HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٩٣٧

وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم. جميعا عن أَبِي مُعَاوِيَةَ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حازم. حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ. قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا ولا يعصينك في معروف﴾ [٦٠ /الممتحنة/ الآية ١٢] قَالَتْ: كَانَ مِنْهُ النِّيَاحَةُ. قَالَتْ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِلَّا آلَ فُلَانٍ. فَإِنَّهُمْ كَانُوا أسعدوني في الجاهلية. لا بُدَّ لِي مِنْ أَنْ أُسْعِدَهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِلَّا آلَ فلان». بَاب نَهْيِ النِّسَاءِ عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص46
ج ٢ ص ٦٤٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٨ ص٢٨٣
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢١٦٤] (…) - (حَدَّثنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَسْبَاطٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فِي الْبَيْعَةِ أَلَّا تَنُحْنَ، فَمَا وَفَتْ مِنَّا غَيْرُ خَمْسٍ، مِنْهُنَّ أُمُّ سُلَيْمٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه الحنظليّ المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ إمام حجة [١٠] (٢٣٨) (خ م د ت س) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٨. ٢ - (أَسْبَاطُ) بن محمد بن عبد الرحمن بن خالد بن ميسرة القرشيّ مولاهم، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ [٩] (ت ٢٠٠) (ع) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٢٦/ ١٣٥٤. ٣ - (هِشَامُ) بن حسّان الأزديّ الْقُرْدوسيّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقة [٦] (ت ٧ أو ١٤٨) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٦. ٤ - (حَفْصَةُ) بنت سيرين، أم الْهُذيل الأنصاريّ البصريّة، أخت محمد بن سيرين، ثقةٌ [٣] ماتت بعد المائة (ع) تقدمت في «صلاة العيدين» ٢/ ٢٠٥٥. و«أمّ عطيّة» ذُكرت قبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢١٦٥] (٩٣٧) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ: ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: ١٢] قَالَتْ: كَانَ مِنْهُ النِّيَاحَةُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِلَّا آلَ فُلَانٍ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَسْعَدُونِي فِي الْجَاهِلِيةِ، فَلَا بُدَّ لِي مِنْ أَنْ أُسْعِدَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «إِلَّا آلَ فُلَانٍ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قريبًا. ٢ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير، تقدّم قريبًا أيضًا. ٣ - (عَاصِمُ) بن سليمان الأحول، أبو عبد الرحمن البصريّ، ثقةٌ [٤] مات بعد (١٤٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٧. والباقون ذُكروا في الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيات المصنّف ﵀، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بينهم، ثم فصل؛ لما أسلفته غير مرّة. