متصلًا بالرواح، قال: إلا أن الأوزاعي قال: إن اغتسل قبل الفجر، ونهض إلى الجمعة أجزأه، وحكى إمام الحرمين في «النهاية» وجهًا أنه يُجزئ قبل الفجر، كغسل العيد، قال النووي: وهو شاذ منكر . واحتُجّ لمالك بحديث الباب: «إذا جاء أحدكم الجمعة، فليغتسل». قال ولي الدين -﵀-: وجواب الجمهور عن هذا الحديث أنه تبيّن برواية مسلم تعليق الأمر بالغسل على إرادة إتيان الجمعة، وليس يلزم أن يكون إتيان الجمعة متصلًا بإرادة ذلك، فقد يريد عقب الفجر إتيانها، ويتأخر الإتيان إلى ما بعد الزوال، ولا شكّ أن كل من تجب عليه الجمعة، وهو مواظب على الواجبات إذا خطر له عقب الفجر أمر الجمعة أراد إتيانها، وإن تأخر الإتيان زمنًا طويلًا، وذلك يدلّ على أنه ليس المدار على نفس الإتيان، بل على إرادته، ليحترز به عمن هو مسافر، أو معذور بغير ذلك من الأعذار القاطعة عن الجمعة، واللَّه أعلم. انتهى . وقال في «الفتح»: ومقتضى النظر أن يقال: إذا عُرف أن الحكمة في الأمر بالغسل يوم الجمعة والتنظيف رعاية الحاضرين من التأذي بالرائحة الكريهة، فمن خشي أن يصيبه في أثناء النهار ما يُزيل تنظيفه، استُحبّ له أن يؤخّر الغسل لوقت ذهابه، ولعلّ هذا هو الذي لحظه مالك، فشرط اتصال الذهاب بالغسل، ليحصل الأمن مما يُغاير التنظيف، واللَّه تعالى أعلم. وقال ابن دقيق العيد -﵀-: ولقد أبعد الظاهري إبعادًا يكاد أن يكون مجزومًا ببطلانه، حيث لم يشترط تقدم الغسل على إقامة صلاة الجمعة، حتى لو اغتسل قبل الغروب كفى عنده، تعلقًا بإضافة الغسل إلى اليوم -يعني: قوله: «غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم»- وقد تبيّن من بعض الروايات أن الغسل لإزالة الروائح الكريهة. قال: وفُهم منه أن المقصود عدم تأذي الحاضرين، وذلك لا يتأتى بعد إقامة الجمعة. وكذلك أقول: لو قدّمه بحيث لا يتحصّل هذا المقصود لم يُعتدّ به. والمعنى إذا كان معلومًا كالنصّ قطعًا، أو ظنًّا مقارنًا للقطع، فاتباعه، وتعليق الحكم به أولى من اتباع مجرد اللفظ. وقد حكى ابن عبد البرّ الإجماع على أن من اغتسل بعد الصلاة لم يغتسل للجمعة، ولا فَعَل ما أمر به. وادعى ابن حزم أنه قول جماعة من الصحابة والتابعين، وأطال في تقرير ذلك بما هو بصدد المنع، والرّدُّ يفضي إلى التطويل بما لا طائل تحته، ولم يورد عن أحد ممن ذُكر التصريحَ بإجزاء الاغتسال بعد صلاة الجمعة، وإنما أورد عنهم ما يدلّ على أنه لا يُشترط اتصال الغسل بالذهاب إلى الجمعة، فأخذ هو منه أنه لا فرق بين ما قبل الزوال، أو بعده، والفرق بينهما ظاهر كالشمس، واللَّه تعالى أعلم. انتهى ما في «الفتح» . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قد تحرّر مما سبق أن ما ذهب إليه الجمهور من جواز الاغتسال بعد الفجر، وأن اتصاله بالذهاب غير لازم، وأنه لا يجزئ بعد صلاة الجمعة هو المذهب الحقّ؛ لوضوح أدلته، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السادسة): في اختلاف أهل العلم في اغتسال من لا تجب عليه الجمعة، كالمسافر، والنساء، والصبيان: قال ابن المنذر -﵀-: اختَلَفَ أهل العلم في اغتسال المسافر يوم الجمعة، فقالت طائفة: ليس على المسافر يوم الجمعة غسل، هكذا قال عطاء، وكان ابن عمر وعلقمة لا يغتسلان في السفر يوم الجمعة. وقالت طائفة: يغتسل، وإن كان مسافرًا، روينا عن طلحة بن عُبيد اللَّه أنه اغتسل في السفر يوم الجمعة، وروي عن طاوس، ومجاهد، أنهما كانا يفعلان ذلك، وكان أبو ثور يقول: ولا يجب ترك الغسل يوم الجمعة في سفر، ولا حضر. قال ابن المنذر -﵀-: ليس على المسافر الاغتسال يوم الجمعة؛ لأن المأمور بالاغتسال من أتى الجمعة، وليس ذلك على من لا يأتيها. وقال أيضًا -﵀-: واختلفوا في اغتسال النساء، والصبيان، والعبيد إذا حضروا الصلاة، فكان مالك يقول: من حضر الجمعة من النساء والعبيد، فليغتسل، وقال الشافعي في النساء والعبيد، والمسافرين، وغير المحتلمين إن شهدوا الجمعة أجزأتهم، وليغتسلوا، كما يفعل بهم إذا شهدوها . وقالت طائفة: إنما الغسل على من تجب عليه الجمعة. قال ابن المنذر: ظاهر قوله -ﷺ-: «من جاء منكم الجمعة، فليغتسل» يدلّ على أن الأمر بالاغتسال لمن أتى الجمعة، فلا معنى لاغتسال من لا يأتي الجمعة من المسافرين، وسائر من رُخّص له في التخلف عن إتيان الجمعة. وفي حديث أبي سعيد الخدريّ -﵁-، عن النبيّ -ﷺ-: «غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم»، فظاهر هذا الحديث يوجب الاغتسال لليوم أتى، أو لم يأتها، وقول من أمر المسافر بالاغتسال يوم الجمعة يوافق ظاهر هذا الحديث. