HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٩٤٢

وحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ (قَالَ عَبْدُ: أخبرني. وقال الآخران: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ). حدثنا أبي عن صالح، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: سُجِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حين مات بثوب حبرة.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص49
ج ٢ ص ٦٥١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٨ ص٣٥٤
(١٤) - (بَابُ اسْتِحْبَابِ تَسْجِيَةِ الْمَيْتِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢١٨٣] (٩٤٢) - (وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ عَبْدٌ أَخْبَرَنِي، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَائِشَةَ أمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: سُجِّيَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- حِينَ مَاتَ بِثَوْبِ حِبَرَةٍ). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ) هو: الحسن بن عليّ بن محمد الخلال، نزيل مكة، ثقةٌ حافظٌ، له تصانيف [١١] (ت ٢٤٢) (خ م د ت ق) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٤. ٣ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) تقدّم قريبًا. ٤ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ) الزهريّ، أبو يوسف المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ فاضلٌ، من صغار [٩] (ت ٢٠٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤١. ٥ - (أَبُوهُ) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، أبو إسحاق المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ حجة [٨] (ت ١٨٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤١. ٦ - (صَالِحُ) بن كيسان الغِفاريّ مولاهم، أبو محمد، أوأبو الحارث المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٤] مات بعد (١٣٠ أو ١٤٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤١. ٧ - (ابْنُ شِهَابٍ) هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهريّ، أبو بكر المدنيّ الثقة الحافظ الإمام المجمع على جلالته، من رؤوس [٤] (ت ١٢٥) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٤٨. ٨ - (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) تقدّم في الباب الماضي. ٩ - (عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ) -﵂-، تقدّمت في الباب الماضي أيضًا. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُباعيّات المصنّف ﵀، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بينهم؛ لاتحاد كيفيّة تحمّله عنهم، ثم فصّل؛ لاختلافهم فيها. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيوخه، فالأول ما أخرج له الترمذيّ، والثاني ما أخرج له النسائيّ، والثالث تفرّد به هو والترمذيّ، وعلّق عنه البخاريّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، سوى شيوخه. ٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ شِهَاب) الزهريّ (أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف (أَخْبَرَهُ، أَن عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ) -﵂- (قَالَتْ: سُجِّيَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-) بضمّ أوله، وكسر الجيم المشدّدة، مبنيًّا للمفعول؛ أي: غُطّي وزنًا ومعنى، يقال: سجّيت الميت: إذا مددت عليه الثوب ، والمعنى أن جميع بدنه -ﷺ- غُطّي (حِينَ مَاتَ بِثَوْبِ حِبَرَةٍ) -بكسر الحاء المهملة، وفتح الباء الموحّدة- هي ضرب من برود اليمن، وقال الهرويّ: هي بُرُدٌ موشية مخطّطة، وقال الداوديّ: لونها أخضر؛ لأنها لباس أهل الجنّة، كذا قال، وقال ابن بطّال: هي من بُرُود اليمن تُصنع من قطن، وكانت أشرف الثياب عندهم، وقال القرطبيّ: سُمّيت حِبَرَةً؛ لأنها تُحَبَّر؛ أي: تُزَيّن، والتحبير: التزيين والتحسين. انتهى. وقال في «المصباح»: «الْحِبَرَة» وِزَانُ عِنَبَة: ثوب يمانيّ، من قُطن، أو كتّان، مخَطّطٌ، يقال: بُرْدٌ حِبَرَةٌ، على الوصف، وبُرْدُ حَبَرَة، على الإضافة، والجمعُ حِبَرٌ، وحِبَرَاتٌ، مثلُ عِنَبٍ، وعِنَبَات. قال الأزهريّ: ليس حِبَرَةٌ موضعًا، أو شيئًا معلومًا، إنما هو وَشْيءٌ معلوم، أُضيف الثوبُ إليه، كما قيل: ثوبُ قِرْمِزٍ، بالإضافة، والْقِرْمِزُ صِبْغُهُ، فأُضيف الثوبُ إلى الوَشْيِ، والصِّبْغِ للتوضيح. انتهى . والحِبَرة كانت أحب الثياب إلى النبيّ -ﷺ-، فقد أخرج الشيخان عن قتادة، قال: قلنا لأنس بن مالك: أَيُّ اللباس كان أحبَّ إلى رسول الله -ﷺ-، أو أعجب إلى رسول الله -ﷺ-؟ قال: الْحِبَرة، وفي رواية للبخاريّ: قال: كان أحب الثياب إلى النبيّ -ﷺ- أن يلبسها الْحِبَرة. وقال النوويّ ﵀: وفيه استحباب تسجية الميت، وهو مجمع عليه، وحِكمته صيانته من الانكشاف، وستر عورته المتغيرة عن الأعين، قال أصحابنا: ويُلَفّ طَرَف الثوب المسجَّى به تحت رأسه، وطرفه الآخر تحت رجليه؛ لئلا ينكشف عنه، قالوا: تكون التسجية بعد نزع ثيابه التي تُوُفّي فيها؛ لئلا يتغير بدنه بسببها. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسالتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة -﵂- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٤/ ٢١٨٣ و١٢١٨٤] (٩٤٢)، و(البخاريّ) في «اللباس» (٥٨١٤)، و(أبو داود) في «الجنائز» (٣١٢٠)، و(عبد الرزاق) في «مصنّفه» (٦١٧٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٨٩ و١٥٣ و٢٦٩)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٧١١٣ و٧١١٧)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٢١٠٨ و٢١٠٩ و٢١١٠)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ٣٨٥) و«المعرفة» (٣/ ١٢٤)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢١٨٤] (…) - (وَحَدَّثَنَاه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ سَوَاءً). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام الصنعانيّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (مَعْمَرُ) بن راشد الأزديّ مولاهم، أبو عروة البصريّ، نزيل اليمن، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ، من كبار [٧] (ت ١٥٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ) السَّمَرْقنديّ، أبو محمد الحافظ الثقة الثبت الحجة الإمام، صاحب «المسند» [١١] (ت ٢٥٥) عن (٧٤) سنة (م دت) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٩. ٥ - (أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع الْبَهْرانيّ الْحِمْصيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٢٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٣/ ١٩٦. ٦ - (شُعَيْبُ) بن أبي حمزة دينار الأمويّ مولاهم، أبو بشر الحمصيّ، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ [٧] (ت ١٦٢) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٣/ ١٩٦. والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: أما رواية شعيب، عن الزهريّ، فقد ساقها البخاريّ ﵀، فقال: (٥٤٧٧) حدّثنا أبو الْيَمَانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ، عن الزُّهْرِيِّ، قال: أخبرني أبو سَلَمَةَ بن عبد الرحمن بن عَوْفٍ، أَنَّ عَائِشَةَ -﵂- زَوْجَ النبيّ -ﷺ- أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- حين تُوُفِّيَ سُجِّيَ بِبُرْدٍ حِبَرَةٍ. انتهى. وأما رواية معمر عن الزهريّ، فقد ساقها الإمام أحمد ﵀ في «مسنده» (٦/ ١٥٣) فقال: (٢٥٢٤٠) حدّثنا عبد الله ، حدّثني أبي، ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، وعبد الأعلى، عن معمر، عن الزهريّ، عن أبي سلمة، عن عائشة، أن النبيّ -ﷺ- سُجِّي في ثوب حبرة. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٣)

١. راجع: «الفتح» ١٣/ ٢٨٨ «كتاب اللباس» رقم (٥٨١٤).

٢. «المصباح المنير» ١/ ١١٨.

٣. هو: عبد الله ابن الإمام أحمد بن حنبل.