HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٩٣٦

حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عن محمد، عن أم عطية. قالت: أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ الْبَيْعَةِ، أَلَّا نَنُوحَ. فَمَا وَفَتْ مِنَّا امْرَأَةٌ. إِلَّا خَمْسٌ: أُمُّ سُلَيْمٍ، وَأُمُّ الْعَلَاءِ، وَابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ امْرَأَةُ مُعَاذٍ، أَوْ ابنة أبي سبرة وامرأة معاذ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص46
ج ٢ ص ٦٤٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٨ ص٢٧٨
قال: قال معاوية بن صالح: وحدّثني يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، قالت: لَمّا أتى نعي زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة، جلس رسول الله - ﷺ - يُعرَف فيه الحزن، وأنا انظر من صِير الباب، فجاءه رجل، فقال: إن نساء جعفر يبكين، فقال رسول الله - ﷺ -: «انطلق، فانههنّ»، فانطلق، ثم جاء، فقال: قد نهيتهن، فأبين أن ينتهين، فقال: «انطلق فانههنّ»، فانطلق، ثم جاء، فقال: قد نهيتهن فأبين أن ينتهين، قال: «فانطلق فاحث في أفواههن التراب»، فقالت عائشة: فقلت: أرغم الله أنف الأبعد، إنك والله ما تركت رسول الله - ﷺ -، وما أنت بفاعل. انتهى. وأما رواية عبد العزيز بن مسلم، عن يحيى، فلم أر من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٢١٦٣] (٩٣٦) - (حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَعَ الْبَيْعَةِ أَلَّا نَنُوحَ، فَمَا وَفَتْ مِنَّا امْرَأَةٌ إِلَّا خَمْسٌ: أُمُّ سُلَيْمٍ، وَأُمُّ الْعَلَاءِ، وَابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ امْرَأَةُ مُعَاذٍ، أَوِ ابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ، وَامْرَأَةُ مُعَاذٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ) سليمان بن داود، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (حَمَّادُ) بن زيد تقدّم في الباب الماضي أيضًا. ٣ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة السختياني، تقدّم في الباب الماضي أيضًا. ٤ - (مُحَمَّدُ) بن سيرين الأنصاريّ مولاهم، أبو بكر بن أبي عمرة البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حجة [٣] (ت ١١٠) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» ج ١ ص ٣٠٨. ٥ - (أُمُّ عَطِيَّةَ) نُسيبة بالتصغير، ويقال: بالفتح بنت كعب، ويقال: بنت الحارث الأنصاريّ الصحابيّة المشهورة، سكنت البصرة (ع) تقدمت في «صلاة العيدين في ٢/ ٢٠٥٤. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -. ٢ - (ومنها): أن رواته رواة الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ، وابن ماجة. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ. شرح الحديث: (عَنْ مُحَمَّدٍ) وقع من طريق عارم، عن حماد، عن أيوب، عن حفصة، بدل محمد، أخرجه الطبرانيّ، قال الحافظ: وله أصل عن حفصة من طريق عبد الوارث، عن أيوب، عنها، رواه البخاريّ في «الإحكام» من «صحيحه»، فكان حمادًا سمعه من أيوب، عن كلّ منهما. انتهى . ويأتي للمصنّف في الرواية التالية من طريق هشام بن حسَّان، عن حفصة، عن أم عطيّة - ﵄ -. (عَنْ أُمُّ عَطِيةَ) نُسيبة بالتصغير، وقيل: بالتكبير بنت كعب، أو بنت الحارث - ﵂ - (قَالَتْ: أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَعَ الْبَيْعَةِ) أي: مع مبايعته لنا على الإسلام وغيره (أَلَّا نَنُوحَ) أي: بأن لا ننوح، فـ «أن» المصدرية الناصبة للمضارع، أُدغمت في لام «لا» النافية، والمعنى: أي لا نرفع أصواتنا بتعداد شمائل الميت، ومحاسن أفعاله، يقال: ناحت المرأة زوجها، وعليه: إذا بكت عليه، وعدّدت محاسنه (فَمَا وَفَتْ) أي: بترك النوح، وهو بتخفيف الفاء، من الوفاء ثلاثيًّا، ويَحْتَمل أن يكون بتشديدها، من التوفية، ويقال أيضًا: أوفى بالهمز، قال الفيّوميّ - ﵀ -: وَفَيتُ بالعهد والوعد أَفِي به وَفَاءً، والفاعل وَفِيٌّ، والجمع أوفياءُ، مثلُ صديق وأصدقاء، وأوفيتُ به إيفاءً، وقد جمعهما الشاعر، فقال: أمَّا ابْنُ طَوْقٍ فَقَدْ أَوْفَى بِذِمَّتِهِ … كَمَا وَفَى بِقِلَاصِ النَّجْمِ حَادِيهَا وقال أبو زبد: أوفى نذره: أحسن الإيفاء، فجعل الرباعيّ يتعدّى بنفسه، وقال الفارابيّ أيضًا: أوفيته حقّه، ووَفِّيته إياه بالتثقيل، وأوفى بما قال، ووَفَّى بمعنى. انتهى . (مِنَّا) أي: من النسوة اللاتي أخذ عليهنّ العهد بعد النوح (امْرَأَةٌ إِلَّا خَمْسٌ: أُمُّ سُلَيْمٍ) بنت ملحان والدة أنس بن مالك -﵄-، تقدّمت ترجمتها