HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٨٧٥

وحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ) عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ «أَصَلَّيْتَ؟ يَا فُلَانُ!» قال: لا. قال: «قم فاركع».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص14
ج ٢ ص ٥٩٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٧ ص٣٣٥
عمارة بن رويبة: قَبَّحَ الله هاتين اليدين، لقد رأيت رسول الله -ﷺ- ما يزيد على هذا، وأشار أبو عوانة. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٧) - (بَابُ بَيَانِ الأَمْرِ بِرَكْعَتَي تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٠١٨] (٨٧٥) - (وَحَدَّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثنَا حَمَّادٌ، وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ -ﷺ- يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -ﷺ-: «أَصَلَّيْتَ يَا فُلَانُ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «قُمْ، فَارْكَعْ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ) سليمان بن داود الْعَتَكيّ البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ، لم يتكلم فيه أحد بحجة [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م د س) تقدم في «الإيمان» ٢٣/ ١٩٠. ٢ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدِ) بن جَمِيل بن طَرِيف الثَّقَفيّ، أبو رجاء الْبَغْلانيّ، يقال: اسمه يحيى، وقيل: عليّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٠) عن تسعين سنة (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٣ - (حَمَّادُ بْنُ زيْدِ) بن درهم الأزديّ الْجَهْضميّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، من كبار [٨] (١٧٩) وله إحدى وثمانون سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٦. ٤ - (عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) المكيّ، أبو محمد الأثرم الْجُمَحيّ مولاهم، ثقةٌ ثبتٌ [٤] (ت ١٢٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢١/ ١٨٤. ٥ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمرو بن حَرَام الأنصاريّ، ثم السَّلَميّ الصحابي الشهير، مات زحبه بالمدينة بعد السبعين، وهو ابن أربع وتسعين سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (١٣١) من رباعيّات الكتاب. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه أبي الربيع، فما أخرج له الترمذيّ، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أن صحابيّه ذو مناقب جمّة، فهو ابن صحابيّ، استُشهد أبوه بأُحُد، وغزا تسع عشرة غزوةً، وهو أحد المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) صرح في رواية ابن عيينة الآتية بسماع عمرو له من جابر -﵁- (قَالَ: بَيْنَا) هي «بين» الظرفيّة أُشبعت فتحتها فتولّدت منها ألف، وهي مضافة إلى الجملة بعدها، وجوابها: «إذ جاء رجلٌ»، وقد تقدّم البحث فيها مستوفًى غير مرّة، فلا تكن من الغافلين. (النَّبِيُّ -ﷺ- يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ) هو سُلَيكٌ -بمهملة مصغَّرًا- ابن هُدْبَة، وقيل: ابن عمرو الْغَطَفَانيّ -بفتح المعجمة، ثم المهملة، بعدها فاء- من غطفان بن سَعْد بن قيس عَيْلان، ووقع مُسمًّى في رواية الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر -﵁- الآتية، بلفظ: «جاء سليك الغطفانيّ يوم الجمعة، ورسول الله -ﷺ- قائم على المنبر، فقعد سُلَيك قبل أن يصلي، فقال له:«أصليت ركعتين؟ «فقال: لا، فقال:«قم فاركعهما». وفي رواية الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر الآتية آخر الباب نحوه، وفيه: فقال له:«يا سُليك، قم فاركع ركعتين، وتَجَوَّز فيهما». قال في«الفتح»: هكذا رواه حُفّاظ أصحاب الأعمش عنه، ووافقه الوليد أبو بشر، عن أبي سفيان، عند أبي داود، والدارقطنيّ، وشَذَّ منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش بهذا الإسناد، فقال: جاء النعمان بن نوفل … فذكر الحديث، أخرجه الطبرانيّ، قال أبو حاتم الرازيّ: وَهِمَ فيه منصور؛ يعني: في تسمية الآتي. وقد رواه الطحاويّ من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، قال: سمعت أبا صالح يُحَدِّث بحديث سُلَيك الغَطَفانيّ، ثم سمعت أبا سفيان يحدِّث به عن جابر، فتحرر أن هذه القصة لسُليك. ورَوَى الطبرانيّ أيضًا من طريق أبي صالح، عن أبي ذرّ -﵁-، أنه أَتَى النبيّ -ﷺ-، وهو يخطب، فقال لأبي ذرّ: «صليت ركعتين؟» قال: لا … الحديث، وفي إسناده ابن لَهِيعة، وشَذَّ بقوله: «وهو يخطب»، فإن الحديث مشهور عن أبي ذرّ، أنه جاء إلى النبيّ -ﷺ-، وهو جالس في المسجد، أخرجه ابن حبّان وغيره. قال الحافظ ﵀: وأما ما رواه الدارقطنيّ من حديث أنس -﵁-، قال: دخل رجل من قيس المسجد … فذكر نحو قصة سُليك، فلا يخالف كونه سُليكًا، فإن غَطَفان من قيس، كما تقدم، وإن كان بعض شيوخنا غاير بينهما، وجَوَّز أن تكون الواقعة تعددت، فإنه لم يتبين لي ذلك. واختُلِف فيه على الأعمش اختلافًا آخر، رواه الثوريّ عنه، عن أبي سفيان، عن جابر، عن سُليك، فجَعَل الحديث من مسند سليك، قال ابن عديّ: لا أعلم أحدًا قاله عن الثوريّ هكذا غير الفِرْيابيّ، وإبراهيم بن خالد. انتهى. وقد