HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٩٢٧

حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. جَمِيعًا عَنْ ابن بشير. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ حَفْصَةَ بَكَتْ عَلَى عُمَرَ. فَقَالَ: مَهْلًا يَا بُنَيَّةُ! أَلَمْ تَعْلَمِي أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أهله عليه؟».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص41
ج ٢ ص ٦٣٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٨ ص٢٠٩
حدثنا ثابت البنانيّ، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول لامرأة من أهله: تعرفين فلانة؟ قالت: نعم، قال: فإن النبيّ - ﷺ - مَرّ بها، وهي تبكي عند قبر، فقال: «اتقي الله، واصبري»، فقالت: إليك عني، فإنك خِلْوٌ من مصيبتي، قال: فجاوزها، ومضى، فمَرّ بها رجلٌ، فقال: ما قال لك رسول الله - ﷺ -؟ قالت: ما عرفته، قال: إنه لرسول الله - ﷺ -، قال: فجاءت إلى بابه، فلم تجد عليه بوّابًا، فقالت: يا رسول الله، والله ما عرفتك، فقال النبيّ - ﷺ -: «إن الصبر عند أول صدمة». انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٩) - (بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الْمَيْتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢١٤٢] (٩٢٧) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ بِشْرٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثنا نَافِعٌ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ حَفْصَةَ بَكَتْ عَلَى عُمَرَ، فَقَالَ: مَهْلًا يَا بُنَيَّةُ، أَلَمْ تَعْلَمِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ؟»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل بابين. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) تقدّم أيضًا قبل بابين. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ) أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [٩] (ت ٢٠٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٧. ٤ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) بن حفص بن عاصم الْعُمريّ، أبو عثمان المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيةٌ [٥] مات سنة بضع (١٤٠) تقدم في «الإيمان» ٢٨/ ٢٢٢. ٥ - (نَافِعٌ) أبو عبد الله المدني، مولى ابن عمر، ثقة ثبتٌ فقيهٌ مشهور [٣] (ت ١١٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٨/ ٢٢٢. ٦ - (عَبْدُ اللهِ) بن عمر بن الخطاب رففي، تقدّم قبل باب. ٧ - (عُمَرُ) بن الخطّاب بن نُفَيل بن عديّ القرشيّ العدويّ، أحد الخلفاء الراشدين، استُشهد - ﵁ - في ذي الحجة سنة (٢٣) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. رجال هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سداسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه أبي بكر، فما أخرج له الترمذي. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من عبيد الله، والباقيان كوفيّون. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية صحابيّ، عن صحابيّ، وتابعيّ، عن تابعيّ، والابن عن أبيه، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن عمر - ﵄ - (أَنَّ حَفْصَةَ) بنت عمر بن الخطّاب أم المؤمنين - ﵂ -، تزوّجها النبيّ - ﷺ - بعد خُنيس بن حُذافة، سنة ثلاث من الهجرة، وماتت سنة (٤٥)، تقدّمت ترجمتها في «صلاة المسافرين وقصرها» (١٥/ ١٦٧٦). (بَكَتْ عَلَى عُمَرَ) أي: لَمّا طُعِن - ﵁ -، وأُغمي عليه (فَقَالَ) أي: لَمَا أفاق من إغمائه (مَهْلًا) بفتح الميم، وسكون الهاء، وتفتح، اسم من التمهّل، يقال: تمهّل في أمرك تمهُّلًا: أي اتّئِدْ فيه، ولا تعجل، ونصبه على المصدريّة، فهو مصدر ناب مناب الفعل، كما قوله تعالى: ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ [محمد: ٤]، فعامله يُحذف وجوبًا؛ لنيابته عنه، قال في «الخلاصة»: وَالْحَذْفُ حَتْمٌ مَعَ آتٍ بَدَلَا … مِنْ فِعْلِهِ كَنَدْلًا الَّذْ كَانْدُلَا أي: تمهّلي تمهّلًا (يَا بُنَيَّةُ) تصغير بنت (ألَمْ تَعْلَمِي) استفهام إنكار وتوبيخ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ»؟) أي: بسبب بكائهم على موته، واختُلف في معنى هذا الحديث على أقوال، والراجح أنه يعذّب إذا كان ذلك من عادته وسنّته، كما هو مذهب الإمام البخاري ﵀، وسيأتي تحقيق الخلاف في ذلك في المسألة الثالثة- إن شاء الله تعالى- والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عمر بن الخطاب - ﵁ - هذا مُتَّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٩/ ٢١٤٢ و٢١٤٣ و٢١٤٤ و٢١٤٥ و٢١٤٦ و٢١٤٧ و٢١٤٨] (٩٢٧)، و(البخاريّ) في «الجنائز» (١٢٨٨ و١٢٨٩ و١٢٩٠ و١٢٩٢ و٣٩٧٩)، و(الترمذيّ) في «الجنائز» (١٠٠٢ و١٠٠٤ و١٠٠٦)، و(النسائيّ) في «الجنائز» (١٨٤٨ و١٨٥٠ و١٨٥٣ و١٨٥٥ و١٨٥٦ و١٨٥٧ و١٨٥٨)، و(ابن ماجه) في «الجنائز» (١٥٩٣)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٣٦ و٤١ و٤٢ و٤٤ و٤٥)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٢٠٦٩ و٢٠٧٠ و٢٠٧١ و٢٠٧٢ و٢٠٧٣)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ٧١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في معنى قوله - ﷺ -: «الميت يعذّب ببكاء أهله عليه»: (اعلم): أنهم اختلفوا في ذلك على أقوال: (الأول): حَمْلُهُ على ظاهره، وهو بيِّن من قصّة عمر مع صُهيب - ﵄ -، كما سيأتي في الباب. وَيحْتَمِل أن يكون عمر - ﵁ - كان يرى أن المؤاخذة تقع على الميت إذا كان قادرًا على النهي، ولم يقع منه، فلذلك بادر إلى نهي صُهيب - ﵁ -، وكذلك نهى حفصة - ﵂ -. وممن أخذ بظاهره أيضًا عبد الله بن عمر، فرَوَى عبد الرزّاق أنه شهد رافع بن خَدِيج، فقال لأهله: «إن رافعًا شيخ كبير، لا طاقة له بالعذاب، وإن الميت يُعذّب ببكاء أهله عليه». (الثاني): قول من ردّ هذا الحديث، وعارضه بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ الآية [فاطر: ١٨] وممن رُوي عنه الإنكار مطلقًا أبو هريرة - ﵁ -، كما رواه أبو يعلى من طريق بكر بن عبد الله المزنيّ، قال: قال أبو هريرة - ﵁ -: «والله لئن انطلق رجل مجاهد في سبيل الله، فاستُشهد، فعَمَدَت امرأته، سَفَهًا وجهلًا، فبكت عليه، ليُعذّبنّ هذا الشهيد بذنب هذه السفيهة؟»، وإلى هذا جَنَح جماعة من الشافعية، منهم أبو حامد وغيره. (الثالث): تأويل من أَوَّل قوله: «ببكاء أهله عليه» على أن الباء للحال؛ أي: أن مبدأ عذاب الميت يقع عند بكاء أهله عليه، وذلك أن شدّة بكائهم غالبًا إنما تقع عند دفنه، وفي تلك الحالة يُسأل، ويبتدأ به عذاب القبر، فكأن معنى الحديث: إن الميت يُعذب حالة بكاء أهله عليه، ولا يلزم من ذلك أن يكون بكاؤهم سببًا لتعذيبه، حكاه الخطابيّ. قال الحافظ ﵀: ولا يخفى ما فيه من التكلّف، ولعلّ قائله إنما أخذه من قول عائشة - ﵂ -: إنما قال رسول الله - ﷺ -: «إنه ليعذّب بمعصيته، أو بذنبه، وإن أهله ليبكون عليه الآن»، وعلى هذا يكون خاصًّا ببعض الموتى. (الرابع): تأويل من أوّله على أن الراوي سمع بعض الحديث، ولم يسمع بعضه، وأن اللام في الميت لِمَعهود معيّن، كما جزم به أبو بكر الباقلّانيّ وغيره، وحجتهم ما سيأتي عن عائشة - ﵂ - أنه ذُكِرَ لها أن عبد الله بن عمر يقول: إن الميت ليعذّب ببكاء الحيّ عليه، فقالت: يغفر الله لأبي عبد الرحمن … الحديث. (الخامس): تأويل من أوّله على أن ذلك مختصّ بالكافر، وأن المؤمن لا يُعذّب بذنب غيره أصلًا، وهو بيّن من رواية ابن عباس، عن عائشة - ﵂ - كما سيأتي. قال الحافظ ﵀: وهذه التأويلات عن عائشة - ﵂ - متخالفة، وفيه إشعار بأنها لم ترُدّ الحديث بحديث آخر، بل بما استشعرته من معارضة القرآن. قال الداوديّ: رواية ابن عباس، عن عائشة - ﵂ - أثبتت ما نفته عمرة، وعروة عنها، إلا أنها خضته بالكافر؛ لأنها أثبتت أن الميت يزداد عذابًا ببكاء أهله، فأيّ فرق بين أن يزداد بفعل غيره، أو يعذّب ابتداء؟. وقال القرطبيّ: إنكار عائشة - ﵂ - ذلك، وحكمها على الراوي بالتخطئة، أو النسيان، أو على أنه سمع بعضًا، ولم يسمع بعضًا بعيد؛ لأن الرواة لهذا المعنى من الصحابة كثيرون، وهم جازمون، فلا وجه للنفي مع إمكان حمله على محمل صحيح. وقد جمع كثير من أهل العلم بين حديثي عمر وعائشة - ﵄ - بضروب من الجمع: أولها: طريقة البخاريّ، حيث ترجم بقوله: باب قول النبيّ - ﷺ -: «يعذّب الميت ببعض بكاء أهله عليه» إذا كان النوح من سنته، لقول الله تعالى: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦] الآية وقال النبيّ - ﷺ -: «كلكم راع، ومسؤول عن رعيته»، فإذا