في «الحيض» (٧/ ٧١٦). (وَأُمُّ الْعَلَاءِ) الأنصارية، قال أبو عمر بن عبد البرّ ﵀: هي من المبايعات، حديثها عند أهل المدينة، ونسبها غيره، فقال: بنت الحارث بن ثابت بن حارثة بن ثعلبة بن الْجُلاس بن أمية بن خُدْرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج، يقال إنها والدة خارجة بن زيد بن ثابت الراوي حديثها الشيخان، من رواية الزهريّ، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أم العلاء الأنصارية، قالت: طار لنا عثمان بن مظعون في السكنى لما افترقت الأنصار، فذكر الحديث في قتل عثمان بن مظعون، وفيه أنها رأت لعثمان عينًا جاريةً، فذكرت ذلك للنبيّ -ﷺ-، فقال: «ذلك عمله»، وفي الحديث قولها: شهادتي عليك أبا السائب لقد أكرمك الله. (وَابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ) بفتح المهملة، وسكون الموحدة (امْرَأَةُ مُعَاذٍ، أَوِ ابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ، وَامْرَأَةُ مُعَاذٍ) شكٌّ من أحد رواته، هل ابنة أبي سبرة هي امرأة معاذ، أو غيرها؛ وكذلك وقع الشكّ أيضًا عند البخاريّ من رواية حفصة، عن أم عطية. قال الحافظ ﵀: والذي يظهر لي أن الرواية بواو العطف أصحّ؛ لأن امرأة معاذ، وهو ابن جبل هي أم عمرو بنت خلاد بن عمرو السَّلَميّة، ذكرها ابن سعد، فعلى هذا فابنة أبي سبرة غيرها، ووقع في «الدلائل» لأبي موسى، من طريق حفصة، عن أم عطية: «وأمُّ معاذ» بدل قوله: «وامرأة معاذ» وكذا في رواية عارم، لكن لفظه: «أو أم معاذ بنت أبي سبرة» وفي الطبرانيّ من رواية ابن عون، عن ابن سيرين، عن أم عطية: «فما وَفَت غير أم سليم، وأم كلثوم، وامرأة معاذ بن أبي سبرة»، كذا فيه، والصواب ما في «الصحيح»: «امرأة معاذ، وبنت أبي سبرة»، ولعل بنت أبي سبرة يقال لها: أم كلثوم، وإن كانت الرواية التي فيها «أم معاذ» محفوظةً، فلعلها أم معاذ بن جبل، وهي هند بنت سهل الجهنية، ذكرها ابن سعد أيضًا. قال: وعُرِف بمجموع هذه الروايات النسوة الخمس، وهي أم سليم، وأم العلاء، وأم كلثوم، وأم عمرو، وهند إن كانت الرواية محفوظةً، وإلا فيختلج في خاطري أن الخامسة هي أم عطية، راوية الحديث، ثم وجدت ما يؤيِّده من طريق عاصم، عن حفصة، عن أم عطية، بلفظ: «فما وفت غيري، وغير أم سليم»، أخرجه الطبراني أيضًا، ثم وجدت ما يَرُدّه، وهو ما أخرجه إسحاق بن راهويه في «مسنده»، من طريق هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية، قالت: «كان فيما أُخذ علينا أن لا ننوح …» الحديث، فزاد في آخره: «وكانت لا تعدُّ نفسها»؛ لأنها لما كان يوم الحرّة لم تزل النساء بها، حتى قامت معهنّ، فكانت لا تَعُدّ نفسها لذلك. قال: ويُجمَع بأنها تركت عدّ نفسها من يوم الحرَّة. ويوم الحرّة قُتِل فيه من الأنصار مَن لا يحصى عدده، ونُهِبت المدينة الشريفة، وبُذِل فيها السيف ثلاثة أيام، وكان ذلك في أيام يزيد بن معاوية، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أم عطيّة -﵂- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٠/ ٢١٦٣ و٢١٦٤] (٩٣٦)، و(البخاريّ) في «الجنائز» (١٣٠٦) و«التفسير» (٤٨٩٢) و«الأحكام» (٧٢١٥)، و(أبو داود) في «الجنائز» (٣١٢٧)، و(النسائيّ) في «البيعة» (٤١٨٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٨٥ و٤٠٨)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٢٠٨٨ و٢٠٨٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تحريم النَّوْح، وعظم قبحه، والاهتمام بإنكاره، والزجر عنه؛ لأنه مُهَيِّجٌ للحزن، ودافع للصبر، وفيه مخالفة للتسليم للقضاء، والإذعان لأمر الله تعالى. ٢ - (ومنها): ما كان عليه النبيّ -ﷺ- من شدّة العناية والاهتمام بأمور الشريعة، ولا سيّما المناهي، فكان يبايع عليه الرجال والنساء، تأكيدًا، وتثبيتًا في قلوبهم. ٣ - (ومنها): أنه -ﷺ- إنما خصّ في بيعة النساء عدم النوح دون الرجال، وإن كان النهي عامًّا؛ لخفّة عقلهنّ، وشدّة جزعنّ، وقلّة صبرهن على المصائب، فيكثر منهنّ النوح، فشدّد عليهن لذلك، ولذلك قالت أم عطيّة -﵂-: «فما وفت منهنّ امرأة إلا خمس»، وما ذلك إلا لصعوبته عليهن، والله تعالى أعلم. ٤ - (ومنها): أن فيه بيان مِصداق ما وصفه النبيّ -ﷺ- بأنهن ناقصات عقل ودين. ٥ - (ومنها): بيان فضيلةٍ ظاهرةٍ للنسوة الخمس المذكورات، حيث وفين بما بايعن عليه النبيّ -ﷺ- إلى الموت. قال القاضي عياض ﵀: معنى الحديث: لم يف ممن بايع النبيّ -ﷺ- مع أم عطية في الوقت الذي بايعت فيه النسوة إلا المذكورات، لا أنه لم يترك النياحة من المسلمات غير خمسة. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
مصادر المؤلف (٤)

