HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٨٩٣

وحدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد (قال عبد: أخبرنا. وقال ابن رافع: حدثنا عبد الرزاق). أخبرنا معمر عن الزهري، عن ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: بَيْنَمَا الْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحِرَابِهِمْ. إِذْ دَخَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَأَهْوَى إِلَى الْحَصْبَاءِ يَحْصِبُهُمْ بِهَا. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «دعهم. يا عمر!».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص23
ج ٢ ص ٦١٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٧ ص٥١٠
النبيّ - ﷺ -، من كبار التابعين، مجمَع على ثقته [٢] (ت ٦٨، (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» ص ٢ ص ٤٧٣. و«عائشة» - ﵂ - ذُكرت قبله. وقوله: (قَالَتْ لِلَعَّابِينَ) اللام الأولى لام الجرّ، والثانية مفتوحة مخفّفةٌ، والعين مشدّدة مفتوحة: صيغة مبالغة في اللعب، والمعنى أنها قالت لأجل جماعة كثيري اللعب؛ أي: من أجلهم، وبخصوصهم: «ودِدتُ أني أراهم». وقولها: (وَدِدْتُ أَنِّي أَرَاهُمْ) بفتح الواو، وكسر الدال الأولى، يقال: وَدِدتُه أَوَدُّه، من باب تَعِبَ وُدًّا بفتح الواو وضمّها: إذا أحببته، والاسم المودّةُ، وودِدتُ لو كان كذا أَوَدُّ أيضًا وُدًّا، ووَدَادَةً بالفتح: تمنّيته، وفي لغة: وَدَدتُ أَوَدُّ بفتحتين، حكاها الكسائيّ، وهو غلطٌ عند البصريين، وقال الزجّاج: لم يقل الكسائيّ إلا ما سَمِعَ، ولكنّه سمِعه ممن لا يُوثق بفصاحته، أفاده الفيّوميّ -﵀- . وقوله: (قَالَ عَطَاءٌ: فُرْسٌ، أَوْ حَبَشٌ، قَالَ: وَقَالَ لِي ابْنُ عَتِيقٍ : بَلْ حَبَشٌ). قال النوويّ -﵀-: قوله: «قال عطاء: فرسٌ أو حبشٌ … إلخ» هكذا هو في كلّ النسخ، ومعناه أن عطاء شكّ، هل قال: هم فُرْسٌ، أو حَبَشٌ؟ بمعنى هل هم من الفرس، أو من الحبشة؟ وأما ابن عتيق فجزم بأنهم حبش، وهو الصواب. قال القاضي عياض: وقوله: «قال ابن عتيق» هكذا هو عند شيوخنا، وعند الباجيّ: وقال لي ابن عُمير، قال: وفي نسخة أخرى: «قال لي ابن أبي عتيق»، قال صاحب «المشارق»، و«المطالع»: الصحيح ابن عُمير، وهو عُبيد بن عُمير المذكور في السند على الصواب. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: وعلى الصواب وقع عند أبي نعيم في «مستخرجه»، حيث قال: «قال عطاء: فُرسٌ، أو حبش؛ قال لي ابن عُمير: بل حبش». انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٠٦٩] (٨٩٣) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَيْنَمَا الْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ، عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِحِرَابِهِمْ، إِذْ دَخَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَأَهْوَى إِلَى الْحَصْبَاءِ يَحْصِبُهُمْ بِهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «دَعْهُمْ يَا عُمَرُ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن هَمّام، تقدّم أيضًا قبل ثلاثة أبواب. ٣ - (مَعْمَرُ) بن راشد، أبو عروة البصريّ، نزيل اليمن، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ، من كبار [٧] (ت ١٥٤) (ع) عن (٥٨) سنةً تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٤ - (ابْنُ الْمُسَيِّبِ) هو: سعيد القرشيّ المخزوميّ، أبو محمد المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ عابد حجة، من كبار [٣] (ت ٩٤) (ع) تقدّم في «المقدّمة» ٦/ ٧١. ٥ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ - تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. والباقيان ذُكرا في الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتحاد كيفيّة أخذه عنهما، ثم فصل بينهما؛ لاختلافهما في ذلك، كما تقدّم غير مرّة. ٢ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ. ٣ - (ومنها): أن سعيدأ أحد الفقهاء السبعة، وأبا هريرة - ﵁ - رأس المكثرين السبعة. ٤ - (ومنها): أن هذا الإسناد أحد ما قيل فيه: إنه أصحّ أسانيد أبي هريرة - ﵁ -. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - أنه (قَالَ: بَيْنَمَا) تقدّم الكلام عليها غير مرّة، فلا تنس نصيبك (الْحَبَشَةُ) لغة في الحبش (يَلْعَبُونَ، عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِحِرَابِهِمْ) بكسر الحاء: جمع حربة (إِذْ دَخَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب) - ﵁ - (فَأَهْوَى) وفي نسخة: «فأهوى بيده»؛ أي: مدّ يده، قال الفيّوميّ -﵀-: وأهوى إلى سيفه بالألف: تناوله بيده، وأهوى إلى الشيء بيده: مدّها ليأخذه إذا كان عن قُرْب، فإن كان كان عن بُعد قيل: هَوَى إليه بغير ألف، وأهويت بالشيء بالألف: أومأت به. انتهى . (إِلَى الْحَصْبَاءِ) بالمدّ: هي الحصى الصغار (يَحْصِبُهُمْ بِهَا) أي: يرميهم بتلك الحصباء، يقال: حَصَبته حَصْبًا، من ضرب، وفي لغة من باب قتل: رميته بالحصباء، وحَصَبْتُ المسجد وغيره: بسطته بالحصباء، وحصّبته بالتشديد مبالغة، فهو مُحَصّبٌ بالفتح . وإنما حصبهم عمر - ﵁ -؛ لظنّه أن هذا مما لا يليق بحرمة المسجد، وأن النبيّ - ﷺ - لم يرهم، ولم يعلم بذلك . وقال ابن التين -﵀-: يَحْتَمِل أن يكون عمر - ﵁ - لم ير رسول الله - ﷺ -، ولم يعلم أنه رآهم، أو ظنّ أنه رآهم، واستحيا أن يمنعهم، وهذا أولى؛ لقوله في الحديث: «وهم يلعبون عند رسول الله - ﷺ -»، قال الحافظ -﵀-: وهذا لا يمنع الاحتمال المذكور أوّلًا، وَيحْتَمِل أن يكون إنكاره لهذا شبيه إنكاره على المغنيتين، وكان من شدّته في الدين يُنكر خلاف الأَولى، والجدّ في الجملة أولى من اللعب المباح، وأما النبيّ - ﷺ - فكان بصدد بيان الجواز. انتهى . (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «دَعْهُمْ) أي: اتركهم على ما هم عليه من اللعب (يَا عُمَرُ») حيث إنه مباحٌ لهم؛ لكونه عيدًا للمسلمين، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥/ ٢٠٦٩] (٨٩٣)، و(البخاريّ) في «كتاب الجهاد والسير» (٢٩٠١)، و(النسائيّ) في «العيدين» (٥٩٦«) و»الكبرى«(١٧٩٩)، و(أحمد) في»مسنده«(٢/ ٣٥٨ و٥٤٠)، و(أبو نعيم) في»مستخرجه«(٢٠٠٩)، والله تعالى أعلم. [خاتمة]: في بيان مسألة مهمّة طالما يتساءل الناس عن حكمها، وهي مسألة التهنئة بمناسبة العيد ونحوه. (اعلم): أن أصل التهمئة ورد في عدّة مناسبات: (فمنها): ما أخرجه الشيخان من حديث أنس - ﵁ - قال: أنزلت على النبيّ - ﷺ -: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢]، مَرْجِعه من الحديبية، فقال النبيّ - ﷺ -:«لقد أُنزِلَت عليَّ آلة أحبّ إليّ مما على وجه الأرض»ثم قرأها عليهم فقالوا: هنيئًا لك يا رسول الله. (ومنها): ما أخرجه أحمد؛ ومسلم عن أُبي بن كعب - ﵁ - أن النبيّ - ﷺ - سأله أيُّ آية في كتاب الله أعظم؟