HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٨٧٧

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ (وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ) عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ؛ قَالَ: اسْتَخْلَفَ مَرْوَانُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى الْمَدِينَةِ. وَخَرَجَ إِلَى مكة. فصلى لنا أبا هُرَيْرَةَ الْجُمُعَةَ. فَقَرَأَ بَعْدَ سُورَةِ الْجُمُعَةِ فِي الركعة الآخرة: إذا جاءك المنافقون. قَالَ فَأَدْرَكْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ حِينَ انْصَرَفَ. فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّكَ قَرَأْتَ بِسُورَتَيْنِ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَقْرَأُ بِهِمَا بِالْكُوفَةِ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهِمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص15
ج ٢ ص ٥٩٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٧ ص٣٦٢
(١٩) - (بَابُ مَا يُقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٠٢٦] (٨٧٧) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: اسْتَخْلَفَ مَرْوَانُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى الْمَدِينَةِ، وَخَرَجَ إِلَى مَكَّةَ، فَصَلَّى لَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الْجُمُعَةَ، فَقَرَأَ بَعْدَ سُورَةِ الْجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾، قَالَ: فَأَدْرَكْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ حِينَ انْصَرَفَ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّكَ قَرَأْتَ بِسُورَتَيْنِ، كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَقْرَأُ بِهِمَا بِالْكُوفَةِ ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنَّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقْرَأُ بِهِمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ) الْقَعْنبيّ الحارثيّ، أبو عبد الرحمن البصريّ، مدنيّ الأصل، وسكنها مدّةً، ثقةٌ عابدٌ، كان ابن معين، وابن المدينيّ لا يقدِّمان عليه في «الموطأ» أحدًا، من صغار [٩] مات في أول سنة (٢٢١) بمكة (خ م د ت س) تقدم في «الطهارة» ١٧/ ٦١٧. ٢ - (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) التيميّ مولاهم، أبو محمد، وأبو أيوب المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ت ١٧٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦٠. ٣ - (جَعْفَرُ) بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب الهاشميّ، أبو عبد الله المعروف بـ «الصادق»، صدوقٌ فقيهٌ إمامٌ [٦] (ت ١٤٨) (بخ م ٤) تقدم في «الحيض» ١٠/ ٧٤٩. ٤ - (أَبُوهُ) محمد بن عليّ بن الحسين بن على بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر، ثقةٌ فاضلٌ [٤] مات سنة بضع عشرة ومائة (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٦١. ٥ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ) المدنيّ، مولى النبيّ -ﷺ-، كان كاتب عليّ -﵁-، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في «صلاة المسافرين» ٢٨/ ١٨١٢. ٦ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) -﵁- تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له ابن ماجه، وجعفر، فما أخرج له البخاريّ في «الصحيح». ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية الابن، عن أبيه، وتابعيّ، عن تابعيّ. ٥ - (ومنها): أن فيه أبا هريرة -﵁- رأس المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثًا، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَن) عبد الله (بْنِ أَبِي رَافِع) المدنيّ، مولى النبيّ -ﷺ- أنه (قَالَ: اسْتَخْلَفَ) بالبناء للفاعل (مَرْوَانُ) بالرفًع على الفاعليّة، وهو مروان بن الحكم بن أبي العا عبن أُمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصَيّ الأمويّ، أبو عبد الملك، ويقال: أبو القاسم، ويقال: أبو الحكم، أمه آمنة بنت عَلْقَمة بن صفوان الكنانيّ، وتكنى أم عثمان المدنيّ، وُلد بعد الهجرة بسنتين، وقيل: بأربع، وروى عن النبيّ -ﷺ-، ولا يصح له منه سماع. كَتَب لعثمان -﵁-، ووَلي إِمْرة المدينة أيام معاوية -﵁-، وبويع له بالخلافة بعد موت معاوية بن يزيد بن معاوية بالجابِيَة، وكان الضحاك بن قيس غَلَب على دِمشق، ودعا لابن الزبير، ثم دعا لنفسه، فواقعه مَرْوان بِمَرْج راهط، فقُتل الضحاك، وغَلَب مروان على دمشق، ثم على مصر، ومات في رمضان سنة خمس وستين، وله ثلاث، أو إحدى وستون سنةً، وكانت ولايته تسعة أشهر، قال البخاريّ: لم ير النبيّ -ﷺ- . أخرج البخاريّ، والأربعة، وليست له رواية في هذا الكتاب، وإنما له ذكر فقط. (أَبَا هُرَيْرَةَ) منصوب على المفعولية (عَلَى الْمَدِينَةِ) أي: حين كان واليًا عليها أيام معاوية زيبنه، كما مرّ آنفًا (وَخَرَجَ إِلَى مَكَّةَ، فَصَلَّى لنَا أَبُو هُرَيرَةَ) -﵁- (الْجُمُعَةَ) أي: صلاتها (فَقَرَأَ بَعْدَ سُورَةِ الْجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾) أي: هذه السورة بكاملها، وفي رواية حاتم بن إسماعيل، عن جعفر التالية: فقرأ بـ «سورة الجمعة» في السجدة الأولى، وفي الآخرة ﴿الْمُنَافِقُونَ﴾. (قَالَ) عبيد الله بن أبي رافع (فَأَدْرَكْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ) -﵁- (حِينَ انْصَرَفَ) أي: انتهى من صلاة الجمعة، ورجع إلى بيته، وفي رواية لأبي نعيم في «مستخرجه»: «فلما انصرف مشيتُ إلى جنبه، فقلت: يا أبا هريرة لقد سمعتك قرأت …». (فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّكَ قَرَأْتَ بِسُورَتَيْنِ، كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ) -﵁- (يَقْرَأُ بِهِمَا بِالْكُوفَةِ) وفي نسخة: «في الكوفة» (فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) -﵁- (إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقْرَأُ بِهِمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ) وفي رواية أبي نعيم: «قرأ بهما حِبِّي أبو القاسم -ﷺ-». وأخرج ابن أبي شيبة في «مصنّفه»، قال: كان رسول الله -ﷺ- يقرأ في الجمعة بسورة الجمعة، والمنافقين، فأما سورة الجمعة، فيبشّر بها المؤمنين، ويُحَرِّضهم، وأما سورة المنافقين، فَيُوئس بها المنافقين، ويوبِّخُهم ، وهو حديث مرسلٌ. قال القرطبيّ ﵀: قراءة النبيّ -ﷺ- في الجمعة بسورتها؛ ليذكّرهم بأمرها، ويُبيّن تأكيدها، وأحكامها، وأما قراءة «سورة المنافقين» فلتوبيخ مَن يحضرها من المنافقين؛ لأنه قلّ من كان يتأخّر عن الجمعة منهم؛ إذ قد كان -ﷺ- هدَّد على التخلّف عنها بتحريق البيوت على من فيها، ولعلّ هذا -والله أعلم- كان في أول الأمر، فلَمّا عقل الناس أحكام الجمعة، وحَصَلَ توبيخ المنافقين عَدَلَ عنها إلى قراءة ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾، على ما في حديث النعمان بن بشير -﵁-؛ لِمَا تضمّنتاه من الوعظ، والتحذير، والتذكير، وليُخفّف أيضًا عن الناس، كما قال لمعاذ -﵁-: «إذا أممتَ الناس، فاقرأ بالشمس وضحاها، و﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، و﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾»، متّفقٌ عليه. قال الجامع عفا الله عنه: قوله: «كان في أول الأمر … إلخ» فيه نظرٌ؛ لأنه لا دليل عليه، بل الأولى أن يُحمل على أنه كان يقرأ تارة بهذا، وتارةً بهذا، كما يأتي