١. «الفتح» ٤/ ٦٨.

٢. «المصباح المنير» ٢/ ٦٦٧.

٣. قال الإمام البخاريّ ﵀ في «صحيحه»: عن الزهريّ، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أم العلاء، وهي امرأة من نسائهم، بايعت رسول الله -ﷺ- قالت: طار لنا عثمان بن مظعون في السكنى، حين اقترعت الأنصار على سكنى المهاجرين، فاشتكى، فمرَّضناه حتى توفي، ثم جعلناه في أثوابه، فدخل علينا رسول الله -ﷺ-، فقلت: رحمة الله عليك أبا السائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك الله، قال: «وما يدريك؟» قلت: لا أدري والله، قال: «أما هو فقد جاءه اليقين، إني لأرجو له الخير من الله، والله ما أدري، وأنا رسول الله، ما يفعل بي ولا بكم»، قالت أم العلاء: فوالله لا أزكي أحدًا بعده، قالت: ورأيت لعثمان في النوم عينًا تجري، فجئت رسول الله -ﷺ-، فذكرت ذلك له، فقال: «ذاك عمله يجري له».

٤. وتعقّب العينيّ كلام الحافظ هذا، في «عمدة القاري» ٨/ ١٠٦ وقال: هذا قول بالتخمين، والمعتمد ما وقع في «الصحيح»، والذي وقع فيه أن الخمس: «هنّ أم سليم، وأم العلاء، وابنة أبي سبرة، وامرأة معاذ، وامرأة أخرى»، هذا حاصل ما اعترض به.