لم يكن من سنته، فهو كما قالت عائشة - ﵂ -: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] … إلخ. ثانيها: وهو أخصّ من الذي قبله ما إذا أوصى أهله بذلك، وبه قال المزنيّ، وإبراهيم الحربيّ، وآخرون، من الشافعية وغيرهم، حتى قال أبو الليث السمرقنديّ: إنه قول عامة أهل العلم، وكذا نقله النوويّ عن الجمهور قالوا: وكان معروفًا للقدماء حتى قال طَرَفَة بن العبد [من الطويل]: إِذَا مِتُّ فَانْعِينِي بِمَا أَنَا أَهْلُهُ … وَشُقِّي عَلَيَّ الْجَيبَ يَا ابْنَةَ مَعْبَدِ واعتُرض بأن التعذيب بسبب الوصيّة يُستَحَقّ بمجرّد صدور الوصيّة، والحديث دالّ على أنه إنما يقع عند وقوع الامتثال. والجواب أنه ليس في السياق حصر، فلا يلزم من وقوعه عند الامتثال أن لا يقع إذا لم يمتثلوا مثلًا. ثالثها: يقع ذلك أيضًا لمن أهمل نهي أهله عن ذلك، وهو قول داود، وطائفة، ولا يخفى أن محله ما إذا لم يتحقّق أنه ليست لهم بذلك عادة، ولا ظنّ أنهم يفعلون ذلك. قال ابن المرابط: إذا علم المرء بما جاء في النهي عن النَّوْح، وعرف أن أهله من شأنهم يفعلون ذلك، ولم يُعلِمهم بتحريمه، ولا زجرهم عن تعاطيه، فإذا عُذّب على ذلك عُذِّب بفعل نفسه، لا بفعل غيره بمجرده. رابعها: معنى قوله: «يعذّب ببكاء أهله»؛ أي: بنظير ما يَبكيه أهله به، وذلك أن الأفعال التي يُعَدِّدُون بها عليه غالبًا تكون من الأمور المنهيّة، فهم يمدحونه بها، وهو يعذّب بصنيعه ذلك، وهو عين ما يَمدحونه به، وهذا اختيار ابن حزم، وطائفة، واستُدِلَّ له بما أخرجه الشيخان عن عبد الله بن عمر - ﵄ - قال: اشتكى سعد بن عبادة شكوى له … الحديث، وفيه: «إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا، وأشار إلى لسانه، أو يرحم …» الحديث. قال ابن حزم: فصحّ أن البكاء الذي يعذَّب به الإنسان ما كان منه باللسان؛ إذ يَندُبونه برياسته التي جار فيها، وشجاعته التي صرفها في غير طاعة الله، وجُوده الذي لم يضعه في الحقّ، فأهله يبكون عليه بهذه المفاخر، وهو يعذّب بذلك. وقال الإسماعيليّ: كثُر كلام العلماء في هذه المسألة، وقال كلٌّ مجتهدًا على حسب ما قُدِّر له، ومن أحسن ما حضرني وجهٌ لم أرهم ذكروه، وهو أنهم كانوا في الجاهلية يُغِيرون، وَيسْبُون، ويَقتُلُون، وكان أحدهم إذا مات بكته باكيته بتلك الأفعال المحرّمة، فمعنى الخبر أن الميت يُعذّب بذلك الذي يبكي عليه أهله به؛ لأن الميت يُندب بأحسن أفعاله، وكانت محاسن أفعالهم ما ذُكر، وهي زيادة ذنب من ذنوبه يستحق العذاب عليها. خامسها: معنى التعذيب توبيخ الملائكة له بما يُنْدَبه أهله به، كما رَوَى أحمد من حديث أبي موسى مرفوعًا: «الميت يعذّب ببكاء الحيّ؛ إذا قالت النائحة: وا عضداه، وا ناصراه، وا كاسياه، جُبِذَ الميتُ، وقيل له: أنت عضدها، أنت ناصرها، أنت كاسيها؟»، ورواه ابن ماجه: «يُتَعْتَعُ به، ويقال: أنت كذلك؟»، ورواه الترمذيّ بلفظ: «ما من ميت يموت، فتقوم نادبته، فتقول: واجبلاه، واسنداه، أو شبه ذلك من القول، إلا وُكل به ملكان يلهزانه، أهكذا كنت؟»، وشاهده ما رواه البخاريّ في «المغازي» من حديث النعمان بن بشير - ﵄ -، قال: «أُغمِي على عبد الله بن رواحة، فجعلت أخته تبكي، وتقول: واجبلاه، واكذا، واكذا، فقال حين أفاق: ما قلتِ شيئًا إلا قيل لي: أنت كذلك؟». سادسها: معنى التعذيب تَألُّم الميت بما يقع من أهله من النياحة وغيرها، وهذا اختيار أبي جعفر الطبريّ من المتقدّمين، ورجحه ابن المرابط، وعياض، ومن تبعه، ونصره ابن تيمية، وجماعة من المتأخرين، واستشهدوا له بحديث قيلة -بفتح القاف، وسكون التحتانية -بنت مخرمة- بفتح الميم، وسكون المعجمة -الثقفية - ﵂ - قال: قلت: يا رسول الله قد ولدته، فقاتل معك يوم الربَذَة، ثم أصابته الحمّى، فمات، ونزل عليّ البكاء، فقال رسول الله - ﷺ -: «أيُغْلَب أحدكم أن يصاحب صويحبه في الدنيا معروفًا، وإذا مات استرجع، فوالذي نفس محمد بيده، إن أحدكم ليبكي، فيستعبر إليه صويحبه، فيا عباد الله لا تعذّبوا موتاكم». وهذا طرف من حديث طويل حسن الإسناد، أخرجه ابن أبي خيثمة، وابن أبي شيبة، والطبرانيّ، وغيرهم، وأخرج أبو داود، والترمذيّ أطرافًا منه، قال الطبريّ: ويؤيده ما قاله أبو هريرة: إن أعمال العباد تُعرَض على أقربائهم من موتاهم، ثم ساقه بإسناد صحيح إليه، وشاهده حديث النعمان بن بشير - ﵄ -، مرفوعًا، أخرجه البخاريّ في «تاريخه»، وصححه الحاكم، قال ابن المرابط: حديث قَيلة نصّ في المسألة، فلا يُعدَل عنه. واعترضه ابن رُشد بأنه ليس نصًّا، وإنما هو مُحْتَمِل، فإن قوله: «فيستعبر إليه صويحبه» ليس نصًّا في أن المراد به الميت، بل يَحْتَمِل أن يراد به صاحبه الحيّ، وأن الميت يعذب حينئذ ببكاء الجماعة عليه. قال الحافظ ﵀ بعد ذكر هذه التوجيهات: وَيحْتَمِل أن يُجمَع بين التوجيهات، فينزّل على اختلاف الأشخاص بأن يقال مثلًا: من كانت طريقته النوح، فمشى أهله على طريقته، أو بالغ بذلك عذّب بصنعه، ومن كان ظالمًا، فنُدب بأفعاله الجائرة عذّب بما نُدِب به، ومن كان يَعرِف من أهله النياحة، فأهمل نهيهم عنها، فإن كان راضيًا بذلك التحق بالأول، وإن كان غير راض عذّب بالتوبيخ، كيف أهمل النهي؟، ومن سَلِمَ من ذلك كله، واحتاط، فنهى أهله عن المعصية، ثم خالفوه، وفعلوا ذلك كان تعذيبه تألمه بما يراه منهم من مخالفة أمره، وإقدامهم على معصية ربهم. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن هذا الجمع فيه تكلّف، بل الأولى الترجيح بين هذه التوجيهات، كما سيأتي قريبًا. وحكى الكرمانيّ تفصيلًا آخر، وحسّنه، وهو التفرقة بين حال البرزخ، وحال يوم القيامة، فيُحْمَل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [فاطر: ١٨] على يوم القيامة، ويُحْمَل هذا الحديث، وما أشبهه على البرزخ، ويؤيّده أن مثل ذلك يقع في الدنيا، والإشارة إليه بقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥]، فإنها دالّة على جواز وقوع التعذيب على الإنسان بما ليس له فيه تسبب، فكذلك يمكن أن يكون حال البرزخ بخلاف حال يوم القيامة. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وهذا الذي قاله الكرمانيّ يعارضه ما في بعض الأحاديث من التنصيص بأن ذلك التعذيب إنما يكون في القيامة، فقد أخرج الشيخان من حديث المغيرة بن شعبة - ﵁ -، مرفوعًا: «من نِيح عليه، فإنه يعذّب بما نيح عليه يوم القيامة». إذا علمت هذه الأقوال بما لها، وما عليها، فأرجحها عندي ما ذهب إليه الإمام البخاريّ ﵀، من أن ذلك إذا كان من سنّته، كما أسلفنا قوله في ذلك. والحاصل أن هذا التعذيب في حقّ من له تسبب في بكاء أهله عليه، بأن يكون البكاء من سنته وطريقته، أو أوصى به في حياته، أو عَرَف أن أهله سيفعلون ذلك، وأهمل النهي والزجر عنه، وهذا التوجيه أقرب التوجيهات عندي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢١٤٣] (…) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «الْمَيِّتُ يُعَذبُ في قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَفَدُ بْنُ بَشَّارٍ) بُندار، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غُندر، تقدّم في الباب الماضي أيضًا. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج، تقدّم في الباب الماضي أيضًا. ٤ - (قَتَادَةُ) بن دِعامة السّدُوسيّ، أبو الخطّاب البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، يُدلّس، رأس [٤] (١١٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧٠. ٥ - (سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ) بن حَزْن القرشيّ المخزوميّ، أبو محمد المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ حجة، من كبار [٣] (ت ٩٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧١. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ) بكسر النون فعل ماضي مغيّر الصيغة، وقال النوويّ ﵀: قوله: «بما نيح عليه» بإثبات الباء، وحذفها، وهما صحيحان، وفي رواية بإثبات «في قبره»، وفي رواية بحذفها. انتهى. والنَّوْحُ: رفع الصوت بتعديد شمائل الميت، ومحاسن أفعاله، يقال: ناحت المرأة على الميت: إذا ندبته؛ أي: بكت عليه، وعدّدت محاسنه، وقيل: النوح بُكاءٌ مع صوت . والحديث متّفقٌ عليه، وقد سبق تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢١٤٤] (…) - (وَحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ في قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ») . رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ، أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت ١٩٤) على الصحيح (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٨. ٣ - (سَعِيدُ) بن أبي عروبة مِهْران اليشكريّ مولاهم، أبو النضر البصريّ، ثقةٌ حافظٌ، له تصانيف، يدلّس، واختلط [٦] (ت ٦ أو ١٥٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٧. والباقون ذُكروا قبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى الكلام فيه قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢١٤٥] (…) - (وَحَدَّثَني عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، حَدَّثنَا عَلِي بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَصِيحَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أفَاقَ قَالَ: أَمَا عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ»؟). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ) تقدّم قريبًا. ٢ - (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) القرشيّ الكوفيّ، قاضي الْمَوْصِل، ثقةٌ [٨] (ت ١٨٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٦. ٣ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مهران، تقدّم قريبًا أيضًا. ٤ - (أَبُو صَالِحٍ) ذكوان السمّان الزيّات المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٣] (ت ١٠١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ) أي: ابن الخطّاب - ﵁ -، والفعل مبنيّ للمفعول؛ أي: طعنه أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة وستأتي قصّته قريبًا. وقوله: (أُغْمِيَ عَلَيْهِ) بالبناء للمفعول أيضًا، يقال: غُمِي على المريض ثلاثيًّا مبنيًّا للمفعول، فهو مغميّ عليه على مفعول، وأُغمي عليه إغماء بالبناء للمفعول أيضًا، ومعناه: غُشي عليه. (فَصِيح عَلَيْهِ) بالبناء للمفعول أيضًا؛ أي: صرخ أهل البيت، ورفعوا أصواتهم. وقوله: (فَلَمَّا أفَاقَ) أي: رجع من إغمائه، يقال: أفاق المجنون إفاقةً: رجع إليه عقله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد سبق الكلام عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢١٤٦] (…) - (حَدَّثَنِي عَلِي بْنُ حُجْرٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْن مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيْبَانيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ، جَعَلَ صُهَيْبٌ يَقُولُ: وَا أَخَاهْ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا صُهَيْبُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ»؟). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (الشَّيْبَانِيُّ) سليمان بن أبي سليمان فيروز، أبو إسحاق الكوفيّ، ثقةٌ [٥] مات في حدود (١٤٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٨/ ٢٥٩. ٢ - (أَبُو بُرْدَةَ) عامر، أو حارث بن أبي موسى الأشعريّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (أَبُوهُ) عبد الله بن قيس بن سُليم أبو موسى الأشعريّ - ﵁ -، تقدّم قريبًا أيضًا. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (جَعَلَ صُهَيْبٌ) هو ابن سِنان الروميّ الصحابيّ المشهور - ﵁ -، أبو يحيى النَّمَريّ، من النَّمِر بن قاسط، ويُعرَف بالرُّوميّ؛ لأنه أقام في الروم مدةً، وهو من أهل الجزيرة سُبِي من قرية نِينُوَى، من أعمال الْمَوْصِل، وقد كان أبوه أو عمة عاملًا لكسرى، ثم إنه جُلِب إلى مكة، فاشتراه عبد الله بن جُدْعان القرشيّ التيميّ، ويقال: بل هَرَب، فأتى مكة، وحالف ابن جدعان. وقال أبو عمر بن عبد البرّ: وإن أبو صهيب، أو عمة عاملًا لكسرى على الأُبُلَّة، وكانت منازلهم بأرض الْمَوْصِل، فأغارت الروم عليهم، فسَبَت صهيبًا، وهو غلام، فنشأ بالروم، ثم اشترته كَلْبٌ، وباعوه بمكة لعبد الله بن جُدْعان، فأعتقه، وأما أهله فيزعمون أنه هَرَب من الروم، وقَدِم مكة. انتهى . وهو من السابقين الأولين المعذّبين في الله تعالى، هاجر إلى المدينة، ومات - ﵁ - بها سنة (٣٨)، وتقدّمت ترجمته في «كتاب الإيمان» [٨٦/ ٤٥٦]. وقوله: (وَا أَخَاهْ) «وا» حرف نُدبة، والألف في «أخاه» مزيدة لتطويل مدّ الصوت، والهاء هاء السكت يجوز زيادتها في الوقف، وحذفها، كما قال في «الخلاصة»: وَوَاقِفًا زِدْ هَاءَ سَكْتٍ إِنْ تُرِدْ … وَإِنْ تَشَا فَالْمَدَّ وَالْهَا لَا تَزِدْ وقوله: («إِن الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ») قالَ في «الفتح»: الظاهر أن الحيّ مَن يقابل الميت، وَيحْتَمِل أن يكون المراد به القبيلة، وتكون اللام فيه بدل الضمير، والتقدير: يُعَذب ببكاء حَيِّه؛ أي: قبيلته، فيوافق قوله في الرواية الأخرى: «ببكاء أهله»، وفي الرواية التالية: «من يُبكى عليه يعذب»، وهي أعمّ، وفيه دلالة على أن الحكم ليس خاصًّا بالكافر، وعلى أن صهيبًا أحدُ من سمع هذا الحديث من النبيّ - ﷺ -، وكأنه نسيه، حتى ذَكَّره به عمر - ﵁ -. قال الزين ابن الْمُنَيِّر ﵀: أنكر عمر على صهيب - ﵄ - بكاءه؛ لرفع صوته بقوله: «وا أخاه»، فَفَهِم منه أن إظهاره لذلك قبل موت عمر - ﵁ - يُشعر باستصحابه ذلك بعد وفاته، أو زيادته عليه، فابتدره بالإنكار لذلك، والله أعلم. وقال ابن بطال ﵀: إن قيل: كيف نَهَى عمر صهيبًا عن البكاء، وأقرّ نساء بني المغيرة على البكاء على خالد؟ . فالجواب؛ أنه خَشِي أن يكون رفعه لصوته من باب ما نُهِي عنه، ولهذا قال في قصة خالد: ما لم يكن نَقْعٌ، أو لَقْلَقَةٌ. انتهى. والحديث متّفقٌ عليه، وقد سبق تمام شرحه، وبيان مسائله قريبًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. = قوله: وقال عمر: «دعهنّ يبكين على أبي سليمان … إلخ» هذا الأثر وصله البخاريّ في «التاريخ الأوسط» من طريق الأعمش، عن شقيق، قال: لما مات خالد بن الوليد، اجتَمَع نسوة بني المغيرة؛ أي: ابن عبد الله بن عُمَر بن مخزوم، وهنّ بنات عم خالد بن الوليد بن المغيرة، يبكين عليه، فقيل لعمر: أَرْسِل إليهنّ، فانههنّ، فذكره، وأخرجه ابن سعد عن وكيع، وغير واحد، عن الأعمش. وقوله: «ما لم يكن نقع، أو لقلقة» بقافين الأولى ساكنةٌ، وقد فسره البخاريّ بأن النقع التراب؛ أي: وضعه على الرأس، واللقلقة الصوت؛ أي: المرتفع، وهذا قول الفراء، فأما تفسير اللقلقة فمتفق عليه، كما قال أبو عبيد في «غريب الحديث»، وأما النقع فرَوَى سعيد بن منصور، عن هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: النقع الشّقّ؛ أي: شقُّ الجيوب، وكذا قال وكيع، فيما رواه ابن سعد عنه، وقال الكسائيّ: هو صنعة الطعام للمأتم، كأنه ظنه من النقيعة، وهي طعام المأتم، والمشهور أن النقيعة طعام القادم من السفر، وقد أنكره أبو عبيد عليه، وقال: الذي رأيت عليه أكثر أهل العلم أنه رفع الصوت؛ يعني: بالبكاء، وقال بعضهم: هو وضع التراب على الرأس؛ لأن النقع هو الغبار، وقيل: هو شق الجيوب، وهو قول شَمِر، وقيل: هو صوت لَطْم الخدود، حكاه الأزهريّ، وقال الإسماعيلي معترضًا على البخاريّ: النقع لعمري هو الغبار، ولكن ليس هذا موضعه، وإنما هو هنا الصوت العالي، واللقلقة ترديد صوت النواحة. انتهى. قال الحافظ: ولا مانع من حمله على المعنيين، بعد أن فسر المراد بكونه وضع التراب على الرأس؛ لأن ذلك من صنيع أهل المصائب، بل قال ابن الأثير: المرجح أنه وضع التراب على الرأس، وأما من فسره بالصوت، فيلزم موافقته للّقلقة، فحمل اللفظين على معنيين أولى من حملهما على معنى واحد. وأجيب بأن بينهما مغايرة من وجه كما تقدم، فلا مانع من إرادة ذلك. [تنبيه]: كانت وفاة خالد بن الوليد - ﵁ - بالشام سنة إحدى وعشرين، قاله في «الفتح» ٤/ ٤٢ - ٤٤. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢١٤٧] (…) - (وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ أَبُو يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: لَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ، أَقْبَلَ صُهَيْبٌ مِنْ مَنْزِلِهِ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى عُمَرَ، فَقَامَ بِحِيَالِهِ يَبْكِي، فَقَالَ عُمَرُ: عَلَامَ تَبْكِي؟ أَعَلَي تَبْكِي؟ قَالَ: إِي وَاللهِ لَعَلَيْكَ أَبْكِي، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتَ أَن رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ يُبْكَى عَلَيْهِ يُعَذبُ»، قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، فَقَالَ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: إِنَّمَا كَانَ أُولَئِكَ الْيَهُودَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ أَبُو يَحْيَى) هو: شعيب بن صفوان بن الربيع بن الرُّكَين الثقفيّ الكوفيّ كاتب عبد الله بن شُبْرُمة القاضي، كان يكتب في الديوان ببغداد، لا بأس به [٧]. رَوَى عن أبي إسحاق السَّبِيعيّ، وعبد الملك بن عُمير، وحمزة الزيّات، ويونس بن خباب، وعطاء بن السائب، وغيرهم. وروى عنه أبو إبراهيم التُّرْجمانيّ، وأبو داود الطيالسيّ، وعبد الرحمن بن مهديّ، وعلي بن حُجر، وغيرهم. قال أبو داود، عن أحمد: ما ظننت أن عبد الرحمن بن مهديّ رَوَى عنه، وقال صالح بن محمد: سألت أحمد عنه، فقلت: روى عنه ابن مهديّ، فقال: لا بأس به، وكان ها هنا من الأبناء، وهو صحيح الحديث، وقال إبراهيم بن الجنيد، عن ابن معين: ليس حديثه بشيء، قال: وأَيْشٍ كان عنده؟ كان عنده سَمَر، وقال يزيد بن الهيثم الْبَادَا: سمعت يحيى بن معين يقول: شعيب بن صفوان ليس بشيء، التُّرجمانيّ يروي عنه، وليس يبالي عمن رَوَى، وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه، ولا يُحتجّ به، وروى له أبو أحمد بن عديّ أحاديث، ثم قال: ولشعيب غيرُ ما ذكرتُ، وليس بالكثير، وعامّة ما يرويه لا يتابعه عليه أحدٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: سكن بغداد، ومات بها في أيام هارون، وكان ربما يخطئ. أخرج له المصنّف، والترمذيّ، في «الشمائل»، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٩٢٧)، وحديث (٢٩٣٤): «إن الدجال يخرج، وإن معه ماءً. .» الحديث. ٢ - (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرِ) بن سُويد اللَّخْميّ الْقَرَشيّ، أبو عمر الكوفيّ، ثقةٌ فقيه، تغيّر حفظه، وربما دلّس [٣] (ت ١٣٦) وله (١٠٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٦/ ٢٩٦. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (فَقَامَ بِحِيَالِهِ) بكسر الحاء المهملة، يقال: قُمت بحياله: أي قُبالته، وقال النوويّ: أي بحذائه، وعنده. وقوله: (عَلَامَ تَبْكِي؟) هي «ما» دخلت عليها «على» الجارّة، فحُذفت ألفها، كما قال في «الخلاصة»: وَ«مَا» فِي الاسْتِفْهَامِ إِنْ جُرَّتْ حُذِفْ أَلِفَا … وَأَوْلهَا الْهَا إِنْ تَقِفْ والاستفهام إنكاريّ، وتوبيخيّ. وقوله: (إِي وَاللهِ) «إي» بكسر الهمزة، وسكون الياء التحتانيّة: بمعنى «نَعَم»، ولا تقع إلا قبل القسم، كما قاله ابن هشام في «مغنيه» . وقوله: («مَنْ يُبْكَى عَلَيْهِ يُعَذَّبُ») هكذا هو في الأصول «يُبكَى» بإثبات حرف العلّة، فتكون «من» موصولة بمعنى «الذي»، ويجوز أن تكون شرطيّةً، وثبت حرف العلّة على قلّة، كما في قول الشاعر [من الطويل]: أَلَمْ يَأْتِيكَ وَالأَنْبَاءُ تَنْمِي … بِمَا لَاقَتْ لَبُونُ بَنِي زِيَادِ وقوله: (فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُوسَى بْنِ طَلْحَةَ) القائل: «فذكرت» هو عبد الملك بن عُمير . وقوله: (كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: إِنَّمَا كَانَ أُولَئِكَ الْيَهُودَ) قد تقدّم الجواب عن قول عائشة - ﵂ - هذا قريبًا، وحديثها سيأتي قريبًا، وسنعيد الجواب هناك أيضًا- إن شاء الله تعالى-. والحديث متّفقٌ عليه، وقد سبق تمام شرحه، وبيان مسائله قريبًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢١٤٨] (…) - (وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنسٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا طُعِنَ، عَوَّلَتْ عَلَيْهِ حَفْصَةُ، فَقَالَ : يَا حَفْصَةُ، أَمَا سَمِعْتِ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ»؟، وَعَوَّلَ عَلَيْهِ صُهَيْبٌ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا صُهَيْبُ، أَمَا عَلِمْتَ أَن الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ يُعَذبُ؟). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو عمرو بن محمد بن بُكير، تقدّم قريبًا. ٢ - (عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ) الصفّار الباهليّ، أبو عثمان البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [١٠] (ت ٢٢٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٤٤. ٣ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) أبو سلمة البصريّ، ثقةٌ عابدٌ تغيّر حفظه بآخره، من كبار [٨] (ت ١٦٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٠. ٤ - (ثَابتُ) بن أسلم البُنانيّ، تقدّم في الباب الماضي. ٥ - (أَنَسُ) بن مالك - ﵁ -، تقدّم في الباب الماضي أيضًا. وقوله: (عَوَّلَتْ عَلَيْهِ حَفْصَةُ) بتشديد الواو، من التعويل: يقال: عوّل عليه، وأعول عليه: إذا رفع صوته بالبكاء والصياح، والاسم الْعَوْلُ، والْعَوْلَةُ، والْعَوِيلُ، أفاده في «القاموس» . وقال النوويّ ﵀: قال محقّقو أهل اللغة: يقال: عَوَّلَ عليه، وأعول لغتان، وهو البكاء بصوت، وقال بعضهم: لا يقال: إلا أصول، وهذا الحديث يدلّ عليه. انتهى . والحديث متّفقٌ عليه، وقد سبق تمام شرحه، وبيان مسائله قريبًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢١٤٩] (٩٢٨) - (حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ، وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ جَنَازَةَ أُمِّ أَبَانَ بِنْتِ عُثْمَانَ ، وَعِنْدَهُ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، فَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُودُهُ قَائِدٌ ، فَأُرَاهُ أَخْبَرَهُ بِمَكَانِ ابْنِ عُمَرَ، فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِي، فَكُنْتُ بَيْنَهُمَا، فَإِذَا صَوْتٌ مِنَ الدَّارِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ، كَأَنَّهُ يَعْرِضُ عَلَى عَمْرٍو أَنْ يَقُومَ فَيَنْهَاهُمْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ» ، قَالَ: فَأَرْسَلَهَا عَبْدُ اللهِ مُرْسَلَةً، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُنَّا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، حَتَى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ، إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ نَازِلٍ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ، فَقَالَ لِي: اذْهَبْ، فَاعْلَمْ لِي مَنْ ذَاكَ الرَّجُلُ؟ فَذَهَبْتُ، فَإِذَا هُوَ صُهَيْبٌ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: إِنَّكَ أَمَرْتَنِي أَنْ أَعْلَمَ لَكَ مَنْ ذَاكَ؟ ، وَإِنَّهُ صُهَيْبٌ، قَالَ: مُرْهُ، فَلْيَلْحَقْ بِنَا، فَقُلْتُ: إِنَّ مَعَهُ أَهْلَهُ، قَالَ: صإِنْ كَانَ مَعَهُ أَهْلُهُ، وَرُبَّمَا قَالَ أَيُّوبُ: مُرْهُ، فَلْيَلْحَقْ بِنَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا ، لَمْ يَلْبَثْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ أُصِيبَ، فَجَاءَ صُهَيْبٌ يَقُولُ: وَا أَخَاهْ، وَا صَاحِبَاهْ، فَقَالَ عُمَرُ: ألَمْ تَعْلَمْ؟، أَوْ لَمْ تَسْمَعْ؟، قَالَ أَيُّوبُ: أَوْ قَالَ: أَوَ لَمْ تَعْلَمْ؟، أَوَ لَمْ تَسْمَعْ؟ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ» ، قَالَ: فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ فَأَرْسَلَهَا مُرْسَلَةً، وَأَمَّا عُمَرُ، فَقَالَ: «بِبَعْضِ»، فَقُمْت، فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَحَدَّثْتُهَا بِمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ، فَقَالَتْ: لَا، وَاللهِ مَا قَالَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَطُّ: إِن الْمَيَّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَحَدٍ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْكَافِرَ يَزِيدُهُ اللهُ ببُكَاءِ أَهْلِهِ عَذَابًا، وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ: ﴿أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ [النجم: ٤٣]، ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]، قَالَ أَيُّوبُ: قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: حَدَّثَنى الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: لَمَّا بَلَغَ عَائِشَةَ قَوْلُ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ، قَالَتْ: إِنَّكُمْ لَتُحَدِّثُونِّي عَنْ غَيْرِ كَاذِبَيْنِ، وَلَا مُكَذَّبَيْنِ، وَلَكِنَّ السَّمْعَ يُخْطِئُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ) الهاشميّ مولاهم الْخُوَارزميّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٩) (خ م دس ق) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٨. ٢ - (إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ) ابن إبراهيم بن مقسم الأسديّ مولاهم، أبو بشر البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [٨] (ت ١٩٣) (٨٣) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. ٣ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة كيسان السَّخْتيانيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حجةٌ، من كبار الفقهاء العبّاد [٥] (ت ١٣١) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٠٥. ٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) هو: عبد الله بن عُبيد الله بن أبي مُليكة التيميّ المكيّ، ثقةٌ فقيةٌ [٣] (ت ١١٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٢. ٥ - (ابْنُ عُمَرَ) هو: عبد الله بن عمر بن الخطّاب - ﵄ - المذكور في الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أن شيخه بغداديّ، وابن أبي مُليكة مكيّ، وابن عمر مدنيّ، والباقيان بصريّان. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وابن عمر - ﵄ - سبق الكلام عليه قريبًا. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَيِي مُلَيْكَةَ) هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مُليكة، نُسب لجدّه، أنه (قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ) - ﵄ - (وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ) جملة في محلّ نصب على الحال؛ أي: حال كوننا منتظرين (جَنَازَةَ أُمِّ أَبَانَ بِنْتِ عُثْمَانَ) وفي نسخة: «ابنة عثمان»، هي بنت عثمان بن عفان - ﵁ - ماتت بمكة (وَعِنْدَهُ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ) بن عفّان، الأموي، قيل: يكنى أبا عثمان، روى عن أبيه، وأسامة بن زيد، وعنه ابنه عبد الله، وعلى بن الحسين، وسعيد بن المسيب، وأبو الزناد. ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى، وقال: كان ثقة، وله أحاديث، وقال العجلي: مدني ثقة، من كبار التابعين، وقال الزبير بن بكار: كان أكبر أولاد عثمان الذين أعقبوا، قال: وزوّجه معاوية لما ولي الخلافة ابنته رملة، وذكره ابن حبان في الثقات. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب حديث واحد برقم (١٣٥١) كرره أربع مرات. (فَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ) - ﵄ - (يَقُودُهُ قَائِدٌ) وفي نسخة: «قائده»؛ أي: الشخص الذي كان يقود ابن عبّاس - ﵄ - بعد أن عَمِيَ (فَأُرَاهُ) بضم الهمزة؛ أي: أظنّ القائد (أَخْبَرَهُ) أي: أخبر ابن عبّاس - ﵄ - (بِمَكَانِ ابْنِ عُمَرَ) - ﵁ -؛ أي: بموضعه الذي جلس فيه (فَجَاءَ) أي: ابن عبّاس - ﵄ - (حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِي) قال ابن أبي مليكة: (فَكُنْتُ بَيْنَهُمَا) أي: بين ابن عمر، وابن عبّاس - ﵃ -، والظاهر أن المكان الذي جلس فيه ابن عبّاس - ﵄ - كان أرفق به من الجلوس إلى جنب ابن عمر - ﵄ -، أو اختار أن لا يقيم ابن أبي مليكة من مكانه، ويجلسَ فيه؛ للنهي عن ذلك. (فَإِذَا) هي الفُجائيّة؛ أي: ففاجأنا (صَوْتٌ مِنَ الدَّارِ) أي: من بكاء النساء، ففي رواية النسائيّ: «فبكين النساءُ» (فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ) - ﵄ - (كَأَنَّهُ يَعْرِضُ) بفتح أوله، وكسر ثالثه، من باب ضرب، قال في «القاموس»: عَرَضَ عليه الشيءَ: أراه إياه. انتهى . والمعنى كأنّ ابن عمر - ﵄ - يذكر هذا الحديثَ؛ ليَعْرِضَ هذا الصوت (عَلَى عَمْرِو) بن عثمان، ويُريه إياه؛ لأجل (أَنْ يَقُومَ) من مجلسه (فَيَنْهَاهُمْ) أي: ينهى أهل الدار عن رفع صوتهم بالصياح والعويل، وقوله: (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -) مقول «فقال ابن عمر». وفي رواية البخاريّ: «فقال عبد الله بن عمر لعمرو بن عثمان: ألا تنهى عن البكاء، فإن رسول الله - ﷺ - قال»، وفي رواية النسائيّ: «فقال ابن عمر - ﵄ -: ألا تنهى هؤلاء عن البكاء، فإني سمعت رسول الله - ﷺ -». ففي هذه الرواية التصريح بأن ابن عمر - ﵄ - سمعه بنفسه، ويُجمع بينها وبين ما تقدّم من أنه سمعه من أبيه عمر - ﵁ - باحتمال أنه سمعه من أبيه أوّلًا، ثم يسمعه من النبيّ - ﷺ -، فكان يحدّث بهما، والله تعالى أعلم. (يَقُولُ: «إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ») زاد في بعض النسخ: «عليه» (قَالَ) ابن أبي مليكة: (فَأَرْسَلَهَا عَبْدُ اللهِ مُرْسَلَةً) أي: أطلق عبد الله بن عمر - ﵄ - هذه الجملة، ولم يقيّدها بشيء مما قيّد به غيره. وقال النوويّ ﵀: معناه أن ابن عمر - ﵄ - أطلق في روايته تعذيب الميت ببكاء الحيّ، ولم يقيده بيهوديّ، كما قيدته عائشة - ﵂ -، ولا بوَصِيّة، كما قيّده آخرون، ولا قال: «ببعض بكاء أهله»، كما رواه أبوه عمر - ﵁ -. انتهى . (فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) - ﵄ - (كُنَّا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ) - ﵁ -، وفي الرواية التالية: «فقال ابن عبّاس: قد كان عمر يقول بعض ذلك، ثم حدّث، فقال: صدرت مع عمر من مكّة …» (حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَبْدَاءِ) - بفتح الموحّدة، وسكون التحتانية-: مفازة بين مكة والمدينة، قاله العينيّ ﵀، وقال القاري ﵀: موضع قريب من ذي الحليفة (إِذَا) فجائيّة (هُوَ بِرَجُلٍ) وفي الرواية التالية: «بركب»، ولا تخالف؛ لأن الرجل هو صُهيب - ﵁ -، وكان معه أهله، فكانوا ركبًا (نَازِلٍ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ) وفي الرواية التالية: «تحت ظلّ سَمُرة»، وهي- بفتح المهملة، وضم الميم-: شجرة عظيمة، من شجر الْعِضَاهِ (فَقَالَ) عمر - ﵁ - (لِي: اذْهَبْ، فَاعْلَمْ لِي) وفي الرواية التالية: «فانظر» (مَنْ ذَاكَ الرَّجُلُ؟) وفي رواية النسائيّ: «انظر من الركب؟» (فَذَهَبْتُ، فَإِذَا هُوَ صُهَيْبٌ) - ﵁ - (فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: إِنَّكَ أَمَرْتَنِي أَنْ أَعْلَمَ لَكَ مَنْ ذَاكَ؟) وفي بعض النسخ: «من ذاك الرجل؟» (وَإِنَّهُ صُهَيْبٌ، قَالَ) عمر - ﵁ -: (مُرْهُ) فعل أمر من أمر يأمر، من باب نصر، خُفّف بترك الهمزة، وهو تخفيفٌ شاذٌ، ومثله «خُذ»، و«كُل»، كما قال ابن مالك ﵀ في «لاميّته»: وَشَذَّ بِالْحَذْفِ «مُرْ» وَ«خُذْ» وَ«كُلْ وَفَشَا … . وَ»أمُرْ«وَمُسْتَنْدَرٌ تَتْمِيمُ»خُذْ«وَ»كُلَا«أي: مُرْ صُهيبًا أن يلحق بنا. وفي رواية النسائيّ:«عليّ بصهيب». (فَلْيَلْحَقْ بِنَا) أي: فليُدركنا، يقال: لَحِقْتُهُ، ولَحِقْتُ به أَلْحَقُ، من باب تَعِبَ لَحَاقًا بالفتح: إذا أدركتَهُ، وألحقتُهُ بالألف مثله، وألحقت زيدًا بعمرو: أتبعته إياه، فَلَحِقَ هو، وألحق أيضًا، وفي الدعاء:«إن عذابك بالكفّار مُلْحِقٌ»يجوز بالكسر اسمُ فاعل بمعنى لاحِقٌ، ويجوز بالفتح اسم مفعول؛ لأن الله تعالى ألحقه بالكفّار؛ أي: يُنزله بهم، قاله الفيّوميّ ﵀ . (فَقُلْتُ: إِنَّ مَعَهُ أَهْلَهُ) أي: فيشقّ عليه أن يلحق بنا (قَالَ) عمر - ﵁ -: (وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَهْلُهُ) أي: مره يلحق بنا، وإن كان معه أهله؛ إذ يمكنه أن يحملهم معه (وَرُبَّمَا قَالَ أَيُّوبُ) السختيانيّ الراوي عن ابن أبي مليكة: (مُرْهُ، فَلْيَلْحَقْ بِنَا) يعني: أن أيوب تارةً يُحدّث بلفظ:«وإن كان أهله معه»، وتارةً يُحدّث بدله بلفظ:«مُرْهُ فليلحق بنا»، فأعاد الجملة الأولى. زاد في رواية البخاري:«فرجعت إلى صهيب، فقلت: ارتحل، فالحَقْ أمير المؤمنين». وفي رواية ابن حبّان:«فقال لي: ادع لي صُهيبًا، فصحِبه حتى دخل المدينة». وهذا من عمر - ﵁ - إشارة إلى تقوية المصاحبة والخصوصيّة الخالصة للسابقين الأولين، ولذلك لَمّا طُعن - ﵁ - أوصى أن يصلّي صهيب بالمسلمين إلى أن يتّفق أهل الشورى على إمام. (فَلَمَّا قَدِمْنَا) وفي بعض النسخ:«فلما قدمنا المدينة»(لَمْ يَلْبَثْ) أي: لَمْ يتأخّر، وهو من باب تَعِبَ، قال في«القاموس»: اللَّبْثُ؛ أي: بالفتح، ويُضمّ، واللَّبَثُ محرّكةً، واللِّباثُ، واللُّبَاثُ، واللُّبَاثةُ، واللَّبِثةُ: الْمُكْثُ، لَبِثَ، كسَمِعَ، وهو نادرٌ؛ لأن المصدر من فَعِلَ -بالكسر- قياسه بالتحريك إذا لَمْ يتعدّ. انتهى . (أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ أُصِيبَ) بفتح الهمزة مصدريّة، والمصدر المؤوّل بدل من«أميرُ»، والمعنى أنه لَمْ يتاخّر وقت إصابته بالطعنة التي طعنه أبو لؤلؤة، عبدٌ للمغيرة بن شعبة - ﵁ -. [تنبيه]: سبب طعن عمر - ﵁ - هو ما رواه ابن سعد في«الطبقات»بإسناد صحيح إلى الزهري، قال:«كان عمر - ﵁ - لا يَأذَن لسبي قد احتَلَم في دخول المدينة، حتى كتب المغيرة بن شعبة، وهو على الكوفة، يذكر له غلامًا عنده صانعًا، ويستأذنه أن يُدخله المدينة، ويقول: إن عنده أعمالًا تنفع الناس، إنه حدّاد، نقّاش، نجّار، فأذن له، فضرب عليه المغيرة كلَّ شهر مائة، فشكى إلى عمر شدّة الخراج، فقال له: ما خراجك بكثير في جنب ما تعمل، فانصرف ساخطًا، فلبث عمر ليالي، فمرّ به العبد، فقال: ألم أُحَدَّث بأنك تقول: لو أشاء لصنعت رحًى، تَطحَن بالريح؟