قاله عنه أيضًا عبد الرزاق، أخرجه هكذا في «مصنفه»، وأحمد عنه، وأبو عوانة، والدارقطنيّ، من طريقه، ونَقَل ابن عديّ، عن النسائيّ أنه قال: هذا خطأ. انتهى. قال الحافظ ﵀: والذي يظهر لي أنه ما عَنَى أن جابرًا حَمَل القصة عن سُليك، وإنما معناه أن جابرًا حدَّثهم عن قصة سليك، ولهذا نظير، سأذكره في حديث أبي مسعود -﵁- في قصة أبي شعيب اللحّام، في «كتاب البيوع» -إن شاء الله تعالى-. قال: ومن المستغربات ما حكاه ابن بشكوال في «المبهمات» أن الداخل المذكور يقال له: أبو هَدِيّة، فإن كان محفوظًا، فلعلها كُنية سُليك صادفت اسم أبيه. انتهى كلام الحافظ ﵀ ، وهو تحقيقٌ حسنٌ جدًّا، والله تعالى أعلم. (فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -ﷺ-: «أَصَلَّيْتَ يَا فُلَانُ؟») وفي رواية ابن جريج، عن عمرو الآتية: «أركعت ركعتين؟»، ومثله في رواية أبي الزبير، عن جابر -﵁- الآتية (قَالَ) الرجل (لَا) أي: لم أصلّ (قَالَ) -ﷺ- («قُمْ، فَارْكَعْ») وفي رواية سفيان، عن عمرو: «قم، فصلّ ركعتين»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله -﵄- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٧/ ٢٠١٨ و٢٠١٩ و٢٠٢٠ و٢٠٢١ و٢٠٢٢ و٢٠٢٣ و٢٠٢٤] (٨٧٥)، و(البخاريّ) في «الجمعة» (٩٣٠ و٩٣١) و«التهجّد» (١١٦٦)، و(أبو داود) في «الصلاة» (١١١٥)، و(الترمذيّ) في «الصلاة» (٥١٠)، و(النسائيّ) في «الجمعة» (١٣٩٥) و«الكبرى» (١٧٠٣)، و(ابن ماجه) في «إقامة الصلاة» (١١١٢)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٥٥١٤)، و(الشافعيّ) في «المسند» (١/ ١٤٠)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١٦٩٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٣١٦، ٣١٧ و٣٨٩)، و(الدارميّ) في «سننه» (١/ ٣٦٤)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (١/ ٣٦٥)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٨٣٢)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٥٠١ و٢٥٠٢)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (٢٩٣)، و(الدارقطنيّ) في «سننه» (٢/ ١٣)، و(البيهقيّ) = الجوع، فدعاهم، فجاء معهم رجل، فقال النبيّ -ﷺ-: «إن هذا قد تَبِعَنا، فإن شئت أن تأذن له فأذَنْ له، وإن شئت أن يرجع رجع»، فقال: لا، بل قد أذنت له. انتهى. وسيأتي لمسلم في «كتاب الأشربة» برقم (٢٠٣٦). في «الكبرى» (٣/ ١٩٣ و٢١٧)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (١٠٨٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب ركعتين لمن جاء يوم الجمعة، وقد خرج الإمام. ٢ - (ومنها): بيان جواز صلاة تحية المسجد في الأوقات المكروهة؛ لأنها إذا لم تسقط في الخطبة مع الأمر بالإنصات لها، فغيرها أولى. ٣ - (ومنها): أن التحية لا تفوت بالقعود؛ لأنه ثبت أن سُليكًا دخل المسجد، فقعد، فقال له النبيّ -ﷺ-: «قم، فاركع ركعتين»، قيل: إن هذا مقيد بالجاهل، والناسي. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عدم التقييد هو الظاهر؛ لأنه لو كان مقيدًا لبيّنه النبيّ -ﷺ-، ولم يثبت ذلك منه. والحاصل أن الجلوس لا يقطع مشروعية ركعتي تحية المسجد؛ إذ لا دليل عليه، والله تعالى أعلم. ٤ - (ومنها): أن للخطيب أن يأمر وينهى، ويُبَيّن الأحكام في أثناء خطبته، ولا يقطع ذلك توالي الخطبة، بل إن ذلك من جملة الخطبة. ٥ - (ومنها): ما قاله بعضهم: إنه يدلّ على أن المسجد شرط للجمعة؛ للاتفاق على أنه لا تُشرع التحية لغير المسجد، وفيه نظر. ٦ - (ومنها): أنه يدلّ على جواز ردّ السلام، وتشميت العاطس في حال الخطبة؛ لأن أمرهما أخفّ، وزمنهما أقصر، ولا سيما ردّ السلام، فإنه واجب. قاله في «الفتح»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم الصلاة لمن جاء يوم الجمعة، والإمام يخطب: قال الإمام ابن المنذر ﵀: اختلفوا في المرء يدخل المسجد يوم الجمعة، والإمام على المنبر، فقالت طائفة: يركع ركعتين، ويجلس، كذلك قال الحسن البصري، وفعل ذلك مكحول، وهو قول ابن عيينة، و-عبد الله بن يزيد- المقرئ، والشافعيّ، والحميديّ، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبي ثور، ونفر من أهل الحديث. وقالت طائفة: يجلس، ولا يصلي، هذا قول محمد بن سيرين، وعطاء بن أبي رباح، وشُريح، وقتادة، والنخعيّ، ومالك، والليث بن سعد، والثوريّ، وسعيد بن عبد العزيز، والنعمان. وفيه قول ثالث، قاله أبو مِجْلَز، قال: إن شئت ركعت، وإن شئت جلست. وفيه قول رابع، قاله الأوزاعيّ، قال: كان من هدي الناس أن يركع الرجل في منزلة ركعتين عند خروجه إلى الجمعة، فمتى ركعهما، ثم جاء المسجد، فوجد الإمام يخطب قعد، ولم يركع، وإن لم يكن ركع قبل خروجه، فلا يجلس حين يدخل المسجد حتى يركع. قال ابن المنذر ﵀: يصلي إذا دخل، والإمام يخطب ركعتين خفيفتين، صلى في منزلة، أو لم يصلّ؛ لأن النبيّ -ﷺ- أمر بذلك الداخل في المسجد، وأَمْرُهُ على العموم، ويؤكد ذلك حديث أبي قتادة -﵁- . ولا يقولنّ قائل: إن النبيّ -ﷺ- خَصَّ بهما سُليكًا؛ لأن في حديث جابر -﵁-: جاء سليكٌ الغطفانيّ يوم الجمعة، ورسول الله -ﷺ- يخطب، فجلس، فقال له النبيّ -ﷺ-: «قم، فاركع ركعتين، وتجوّز فيهما»، ثم قال: «إذا دخل أحدكم إلى الجمعة، والإمام يخطب، فليركع ركعتين، ويتجوّز فيهما». قال: ومما يزيد ذلك ثباتًا فعل أبي سعيد الخدريّ -﵁- ذلك، وهو الراوي لهذه القصة، دخل، ومروان يخطب، فقام يصلي الركعتين، فجاء إليه الأحراس ليُجلسوه، فأبى حتى صلى الركعتين، وقال: ما كنت أدعهما لشيء بعد شيء رأيته من رسول الله -ﷺ-، وذكر الحديث. قال ابن المنذر ﵀: وفي قوله: «إذا جاء أحدكم إلى الجمعة، والإمام يخطب، فليركع ركعتين» بعد أن علّم سُليكًا أبينُ البيان بأن ذلك عامّ للناس. انتهى كلام ابن المنذر ﵀ باختصار . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله الإمام ابن المنذر ﵀ في هذه المسألة، ورجَّحه حسنٌ جدًّا. وقد حقق البحث في هذه المسألة الحافظ ﵀ في «الفتح»، فذكر أدلّة الفريقين، وناقشها بما لا يوجد في غيره، فقال: واستُدلّ به على أن الخطبة لا تمنع الداخل من صلاة تحية المسجد. وتُعُقّب بأنها واقعة عين لا عُموم لها، فيحتمل اختصاصها بسُليك، ويدلّ عليه قوله في حديث أبي سعيد الذي أخرجه أصحاب «السنن» وغيرهم: جاء رجل، والنبيّ -ﷺ- يخطب، والرجل في هيئة بَذَّة، فقال له: «أصليت؟»، قال: لا، قال: «صلّ ركعتين، وحَضَّ الناس على الصدقة …» الحديث، فأَمَرَهُ أن يصلي ليراه بعض الناس، وهو قائم، فيُتَصدَّق عليه. ويؤيِّده أن في الحديث عند أحمد أن النبيّ -ﷺ- قال: «إن هذا الرجل دخل المسجد في هيئة بذّة، فأمرته أن يُصلي ركعتين، وأنا أرجو أن يَفطن له رجل، فيُتَصدّقَ عليه». وعُرف بهذه الرواية الردّ على من طعن في هذا التأويل، فقال: لو كان كذلك لقال لهم: إذا رأيتم ذا بَذَّةٍ، فتصدّقوا عليه، أو إذا كان أحد ذا بذّةٍ، فليقم، فليركع حتى يتصدّق الناس عليه. والذي يظهر أنه -ﷺ- كان يعتني في مثل هذا بالإجمال دون التفصيل، كما كان يصنع عند المعاتبة. ومما يُضعف الاستدلال به أيضًا على جواز التحية في تلك الحال أنهم أطلقوا أن التحية تفوت بالجلوس. وورد أيضًا ما يُؤكّد الخصوصية، وهو قوله -ﷺ- لسليك في آخر الحديث: «ولا تعودنّ لمثل هذا». أخرجه ابن حبان. انتهى ما اعتلّ به من طَعَنَ في الاستدلال بهذه القصّة على جواز التحيّة. وكله مردود؛ لأن الأصل عدم الخصوصيّة، والتعليل بكونه -ﷺ- قصد التصدق عليه لا يمنع القول بجواز التحية، فإن المانعين منها لا يُجيزون التطوّع لعلة التصدّق. قال ابن المنيّر في «الحاشية»: لو ساغ ذلك لساغ مثله في التطوّع عند طلوع الشمس، وسائر الأوقات المكروهة، ولا قائل به. ومما يدلّ على أن أمره بالصلاة لم ينحصر في قصد التصدّق معاودته -ﷺ- بأمره بالصلاة أيضًا في الجمعة الثانية بعد أن حَصَّلَ له في الجمعة الأولى ثوبين، فدخل بهما في الثانية، فتصدّق بأحدهما، فنهاه النبيّ -ﷺ- عن ذلك، أخرجه النسائيّ، وابن خزيمة من حديث أبي سعيد أيضًا، ولأحمد، وابن حبان أنه كرر أمره بالصلاة ثلاث مرّات في ثلاث جمع، فدلّ على أن قصد التصدّق عليه جزء علّة، لا علّة كاملة. وأما إطلاق من أطلق أن التحيّة تفوت بالجلوس، فقد حَكَى النووي في «شرح مسلم» عن المحققين أن ذلك في حق العامد العالم ، أما الجاهل، أو الناسي فلا، وحالُ هذا الداخل محمولة في الأولى على أحدهما، وفي المرّتين الأخريين على النسيان. والحامل للمانعين على التأويل المذكور أنهم زعموا أن ظاهره معارض للأمر بالإنصات، والاستماع للخطبة. قال ابن العربي: عارض قصّةَ سُليك ما هو أقوى منها، كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]، وقوله كرز: «إذا قلتَ لصاحبك: أنصتْ، والإمام يخطب يوم الجمعة، فقد لغوت»، متفق عليه. قال: فإذا امتنع الأمر بالمعروف، وهوأمر اللاغي بالإنصات مع قصر زمنه، فمنع التشاغل بالتحيّة مع طول زمنها أولى. وعارضوا أيضًا بقوله -ﷺ-، وهو يخطب للذي دخل يتخطى رقاب الناس: «اجلس، فقد آذيت»، أخرجه أبو داود، والنسائيّ، وصححه ابن خزيمة، وغيره من حديث عبد الله بن بُسر، قالوا: فأمره بالجلوس، ولم يأمره بالتحيّة. وروى الطبرانيّ من حديث ابن عمر، رفعه: «إذا دخل أحدكم، والإمام على المنبر، فلا صلاة، ولا كلام، حتى يفرُغ الإمام». والجواب عن ذلك كلّه أن المعارضة التي تؤول إلى إسقاط أحد الدليلين إنما يُعمل بها عند تعذّر الجمع، والجمع هنا ممكن: أما الآية، فليست الخطبة كلها قرآنًا، وأما ما فيها من القرآن، فالجواب عنه كالجواب عن الحديث، وهو تخصيص عمومه بالداخل. وأيضًا فمصلي التحيّة يجوز أن يُطلق عليه أنه منصت، فقد تقدّم في افتتاح الصلاة من حديث أبي هريرة -﵁-، أنه قال: «يا رسول الله سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول فيه؟» فأطلق على القول سرًّا السكوتَ. وأما حديث ابن بُسْر -﵁-، فهو أيضًا واقعة عين لا عموم فيها، فيَحْتَمِل أن يكون ترك أمره بالتحيّة قبل مشروعيتها، وقد عارض بعضهم في قصّة سُليك بمثل ذلك. وَيحْتَمِل أن يُجمَعَ بينهما بأن يكون قوله له: «اجلس» أي: بشرطه، وقد عُرِف قوله للداخل: «فلا تجلس حتى تصلي ركعتين»، فمعنى قوله: «اجلس»؛ أي: لا تتخطّ، أو ترك أمره بالتحيّة؛ لبيان الجواز، فإنها ليست واجبة، أو لكون دخوله وقع في أواخر الخطبة بحيث ضاق الوقت عن التحيّة، وقد اتفقوا على استثناء هذه الصورة. ويَحْتَمِل أن يكون صلى التحيّة في مؤخَّر المسجد، ثم تقدّم ليقرب من سماع الخطبة، فوقع منه التخطي، فأنكر عليه. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن هذا الوجه هو الأولى والأقرب في الجواب من جميع الاحتمالات المذكورة، والله تعالى أعلم. قال: والجواب عن حديث ابن عمر -﵄- بأنه ضعيف، فيه أيوب بن نَهيك، وهو منكر الحديث، قاله أبو زرعة، وأبو حاتم، والأحاديث الصحيحة لا تُعَارَضُ بمثله. وأما قصّة سُليك، فقد ذكر الترمذيّ أنها أصحّ شيء رُوي في هذا الباب، وأقوى. وأجاب المانعون أيضًا بأجوبة غير ما تقدّم، اجتمع لنا منها زيادة على عشرة، أوردتها مُلخّصة مع الجواب عنها، لتُستَفاد: الأول: قالوا: إنه -ﷺ- لما خاطب سُليكًا سكت عن خطبته حتى فرغ سُليك من صلاته، فعلى هذا فقد جمع لسُليك بين سماع الخطبة، وصلاة التحيّة، فليس فيه حجة لمن أجاز التحية، والخطيب يخطب. والجواب أن الدارقطنيّ الذي أخرجه من حديث أنس قد ضعفه، وقال: إن الصواب أنه من رواية سليمان التيميّ مرسلًا، أو معضَلًا. وقد تعقبه ابن المنيّر في «الحاشية» بأنه لو ثبت لم يَسُغ على قاعدتهم؛ لأنه يستلزم جواز قطع الخطبة لأجل الداخل، والعمل عندهم لا يجوز قطعه بعد الشروع فيه، لا سيما إذا كان واجبًا. الثاني: لما تشاغل النبيّ -ﷺ- بمخاطبة سُليك سقط فرض الاستماع عنه؛ إذ لم يكن منه حينئذ خطبة لأجل تلك المخاطبة. قاله ابن العربى، وادعى أنه أقوى الأجوبة. وتُعُقّب بأنه من أضعفها؛ لأن المخاطبة لما انقضت رجع رسول الله -ﷺ- إلى خطبته، وتشاغل سليك بامتثال ما أَمَره به من الصلاة، فصحّ أنه صلى في حال الخطبة. الثالث: قيل: كانت هذه القصة قبل شروعه -ﷺ- في الخطبة، ويدلّ عليه قوله في رواية الليث عند مسلم: «والنبيّ -ﷺ- قاعد على المنبر». وأجيب بأن القعود على المنبر لا يختصّ بالابتداء، بل يَحْتَمِل أن يكون بين الخطبتين أيضًا، فيكون كلمه بذلك، وهو قاعد، فلما قام ليصلي قام النبيّ -ﷺ- للخطبة؛ لأن زمن القعود بين الخطبتين لا يطول. ويَحْتَمِل أيضًا أن يكون الراوي تجوّز في قوله: «قاعد»؛ لأن الروايات الصحيحة كلها مُطْبِقة على أنه دخل، والنبيّ -ﷺ- يخطب. الرابع: قيل: كانت هذه القصّة قبل تحريم الكلام في الصلاة. وتُعقّب بأن سُليكًا متأخر الإسلام جدًّا، وتحريم الكلام متقدِّم، كما مرّ في موضعه، فكيف يُدّعَى نسخ المتأخّر بالمتقدّم، مع أن النسخ لا يثبت بالاحتمال. وقيل: كانت قبل الأمر بالإنصات، وقد تقدّم الجواب عنه، وعورض هذا الاحتمال بمثله في الحديث الذي استدلّوا به، وهو ما أخرجه الطبراني عن ابن عمر -﵄-: «إذا خرج الإمام، فلا صلاة، ولا كلام»؛ لاحتمال أن يكون ذلك قبل الأمر بصلاة التحيّة، والأولى في هذا أن يُقال -على تقدير تسليم ثبوت رفعه-: يخصّ عمومه بحديث الأمر بالتحية خاصة، كما تقدَّم. الخامس: قيل: اتفقوا على أنّ منع الصلاة في الأوقات المكروهة، يستوي فيه من كان داخل المسجد أو خارجه، وقد اتفقوا على أن من كان داخل المسجد يمتنع عليه التنفّل حال الخطبة، فليكن الآتي كذلك، قاله الطحاويّ. وتُعُفب بأنه قياس في مقابلة النّصّ، فهو فاسد، وما نقله من الاتفاق وافقه عليه الماورديّ وغيره. وقد شذّ بعض الشافعية، فقال: ينبني على وجوب الإنصات، فإن قلنا به امتنع التنفّل، وإلا فلا. السادس: قيل: اتفقوا على أن الداخل، والإمام في الصلاة تسقط عنه التحية، ولا شكّ أن الخطبة صلاة، فتسقط عنه فيها أيضًا. وتُعُقّب بأن الخطبة ليست صلاةً من كل وجه، والفرق بينهما ظاهر من وجوه كثيرة، والداخل في حال الخطبة مأمور بشغل البقعة بالصلاة قبل جلوسه، بخلاف الداخل في حال الصلاة، فإن إتيانه بالصلاة التي أقيمت يحصل المقصود، هذا مع تفريق الشارع بينهما، فقال: «إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا المكتوبة»، وقد وقع في بعض طرقه: «فلا صلاة إلا التي أُقيمت»، ولم يقل ذلك في حال الخطبة، بل أمرهم فيها بالصلاة. السابع: قيل: اتفقوا على سقوط التحيّة عن الإمام مع كونه يجلس على المنبر، مع أن له ابتداء الكلام في الخطبة دون المأموم، فيكون ترك المأموم التحية بطريق الأولى. وتُعُقّب بأنه أيضًا قياس في مقابلة النصّ، فهو فاسد، ولأن الأمر وقع مقيّدًا بحال الخطبة، فلم يتناول الخطيب. وقال الزين ابن المنير: منع الكلام إنما هو لمن شهد الخطبة، لا لمن خطب، فكذلك الأمر بالإنصات، واستماع الخطبة. الثامن: قيل: لا نُسلّم أن المراد بالركعتين المأمور بهما تحيّة المسجد، بل يَحْتَمِل أن تكون صلاة فائتة، كالصبح مثلًا، قاله بعض الحنفيّة، وقوّاه ابن المنيّر في «الحاشية»، وقال: لعله -ﷺ- كان كُشف له عن ذلك، وإنما استفهمه مُلاطفةً له في الخطاب، قال: ولو كان المراد بالصلاة التحيّةَ لم يحتج إلى استفهامه؛ لأنه قد رآه لَمّا دخل. وقد تولّى ردّه ابن حبان في «صحيحه»، فقال: لو كان كذلك لم يتكرر أمره له بذلك مرّةً أخرى، ومن هذه المادّة قولهم: إنما أمره بسنة الجمعة التي قبلها، ومستندهم قوله في قصّة سُليك عند ابن ماجه: «أصليت قبل أن تجيء»؛ لأن ظاهره قبل أن تجيء من البيت، ولهذا قال الأوزاعيّ: إن كان صلى في البيت قبل أن يجيء، فلا يصلي إذا دخل المسجد. وتعقّب بأن المانع من صلاة التحيّة لا يُجيز التنفل حال الخطبة مطلقًا. ويَحْتَمِل أن يكون معنى: «قبل أن تجيء» أي: إلى الموضع الذي أنت به الآن، وفائدة الاستفهام احتمال أن يكون صلاها في مؤخر المسجد، ثم تقدّم ليقرب من سماع الخطبة، كما تقدم في قصة الذي تخطى، ويؤكده أن في رواية لمسلم: «أصليت الركعتين» بالألف واللام، وهو للعهد، ولا عهدَ هناك أقرب من تحيّة المسجد، وأما سنة الجمعة التي قبلها، فلم يثبت فيها شيء، كما سيأتي في بابه. التاسع: قيل: لا نسلم أن الخطبة المذكورة كانت للجمعة، ويدلّ على أنها كانت لغيرها قوله للداخل: «أصليت»؛ لأن وقت الصلاة لم يكن دخل. وهذا ينبني على أن الاستفهام وقع عن صلاة الفرض، فيحتاج إلى ثبوت ذلك، وقد وقع في حديث الباب، وفي الذي بعده أن ذلك كان يوم الجمعة، فهو ظاهر في أن الخطبة كانت لصلاة الجمعة. قال جماعة، منهم القرطبيّ: أقوى ما اعتمده المالكية في هذه المسألة عمل أهل المدينة خلفًا عن سلف من لدن الصحابة إلى عهد مالك أن التنفل في حال الخطبة ممنوع مطلقًا. وتُعُقّب بمنع اتفاق أهل المدينة على ذلك، فقد ثبت فعل التحيّة عن أبي سعيد الخدريّ، وهو من فقهاء الصحابة، من أهل المدينة، وحمله عنه أصحابه من أهل المدينة أيضًا. فرَوَى الترمذيّ، وابن خُزيمة، وصححاه عن عياض بن أبي سرح: «أن أبا سعيد الخدريّ دخل، ومروان يخطب، فصلى الركعتين، فأراد حَرَس مروان أن يمنعوه، فابى حتى صلاهما، ثم قال: ما كنت لأدعهما بعد أن سمعت رسول الله -ﷺ- يأمر بهما». انتهى. ولم يثبت عن أحد من الصحابة صريحًا ما يخالف ذلك. وأما ما نقله ابن بطال عن عمر، وعثمان، وغير واحد من الصحابة من المنع مطلقًا، فاعتماده على روايات عنهم، فيها احتمالات، كقول ثعلبة بن أبي مالك: «أدركت عمر، وعثمان -وكان الإمام- إذا خرج تركنا الصلاة». ووجه الاحتمال أن يكون ثعلبة عَنَى بذلك من كان داخل المسجد خاصة. قال الحافظ العراقيّ في «شرح الترمذيّ»: كلّ من نقل عنه -يعني: من الصحابة- منع الصلاة، والإمام يخطب محمول على من كان داخل المسجد؛ لأنه لم يقع عن أحد منهم التصريح بمنع التحيّة، وقد ورد فيها حديث يخصّها، فلا تترك بالاحتمال. انتهى. قال الحافظ: ولم أقف على ذلك صريحًا عن أحد من الصحابة. وأما ما رواه الطحاويّ عن عبد الله بن صفوان أنه دخل المسجد، وابن الزبير يخطب، فاستلم الركن، ثم سلّم عليه، ثم جلس، ولم يركع. وعبد الله بن صفوان، وعبد الله بن الزبير صحابيّان صغيران، فقد استدلّ به الطحاويّ، فقال: لَمّا لم ينكر ابن الزبير على ابن صفوان، ولا من حضرهما من الصحابة ترك التحئة دلّ على صحة ما قلناه. وتُعُقّب بأن تركهم النكير لا يدلّ على تحريمها، بل يدلّ على عدم وجوبها، ولم يقل به مخالفوهم. وسيأتي في أواخر الكلام على هذا الحديث البحث في أن صلاة التحيّة، هل تعمّ كلّ مسجد، أو يُستثنى المسجد الحرام؛ لأن تحيته الطواف؟، فلعل ابن صفوان كان يرى أن تحيّته استلام الركن فقط. قال الجامع عفا الله عنه: كون تحيّة المسجد الحرام الطوافَ فيه نظرٌ، بل الصواب أن تحيّته هي الصلاة، فمن طاف وصلى ركعتين، فلم يخرج من كونه صلى ركعتي التحيّة؛ لأنه لم يجلس قبلهما. والحاصل أن الأمر بركعتي التحيّة يشمل من دخل المسجد الحرام، وأن ركعتي الطواف يتأدّى بهما الأمران جميعًا، فتبصّر، والله تعالى أعلم. قال: وهذه الأجوبة التي قدّمناها تندفع من أصلها بعموم قوله -ﷺ- في حديث أبي قتادة -﵁-: «إذا دخل أحدكم المسجد، فلا يجلس حتى يُصلي ركعتين»، متفق عليه، وقد تقدّم الكلام عليه. وورد أخصّ منه في حال الخطبة، ففي رواية شعبة، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت جابر بن عبد الله -﵄- يقول: قال رسول الله -ﷺ-، وهو يخطب: «إذا جاء أحدكم، والإمام يخطب -أو قد خرج- فليُصلّ ركعتين» متفق عليه أيضًا، ولمسلم من طريق أبي سفيان، عن جابر -﵁-، أنه قال ذلك في قصّة سُليك، ولفظه بعد قوله: «فاركعهما، وتجَوَّزْ فيهما»: ثم قال: «إذا جاء أحدكم يوم الجمعة، والإمام يخطب، فليركع ركعتين، وليتجوّز فيهما». قال النوويّ ﵀: هذا نصّ لا يتطرّق إليه التأويل، ولا أظنّ عالِمًا يبلغه هذا اللفظ، ويعتقده صحيحًا، فيخالفه. وقال أبو محمد بن أبي جمرة: هذا الذي أخرجه مسلم نصّ في الباب، لا يحتمل التأويل. وحكى ابن دقيق العيد أن بعضهم تأوّل هذا العموم بتأويل مستكره. وكأنه يُشير إلى بعض ما تقدّم من ادّعاء النسخ، أو التخصيص. وقد عارض بعض الحنفية والشافعيّةَ بأنهم لا حجة لهم في قصّة سُليك؛ لأن التحيّة عندهم تسقط بالجلوس، وقد تقدّم جوابه. وعارض بعضهم بحديث أبي سعيد -﵁- رفعه: «لا تصلّوا، والإمام يخطب». وتعقّب بأنه لا يثبت، وعلى تقدير ثبوته، فيخصّ عمومه بالأمر بصلاة التحيّة. وبعضهم بأن عمر -﵁- لم يأمر عثمان - ﵁ - بصلاة التحيّة مع أنه أنكر عليه الاقتصار على الوضوء. وأجيب باحتمال أن يكون صلّاهما. [فائدة]: قيل: يُخصّ عموم حديث الباب بالداخل في آخر الخطبة، كما تقدّم. قال الشافعيّ ﵀: للإمام أن يأمر الآتي بالركعتين، ويزيد في كلامه ما يُمكنُهُ الإتيان بهما قبل إقامة الصلاة، فإن لم يفعل كرهت ذلك. وحَكَى النوويّ عن المحققين أن المختار إن لم لفعل أن يقف حتى تقام الصلاة؛ لئلا يكون جالسًا بغير تحيّة، أو متنفّلًا حال إقامة الصلاة. واستثنى المحامليّ المسجد الحرام؛ لأن تحيّته الطواف. قال الحافظ ﵀: وفيه نظر؛ لطول زمن الطواف بالنسبة إلى الركعتين. والذي يظهر من قولهم: إن تحية المسجد الحرام الطواف، إنما هو في حقّ القادم؛ ليكون أول شيء يفعله الطواف، وأما المقيم، فحكم المسجد الحرام وغيره في ذلك سواء، ولعل قول من أطلق أنه يبدأ في المسجد الحرام بالطواف؛ لكون الطواف يعقبه صلاة الركعتين، فيحصل شغل البقعة بالصلاة غالبًا، وهو المقصود، ويختصّ المسجد الحرام بزيادة الطواف، والله تعالى أعلم. انتهى كلام الحافظ ﵀ . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن بما تقَدَّم أن الصواب، والقول الحقّ الواضح في هذه المسألة هو ما ذهب إليه المجوّزون لأداء ركعتي التحيّة لمن دخل المسجد، والإمام يخطب؛ لوضوح أدلته، وضعف ما عارضه مما ذكره المانعون، فتبصّر بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٠١٩] (…) - (حَدَّثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- كَمَا قَالَ حَمَّادٌ، وَلَمْ يَذْكُرِ الرَّكْعَتَيْنِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ) هو: يعقوب بن إبراهيم بن كثير بن زيد بن أفلح العبديّ مولاهم، أبو يوسف الدَّوْرقيّ البغداديّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٥٢) وله ست وثمانون سنة (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٥/ ٢٠٩. ٣ - (ابْنُ عُلَيَّةَ) هو: إسماعيل بن إبراهيم بن مِقْسَم الأَسَديّ مولاهم، أبو بشر البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [٨] (ت ١٩٣) وهو ابن ثلاث وثمانين سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. ٤ - (أَيُّوبُ) بن أبي تَمِيمة كيسان السَّخْتِيانيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حجةٌ، من كبار الفقهاء الْعُبّاد [٥] (ت ١٣١) وله خمس وستون سنةً (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٠٥. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (كَمَا قَالَ حَمَّادٌ) يعني: أن أيوب السَّخْتيانيّ، روى هذا الحديث عن عمرو بن دينار كرواية حمّاد بن زيد، عنه الماضي، غير أنه. وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرِ الرَّكْعَتَيْنِ) يعني: أن أيوب لم يذكر قوله: «صلّ الركعتين»، بل اقتصر على قوله: «قم فاركع»، وهذا مثل رواية حمّاد، وإنما ذكره تأكيدًا لقوله: «كما قال حمّاد»، فتفطّن. [تنبيه]: رواية أيوب، عن عمرو هذه ساقها أبو نعيم ﵀ في «مستخرجه» (٢/ ٤٦٠) فقال: (١٩٦٤) حدّثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى، ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، ثنا يعقوب بن إبراهيم (ح) وثنا أبو محمد بن حيان، ثنا ابن أبي عاصم، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قالا: ثنا ابن عُلَيّة، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله، قال: دخل رجل والنبيّ -ﷺ- يخطب، فقال: «أصليت؟»، قال: لا، قال: «قم، فاركع». قال: لفظ يعقوب، رواه مسلم عن يعقوب، وأبي بكر. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٠٢٠] (…) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَإِسحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثنا، وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ، وَرَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَخْطُبُ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: «أَصَلَّيْتَ؟»، قَالَ: لَا، قَالَ: «قُمْ، فَصَلِّ الرَّكْعَتَيْنِ»، وَفِي رِوَايَةِ قتيْبَةَ: قَالَ: «صَلِّ رَكْعَتَيْنِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم قبل باب. ٢ - (سُفْيَانُ) بن عيينة، تقدّم في الباب الماضي. والباقون ذُكروا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (١٣٢) من رباعيّات الكتاب. وقوله: (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن دينار، وقد وقع تصريح سفيان بتحديث عمرو له، في هذا الحديث عند أبي نعيم في «مستخرجه» رقم (١٩٦٥) ، وقد قرنه بأبي الزبير. وقوله: (فَصَلِّ الرَّكْعَتَيْنِ) «أل» فيه للعهد؛ أي: الركعتين المعهودتين لمن دخل المسجد. [تنبيه]: رواية سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار هذه ساقها البخاريّ ﵀، فقال: (٩٣١) حدّثنا عليّ بن عبد الله، قال: حدّثنا سفيان، عن عمرو، سمع جابرًا، قال: دخل رجل يوم الجمعة، والنبيّ -ﷺ- يخطب، فقال: «أصليت؟»، قال: «لا»، قال: «قم، فصلّ ركعتين». انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٠٢١] (…) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ، وَالنَّبِيُّ -ﷺ- عَلَى الْمِنْبَرِ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ، يَخْطُبُ، فَقَالَ لَهُ: «أَرَكَعْتَ رَكْعَتَيْنِ؟»، قَالَ: لَا، فَقَالَ: «ارْكَعْ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) القشيريّ النيسابوريّ، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ [١١] (ت ٢٤٥) (خ م د ت س) تقَدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٢ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الكِسّيّ، تقدّم قبل باب. ٣ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن هَمّام بن نافع الْحِمْيَريّ مولاهم، أبو بكر الصنعانيّ، ثقةٌ حافظٌ مصنّفٌ شهيرٌ، عَمِيَ في آخر عمره، فتغيَّرَ، وكان يتشيع [٩] (ت ٢١١) وله خمس وثمانون سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٤ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأمويّ مولاهم المكيّ، ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ، وكان يُدَلِّس، ويرسل [٦] (ت ١٥٠) أو بعدها، وقد جاز السبعين (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٩. والباقيان ذُكرا قبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٠٢٢] (…) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد، وَهُوً بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- خَطَبَ، فَقَالَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَدْ خَرَجَ الْإِمَامُ، فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) المعروف ببُندار، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف بغُندر، لْقدّم في الباب الماضي أيضًا. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج الإمام المشهور، تقدّم في الباب الماضي أيضًا. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: («إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَدْ خَرَجَ الْإِمَامُ، فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ») هذه الرواية مختصرة، تبيّنها رواية أبي الزبير، عن جابر -﵁- التالية: قال: جاء سُليك الغَطَفاني يوم الجمعة، ورسول الله -ﷺ- قاعد على المنبر، فقعد سُلمِك قبل أن يُصلي، فقال له النبيّ -ﷺ-: «أركعت ركعتين؟» قال: لا، قال: «قم، فاركعهما». وأتمّ منها رواية أبي سفيان، عن جابر -﵁- الآتية أيضًا: قال: جاء سُليك الغَطَفاني يوم الجمعة، ورسول الله -ﷺ- يخطب، فجلس، فقال له: «يا سُليك قم، فاركع ركعتين، وتجوَّز فيهما»، ثم قال: «إذا جاء أحدكم يوم الجمعة، والإمام يخطب، فليركع ركعتين، وليتجوَّزْ فيهما». والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى بيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٠٢٣] (…) - (وَحَدَّثنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ (ح) وَحَدَّثنا مُحَمَّدُ ابْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَرَسُولُ اللهِ -ﷺ- قَاعِدٌ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَعَدَ سُلَيْكٌ، قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -ﷺ-: «أَرَكَعْتَ رَكْعَتَيْنِ؟»، قَالَ: لَا، قَالَ: «قُمْ، فَارْكَعْهُمَا»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ) بن المهاجر التُّجِيبيّ مولاهم المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (م ق) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٦٨. ٢ - (اللَّيْثُ) بن سَعْد بن عبد الرحمن الْفَهْميّ، أبو الحارث المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ إمامٌ مشهورٌ [٧] (ت ١٧٥) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤١٢. ٣ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسديّ مولاهم المكيّ، صدوقٌ، إلا أنه يُدَلِّس [٤] (ت ١٢٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٩. والباقيان ذُكرا في الباب. وقوله: (جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ) قال في «الإصابة»: سُلَيك بن عمرو، أو ابن هُدْبة الغَطَفانيّ، ووقع ذكره في «الصحيح» من حديث جابر -﵁- أنه دخل يوم الجمعة والنبيّ -ﷺ- يخطب، فقال: «أصليت؟»، وهو في البخاريّ مبهم. ورواه أحمد، والدارقطنيّ من طريق أبي سفيان، عن جابر، فقال عن سليك، قال: قال النبيّ -ﷺ-، وأخرجه أحمد من وجه آخر، فقال: عن جابر، جاء رجل من غَطَفان، يقال له سُليك. وروى ابن ماجه، وأبو يعلى، من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وعن أبي سفيان، عن جابر، قالا: إن سُليكًا جاء، وهو عند مسلم، وأبي داود، وابن خزيمة، من طريق جابر فقط. وروي عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، وله أصل في النسائيّ من طريق عياض، عن أبي سعيد، ورواه جماعة عن أبي الزبير. انتهى . والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٠٢٤] (…) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، كلَاهُمَا عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، قَالَ ابْنُ خَشْرَمٍ: أَخْبَرَنَا عِيسَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَرَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَخْطُبُ، فَجَلَسَ، فَقَالَ لَهُ: «يَا سُلَيْكُ، قُمْ، فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا»، ثُمَّ قَالَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمِ) بمعجمتين، بوزن جعفر، المروزيّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت ٢٥٧) أو بعدها، وقارب المائة (م ت س) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٥. ٢ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السَّبِيعيّ الكوفي، نَزَل الشام مرابطًا، ثقةٌ مأمونٌ [٨] (ت ١٨٧) وقيل: سنة إحدى وتسعين (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٨. ٣ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران الأسدي الكاهليّ مولاهم، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ عارف بالقراءات، وَرعٌ، لكنه يُدَلِّس [٥] (ت ٧ أو ١٤٨) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٢٩٧. ٥ - (أَبُو سُفْيَانَ) طلحة بن نافع الواسطيّ الإسكاف، نزيل مكة، صدوقٌ [٤] (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا) أي: خفّف أداءهما، قال الفيّوميّ ﵀: تجوّزتُ في الصلاة: ترخّصتُ، فأتيتُ بأقلّ ما يكفي. انتهى ، وفيه الأمر بتقصير ركعتي التحيّة حال الخطبة.
مصادر المؤلف (١٥)