، قال: آية الكرسي، قال:«ليَهْنِكَ العلم أبا المنذر». (ومنها): ما أخرجه الشيخان عن كعب بن مالك - ﵁ - في قصة توبته، قال: وانطَلَقْتُ أتأمَّمُ رسول الله - ﷺ - يتلقاني الناس فوجًا فوجأ، يهنئوني بتويتي، ويقولون: لِيَهْنِكَ توبة الله عليك، حتى دخلت المَسجد، قإذا رسول الله - ﷺ - حوله الناس، فقام طلحة بن عبيد الله يُهَرْوِلُ حتى صافحني، وهَنّاني، فكان كعب لا ينساها لطلحة، قال كعب: فلما سلمت على رسول الله - ﷺ - قال - وهو يَبْرُق وجهه من السرور -:«أبشر بخير يوم مرّ عليك منذ ولدتك أمك … »الحديث، وغير ذلك من الأحاديث. وقد ألّف الإمام السيوطيّ -﵀- رسالة سماها«وصول الأماني بأصول التهاني»اجَمَعَ فيها ما ورد في ذلك من الأحاديث والآثار، فمن ذلك ما جاء عن جُبَير بن نُفَير أنه قال:«كان أصحاب رسول الله - ﷺ - إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنكم«حسّنه السيوطي، وحسّنه الحافظ قبله في»الفتح«. ومن ذلك ما أخرجه ابن حبّان في«الثقات» عن عليّ بن ثابت قال: سألت مالكًا عن قول الناس في العيد: تقبل الله مثا ومنك؟ فقال: ما زال الأمر عندنا كذلك. ومن ذلك ما أخرجه زاهر بن طاهر عن محمد بن زياد الألهانيّ، قال: رأيت أبا أُمامة الباهليّ يقول في العيد لأصحابه: تقبل الله منا ومنكم، حسّنه السيوطيّ. ومن ذلك ما أخرجه البيهقيّ عن آدم مولى عمر بن عبد العزيز قال: كنا نقول لعمر بن عبد العزيز في العيدين: تقبل الله منا ومنك يا أمير المؤمنين، فيردّ علينا مثله، ولا ينكر ذلك، وغير ذلك من الآثار التي أوردها السيوطيّ في تلك الرسالة. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- في «مجموع الفتاوى» (٢٤/ ٢٥٣): أما التهنئة يوم العيد يقول بعضهم لبعض إذا لقيه بعد صلاة العيد: تقبل الله منا ومنكم، وأحاله الله عليك، ونحو ذلك، فهذا قد رُوِيَ عن طائفة من الصحابة أنهم كانوا يفعلونه، ورَخص فيه الأئمة، كأحمد وغيره، لكن قال أحمد: أنا لا أبتدئ أحدًا، فإن ابتدأني أحد أجبته، وذلك لأن جواب التحية واجب، وأما الابتداء بالتهنئة فليس بسنة مأمورًا لها، ولا هو أيضًا مما نُهِي عنه، فمن فعله فله قدوة، ومن تركه فله قدوة، والله أعلم. انتهى كلام شيخ الإسلام -﵀-. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي نُقِلَ عن الإمام أحمد -﵀- حسن جدًّا. والحاصل أن التهنئة في الأصل مشروعة في مناسبات كثيرة، كما سبقت في الأحاديث الصحيحة المذكورة، وأما بخصوص يوم العيد فلم يُنقل مرفوعًا، وإنما نُقِلَ من آثار الصحابة - ﵃ - فمن بعدهم، فمن فعله فهم القدوة له، ومن تركه فحجّته عدم ثبوته مرفوعًا، فلا يُنكَر على من تركه، ولا على من فعله؛ لثبوت التهنئة في غير العيد بكثرة، ولفعل الصحابة - ﵃ - له في العيد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٩)

١. راجع: «المصباح المنير» ٢/ ٦٥٣.

٢. وفي نسخة: «ابن أبي عتيق».

٣. «شرح النووي» ببعض تصويب ٦/ ١٨٦ - ١٨٧.

٤. وفي نسخة: «فأهوى بيده إلى الحصباء».

٥. «المصباح المنير» ٢/ ٦٤٣ - ٦٤٤.

٦. «المصباح المنير» ١/ ١٣٨.

٧. راجع: «شرح النوويّ» ٦/ ١٨٧.

٨. «الفتح» ٧/ ١٨٠ «كتاب الجهاد والسير» رقم (٢٩٠١).

٩. راجع: «الفتح» ٢/ ٤٤٦.