، فالتفت إليه عابسًا، فقال: لأصنعنّ لك رَحًى يتحدّث الناس بها، فأقبل عمر على من معه، فقال: توعّدني العبد، فلبث ليالي، ثم اشتَمَل على خَنْجَر ذي رأسين نصابه وسطه، فكمن في زاوية من زوايا المسجد في الغَلَس حتى خرج عمر يوقظ الناس: «الصلاةَ الصلاةَ»، وكان عمر يفعل ذلك، فلما دنا منه عمر وثب إليه، فطعنه ثلاث طعنات، إحداهنّ تحت السرّة، قد خرقت الصفاق، وهي التي قتلته«. وفي حديث أبي رافع:«كان أبو لؤلؤة عبدًا للمغيرة بن شعبة، وكان يستغلّه أربعة دراهم - أي كلّ يوم - فلقي عمر، فقال: إن المغيرة أثقل عليّ، فقال: اتّق الله، وأحسن إليه، ومن نيّة عمر أن يَلقَى المغيرةَ، فيكلّمه، فيخفّف عنه، فقال العبد: وَسِعَ الناسَ عدلُهُ غيري، وأضمر على قتله، فصنع له خنجرًا، له رأسان، وسَمَّه، فتحرّى صلاة الغداة حتى قام عمر، فقال: أقيموا صفوفكم، فلما كبر طعنه في كتفه، وفي خاصرته، فسقط». وعند مسلم من طريق معدان بن أبي طلحة:«أن عمر خطب، فقال: رأيت ديكًا نقرني ثلاث نقرات، ولا أراه إلَّا حضور أجلي»، وزاد في رواية:«فما مرّ إلَّا تلك الجمعة، حتى طُعن». وقد ساق البخاريّ رحمه الله تعالى قصة قتله - ﵁ - في«صحيحه» مُطَوَّلة فقال: (٣٧٠٠) - حدّثنا موسى بن إسماعيل، حدّثنا أبو عوانة، عن حصين، عن عمرو بن ميمون، قال: رأيت عمر بن الخطاب - ﵁ - قبل أن يُصاب بأيام بالمدينة، وَقَف على حذيفة بن اليمان، وعثمان بن حُنَيف، قال: كيف فعلتما؟ أتخافان أن تكونا، قد حملتما الأرض ما لا تطيق؟ قالا: حَمَّلْناها أمرًا، هي له مطيقة، ما فيها كبير فضل، قال: انظرا، أن تكونا حملتما الأرض، ما لا تطيق، قال: قالا: لا، فقال عمر: لئن سلّمني الله، لأَدَعَنّ أرامل أهل العراق، لا يحتجن، إلى رجل بعدي أبدًا، قال: في أتت عليه إلَّا رابعة، حتى أصيب، قال: إني لقائم، ما بيني وبينه، إلَّا عبد الله بن عباس، غداة أصيب، وكان إذا مرّ بين الصفين، قال: استووا، حتى إذا لَمْ ير، فيهن خللًا، تقدم، فكبّر، وربما قرأ سورة يوسف، أو النحل، أو نحو ذلك، في الركعة الأولى، حتى يجتمع الناس، في هو، إلَّا أن كبّر، فسمعته يقول: قتلني، أو أكلني الكلب، حين طعنه، فطار العِلْج بسكين، ذات طرفين، لا يمرّ على أحد، يمينًا ولا شمالًا، إلَّا طعنه، حتى طعن ثلاثة عشر رجلًا مات منهم سبعة، فلما رأى ذلك رجل من المسلمين، طرح عليه بُرْنُسًا، فلما ظن العِلْج أنه مأخوذ، نَحَرَ نفسه، وتناول عمرُ يد عبد الرَّحمن بن عوف، فقدمه، فمن يلي عمر، فقد رأى الذي أري، وأما نواحي المسجد، فإنهم لا يدرون، غير أنهم قد فقدوا صوت عمر، وهم يقولون: سبحان الله، سبحان الله، فصلى بهم عبد الرَّحمن، صلاة خفيفة، فلما انصرفوا، قال: يا ابن عباس، انظر من قتلني، فجال ساعة، ثم جاء، فقال: غلام المغيرة، قال: الصَّنَعُ؟ قال: نعم، قال: قاتله الله، لقد أمرت به معروفًا، الحمد لله الذي لَمْ يجعل ميتتي بيد رجل، يَدَّعي الإسلام، قد كنتَ أنت وأبوك، تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة، وكان العباس، أكثرهم رقيقًا، فقال: إن شئت فعلتُ؛ أي: إن شئت قتلنا، قال: كذبتَ، بعدما تكلموا بلسانكم، وصلَّوا قبلتكم، وحجوا حجكم، فاحتُمل إلى بيته، فانطلقنا معه، وكأن الناس، لَمْ تصبهم مصيبة قبل يومئذ، فقائل يقول: لا بأس، وقائل يقول: أخاف عليه، فأُتي بنبيذ، فشربه، فخرج من جوفه، ثم أُتي بلبن، فشربه، فخرج من جرحه، فعلموا أنه ميت، فدخلنا عليه، وجاء الناس، فجعلوا يُثنون عليه، وجاء رجل شابّ، فقال: أبشر يا أمير المؤمنين، ببشرى الله لك، من صحبة رسول الله - ﷺ -، وقَدَم في الإسلام، ما قد علمتَ، ثم وليت فعدلت، ثم شهادة، قال: وددت أن ذلك كفاف، لا علي، ولا لي، فلما أدبر؛ إذا إزاره يمس الأرض، قال: رُدُّوا عليّ الغلام، قال: يا ابن أخي، ارفع ثوبك، فإنه أبقى لثوبك، وأتقى لربك، يا عبد الله بن عمر، انظر ما علي من الديْن، فحسبوه، فوجدوه ستة وثمانين ألفًا، أو نحوه، قال: إن وفى له مال آل عمر، فأدِّه من أموالهم، وإلا فسل في بني عديّ بن كعب، فإن لَمْ تف أموالهم، فسل في قريش، ولا تَعْدُهم إلى غيرهم، فأَدِّ عني هذا المال، انطلق إلى عائشة أم المؤمنين، فقل: يَقرَأ عليك عمر السلام، ولا تقل أمير المؤمنين، فإني لست اليوم للمؤمنين أميرًا، وقل: يستأذن عمر بن الخطاب، أن يدفن مع صاحبيه، فسلَّمَ، واستأذَنَ، ثم دخل عليها، فوجدها قاعدة تبكي، فقال: يقرأ عليك عمر بن الخطاب السلام، ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه، فقالت: كنت أريده لنفسي، ولأوثرنّ به اليوم على نفسي، فلما أقبل، قيل: هذا عبد الله بن عمر، قد جاء، قال: ارفعوني، فأسنده رجل إليه، فقال: ما لديك؟ قال: الذي تحب، يا أمير المؤمنين أذنت، قال: الحمد لله، ما كان من شيء، أهمّ إليّ من ذلك، فإذا أنا قضيتُ، فاحملوني، ثم سلِّم، فقل: يستأذن عمر بن الخطاب، فإن أذنت لي، فأدخلوني، وإن ردتني رُدُّوني إلى مقابر المسلمين، وجاءت أم المؤمنين حفصة، والنساء تسير معها، فلما رأيناها قمنا، فولجت عليه، فبكت عنده ساعة، واستأذن الرجال، فولجتُ داخلًا لهم، فسمعنا بكاءها من الداخل، فقالوا: أَوْصِ يا أمير المؤمنين، استَخْلِف، قال: ما أجد أحدًا أحقّ بهذا الأمر، من هؤلاء النفر، أو الرهط الذين توفي رسول الله - ﷺ -، وهو عنهم راض، فسمى عليًّا، وعثمان، والزبير، وطلحة، وسعدًا، وعبد الرَّحمن، وقال: يَشْهَدكم عبد الله بن عمر، وليس له من الأمر شيء، كهيئة التعزية له، فإن أصابت الإمرة سعدًا، فهو ذاك، وإلا فليستعن به أيكم ما أُمّر، فإني لَمْ أعزله عن عجز، ولا خيانة، وقال: أَوصي الخليفة من بعدي، بالمهاجرين الأولين، أن يعرف لهم حقهم، ويحظ لهم حرمتهم، وأوصيه بالأنصار خيرًا، ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ الآية [الحشر: ٩]، أن يُقبَل من محسنهم، وأن يُعفَى عن مسيئهم، وأوصيه بأهل الأمصار خيرًا، فإنهم رِدْءُ الإسلام، وجُبَاة المال، وغيظ العدو، وأن لا يؤخذ منهم، إلَّا فضلهم، عن رضاهم، وأوصيه بالأعراب خيرًا، فإنهم أصل العرب، ومادة الإسلام، أن يؤخذ من حواشي أموالهم، ويردّ على فقرائهم، وأوصيه بذمة الله، وذمة رسوله - ﷺ -، أن يُوَفَّى لهم بعهدهم، وأن يُقاتَل من ورائهم، ولا يُكَلَّفوا إلَّا طاقتهم، فلما قُبض خرجنا به، فانطلقنا نمشي، فسلَّم عبد الله بن عمر، قال: يستأذن عمر بن الخطاب، قالت: أَدخلوه، فأُدْخِل، فوضع هنالك، مع صاحبيه، فلما فُرغ من دفنه، اجتمع هؤلاء الرهط، فقال عبد الرَّحمن: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم، فقال الزبير: قد جعلت أمري إلى علي، فقال طلحة: قد جعلت أمري إلى عثمان، وقال سعد: قد جعلت أمري إلى عبد الرَّحمن بن عوف، فقال عبد الرَّحمن: أيكما تبرأ من هذا الأمر، فنجعله إليه، والله عليه والإسلام، لينظرنّ أفضلهم في نفسه، فاسكت الشيخان، فقال عبد الرَّحمن: أفتجعلونه إليّ؟ والله علي أن لا آلُوَ عن أفضلكم، قالا: نعم، فأُخذ بيد أحدهما، فقال: لك قرابة من رسول الله - ﷺ -، والقدم في الإسلام، ما قد علمت، فاللهُ عليك لئن أمّرتك لتعدلنّ، ولئن أمّرت عثمان لتسمعنّ، ولتطيعنّ، ثم خلا بالآخر، فقال له مثل ذلك، فلما أخذ الميثاق، قال: ارفع يدك يا عثمان، فبايعه، فبايع له علي، ووَلَجَ أهل الدار، فبايعوه. انتهى. (فَجَاءَ صُهَيْبٌ) - ﵁ - (يَقُولُ: وَا أَخَاهْ، وَا صَاحِبَاهْ، فَقَالَ عُمَرُ) - ﵁ -: (أَلَمْ تَعْلَمْ؟