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيوخه، فالأول والثاني ما أخرج لهما الترمذيّ، والثالث ما أخرج له ابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين من عاصم، وأبو بكر، وأبو معاوية كوفيّان، وزهير نسائيّ، ثم بغداديّ، وإسحاق مروزيّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ) -﵂- أنها (قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ) إشارة لقوله تعالى: (﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ قَالَتْ) أم عطيّة -﵂- (كَانَ مِنْهُ) أي: مما بايعنا عليه النبيّ من عدم العصيان في معروف (النِّيَاحَةُ) تعني: أنه -ﷺ- بايعهنّ على أن لا يعصينه بالنياحة (قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِلَّا آلَ فُلَانٍ) قال الحافظ ﵀: لم أعرف آل فلان المشار إليهم، وفي رواية النسائيّ: «قلت: إن امرأة أسعدتني في الجاهليّة»، قال: ولم أقف على اسم المرأة (فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَسْعَدُونِي) الإسعاد هو قيام المرأة مع الأخرى في النياحة تُراسلها، وهو خاصّ بهذا المعنى، ولا يُستَعمل إلا في البكاء، والمساعدة عليه، ويقال: إن أصل المساعدة وضع الرجل يده على ساعد الرجل صاحبه عند التعاون على ذلك، قاله في «الفتح» . ومعنى ذلك: أنه كان نساء الجاهليّة يُسعدُ بعضهنّ بعضًا على النياحة، فحينما بايعهنّ النبيّ -ﷺ- على ترك النياحة، قالت أمّ عطيّة: إنها ساعدتها امرأة في النياحة، فلا بدّ لها من مساعدتها على ذلك، قضاءً لحقّها، ثم لا تعود، فرخّص لها النبيّ -ﷺ- في ذلك قبل المبايعة، ففعلت، ثم بايعت، وهذا الترخيص خاصّ بها -﵂- على الراجح، كما يأتي في المسألة الرابعة -إن شاء الله تعالى-. (فِي الْجَاهِلِيَّةِ) أي: في الأيام التي كانت قبل الإسلام (فَلَا بُدَّ لِي مِنْ أَنْ أُسْعِدَهُمْ) أي: أكافئهم على إسعادهم (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «إِلَّا آلَ فُلَانٍ») هذا فيه تصريح بإذنه -ﷺ- لها بالإسعاد، فيُحْمَل على أنه من خصوصيّات أم عطيّة -﵂-، كما أنه -ﷺ- استثنى بعض النساء كما سيأتي قريبًا، إن شاء الله تعالى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق -﵄- هذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أم عطيّة لهذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٠/ ٢١٦٥] (٩٣٧)، و(البخاريّ) في «التفسير» (٤٨٩٢)، و(النسائيّ) في «البيعة» (٤١٨١ و٤١٨٢) و«الكبرى» (٧٨٠٢ و٧٨٠٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٢٠٢٦٧)، و(أبو نعيم) في «مسنده» (٢٠٩٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان مشروعيّة مبايعة النساء. ٢ - (ومنها): بيان تحريم النوح، وبيان عظيم قبحه، والاهتمام بإنكاره، والزجر عنه. ٣ - (ومنها): تخصيص النبيّ -ﷺ- لأم عطية -﵂- بالمساعدة بالنياحة، وكذا ثبت الترخيص لغيرها أيضًا، كما سياْتي في المسألة التالية -إن شاء الله تعالى-. ٤ - (ومنها): أن للشارع أن يخصّ بعض المكلّفين بترخيص بعض الأحكام في حقّه، كما ثبت أنه -ﷺ- رخّص لأبي بُردة بن نيار -﵁- أن يُضحّي بِجَذَعَة، وقال: «لن تجزي عن أحد بعدك»، وكذا ثبت الترخيص لعقبة بن عامر -﵁-، كما