تحقيقه، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٩/ ٢٠٢٦ و٢٠٢٧] (٨٧٧)، و(أبو داود) في «الصلاة» (١١٢٤)، و(الترمذيّ) فيها (٥١٩)، و(ابن ماجه) في إقامة «الصلاة» (١١١٨)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (١٦٦١)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٤٢٩)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٨٤٣ و١٨٤٤)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٩٧١ و١٩٧٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان مشروعيّة قراءة سورة بعد الفاتحة. ٢ - (ومنها): بيان استحباب الجهر بالقراءة في صلاة الجمعة. ٣ - (ومنها): بيان استحباب القراءة في الركعتين بهاتين السورتين، وفي الحديث الآخر القراءة في العيد بـ ﴿ق﴾ ﴿اقْتَرَبَتِ﴾، وكلاهما صحيحٌ، فكان النبيّ -ﷺ- في وقت يقرأ في الجمعة «سورة الجمعة»، و«سورة المنافقين»، وفي وقت ﴿سَبِّحِ﴾، و﴿هَلْ أَتَاكَ﴾، وفي وقت يقرأ في العيد ﴿اقْتَرَبَتِ﴾، و﴿سَبِّحِ﴾، وفي وقت ﴿سَبِّحِ﴾، ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾. قاله النوويّ ﵀ . ٤ - (ومنها): بيان ما كان عليه الصحابة -﵃- من اقتفاء آثار النبيّ -ﷺ- في صلاتهم، وقراءتهم، وسائر أحوالهم، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم فيم يُقرأ في صلاة الجمعة: قال الحافظ أبو عمر بن عبد البرّ ﵀ في «التمهيد»: اختَلَف الفقهاء فيما يُقرأ به في صلاة الجمعة، فقال مالك: أَحَبّ إليّ أن يقرأ الإمام في الجمعة ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾، مع «سورة الجمعة»، وقال مرةً أخرى: أما الذي جاء به الحديث فـ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾، مع سورة الجمعة، والذي أدركت عليه الناس ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾. قال أبو عمر ﵀: تحصيل مذهب مالك أن كلتا السورتين قراءتهما حسنة مستحبة مع سورة الجمعة في الركعة الثانية، وأما الأولى فسورة الجمعة، ولا ينبغي للإمام عنده أن يترك «سورة الجمعة»، ولا «سورة ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾، و﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾» في الثانية، فإن فَعَل، وقرأ بغيرهما فقد أساء، وبئسما صنع، ولا تفسد بذلك عليه صلاته؛ إذا قرأ بأمّ القرآن، وسورة معها في كل ركعة منها. وقال الشافعيّ، وأبو ثور: يقرأ في الركعة الأولى من صلاة الجمعة بـ «سورة الجمعة»، وفي الثانية ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾، وَيستحِبّ مالك، والشافعيّ، وأبو ثور، وداود بن عليّ ألا يترك «سورة الجمعة» على حال . وقال في «الاستذكار»: قال الأوزاعيّ: ما نعلم أحدًا من أئمة المسلمين ترك «سورة الجمعة» يوم الجمعة. وقال الشافعيّ: أختار أن يقرأ في الأولى بـ «سورة الجمعة»، وفي الثانية ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾، وهو قول عليّ، وأبي هريرة، وجماعة. وقال مالك، والشافعيّ، وداود: لا يترك قراءة «سورة الجمعة» في الركعة الأولى على كلل حالٍ، فإن لم يقرأها لم تفسد صلاته، وقد أساء، وترك ما يُستَحَبّ له. انتهى . وقال أبو حنيفة، وأصحابه: ما قرأ به الإمام في صلاة الجمعة فحسنٌ، و«سورة الجمعة» وغيرها في ذلك سواءٌ، وَيكرَهون أن يؤقت في ذلك شيء من القرآن بعينه. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي ذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه خلاف السنّة الصحيحة، فلا يُلتَفت إليه، فتبصّر، ولا تكن أسير التقليد. قال أبو محمد بن حزم ﵀: وقال أبو حنيفة: يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الإِمَامُ يَلْتَزِمُ في الْجُمُعَةِ أو غَيْرِهَا سُورَةً بِعَيْنِهَا، أو سُوَرًا بِعَيْنِهَا، قال: كَرِهَ السُّنَّةَ، وَخَالَفَ فِعْلَ رسول اللهِ -ﷺ-، وَكَذَلِكَ من كَرِهَ شيئًا مِمَّا صَحَّ أَنَّهُ ﵇ فَعَلَهُ. انتهى . وقد ذكر أبو بكر بن أبي شيبة ﵀ قول أبي حنيفة هذا في «كتاب الردّ على أبي حنيفة» من «مصنّفه» فقال: هذا ما خالف فيه أبو حنيفة الأثر الذي جاء عن رسول الله -ﷺ- . وقال الثوريّ: لا يَعْتَمِد أن يقرأ في الجمعة بالسور التي جاءت في الأحاديث، ولكنه يتعمدها أحيانًا، ويدعها أحيانًا. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: ما ذهب إليه الثوريّ أيضًا من جنس ما قبله، كيف لا يُعْتَمَد ما صحّ عن النبيّ -ﷺ- أنه كان يفعله؟، إن هذا لهو العجب العُجاب. وبالجملة فهذا قولٌ مخالف للسنّة الصحيحة الصريحة، فلا ينبغي الالتفات إليه. والحاصل أن الحقّ والصواب أنه يُستحبّ للإمام أن يقرأ في صلاة الجمعة بسورتي الجمعة، والمنافقون، وأحيانًا بسورتي الأعلى والغاشية؟ اقتداء بالنبيّ -ﷺ-، وقد سبق عن مالك، والشافعيّ، وداود -رحمهم الله تعالى- أنهم قالوا: لا يترك قراءة «سورة الجمعة» في الركعة الأولى على كل حالٍ، فإن لم يقرأها لم تفسد صلاته، وقد أساء، وترك ما يُستَحَبّ له، وهذا هو الحقّ الذي لا مرية فيه، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٠٢٧] (…) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَهُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ (ح) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ، كِلَاهُمَا عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: اسْتَخْلَفَ مَرْوَانُ أَبَا هُرَيْرَةَ، بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ حَاتِمٍ: فَقَرَأَ بِـ «سُورَةِ الْجُمُعَةِ» فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى، وَفِي الْآخِرَةِ : ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾، وَرِوَايَةُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلُ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم قبل باب. ٢ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل باب أيضًا. ٣ - (حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المدنيّ، أبو إسماعيل الحارثيّ مولاهم، أصله من الكوفة، صحيح الكتاب، صدوقٌ يَهِمُ [٨] (ت ٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في «الصلاة» ٤٢/ ١٠٨٦. ٤ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ) هو: عبد العزيز بن محمد بن عُبيد، أبو محمد الْجُهَنيّ مولاهم المدنيّ، صدوقٌ [٨] (٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٥. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: رواية حاتم بن إسماعيل، عن جعفر هذه ساقها ابن ماجه ﵀ في «سننه»، فقال: (١١١٨) حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا حاتم بن إسماعيل المدنيّ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، قال: استَخْلَف مروان أبا هريرة على المدينة، فخرج إلى مكة، فصلى بنا أبو هريرة يوم الجمعة، فقرأ بـ «سورة الجمعة» في السجدة الأولى، وفي الآخرة ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾، قال عبيد الله: فأدركت أبا هريرة حين انصرف، فقلت له: إنك قرأت بسورتين، كان عليّ يقرأ بهما بالكوفة، فقال أبو هريرة: إني سمعت رسول الله -ﷺ- يقرأ بهما. انتهى.
مصادر المؤلف (١٢)

١. وفي نسخة: «فقلت: إنك قرأت».

٢. وفي نسخة: «في الكوفة».

٣. راجع: «تهذيب التهذيب» ١٠/ ٨٢.

٤. وفي نسخة: «فقلت: إنك قرأت».

٥. «المصنَّف» ٧/ ٣١٩.

٦. «شرح النوويّ» ٦/ ١٦٧.

٧. «التمهيد» ١٦/ ٣٢٢ - ٣٢٤.

٨. «الاستذكار» ٢/ ٥١ - ٥٣.

٩. «المحلى» ٤/ ١٠٧.

١٠. راجع: «المصنّف» ٧/ ٣١٩.

١١. وفي نسخة: «حدّثنا».

١٢. وفي نسخة: «وفي الأخرى».