، أَوْ) بسكون الواو للشكّ من الراوي، هل قال: «ألم تعلم، أو قال: (لَمْ تَسْمَعْ؟) فالهمزة هنا مقدَّرة (قَالَ أَيُّوبُ) السختيانيّ: (أَوْ قَالَ) أي: ابن أبي مليكة: (أَوَ) بفتح الواو، هي الواو العاطفة دخلت عليها الهمزة (لَمْ تَعْلَمْ، أَوَ لَمْ تَسْمَعْ) بفتح الواو أيضًا كسابقتها، والظاهر على أن عمر - ﵁ - قال اللفظين للتأكيد، وَيحْتَمِل أن تكون»أو«هنا بسكون الواو للشك كسابقه، والله تعالى أعلم. (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ:«إِنَّ لَيُعَذّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ») زاد في بعض النسخ لفظة«عليه»، قيّده ببعض البكاء، فحُمل على ما فيه نَوْحٌ ونُدبة؛ جمعًا بين الأحاديث، وقيل: المراد بالبعض ما يكون من وصيّته. (قَالَ) عبد الله بن أبي مليكة: (فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ) بن عمر - ﵄ - (فَأَرْسَلَهَا مُرْسَلَةً) أي: أطلق القضة، أو القولة التي هي:«إن الميت يعذّب ببكاء أهله»(وَأَمَّا عُمَرُ) - ﵁ - (فَـ) قيّدها، حيث (قَالَ:«بِبَعْضِ») بكاء أهله، ولم يقل:«ببكاء أهله»، كما قال ابن عمر (فَقُمْتُ، فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ) - ﵂ - (فَحَدَّثْتُهَا بِمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ، فَقَالَتْ: لَا) أي: ليس كذلك (وَاللهِ مَا قَالَهُ) أي: قوله: لَا إن الميت يعذَّب … إلخ« (رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَطُّ) إنما حلفت عليه؛ لما كان في ظنّها أنه كما قالت، ولكن الواقع خلاف ذلك، فقد ثبت عن جماعة من الصحابة ﵃كما سيأتي ذلك - أنهم سمعوا النبيّ - ﷺ - يقوله، فكيف يمكن نفيها؛ فهذا بعيدٌ كلّ البعد. قال النوويّ - ﵀ -: في هذا جواز الحلف بغلبة الظنّ بقرائن، وإن لَمْ يقطع الإنسان، وهذا مذهبنا، ومِنْ هذا قالوا: له الحلف بدين رآه بخط أبيه الميت على فلان؛ إذا ظنه. [فإن قيل]: فلعلّ عائشة لَمْ تحلف على ظنّ، بل على علم، وتكون سمعته من النبيّ - ﷺ - في آخر أجزاء حياته. [قلنا]: هذا بعيد من وجهين: أحدهما: أن عمر، وابن عمر سمعاه - ﷺ - يقول: «يعذّب ببكاء أهله». والثاني: لو كان كذلك لاحتجّت به عائشة، وقالت: سمعته في آخر حياته - ﷺ -، ولم تحتجّ به، إنما احتجّت بالآية، والله أعلم. انتهى . وقوله: (إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَحَدٍ) بدل من الضمير في قولها: «ما قاله رسول الله - ﷺ -»، تعني أن النبيّ - ﷺ - لَمْ يقل: إن الميت يُعذّب ببكاء أحد من الناس لا مطلقًا ولا مقيّدًا، قال القاري - ﵀ -: وهذا النفي المؤكّد بالقسم منها بناءٌ على ظنّها وزعمها، أو مقيّدٌ بسماعها، وإلا فمن حَفِظَ حجة على من لَمْ يحفظ، والمثبت مقدّمٌ على النافي، وكيف والحديث رُوي من طرق صحيحة بألفاظ صريحة، مع أنه بعمومه لا ينافي ما قالت بخصوصه. انتهى. وقال القرطبيّ - ﵀ -: أنكرت عائشة - ﵂ - هذا الحديث، وصرّحت بتخطئة الناقل، أو نسيانه، وحَمَلَها على ذلك أنَّها لَمْ تسمعه كذلك، وأنه معارَضٌ بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [فاطر: ١٨] وهذا فيه نظر، أما إنكارها، ونسبة الخطأ لراويه فبعيد، وغير بيِّنٍ، ولا واضح، وبيانه من وجهين: [أحدهما]: أن الرواة لهذا المعنى كثيرون: عمر، وابن عمر، والمغيرة بن شعبة، وقَيْلَة بنت مَخْرَمَة، وهم جازمون بالرواية، فلا وجه لتخطئتهم، وإذا أُقدِم على ردّ خبر جماعة مثلِ هؤلاء، مع إمكان حمله على محمل صحيح، فلأن يُرد خبر راو واحد أولي، فردّ خبرها أولي، على أن الصحيح أن لا يُردّ واحد من تلك الأخبار، ويُنظر في معانيها، كما نُبيِّنه. [ثانيهما]: أنه لا معارضة بين ما رَوَت هي، وبين ما رووا هم؛ إذ كلّ واحد منهم أخبر عما سمع وشاهَدَ، وهما واقعتان مختلفتان، وأما استدلالها على ردّ ذلك بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ فلا حجة فيه، ولا معارضة بين هذه الآية والحديث، على ما نُبدِيه من معنى الحديث، إن شاء الله تعالى. وقد اختلف العلماء فيه، فقيل: محمله على ما إذا كان النَّوْح من وصيّته وسنته، كما كانت الجاهلية تفعل، حتى قال طرفة [من الطويل]: إِذَا مِتُّ فَانعِينِي بِمَا أَنَا أَهْلُهُ … وَشُقِّي عَلَيَّ الْجَيْبَ يَا ابْنَةَ مَعْبَدِ وقد جمع عبد المطلب بناته عند موته، وأمرهنّ أن ينعينه، ويَندُبنه، ففعلن، وأنشدت كلّ واحدة منهنّ شعرًا تمدحه فيه، فلما فرغن قال آخر ما كلّمهنّ: أحسنتنّ، هكذا فانعينني، وإلى هذا نحا البخاريّ. وقيل: معناه أن تلك الأفعال التي يُبكَى بها الميت مما كانوا يفعلونه في الجاهلية، من قتل النفس، وأخذ المال، وإخراب البلاد، وغير ذلك، فأهله يمدحونه بها، ويُعدِّدونها عليه، وهو يُعذّب لسببها، وعلى هذا تُحمل رواية من رواه: «ببعض بكاء أهله»؛ إذ ليس كلّ ما يُعدّدونه من خصاله مذمومًا، فقد يكون من خصاله كَرَمٌ، وإعتاق رقاب، وكشف كرب، وقد دلّ على صحّة هذا التأويل حديث عبد الله بن رواحة حيث أُغمي عليه، فجَعَلت أخته عمرة تبكي: وا جبلاه، وا كذا، وا كذا، تُعدّد عليه، فأفاق، وقال لها: ما قلتِ شيئًا إلَّا قيل لي: أنت كذلك؟ فلما مات لَمْ تَبْك عليه، رواه البخاريّ. إلى آخر كلام القرطبيّ - ﵀ - ، وقد تقدّم خلاصته في المسألة الثالثة من المسائل التي تقدّمت في شرح حديث عمر - ﵁ -، فراجعها تستفد، وبالله تعالى التوفيق. (وَلَكِنَّهُ) - ﷺ - (قَالَ: إِنَّ الْكَافِرَ يَزِيدُهُ اللهُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَذَابًا) فحملت الميت على الكافر، وأنكرت الإطلاق، وقد جاءت الزيادة في عذاب الكافر في قوله - ﷿ -: ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ الآية [النحل: ٨٨]، وقوله: ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾ [النبأ: ٣٠]، لكن قد يقال: زيادة العذاب بعمل الغير أيضًا مشكلة معارضة بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾، فينبغي أن تُحمل الباء في قوله: «ببعض بكاء أهله» على المصاحبة، لا السببيّة، وتخصيص الكافر حينئذ لأنه محلّ الزيادة، قاله السنديّ - ﵀ - في «حاشية النسائيّ». وقال القاري - ﵀ -: فيه أن النفي منها - ﵂ - هنا مناقض لما قالت سابقًا من أن الحديث ورد في يهوديّة كانوا يبكون عليها، وهي تُعذّب في قبرها. انتهى. وقال الحافظ: هذه التأويلات عن عائشة - ﵂ - متخالفة، وفيها إشعار بأنها لَمْ تردّ الحديث بحديث آخر، بل بما استحضرته من معارضة القرآن، قال الداوديّ: رواية ابن عبّاس عن عائشة بيّنت ما نفته عمرة وعروة عنها، إلَّا أنَّها خصّته بالكافر؛ لأنَّها أثبتت أن الميت يزداد عذابًا ببكاء أهله، فأيّ فرق بين أن يزداد بفعل غيره، أو يُعذّب ابتداء. انتهى. (وَاِنَّ اللهَ لَهُوَ: ﴿أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ [النجم: ٤٣] أي: إن العَبْرة لا يملكها ابن آدم، ولا تسبب له فيها، فكيف يعاقب عليها، فضلًا عن الميت، وقال الداوديّ: معناه إن الله تعالى أَذِنَ في الجميل من البكاء، فلا يُعذِّب على ما أَذِنَ فيه. انتهى. وقال القرطبيّ - ﵀ - قولها: «والله أضحك وأبكى» حاصل تقرير لنفي ما ذهب إليه ابن عمر - ﵄ - من أن الميت يُعذّب ببكاء أهله، وذلك أن بكاء الإنسان، وضحكه، وحزنه وسروره من الله تعالى يُظهرها فيه، فلا أثر لها في ذلك. انتهى. قال في «المرعاة» بعد ذكر قول الطيبيّ هذا ما نصّه: وفيه أن الكلّ من عند الله تعالى خلقًا، ومن العبد كسبًا، كما هو مقرّر، والشرع قد اعتَبَر ما يترتّب عليه من الأثر، كسائر أفعال البشر، إلا ترى أن التبسّم في وجه المؤمن من الحسنات، وعلى المؤمن على وجه السُّخْريّة من السيّئات، وكذا الحزن والسرور تارةً يكونان من الأحوال السنيّة يثاب الشخص بهما، وتارة من الأفعال الدنيئة يعاقب عليهما، كما هو مقرّر في محلّه. انتهى . (﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾)؛ أي: ولا تحمل نفس حاملة ذنبًا ذنب نفس أخرى، وقال الطيبيّ - ﵀ -: الْوِزْر، والْوِقْرُ أخوان، وَزَرَ الشيءَ: إذا حَمَلَهُ، و«الوازرة» صفة للنفس، والمعنى: أن كلّ نفس يوم القيامة لا تَحمل إلَّا وزرها الذي اقترفته، ولا تؤخذ نفس بذنب نفس أخرى، كما يأخذ جبابرة الدنيا الوليّ بالوليّ، والجار بالجار. انتهى . ومحلّ ما ذُكر إنما هو في حقّ من لَمْ يكن له في شيء من ذلك تسبّبٌ، وإلا فهو يشاركه، كما قال تعالى: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ [العنكبوت: ١٣]، وقوله - ﷺ - في قصّة هرقل: «فإن تولّيت، فإنما عليك إثم الأَرِيسيين»، متّفقٌ عليه . (قَالَ أَيُّوبُ) السختيانيّ (قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ) بن أبي بكر الصدّيق المتوفّى سنة (١٠٦) على الصحيح، تقدّمت ترجمته في «الحيض» (٣/ ٦٩٥). (قَالَ: لَمَّا بَلَغَ عَائِشَةَ) بالنصب على المفعوليّة (قَوْلُ عُمَرَ) «إن الميت يعذّب ببعض بكاء أهله عليه» (وَ) قول (ابْنِ عُمَرَ) «إن الميت يُعذب ببكاء أهله عليه» (قَالَتْ: إِنَّكُمْ لَتُحَدِّثُونِي) بالنون المشدّدة، وهي نون الرفع أُدغمت في نون الوقاية، وفي بعض النسخ: «لتُحدّثون» بحذف المفعول (عَنْ غَيْرِ كَاذِبَيْنِ) أي: عن شخصين لَمْ يكن الكذب صفة لهما، فهما بريئان منه، ولفظ ابن حبّان: «عن كذّابين» (وَلَا مُكَذَّبَيْنِ) اسم مفعول من كذّبه مضعّفًا: إذا نسبه إلى الكذب، تعني: أنهما لا يكذبان قصدًا، ولا يَنسُبُهما أحد إلى الكذب (وَلَكِنَّ السَّمْعَ يُخْطِئُ) تعني: أن هذا مما أخطأ فيه سمعهما، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٩/ ٢١٤٩ و٢١٥٠ و٢١٥٠ و٢١٥٢ و٢١٥٣ و٢١٥٤ و٢١٥٥ و٢١٥٦، (٩٢٨ و٩٢٩ و٩٣٠ و٩٣١ و٩٣٢)، و(البخاريّ) في
مصادر المؤلف (٢٨)