سيأتي تحقيق ذلك في «كتاب الأضاحي» -إن شاء الله تعالى- والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف العلماء في تأويل هذا الحديث: قال النوويّ ﵀: هذا الحديث محمولٌ على أن الترخيص لأمّ عطيّة في آل فلان خاصّة، ولا تحلّ النياحة لها، ولا لغيرها في غير آل فلان، كما هو ظاهر الحديث، وللشارع أن يخُصّ من العموم من شاء بما شاء، فهذا صواب الحكم في هذا الحديث. قال الحافظ: كذا قال، وفيه نظرٌ إلا أن ادّعى إن الذين ساعدتهم لم يكونوا أسلموا، وفيه بُعدٌ، وإلا فليدّعِ مشاركتهم لها في الخصوصيّة. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: كونهم مشاركين لها في الخصوصيّة ظاهر، لا شكّ فيه، فإنه -ﷺ- لما أذن لها أن تساعدهم، لا يمكن ذلك إلا بجواز ذلك لهم معها، والله تعالى أعلم. ثم قال النوويّ: واستشكل القاضي عياض، وغيره هذا الحديث، وقالوا فيه أقوالًا عجيبة، وَمَقْصُودِي التَّحْذِير مِنْ الاغْتِرَار بِهَا، فَإِنَّ بَعْض الْمَالِكِيَّة قَالَ: النِّيَاحَة لَيْسَتْ بِحَرَامٍ، لِهَذَا الْحَدِيث، وَإِنَّمَا الْمُحَرَّم مَا كَانَ مَعَهُ شَيْء مِنْ أَفْعَال الْجَاهِلِيَّة، مِنْ شَقّ جَيْب، وَخَمْش خَدّ، وَنَحْو ذَلِكَ، قَالَ: وَالصَّوَاب مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا، وَأَنَّ النَّيَاحَة حَرَام مُطْلَقًا، وَهُوَ مَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة. انتهى . قال الحافظ: وَقَدْ نُقل عَنْ غَيْر هَذَا الْمَالِكِيّ أَيْضًا أَنَّ النِّيَاحَة لَيْسَتْ بِحَرَامٍ، وَهُوَ شَاذّ مَرْدُود، وَقَدْ أَبْدَاهُ الْقُرْطُبِيّ احْتِمَالًا، وَرَدَّهُ بِالأَحَادِيثِ الْوَارِدَة فِي الْوَعِيد عَلَى النِّيَاحَة، وَهُوَ دَالٌّ عَلَى شِدَّة التَّحْرِيم، لَكِنْ لا يَمْتَنِع أَنْ يَكُون النَّهْي أَوَّلًا وَرَدَ بِكَرَاهَةِ التَّنْزِيه، ثُمَّ لَمَّا تَمَّتْ مُبَايَعَة النِّسَاء، وَقَعَ التَّحْرِيم، فَيَكُون الإِذْن لِمَنْ ذُكِرَ وَقَعَ فِي الْحَالَة الْأُولَى؛ لِبَيَانِ الْجَوَاز، ثُمَّ وَقَعَ التَّحْرِيم، فَوَرَدَ حِينَئِذٍ الْوَعِيد الشَّدِيد. وَقَدْ لَخَصَّ الْقُرْطُبِيّ ﵀ بَقِيَّة الأَقَاوِيل الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا النَّوَوِيّ ﵀: [مِنْهَا]: دَعْوَى أَنَّ ذَلِكَ قَبْل تَحْرِيم النِّيَاحَة، قَالَ: وَهُوَ فَاسِد لِمَسَاقِ حَدِيث أُمّ عَطِيَّة هَذَا، وَلَوْلا أَنَّ أُمّ عَطِيَّة فَهِمَتْ التَّحْرِيم لَمَا اسْتَثْنَتْ. قال الحافظ: ويُؤَيِّدهُ أَيْضًا أَنَّ أُمّ عَطِيَّة صَرَّحَتْ بِأَنَّهَا مِنَ الْعِصْيَان فِي الْمَعْرُوف، وَهَذَا وَصْف الْمُحَرَّم. [وَمِنْهَا]: أَن قَوْله: «إِلَّا آلَ فُلَان» لَيْسَ فِيهِ نَصّ عَلَى أَنَّهَا تُسَاعِدهُمْ بِالنِّيَاحَةِ، فَيُمْكِن أَنَّهَا تُسَاعِدهُمْ بِاللِّقَاءِ، وَالْبُكَاء الَّذِي لَا نِيَاحَة مَعَهُ، قَالَ: وَهَذَا أَشْبَه مِمَّا قَبْله. قال الحافظ ﵀: بَلْ يَرُدّ عَلَيْهِ وُرُود التَّصْرِيح بِالنِّيَاحَةِ، كَمَا سَأَذْكُرُهُ، وَيَرُدّ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنَّ اللِّقَاء، وَالْبُكَاء الْمُجَرَّد لَمْ يَدْخُل فِي النَّهْي، فَلَوْ وَقَعَ الاقْتِصَار عَلَيْهِ، لَمْ يَحْتَجْ إِلَى تَأْخِير الْمُبَايَعَة حَتَّى تَفْعَلهُ. [وَمِنْهَا]: أنه يَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَعَادَ «إِلَّا آلَ فُلَان» عَلَى سَبِيل الإِنْكَار، كَمَا قَالَ لِمَنْ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: «مَنْ ذَا؟»