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قول من قال: إن الغسل لمن أراد الإتيان إلى الجمعة هو الراجح عندي؛ لأن إطلاق حديث: «غسل الجمعة واجب على كل محتلم»، مقيَّد بمفهوم حديث: «من جاء منكم الجمعة فليغتسل»، وقد جاء مصرحًا به فيما رواه ابن خزيمة في «صحيحه»، والبيهقيّ في «سننه» من طريق عثمان بن واقد، عن نافع، عن ابن عمر -﵄-: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: «من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل، ومن لم يأتها فليس عليه غسل، من الرجال والنساء»، قال ولي الدين -﵀-: وإسناده صحيح. فدل على أن الاغتسال لصلاة الجمعة، لا لليوم، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السابعة): في اختلاف أهل العلم هل الغسل للجنابة والجمعة واحد، أم لا؟: قال الإمام ابن المنذر -﵀-: قال أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم: إن المغتسل للجنابة والجمعة غُسلًا واحدًا يجزئه. وروينا هذا القول عن ابن عمر، ومجاهد، ومكحول، ومالك، والثوريّ، والأوزاعيّ، والشافعيّ، وأبي ثور، وقال أحمد بن حنبل: أرجو أن يجزئه. وأخرج عن ابن عمر -﵁-، أنه كان يغتسل من الجنابة والجمعة غُسلًا واحدًا. قال: وروينا أن بعض ولد أبي قتادة دخل عليه يوم الجمعة ينفض رأسه، مغتسلًا، فقال: للجمعة اغتسلت؟ قال: لا، ولكن للجنابة، قال: فأعد غسلًا للجمعة. انتهى كلام ابن المنذر -﵀- . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: مذهب الجمهور في كون الغسل الواحد يكفي للجنابة والجمعة إذا نواهما هو الحقّ، ويدلّ عليه ما رواه ابن حبان في «صحيحه» من طريق ابن إسحاق، قال: حدّثني محمد بن مسلم الزهري، عن طاوس اليماني، قال: قلت لابن عباس: زعموا أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: «اغتسلوا يوم الجمعة، واغسلوا رؤوسكم، إلا أن تكونوا جُنُبًا، ومسُّوا من الطيب»، قال: فقال ابن عباس: أما الطيب، فلا أدري، وأما الغسل، فنعم. انتهى. وجاء في هامش «الإحسان»: هذا رواه شعيب، عن الزهري بلفظ: «وإن لم تكونوا جنبًا»، وروايته أصح . وقال في «الفتح»: معناه اغتسلوا يوم الجمعة إن كنتم جنبًا للجنابة، وإن لم تكونوا جنبًا للجمعة، وأُخذ منه أن الاغتسال يوم الجمعة للجنابة يجزئ عن الجمعة، سواء نواه أو لا، وفي الاستدلال على ذلك بُعْد. نعم رَوَى ابنُ حبان من طريق ابن إسحاق، عن الزهري في هذا الحديث: «اغتسلوا يوم الجمعة، إلا أن تكونوا جنبًا»، وهذا أوضح في الدلالة على المطلوب، لكن رواية شعيب عن الزهري أصح. انتهى. والحاصل أن هذا الحديث يدل على أن الغسل الواحد يكفي للجنابة والجمعة، إذا نواه عنهما. والظاهر أن استبعاد الحافظ الاستدلال به إنما هو في قوله: «نواه للجمعة أم لا»، لا في الاجتزاء بغسل واحد عنهما، وهو ظاهر؛ لأن العبادة المشتركة لا بد من نيّتهما معًا حال أدائها، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الثامنة): في اختلاف أهل العلم فيمن أحدث بعد الاغتسال: قال الإمام ابن المنذر -﵀-: واختلفوا في الرجل يغتسل للجمعة، ثم يُحدث، فاستحبت طائفة أن يعيد الاغتسال له. وبه قال طاوس، والزهري، وقتادة، ويحيى بن أبي كثير، وقال الحسن البصري: يعيد الغسل، وقال إبراهيم التيمي: كانوا يقولون: إذا أحدث بعد الغسل عاد إلى حالته التي كان عليها قبل أن يغتسل. وقالت طائفة: يُجزيه الوضوء، كذلك قال الحسن، ومجاهد، وكذلك كان يفعل عبد الرحمن بن أبزى، وقال مالك، والأوزاعي: يجزيه الوضوء. قال ابن المنذر: وكذلك نقول؛ لحديث أبي سعيد الخدريّ -﵁-، عن النبيّ -ﷺ- أنه قال: «غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم»، وقد أتى من أحدث بعد الاغتسال بالغسل. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ما قاله ابن المنذر حسن جدًّا. وحاصله: أن من اغتسل يوم الجمعة للجمعة، ثم طرأ عليه الحدث، فقد أتى بما أُمِر به، فإنه لم يؤمر بالصلاة بذلك الغسل، وإنما أمر بالنظافة في حال حضوره للجمعة، فإذا حصلت فقد امتثل الأمر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٩٥٢] (. . .) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُول اللَّهِ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ، وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ: «مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (ابْنُ شِهَابٍ) هو: محمد بن مسلم الزهريّ الإمام، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطاب الْعَدَويّ، أبو عبد الرحمن المدنيّ، كان وصيّ أبيه، ثقةٌ [٣]. رَوَى عن أبيه، وأخيه حمزة، وأبي هريرة، وأسماء بنت زيد بن الخطاب، وإياس بن عبد اللَّه بن أبي ذُباب على خلاف فيه. ورَوَى عنه ابنه عبد العزيز، وابن أخيه عبد اللَّه بن واقد بن عبد اللَّه بن عمر، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وعبد الرحمن بن القاسم، والزهريّ، ومحمد بن جعفر بن الزبير، ونافع مولى ابن عمر، وعبد اللَّه بن أبي سلمة الماجشون، ومحمد