HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٩٦٦

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن جعفرر الْمِسْوَرِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ؛ أن سعد بن أبي وقاص قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي هَلَكَ فِيهِ: الْحَدُوا لِي لَحْدًا. وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا. كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ الله ﷺ.
ج ٢ ص ٦٦٥

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٨ ص٥٤٤
حديث صحيح، كما حقّقته في «شرح النسائيّ» . ولأنه عَمَلُ أكثر الصحابة، والتابعين، ومَن بعدهم، هذا من حيث الأفضليةُ، وإلا فالمشي حيث تيسر: أمامها، وخلفها، ويمينها، وشمالها جائز؛ لحديث المغيرة بن شعبة - ﵁ - الذي تقدّم آنفًا، وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢٨) - (بَاب فِي اللَّحْدِ، وَنَصْبِ اللَّبِنِ عَلَى الْمَيْتِ، وَوَضْعِ الْقَطِيفَةِ فِي الْقَبْرِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٢٤٠] (٩٦٦) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمِسْوَرِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقاصٍ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي هَلَكَ فِيهِ: الْحَدُوا لِي لَحْدًا، وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا، كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْىي بْنُ يَحْىي) التميميّ، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمِسْوَرِيُّ) هو: عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن الْمِسْوَر بن مَخْرَمة، أبو محمد الْمَخْرَميّ المدنيّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٧٠) (خت م ٤) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٢٢/ ١٣١٨. ٣ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ) الزهريّ، أبو محمد المدنيّ، ثقةٌ حجةٌ [٤] (ت ١٣٤) (خ م دت س) تقدم في «الإيمان» ٧٢/ ٣٨٨. ٤ - (عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ) الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٣/ ١٥٩. ٥ - (سَعْدُ بْنُ أَبِى وَقَّاصٍ) هو: سعد بن مالك بن وُهيب بن عبد مناف بن زُهرة بن كلاب الزهريّ، أبو إسحاق الصحابيّ الشهير، أحد العشرة، مات - ﵁ - سنة (٥٥) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧١. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف: ﵀. ٢ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فنيسابوريّ، وقد دخل المدينة. ٣ - (ومنها): أن فيه روايةَ تابعيّ، عن تابعيّ، والابن عن أبيه. ٤ - (ومنها): أن صحابيه أحد العشرة المبشّرين بالجنة، وأول من رمى بسهم في سبيل الله - ﵁ -، وهو آخر من مات من العشرة، مات بالعقيق - ﵁ - سنة (٥٥) على المشهور، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ) - ﵁ -، وفي رواية النسائيّ: «أن سعدًا لَمّا حضرته الوفاة» (قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي هَلَكَ فِيهِ)؛ أي: مات بسببه (الْحَدُوا لِي لَحْدًا) قال النوويّ ﵀: بوصل الهمزة، وفتح الحاء، ويجوز بقطع الهمزة، وكسر الحاء، يقال: لَحَدَ يَلْحَدُ، كذَهَب يَذْهَبُ، وأَلْحَدَ يُلحِد: إذا حَفَر اللحدَ، واللَّحْدُ، بفتح اللام، وضمها معروف، وهو الشقّ تحت الجانب القبليّ من القبر، وفيه دليل لمذهب الشافعيّ، والأكثرين في أن الدفن في اللحد أفضل من الشقّ؛ إذا أمكن، وأجمعوا على جواز اللحد، والشقّ. انتهى . وقال القرطبيّ ﵀: اللحد: هو أن يُشَقّ في الأرض، ثم يُحْفَر قبر آخر في جانب الشقّ، من جهة القبلة، يُدخل فيه الميت، ويُسدّ عليه باللبن، وهو أفضل عندنا من الشقّ، وكلّ واحد منهما جائز، غير أن الذي اختار الله لنبيّه - ﷺ - هو اللحد، وذلك أنه لما أراد الصحابة أن يَحفِروا للنبيّ - ﷺ -، اشتوروا في ذلك، وكان في المدينة رجلان، أحدهما يُلحِد، والآخر لا يَلْحِد، فقالت الصحابة: اللهم اختر لنبيّك - ﷺ -، فجاء الذي يلحد أوّلًا، فلَحَدوا ، واشتوارهم في ذلك، واتّفاقهم يدلّ على أنه لم يكن عندهم في أفضليّة أحدهما من النبي - ﷺ - تعيينٌ، ولذلك رجعوا إلى الدعاء في تعيين الأفضل. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قصّة اللحد للنبيّ - ﷺ - أخرجها ابن ماجه في «سننه»، فقال: (١٥٥٧) - حدّثنا محمود بن غيلان، حدّثنا هاشم بن القاسم، حدّثنا مبارك بن فَضَالة، حدّثني حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: لَمّا تُوُفّي النبيّ - ﷺ - كان بالمدينة رجل يلحد، وآخر يَضْرَح، فقالوا: نستخير ربنا، ونبعث إليهما، فأيهما سبق تركناه، فأرسل إليهما، فسبق صاحب اللحد، فلحدوا للنبيّ - ﷺ -، وهذا إسناد حسن، ومبارك بن فضالة حسن الحديث إلا أنه يدلّس، وهنا صرّح بالتحديث. وأخرج أيضًا من طريق آخر ضعيف أن الذي كان يضرح هوأبو عبيدة بن الجزاح، والذي كان يلحد هوأبو طلحة الأنصاري. (وَانْصِبُوا) بوصل الهمزة؛ لأنه من نَصَب، ثلاثيًّا، يقال: نَصَبتُ الخشبةَ، نَصْبًا، من باب ضرب: أقمتها، ونصبت الحجرَ: رفعتُهُ علامة، قاله في «المصباح». (عَلَى اللَّبِنَ) بفتح اللام، وكسر الموحّدة: ما يُعمل من الطين، ويُبنَى به، الواحدة لَبِنَةٌ، ويجوز التخفيف، فيصير مثلَ حِمْلٍ، قاله في «المصباح» ، وقال في «القاموس»: اللَّبِن، ككَتِفٍ: المضروب من الطين مربَّعًا للبناء، ويقال فيه بالكسر، وبكسرتين، كإِبِلٍ لغةٌ، ولَبَّنَ تَلْبينًا: اتّخذه. انتهى . وقوله: (نَصْبًا) منصوب على المصدريّة، زاد في رواية أبي نعيم في «مستخرجه»: «واحثُوا على التراب حَثْوًا» (كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -) قال النوويّ ﵀: فيه استحباب اللحد، ونصب اللبِن، وأنه فُعِل ذلك برسول الله - ﷺ - باتفاق الصحابة - ﵃ -، وقد نَقَلوا أن عدد لبناته - ﷺ - تسع. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سعد بن أبي وقّاص - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسالة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٨/ ٢٢٤٠] (٩٦٦)، و(النسائيّ) في «الجنائز» (٤/ ٨٠)، و(ابن ماجه) في «الجنائز» (١٥٥٦)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ١٦٩ و١٧٣ و١٨٤)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٤٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ٤٠٧) و«المعرفة» (٣/ ١٢٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تفضيل اللحد على الشقّ، مع بيان جواز الأمرين. ٢ - (ومنها): استحباب نصب اللبن في اللحد. ٣ - (ومنها): أن رسول الله - ﷺ - دُفن في اللحد، ونُصِبت عليه اللبنات، وذلك باتفاق الصحابة - ﵃ -، قال النوويّ رحمه الله تعالى: وقد نقلوا أن عدد لبناته - ﷺ - تسع. انتهى . ٤ - (ومنها): بيان ما كان عليه الصحابة - ﵃ - من الحرص على اتباع آثار رسول الله - ﷺ - حيًّا وميتًّا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
مصادر المؤلف (٨)

١. راجع: «المجتبى» ١٩/ ١٧٢ - ١٧٤.

٢. وفي نسخة: «حدّثنا».

٣. «شرح مسلم» ٧/ ٣٨.

٤. قال في «الموطّأ»: (٤٨٨) - وحدّثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه قال: كان بالمدينة رجلان: أحدهما يلحد، والآخر لا يلحد، فقالوا: أيهما جاء أول عمل عمله، فجاء الذي يلحد، فلحد لرسول الله - ﷺ -. انتهى.

٥. «المفهم» ٢/ ٦٢٤.

٦. «المصباح المنير» ٢/ ٥٤٨.

٧. «القاموس المحيط» ٤/ ٢٦٥.

٨. «شرح مسلم» ٧/ ٣٨.