، فَقَالَ: أَنَا، فَقَالَ: «أَنَا أَنَا». فَأَعَادَ عَلَيْهِ كَلَامه مُنْكِرًا عَلَيْهِ. وتُعقّب بأنه يَرِدُ عَلَيْهِ مَا وَرَدَ عَلَى الْأَوَّل. [وَمِنْهَا]: أَنَّ ذَلِكَ خَاصّ بِأُمِّ عَطِيَّة، قَالَ: وَهُوَ فَاسِد، فَإِنَّهَا لَا تَخْتَصّ بِتَحْلِيلِ شَيْء مِنْ الْمُحَرَّمَات. انتهى. قال الحافظ: وَيَقْدَح فِي دَعْوَى تَخْصِيصهَا أَيْضًا ثُبُوت ذَلِكَ لِغَيْرِهَا، ويُعْرَف مِنْهُ أَيْضًا الْخَدْش فِي الأَجْوِبَة الْمَاضِيَة. فَقَدْ أَخْرَجَ ابْن مَرْدَوَيْهِ، مِنْ حَدِيث ابْن عَبَّاس، قَالَ: «لَمَّا أَخَذَ رَسُول الله -ﷺ- علَى النِّسَاء، فَبَايَعَهُنَّ ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾، الآيَة [الممتحنة: ١٢]، قَالَتْ خَوْلَة بِنْت حَكِيم: يَا رَسُول الله كَانَ أَبِي وَأَخِي، مَاتَا فِي الْجَاهِلِيَّة، وَإِنَّ فُلَانَة أَسْعَدَتْنِي، وَقَدْ مَاتَ أَخُوهَا» الْحَدِيث. وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ مِنْ طَرِيق شَهْر بْن حَوْشَبٍ، عَنْ أُمّ سَلَمَة الأَنْصَارِيَّة، وَهِيَ أَسْمَاء بِنْت يَزِيد، قَالَتْ: «قُلْت: يَا رَسُول الله، إِنَّ بَنِي فُلَان أَسْعَدُونِي عَلَى عَمِّي، وَلَا بُدّ مِنْ قَضَائِهِنَّ، فَأَبَى، قَالَتْ: فَرَاجَعْته مِرَارًا، فَأَذِنَ لِي، ثمَّ لَمْ أَنُحْ بَعْد». وَأَخْرَجَ أَحْمَد، وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيق مُصْعَب بْن نُوح، قَالَ: أَدْرَكْت عَجُوزًا لَنَا، كَانَتْ فِيمَنْ بَايَعَ رَسُول الله -ﷺ-، قَالَتْ: فَأَخَذَ عَلَيْنَا: «وَلَا يَنُحْنَ»، فَقَالَت عَجُوز: يَا نَبِيّ الله، إِنَّ نَاسًا كَانُوا أَسْعَدُونَا عَلَى مَصَائِب أَصَابَتْنَا، وَإِنَّهُمْ قَدْ أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَة، فَأَنَا أُرِيد أَنْ أُسْعِدهُمْ، قَالَ: «فَاذْهَبِي، فَكَافِئِيهِمْ»، قَالَتْ: فَانْطَلَقْت فَكَافَأْتهمْ، ثُمَّ إِنَّهَا أَتَتْ فَبَايَعَتْهُ. قال الحافظ: وَظَهَرَ مِنْ هَذَا كُلّه أَنَّ أَقْرَب الأَجْوِبَة، أَنَّهَا كَانَتْ مُبَاحَة، ثُمَّ كُرِهَتْ كَرَاهَة تَنْزِيه، ثُمَّ تَحْرِيم. وَالله أَعْلَم. انتهى كلام الحافظ ﵀ . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي رجحه الحافظ أخيرًا حسن، ولكنّ ما تقدّم عن النوويّ ﵀ أحسن منه، وخلاصته أنه -ﷺ- رخّص لهؤلاء النساء: أم عطيّة، وغيرها، من اللاتي طلبن منه استثناء المساعدات مكافأةً لما مضى، فخصّهنّ بذلك، فهذا جواب لا غبار عليه، وقد مرّ آنفًا أنه -ﷺ- رخّص لأبي بردة في التضحّية بجَذَعة، وكذا لعقبة بن عامر، إن كان محفوظًا، كما سيأتي تحقيقه في «كتاب الأضاحي» -إن شاء الله تعالى- والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٣)

١. «الفتح» ١٠/ ٦٩٠ - ٦٩١.

٢. «شرح النوويّ» ٦/ ٢٣٨.

٣. «الفتح» ١٠/ ٦٩١ - ٦٩٢.