بن يحيى بن حَبّان، ومحمد بن عباد بن جعفر، وغيرهم. قال وكيع: كان ثقةً، وقال أبو زرعة، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال ابن سعد: وكان ثقةً قليل الحديث، وقال العجليّ: مدنيّ تابعيّ ثقةٌ، وذكره ابن أبي عاصم في الصحابة، من أجل حديث أرسله، وقال يزيد بن هارون: كان أكبر ولد عبد اللَّه بن عمر، وقال الزبير بن بكار: كان من أشراف قريش ووجوهها. قال الحافظ: وصفيّة كانت في عهد النبيّ -ﷺ- صغيرةً، فيكون مولده بعد وفاة النبيّ -ﷺ- . وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: مات سنة خمس ومائة، وقال الهيثم بن عديّ: مات أول خلافة هشام . أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والترمذيّ ، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٨٤٤)، وحديث (١٢٨٤): «غدونا مع رسول اللَّه -ﷺ- من منهى إلى عرفات. . .»، وأعاده بعده. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ) جملة حاليّة؛ أي: حال كونه قائمًا على المنبر، يخطب الناس. [تنبيه]: قال الإمام النسائيُّ -﵀- بعد أن أخرج الحديث ما نصّه: ما أعلم أحدًا تابع الليث على هذا الإسناد غير ابن جريج، وأصحاب الزهريّ يقولون: عن سالم بن عبد اللَّه، عن أبيه، بدل عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر. انتهى. أراد النسائيُّ -﵀- أن أكثر أصحاب الزهريّ يجعلونه عن الزهريّ، عن سالم، عن أبيه، إلا الليث، فإنه جعله عن الزهريّ، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه، وتابعه عليه ابن جريج، فرواه عن الزهريّ، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه، وروايته أخرجها النسائيّ في «الكبرى» (٨/ ١٦٧٤) عن إبراهيم بن الحسن المِصِّيصيّ، عن حجاج بن محمد الأعور، عن ابن جريج به. وقد أخرج مسلم أيضًا روايته في السند التالي، لكنه قرنه بسالم، كما يأتي. والحاصل أن الحديث صحيح عن الزهريّ بالطريقين: طريق سالم، عن أبيه، وطريق عبد اللَّه بن عبد اللَّه عن أبيه، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٩٥٣] (. . .).- (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) القشيريّ النيسابوريّ، ثقةٌ عابدٌ [١١] (ت ٢٤٥) (خ م د ت س) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام، تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأمويّ مولاهم المكيّ، ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ، وكان يدلِّس ويرسل [٦] (ت ١٥٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٩. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: رواية ابن جريج، عن ابن شهاب هذه، ساقها البيهقيّ -﵀- في «الكبرى» (١/ ٢٩٣) فقال: (١٣٠٢) أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفّار ببغداد، أنبأ أبو عبد اللَّه الحسين بن يحيى بن عياش القطّان، ثنا الحسن بن أبي الربيع، ثنا عبد الرزاق، أنا ابن جريج، أخبرني ابن شهاب، عن سالم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عمر، عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه قال: «من جاء منكم إلى الجمعة فليغتسل». قال: وحدّثني ابن شهاب، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر، عن عبد اللَّه بن عمر، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال -وهو قائم على المنبر-: «من جاء منكم الجمعة فليغتسل». (١٣٠٣) أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، ثنا أبو عبد اللَّه محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن أبي طالب، ثنا محمد بن رافع، ثنا عبد الرزاق، فذكره عنهما جميعًا مدرجًا على اللفظ الأول، رواه مسلم في «الصحيح» عن محمد بن رافع. انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٩٥٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) أبو حفص التُّجِيبيّ المصريّ، صاحب الشافعيّ، صدوقٌ [١١] (ت ٣ أو ٢٤٤) (م س ق) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد اللَّه بن وهب بن مسلم القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ الفقيه، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ [٩] (١٩٧) وله اثنتان وسبعون سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٠. ٣ - (يُونُسُ) بن يزيد بن أبي النِّجَاد الأمويّ مولاهم، أبو يزيد الأيليّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٧] (ت ١٥٩) على الصحيح وقيل: سنة ستين (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (يَقُولُ بِمِثْلِهِ) يعني: أن يونس حدّث الزهريّ بمثل ما حدّث به الليث، عنه. [تنبيه]: رواية يونس عن الزهريّ هذه ساقها أبو نعيم -﵀- في «مستخرجه» (٢/ ٤٣٤ - ٤٤٥) فقال:
مصادر المؤلف (١٨)

