HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٨٤٨

حَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حدثنا ابن جَرِيرٌ. ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ ذَكَرَ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. قَالَ طَاوُسٌ: فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: وَيَمَسُّ طِيبًا أَوْ دُهْنًا، إِنْ كَانَ عِنْدَ أَهْلِهِ؟ قَالَ: لَا أَعْلَمُهُ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص4
ج ٢ ص ٥٨٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٧ ص٧٨
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٩٦١] (٨٤٨) - (خدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي إِبرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ ذَكَرَ قَوْلَ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، قَالَ طَاوُسٌ: فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: «وَيَمَسُّ طِيبًا، أَوْ دُهْنًا إِنْ كَانَ عِنْدَ أَهْلِهِ؟»، قَالَ: لَا أَعْلَمُهُ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ) هو: الحسن بن عليّ بن محمد الْهُذَليّ، أبو علي الخلال الْحُلْوانيّ، نزيل مكة، ثقةٌ حافظٌ، له تصانيف [١١] (٢٤٢) (خ م د ت ق) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٤. ٢ - (رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ) بن العلاء بن حسّان الْقَيْسيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ فاضلٌ، له تصانيف [٩] (٥ أو ٢٠٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩٠/ ٤٧٦. ٣ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأمويّ مولاهم المكيّ، ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ، وكان يدلِّس ويرسل [٦] (١٥٠) أو بعدها، وقد جاز السبعين، وقيل: جاز المائة، ولم يثبت (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٩. ٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) القشيريّ، النيسابوريّ، ثقةٌ عابدٌ [١١] (٢٤٥) (خ م د ت س) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٥ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن هَمّام بن نافع الْحِمْيَريّ مولاهم، أبو بكر الصنعانيّ، ثقةٌ حافظٌ مصنِّفٌ شهيرٌ، عَمِيَ في آخر عمره فتغيّر، وكان يتشيع [٩] (ت ٢١١) وله خمس وثمانون سنة (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٦ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ) الطائفيّ، نزيل مكة، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ [٥] (ت ١٣٢) (ع) تقدم في «صلاة المسافرين» ٢/ ١٥٨٢. ٧ - (طَاوُسُ) بن كيسان الْحِمْيَريّ مولاهم الفارسي، أبو عبد الرحمن اليمانيّ، يقال: اسمه ذكوان، وطاوس لقبه، ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ [٣] (ت ١٠٦) وقيل: بعد ذلك (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٨ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) هو: عبد اللَّه البحر الحبر -﵄-، مات بالطائف سنة (٦٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٤. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه إسنادان، فرّق بينهما بالتحويل؛ لاختلاف كيّفية التحمّل والأداء، فحيث سمع من الحسن الحلوانيّ مع جماعة قال: «حدّثنا حسن. . . إلخ»، وحيث سمع من محمد بن رافع وحده قال: «وحدّثني محمد بن رافع»، وكذا الخلاف في روح وعبد الرزّاق في التحديث والإخبار. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه، كما أسلفته آنفًا. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ. ٤ - (ومنها): أن ابن عبّاس -﵄- جمّ المناقب، فهو صحابيّ ابن صحابيّ، وابن عم رسول اللَّه -ﷺ- ودعا له رسول اللَّه -ﷺ- بالفهم في القرآن، فكان يُسَمَّى البحر والحبر؛ لسعة علمه، وقال عمر -﵁-: لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عَشَرَهُ منّا أحد، وهو أحد المكثرين السبعة من الصحابة، وأحد العبادلة الأربعة، ومن فقهاء الصحابة -﵃-، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ طَاوُسِ) بن كيسان -﵀- (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) -﵄- (أَنَّهُ) أي: ابن عبّاس -﵄- (ذَكَرَ قَوْلَ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) ولفظ البخاريّ من طريق الزهريّ، عن طاوس، قال: قلت لابن عبّاس: ذَكَروا أن النبيّ -ﷺ- قال: «اغتسلوا يوم الجمعة، واغسلوا رءوسكم، وإن لم تكونوا جنبًا، وأصيبوا من الطيب»، قال ابن عباس: أما الغسل فنعم، وأما الطيب فلا أدري. انتهى. قال في «الفتح» : قوله: «ذَكَروا» لم يُسَمِّ طاوس مَن حدثه بذلك، والذي يظهر أنه أبو هريرة، فقد رواه ابن خزيمة، وابن حبان، والطحاويّ من طريق عمرو بن دينار، عن طاوس، عن أبي هريرة نحوه، وثبت ذكر الطيب أيضًا في حديث أبي سعيد، وسلمان، وأبي ذرّ، وغيرهم -﵃-. وقوله: «اغتسلوا يوم الجمعة، وإن لم تكونوا جنبًا»، معناه: اغتسلوا يوم الجمعة إن كنتم جنبًا، للجنابة وإن لم تكونوا جنبًا للجمعة. وأُخِذ منه أن الاغتسال يوم الجمعة للجنابة يجزئ عن الجمعة سواءٌ نواه للجمعة أم لا، وفي الاستدلال به على ذلك بُعْدٌ. نعم رَوَى ابن حبان من طريق ابن إسحاق، عن الزهريّ في هذا الحديث: «اغتسلوا يوم الجمعة، إلا أن تكونوا جنبًا»، وهذا أوضح في الدلالة على المطلوب، لكن رواية شعيب، عن الزهري أصحّ. قال ابن المنذر -﵀-: حفظنا الإجزاء عن أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين. انتهى. والخلاف في هذه المسألة منتشر في المذاهب. واستُدِلَّ به على أنه لا يجزئ قبل طلوع الفجر؛ لقوله: يوم الجمعة، وطلوع الفجر أول اليوم شرعًا. وقوله: «واغسلوا رءوسكم» هو من عطف الخاصّ على العامّ؛ للتنبيه على أن المطلوب الغسل التامّ؛ لئلا يُظَنّ أن إفاضة الماء دون حَلّ الشعر مثلًا يجزئ في غسل الجمعة، وهو موافق لقوله في حديث أبي هريرة -﵁-: «كغسل الجنابة». ويَحْتَمِل أن يراد بالثاني المبالغة في التنظيف. وقوله: «وأصيبوا من الطيب»، ليس في هذه الرواية ذكر الدهن المترجم به ، لكن لما كانت العادة تقتضي استعمال الدهن بعد غسل الرأس أشعر ذلك به، كذا وجّهه الزين ابن الْمُنَيِّر جوابًا لقول الداوديّ: ليس في الحديث دلالة على الترجمة. قال الحافظ: والذي يظهر أن البخاريّ أراد أن حديث طاوس، عن ابن عباس واحد، ذَكَر فيه إبراهيم بن ميسرة الدهن، ولم يذكره الزهريّ وزيادة الثقة الحافظ مقبولةٌ، وكأنه أراد بإيراد حديث ابن عباس عقب حديث سلمان الإشارة إلى أن ما عدا الغسل، من الطيب، والدهن، والسواك، وغيرها ليس هو في التأكد كالغسل، وإن كان الترغيب ورد في الجميع، لكن الحكم يَختَلِف إما بالوجوب عند من يقول به، أو بتأكيد بعض المندوبات على بعض . (قَالَ طَاوُسٌ: فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ) -﵄- (وَيَمَسُّ طِيبًا، أَوْ دُهْنًا إِنْ كَانَ عِنْدَ أَهْلِهِ؟) معناه: هل ذكر النبيّ -ﷺ- حين ذكر غسل يوم الجمعة مسّ الطيب، أو الدهن إن وُجد عند أهله معه؟ (قَالَ) ابن عبّاس -﵄- (لَا أَعْلَمُهُ) أي: لا أعلم ذكره -ﷺ- له معه. وقال الحافظ ابن رجب -﵀-: مضمون هذا أن ابن عبّاس -﵄- روى عن النبيّ -ﷺ- الغسل للجمعة، وأنه لم يكن عنده من ذكر الطيب والدهن علم، فيَحْتَمِل أنه نفى أن يكون يعلم ذلك عن النبيّ -ﷺ-، ويَحْتَمِل أنه نفى أن يكون ذلك مستحبًّا بالكلّيّة، فإنه إذا لم يكن عنده عن النبيّ -ﷺ- فيه شيءٌ، فإنه يقتضي التوقّف في استحبابه. انتهى . وفي رواية البخاريّ المذكورة: «قال ابن عباس: أما الغسل فنعم، وأما الطيب فلا أدري»، قال في «الفتح»: هذا يخالف ما رواه عُبيد بن السَّبّاق عن ابن عباس -﵄- مرفوعًا: «من جاء إلى الجمعة فليغتسل، وإن كان له طيب فليَمَسَّ منه»، أخرجه ابن ماجه من رواية صالح بن أبي الأخضر، عن الزهريّ، عن عُبيد، وصالحٌ ضعيف، وقد خالفه مالك، فرواه عن الزهريّ، عن عُبيد بن السبّاق بمعناه مرسلًا، فإن كان صالح حَفِظَ فيه ابنَ عباس احتَمَلَ أن يكون ذَكَرَه بعدما نسيه، أو عكسَ ذلك. انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس -﵄- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣/ ١٩٦١ و١٩٦٢] (٨٤٨)، و(البخاريّ) في «الجمعة» (٨٨٤ و٨٨٥)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٢٦٥ و٣٣٠ و٣٦٧)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٧٥٩)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٩٠٧)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (١/ ١١٥)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٩٦٢] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم قبل باب. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ) بن عثمان الْبُرْسانيّ، أبو عثمان البصريّ، صدوقٌ، قد يخطئ [٩] (ت ٢٠٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦٥/ ٣٦٩. ٣ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) بن مَرْوان الْحَمّال البزاز، أبو موسى البغداديّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٣) وقد ناهز الثمانين (م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦١. ٤ - (الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ) بن الضحاك بن مسلم الشيبانيّ، أبو عاصم النبيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت ٢١٢) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٩. و«ابنُ جريج» ذُكر قبله. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. . . إلخ) أي: روى كلٌّ من محمد بن بكر، والضحّاك بن مَخْلد هذا الحديث عن ابن جريج بسنده الماضي، وهو: عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، عن ابن عبّاس -﵄-. [تنبيه]: رواية محمد بن بكر، عن ابن جريج، ساقها الإمام أحمد -﵀- في «مسنده» (١/ ٣٦٧) مقرونًا بعبد الرزّاق، فقال: (٣٤٧١) حدّثنا عبد اللَّهِ، حدّثني أبي، ثنا عبد الرَّزَّاقِ، وابن بَكْرٍ قَالَا: أنا ابن جُرَيْجٍ، قال: أخبرني إِبْرَاهِيمُ بن مَيْسَرَةَ، عن طَاوُسٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ، أنه ذَكَرَ قَوْلَ النبيّ -ﷺ- في الْغُسْلِ يوم الْجُمُعَةِ، قال طَاوُسٌ: فقلت لِابْنِ عَبَّاسٍ: «وَيَمَسُّ طِيبًا، أو دُهْنًا، إن كان عِنْدَ أَهْلِهِ؟»، قال: لَا أَعْلَمُهُ. انتهى.
مصادر المؤلف (٤)

١. «الفتح» ٢/ ٤٣٣.

٢. أي حيث أورد البخاريُّ هذا الحديث تحت ترجمة: «باب الدهن للجمعة».

٣. «الفتح» ٢/ ٤٣٣ - ٤٣٤.

٤. «فتح الباري» لابن رجب -﵀- ٨/ ١١٥.