١. هو ما أخرجه البخاريّ في «البيوع» برقم (٢٠٨١) عن أبي مسعود -﵁- قال: جاء رجل من الأنصار، يُكنَى أبا شعيب، فقال لغلام له قَصاب: اجعل لي طعامًا يكفي خمسةً، فإني أريد أن أدعو النبيّ -ﷺ- خامس خمسة، فإني قد عَرَفت في وجهه =

٢. «الفتح» ٣/ ٢٠٥ - ٢٠٦.

٣. عبارة ابن حزم في «المحلَّى» (٥/ ٧٠): «وجمهور أهل الحديث»، وهذا أولى، فتنبّه.

٤. هو حديث عمرو بن سُليم الزُّرَقيّ، عن أبي قتادة -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: «إذا دخل أحدكم المسجد، فليركع ركعتين قبل أن يجلس»، وفي لفظ: «فلا يجلس حتى يصلي ركعتين»، متّفقٌ عليه.

٥. وقع في نسخة «الأوسط» «بهذه» بالباء، والظاهر أنه تصحيف.

٦. «الأوسط» ٤/ ٩٤ - ٩٦.

٧. قد سبق لك ترجيح القول بعدم الفوات بالجلوس للعامد أيضًا، فلا تغفل.

٨. «الفتح» ٣/ ٧٢ - ٧٧.

٩. وفي نسخة: «وحدّثنا».

١٠. وفي نسخة: «عن عمرو بن دينار».

١١. «المستخرج على صحيح مسلم» ٢/ ٤٦٠.

١٢. وفي نسخة: «عن عمرو بن دينار».

١٣. «سُليك» مصغّرًا، و«الْغَطَفَانيّ» -بفتح المعجمة، ثم المهملة، بعدها فاء-: نسبة إلى غَطَفان بن سعد بن قيس عَيْلان.

١٤. «الإصابة في تمييز الصحابة» ٣/ ١٦٥.

١٥. «المصباح المنير» ١/ ١١٥.