١. وفي نسخة: «عن عبيد الله بن عمر، عن نافع».

٢. «المراعاة» ٥/ ٤٧٣.

٣. وفي نسخة: «ما نيح عليه».

٤. زاد في نسخة: «السعديّ».

٥. راجع: «سير أعلام النبلاء» ٢/ ١٧ - ٢٦.

٦. قصّة خالد هي ما علّقه البخاريّ ﵀ في «الصحيح» بقوله: وقال عمر - ﵁ -: «دعهنّ يبكين على أبي سليمان ما لم يكن نقعٌ، أو لقلقة»، والنقع: التراب على الرأس، واللقلقة: الصوت. انتهى. =

٧. وقال في «التقريب»: مقبول، وما قلته أولى، كما وصفه به الإمام أحمد، فتنبّه.

٨. راجع: «مغني اللبيب» ١/ ١٥٩.

٩. «شرح النوويّ» ٦/ ٢٣٠.

١٠. وفي نسخة: «قال: يا حفصة».

١١. راجع: «القاموس المحيط» ٤/ ٢٢.

١٢. «شرح النوويّ» ٦/ ٢٣٠ - ٢٣١.

١٣. وفي نسخة: «ابنة عثمان».

١٤. وفي نسخة: «قائده».

١٥. زاد في نسخة: «عليه».

١٦. وفي نسخة: «من ذاك الرجل».

١٧. وفي نسخة: «فلما قدمنا المدينة».

١٨. زاد في نسخة: «عليه».

١٩. وفي نسخة: «لتحدّثونني»، وفي أخرى: «لتحدّثون».

٢٠. راجع: «القاموس» ٢/ ٣٣٤.

٢١. «شرح النوويّ» ٦/ ٢٣١.

٢٢. «المصباح المنير»٢/ ٥٥٠.

٢٣. «القاموس المحيط» ١/ ١٧٣.

٢٤. شرح النوويّ» ٦/ ٢٣٢.

٢٥. «المفهم» ٢/ ٥٨١ - ٥٨٤.

٢٦. «المرعاة» ٥/ ٤٩٠.

٢٧. «الكاشف عن حقائق السنن» ٤/ ١٤٢٥.

٢٨. راجع: «الفتح» ٤/ ٣٠.