١. وفي نسخة: «عن عبد اللَّه بن عمر».

٢. «طرح التثريب» ٣/ ١٦٩.

٣. راجع: «الفتح» ٢/ ٤١٦ - ٤١٧.

٤. «طرح التثريب» ٣/ ١٦٧ - ١٦٨.

٥. «الفتح» ٣/ ٩.

٦. «طرح التثريب» ٣/ ١٦.

٧. «طرح التثريب» ٣/ ١٠.

٨. «الفتح» ٣/ ٩ - ١٠.

٩. هكذا نسخة «الأوسط»: «ولا يجب»، ولعلّ الصواب: «ولا يجوز»، فليُحرّر.

١٠. هكذا نسخة «الأوسط»: «كما يفعل بهم. . . إلخ» وفيها ركاكة، كما لا يخفى، فليُحرّر.

١١. «الأوسط» ٤/ ٤٧ - ٤٨.

١٢. «الأوسط» ٤/ ٤٣ - ٤٤.

١٣. «الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان» ٧/ ٢١ بتحقيق شعيب الأرنؤوط.

١٤. «تهذيب التهذيب» ٢/ ٣٦٨ - ٣٦٩.

١٥. هي سنة خمس ومائة، كما قال ابن حبّان.

١٦. وليس له عنده إلا حديث الباب فقط.

١٧. وفي نسخة: «أخبرني».

١٨. وفي نسخة: «أخبرنا».